التهاب الملتحمة عند القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

تُعدّ مشكلات العين شائعة لدى القطط، ويُعتبر التهاب الملتحمة من أكثرها شيوعًا. ولدى كثير من الناس فهم عام أو غير دقيق لمصطلح «التهاب الملتحمة»، وعندما تُصاب قطتهم بإفرازات من العين أو تظهر عليها علامات الألم، قد يقولون ببساطة: «قطتي تعاني من التهاب الملتحمة».

يهدف هذا المقال إلى توضيح تفاصيل التهاب الملتحمة بشكل مبسّط، ومساعدتك على فهم هذه الحالة الشائعة وكيفية دعم القطط التي تعاني منها.

ما هو التهاب الملتحمة؟

إن الفهم الدقيق للمصطلحات الطبية يساعد على استيعاب ما يحدث بشكل أفضل. ويمكن تقسيم مصطلح «التهاب الملتحمة» إلى ثلاثة أجزاء:

  • اللاحقة -itis تعني «التهاب»، ولذلك فإن «التهاب الملتحمة» يعني حرفيًا «التهاب غشاء الملتحمة».
  • أما الملتحمة أو غشاء الملتحمة فهو نسيج رقيق وشفاف يبطن تجويف عين القطة، ويغطي سطح مقلة العين والسطح الداخلي للجفون. ويمكن تشبيهه بطبقة بيولوجية رفيعة تشبه الغشاء البلاستيكي.
  • ويشير مصطلح الالتهاب إلى استجابة الجسم لإصابة أو تهيّج من نوع ما، وتشمل هذه الاستجابة الاحمرار، وارتفاع الحرارة، والألم، والتورّم، وضعف الوظيفة. وعند حدوث التهاب الملتحمة، يكون سبب الالتهاب هو وجود إصابة أو تهيّج، مما يؤدي إلى احمرار بطانة العين وارتفاع حرارتها مقارنة بالمعتاد، مع شعور بعدم الراحة وتورّم، إضافة إلى أن العين لا تعود تعمل بشكل طبيعي.

أسباب التهاب الملتحمة عند القطط

هناك خمسة أسباب رئيسية لالتهاب الملتحمة لدى القطط، وهي:

  • الفيروسات
  • البكتيريا
  • المهيِّجات البيئية
  • الحساسية
  • الصدمات

وتُعدّ التهابات العين الناتجة عن الفيروسات أو البكتيريا السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب الملتحمة عند القطط. ومن المثير للاهتمام أن الوضع يختلف لدى الكلاب، إذ تكون الأسباب غير المعدية، مثل المهيِّجات أو الحساسية، أكثر شيوعًا من الأسباب المعدية.

1. العدوى الفيروسية

هناك نوعان شائعان من الفيروسات يمكن أن يسبّبا التهاب الملتحمة لدى القطط، ويُشار إليهما عادةً باسم فيروسات «إنفلونزا القطط». وإلى جانب التهاب الملتحمة، غالبًا ما تؤدي هذه الفيروسات أيضًا إلى ظهور علامات أخرى لعدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل العطاس.

  • يُعدّ فيروس الهربس القططي (FHV) السبب الفيروسي الأكثر شيوعًا لالتهاب الملتحمة لدى القطط. تكون معظم القطط الصغيرة محمية من هذا الفيروس بفضل برامج التطعيم الروتينية، لكن في بعض الحالات قد تكون القطة قد التقطت العدوى وهي في عمر مبكر جدًا، أو قد تُصاب قطط أخرى بالفيروس نتيجة عدم تلقيها التطعيم بشكل كافٍ. وعلى غرار فيروس قرح البرد لدى البشر، يمكن لفيروس الهربس القططي أن يبقى كامنًا في الجسم لفترة طويلة. وغالبًا ما تعاني القطة المصابة من نوبات متكررة من التهاب خفيف في العين مع إفرازات تظهر وتختفي.
  • وعند تعرّض القطة المصابة بشكل مزمن للتوتر، قد يضعف جهازها المناعي مؤقتًا، مما يسمح للفيروس بأن ينشط مجددًا ويؤدي إلى عودة التهاب الملتحمة. وهذا يشبه الطريقة التي قد تظهر بها قرح البرد لدى البشر في فترات التوتر. وفي معظم الحالات، لا يتم الشفاء التام من التهاب الملتحمة المرتبط بفيروس الهربس القططي، ولكن باستخدام العلاج المناسب يمكن السيطرة على الأعراض والحفاظ على راحة القطة.
  • أما فيروس كاليسي القططي (FCV)، فهو ثاني أكثر الأسباب الفيروسية شيوعًا لالتهاب الملتحمة لدى القطط. وهو أيضًا جزء من برنامج التطعيم الروتيني للقطط الصغيرة، ويظهر بشكل أكبر لدى القطط التي لم تُطعَّم بعد أو لدى القطط الأكبر سنًا غير المحمية. وغالبًا ما ترافق عدوى FCV أعراض أخرى، مثل ارتفاع درجة الحرارة وظهور تقرّحات على اللسان وبطانة الفم.

بالإضافة إلى هذين الفيروسين المسببين لإنفلونزا القطط، فإن فيروس نقص المناعة لدى القطط (FIV) قد يؤدي إلى التهاب الملتحمة كواحد من العديد من العلامات التي تظهر على القطط المصابة.

2. العدوى البكتيرية

يمكن لعدد من الأسباب المعدية غير الفيروسية أن تؤدي أيضًا إلى التهاب الملتحمة لدى القطط، ومن بينها كائنات دقيقة تُعرف باسم الميكوبلازما والكلاميدوفيل.

3. المهيجات البيئية

لقطة مقربة لالتهاب الملتحمة في عين القطط

يتم تعريف التهاب الملتحمة على أنه التهاب في العين وما حولها، مما يؤدي إلى احمرار وإفرازات وجفن ثالث متورم وبارز.

إذا تعرّضت القطة للغبار أو المساحيق أو البخّاخات أو الأبخرة الصادرة من مصادر مختلفة، فقد تُصاب عيونها بالتهيّج، مما قد يؤدي إلى حدوث التهاب الملتحمة.

4. الحساسية

قد تُصاب القطط بردود فعل تحسسية تجاه مجموعة متنوعة من مسببات الحساسية المحتملة، مثل حبوب اللقاح والغبار، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث التهاب الملتحمة.

5. الصدمة

إذا تعرّضت القطة لإصابة جسدية في عينها، فقد تستجيب بطانة العين بالالتهاب، مما يؤدي إلى حدوث التهاب الملتحمة. وقد تنتج هذه الإصابات عن شجارات بين القطط، مثل خدش أو عض العين، أو بسبب دخول أجسام غريبة كحبوب أو بذور العشب، أو نتيجة أنواع أخرى من الصدمات الجسدية.

كما يمكن أن تؤدي بعض المشكلات التشريحية، مثل نمو الرموش باتجاه الداخل أو اضطرابات التكوين كالتفاف الجفون إلى الداخل، إلى تهيّج مزمن وصدمة طويلة الأمد للعين، مما يسبّب التهاب الملتحمة لدى القطط.

علامات التهاب الملتحمة عند القطط

تُظهر القطط المصابة بالتهاب الملتحمة عددًا من العلامات السريرية الشائعة، من بينها:

  • احمرار بطانة العين، مما يمنحها مظهر «العين الوردية» أو «العين الحمراء».
  • إفرازات من العين، قد تكون شفافة في بعض الحالات، أو صفراء أو خضراء في حالات أخرى. وإذا انسدّت القنوات الدمعية ببقايا التهابية، فإن زيادة إفراز الدموع قد تؤدي إلى ظهور خطوط دمعية واضحة على الخدين.
  • قد تبدو العين المصابة شبه مغلقة، مع ميل القطة إلى إدارة رأسها أو عينيها.
  • قد تُظهر القطة رمشًا متكررًا أو مفرطًا.
  • قد يكون الجفن الثالث متورّمًا وبارزًا، ويمكن ملاحظته في زاوية إحدى العينين أو كلتيهما.

تشخيص التهاب الملتحمة عند القطط

يجب عرض القطط المصابة بالتهاب الملتحمة على الطبيب البيطري، حيث سيجري فحصًا شاملًا للعين، ويقيّم البُنى المحيطة بها، إضافة إلى فحص العينين بدقة. ومن الأفضل، كلما أمكن، تحديد السبب الدقيق لالتهاب الملتحمة.

وقد يشمل ذلك إجراء فحوصات دم، وأخذ مسحات من العين، واختبارات تشخيصية أخرى. ولا تُجرى هذه الفحوصات دائمًا، سواء لأسباب مادية أو لأنها قد لا تكون ضرورية في كل حالة على حدة. وسيقوم الطبيب البيطري بإرشادك إلى النهج الأنسب وفقًا لوضع قطتك.

يمكن إرسال مسحات جافة من بطانة العين لإجراء اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) للكشف عن فيروس الهربس القططي والكلاميدوفيليا، بينما تُستخدم مسحات رطبة محفوظة في وسط خاص لنقل الفيروسات للكشف عن فيروس كاليسي القططي.

العلاج والتعافي

مسح ملتحمة عين القطة عند القطط

عادةً ما يشمل علاج التهاب الملتحمة لدى القطط استخدام قطرات أو مراهم للعين. وبحسب السبب الكامن وراء الحالة، قد تحتاج القطة إلى أدوية مضادّة حيوية أو أدوية مضادّة للفيروسات.

يعتمد اختيار العلاج على السبب المرجّح للإصابة، إلا أن الطبيب البيطري يصف في الغالب قطرات أو مراهم عينية. وقد تشمل خيارات العلاج المحتملة ما يلي:

  • قطرات عين موضعية مضادّة للفيروسات
  • أدوية مضادّة للفيروسات تُعطى عن طريق الفم
  • مضادات حيوية موضعية
  • أدوية مضادّة للالتهابات في حالات محددة وتحت إشراف الطبيب البيطري
Avatar photo

د. بيت ويدربورن DVM

الدكتور بيت ويدربيرن تخرج كطبيب بيطري من إدنبرة في عام 1985 ويدير عيادته البيطرية الخاصة بالحيوانات الأليفة في مقاطعة ويكلاو، أيرلندا، منذ عام 1991. يشتهر بيت كطبيب بيطري إعلامي مع ظهورات منتظمة على التلفزيون الوطني، والراديو، والصحف، بما في ذلك عمود أسبوعي في Daily Telegraph منذ عام 2007. يُعرف بيت باسم "بيت البيطري" على صفحات فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر الخاصة به، حيث ينشر بانتظام معلومات حول المواضيع الحالية والحالات الحقيقية من عيادته. كما يكتب مدونة منتظمة على موقع www.petethevet.com. تم نشر كتابه الأخير “Pet Subjects” بواسطة Aurum Press في عام 2017.