أمراض الأسنان عند القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

قطة مرقطة مبتسمة سعيدة

إذا شخّص الطبيب البيطري إصابة قطتك بأمراض الأسنان، فأنت لست وحدك في ذلك.

تُعد أمراض الأسنان مشكلة شائعة نسبيًا لدى القطط، إذ تصيب الغالبية العظمى من القطط البالغة. وتشير بعض الدراسات إلى أن أمراض الأسنان قد تؤثر على ما يقارب 85% إلى 90% من القطط الأليفة التي يزيد عمرها عن ثلاث سنوات.

ولحسن الحظ، يمكن علاج معظم حالات أمراض الأسنان بنجاح. ومع الالتزام بالعناية الجيدة بأسنان قطتك في المنزل، قد يكون من الممكن أيضًا تقليل خطر تكرار مشكلات الأسنان لديها في المستقبل.

ما هو مرض الأسنان عند القطط؟

يُستخدم مصطلح «أمراض الأسنان» لوصف مجموعة من الحالات التي تصيب الأسنان واللثة لدى القطط. وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من أمراض الأسنان التي تُعد الأكثر شيوعًا عند القطط:

  • التهاب اللثة: التهاب يصيب أنسجة اللثة المحيطة بالأسنان.
  • التهاب دواعم السن: التهاب يؤثر في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان الواقعة أسفل اللثة.
  • ارتشاف الأسنان: تآكل تدريجي في بنية الأسنان يؤدي في النهاية إلى تلفها وانهيارها.

في معظم الحالات، يكون مرض الأسنان لدى القطط حالة تقدمية تتفاقم مع مرور الوقت. ففي البداية، تصاب القطة بالتهاب اللثة، والذي قد يظهر على شكل احمرار خفيف وتورم في اللثة. ومع تطور المرض، يمتد هذا الالتهاب إلى الأنسجة الأعمق، بما في ذلك عظام الفك، مما يؤدي إلى التهاب دواعم الأسنان.

ومع استمرار مرض الأسنان المزمن، قد يحدث ارتشاف الأسنان لدى القطط. وعلى عكس تسوس الأسنان عند البشر، الذي يبدأ من سطح السن ويتقدم نحو الداخل باتجاه اللب، فإن ارتشاف الأسنان يبدأ من أعماق السن نفسها.

وعندما تصبح هذه الحالة مرئية للعين، يكون الضرر قد وقع بالفعل. ويُعد ارتشاف الأسنان، للأسف، مشكلة شائعة لدى القطط، كما أنه مؤلم جدًا لها، ويساهم بشكل كبير في الألم المرتبط بأمراض الأسنان.

أسباب أمراض الأسنان عند القطط

توجد أسباب عديدة محتملة لأمراض الأسنان لدى القطط. ففي معظم الحالات، ترتبط هذه المشكلات بتراكم البلاك وتسوس الأسنان، على غرار ما يحدث لدى البشر. ومع ذلك، قد تلعب عوامل أخرى دورًا أيضًا في تطور أمراض الأسنان لدى القطط.

1. البلاك والجير

هل سبق أن استيقظت صباحًا ولاحظت طبقة رقيقة على أسنانك قبل تنظيفها بالفرشاة؟ هذه الطبقة تُعرف بالبلاك. والبلاك هو تراكم لبقايا الطعام واللعاب والبكتيريا على سطح الأسنان، ويمكن إزالته بسهولة باستخدام الفرشاة.

لكن إذا بقيت هذه الطبقة على الأسنان لمدة تتراوح بين 36 و48 ساعة، فإنها تتصلب وتتحول إلى طبقة قاسية تُسمى الجير، ولا يمكن إزالتها بالفرشاة العادية. ويُعد الجير بيئة مناسبة لتكاثر المزيد من البكتيريا.

وتُسبب البلاك والجير أكبر قدر من الضرر عند خط اللثة لدى القطط. فعندما تتلامس البكتيريا الموجودة في البلاك والجير مع أنسجة اللثة الحساسة، يقوم الجهاز المناعي بالاستجابة، مما يؤدي إلى التهاب اللثة، ومع تطور الحالة قد يحدث التهاب دواعم الأسنان.

2. الحالات الفيروسية

لوحظ أن الإصابة بفيروس ابيضاض الدم القططي (FeLV) وفيروس نقص المناعة القططي (FIV) تزيد من خطر تطور أمراض الأسنان لدى القطط. وفي هذه الحالات، قد يكون التهاب اللثة المرتبط بالعدوى الفيروسية شديدًا بشكل خاص.

ولا يزال السبب الدقيق لارتباط هذه الفيروسات بأمراض الأسنان غير مفهوم تمامًا، إلا أنه يُعتقد أن ذلك يعود إلى تأثيرها في الجهاز المناعي. إذ قد تؤدي التغيرات في الاستجابة المناعية تجاه البكتيريا الموجودة في فم القطة إلى حدوث التهاب فموي شديد.

3. الحالات الطبية الأخرى

قد تسهم بعض الحالات الطبية الكامنة الأخرى في زيادة خطر إصابة القطط بأمراض الأسنان. فعلى سبيل المثال، لوحظ وجود ارتباط بين أمراض الأسنان ومرض الكلى المزمن لدى القطط.

ولا يزال من غير الواضح أي الحالتين تظهر أولًا، أمراض الأسنان أم أمراض الكلى، إلا أنه يبدو أن هناك علاقة متبادلة وتأثيرًا متبادلًا بينهما. كما أن القطط المصابة بداء السكري تكون أكثر عرضة للإصابة بمشكلات حادة في الأسنان، ويُرجَّح أن يكون ذلك ناتجًا عن تأثير السكري في كفاءة الجهاز المناعي.

4. أمراض المناعة الذاتية

القطة تفتح فمها على اتساعه

قد تؤدي الحالات المناعية الذاتية إلى جعل القطط أكثر عرضة للإصابة بأمراض الأسنان.

يبدو أن بعض القطط تكون مهيأة للإصابة بأمراض أسنان شديدة دون وجود عوامل خطر واضحة يمكن تحديدها. ففي هذه الحالات، قد لا يكون تنظيف الأسنان اليومي أو العناية المنتظمة كافيًا لمنع تطور التهاب اللثة، أو التهاب دواعم السن، أو ارتشاف الأسنان.

وقد تعاني هذه القطط من شكل من أشكال اضطرابات المناعة الذاتية، مما يؤدي إلى استجابة مفرطة من جهازها المناعي تجاه البكتيريا الطبيعية الموجودة في الفم، وبالتالي حدوث التهاب شديد ومزمن.

علامات أمراض الأسنان عند القطط

يمكن أن تختلف علامات أمراض الأسنان لدى القطط بشكل ملحوظ، وذلك تبعًا لشدة الحالة وتقدمها.

في المراحل المبكرة، قد تلاحظ احمرارًا خفيفًا أو تورمًا بسيطًا في لثة قطتك عند الفحص الدقيق. وفي هذه المرحلة، غالبًا ما تستمر القطة في تناول طعامها بشكل طبيعي، من دون أن تظهر عليها علامات واضحة للألم أو الانزعاج.

ومع تطور مرض الأسنان إلى التهاب دواعم الأسنان، تصبح العلامات أكثر وضوحًا. فقد تزداد اللثة احمرارًا وتورمًا، وقد تلاحظ وجود أسنان متخلخلة أو مفقودة. كما يُعد النزيف عند خط اللثة أمرًا شائعًا، وقد يظهر ذلك على شكل دم في لعاب القطة أو في وعاء الماء.

وعادة ما تشعر القطط المصابة بالتهاب دواعم الأسنان بعدم الراحة، ما قد يؤدي إلى زيادة إفراز اللعاب أو محاولة خدش الفم. وقد تتردد القطة في تناول الطعام، أو تمضغ باستخدام جانب واحد فقط من الفم، أو تميل رأسها أثناء الأكل. كما قد تلاحظ انبعاث رائحة فم كريهة وقوية بشكل غير معتاد.

يسبب ارتشاف الأسنان، شأنه شأن التهاب دواعم الأسنان، ألمًا وعدم راحة للقطط. ومع ذلك، عند فحص أسنان قطتك عن قرب، قد تلاحظ وجود عيوب صغيرة وردية اللون على سطح السن. وغالبًا ما تكون هذه العيوب أكثر وضوحًا عند خط اللثة، لكنها قد تظهر أيضًا على أجزاء أخرى من الأسنان.

علاج أمراض الأسنان عند القطط

تتمثل الخطوة الأولى في علاج أمراض الأسنان في أن يُجري الطبيب البيطري تنظيفًا شاملًا لأسنان القطة مع تقييم دقيق لصحة الفم. ويتيح ذلك للطبيب تشخيص أي مشكلات موجودة في الأسنان أو اللثة، ثم وضع خطة العلاج المناسبة.

يُجرى تنظيف الأسنان لدى القطط دائمًا تحت التخدير العام. فعلى عكس البشر، لا يمكن الاعتماد على بقاء القطة ساكنة وفمها مفتوحًا طوال الوقت اللازم لإجراء العلاج السِّني. وعلى الرغم من انتشار إعلانات لما يُسمى «تنظيف الأسنان دون تخدير»، فإن هذه الإجراءات لا تُعد بأي حال بديلًا مناسبًا لتنظيف الأسنان الكامل والتقييم الشامل.

وبعد تخدير القطة، يقوم الفني البيطري بإزالة جميع طبقات الجير المتراكمة على الأسنان. ويتم التركيز بشكل خاص على الجير الموجود عند خط اللثة وتحته، نظرًا لدوره الكبير في تطور أمراض الأسنان.

بعد ذلك، يقوم الفني البيطري بالتقاط صور بالأشعة السينية لأسنان قطتك. وبما أن معظم مشكلات الأسنان تنشأ أو تتطور أسفل خط اللثة، فإن الأشعة السينية تُعد جزءًا أساسيًا من التقييم الشامل لصحة الفم.

وبعد الانتهاء من تنظيف الأسنان والتصوير بالأشعة، يفحص الطبيب البيطري أسنان قطتك بعناية فائقة. ويشمل ذلك فحص اللثة بشكل شامل للبحث عن جيوب لثوية قد تدل على وجود التهاب دواعم الأسنان.

كما يفحص الطبيب البيطري الأسنان بدقة للكشف عن آفات ارتشاف الأسنان أو أي علامات أخرى تشير إلى أمراض الأسنان. ويُراجع كذلك صور الأشعة السينية للبحث عن دلائل على وجود مشكلات أو تلف في الأنسجة الواقعة أسفل خط اللثة.

استنادًا إلى النتائج التي توصل إليها الطبيب البيطري، سيقدّم لك توصيات العلاج المناسبة. ففي كثير من الحالات، يتم خلع الأسنان التي تعاني من أمراض شديدة، بينما يمكن التعامل مع التهاب اللثة أو التهاب دواعم الأسنان الخفيف من خلال التنظيف والتلميع فقط.

وقد يصف الطبيب البيطري لقطتك مسكنات للألم ومضادات حيوية بعد إجراء تنظيف الأسنان. فالأيام القليلة الأولى بعد التنظيف العميق قد تكون غير مريحة، خاصة في حالات التهاب اللثة الشديد أو التهاب دواعم الأسنان، ولهذا قد يُوصى بمسكنات الألم حتى في حال عدم خلع أي أسنان. كما تُوصف المضادات الحيوية غالبًا للقطط المصابة بالتهاب دواعم الأسنان أو التي خضعت لخلع أسنان، وذلك لتقليل خطر حدوث عدوى في الفم.

الوقاية من أمراض الأسنان عند القطط

تُعد أفضل وسيلة للوقاية من أمراض الأسنان لدى القطط هي تنظيف أسنانها يوميًا. وفي معظم الحالات، خاصة إذا بدأ التدريب في سن مبكرة، يمكن تعويد القطط على تقبّل تنظيف الأسنان بل وقد تستمتع به مع الوقت.

ومع ذلك، إذا لم يكن تنظيف الأسنان بالفرشاة بشكل يومي أمرًا ممكنًا لقطتك، فهناك بدائل متعددة للعناية بصحة الفم في المنزل. وتشمل هذه البدائل مضغات الأسنان المخصصة، وغسولات الفم، والأنظمة الغذائية العلاجية الموصوفة، والتي يمكن أن تساعد في دعم صحة الأسنان واللثة عندما لا يكون التنظيف اليومي خيارًا متاحًا.

1. تنظيف أسنان القطط

عند تنظيف أسنان قطتك، من الضروري استخدام فرشاة أسنان ومعجون أسنان مخصّصين للقطط. فمعاجين الأسنان البشرية تحتوي على الفلورايد، الذي قد يكون سامًا للقطط. كما أن فرش أسنان القطط مصممة لتناسب حجم فم القطة الصغير، مما يجعل استخدامها أسهل وأكثر أمانًا.

احرص على تعويد قطتك على تنظيف الأسنان بشكل تدريجي وبطيء. خلال الأسبوع الأول، لا تحاول تنظيف أسنانها بالكامل. وبدلًا من ذلك، شجّعها على لعق كمية صغيرة من معجون الأسنان من إصبعك، ثم من فرشاة الأسنان. وبعد أن تتقبل المعجون من الفرشاة، خصّص عدة أيام لمحاولة تنظيف سن واحد فقط. ركّز دائمًا على جعل التجربة إيجابية ومريحة لقطتك، ولا تقلق في البداية بشأن تنظيف جميع الأسنان.

احرص على إنهاء جلسة تنظيف الأسنان بطريقة إيجابية وقبل أن تشعر قطتك بالتوتر، واتبِع كل محاولة لتنظيف الأسنان بتقديم مكافأة محببة لها. وعلى مدار عدة أسابيع، ومع تحسّن تقبّل قطتك لتنظيف الأسنان، يمكنك التدرّج حتى تصل إلى تنظيف جميع الأسنان في جلسة واحدة.

وبمجرد أن تعتاد قطتك على تنظيف أسنانها بالفرشاة، من المهم الالتزام بتنظيفها يوميًا. ورغم أنه قد يحدث أحيانًا أن تفوّت يومًا من التنظيف، إلا أنه ينبغي الانتباه إلى أن تفويت يوم واحد فقط قد يسمح بزيادة تراكم الجير على أسنان قطتك.

2. غسولات نظافة الفم

تنظيف أسنان القطط

إذا كان تنظيف أسنان قطتك بالفرشاة يسبب توترًا لها أو لك، فقد يكون غسول الفم خيارًا بديلًا أكثر سهولة.

فإذا كانت قطتك تتقبل وجود يديك داخل فمها ولكن لا تتحمل مدة كافية لتنظيف الأسنان، فإن غسول نظافة الفم قد يكون حلًا مناسبًا. تعمل هذه الغسولات بطريقة مشابهة لغسول فم الحيوانات الأليفة، إذ تحتوي على مواد مضادة للبكتيريا أو منظفات إنزيمية تساعد على تقليل نمو البكتيريا داخل فم القطة. ويُنصح باستخدام غسول نظافة الفم مرة واحدة يوميًا، أو وفقًا للتعليمات المذكورة على الملصق.

3. مضغ الأسنان

على الرغم من أن مصطلح «مضغات الأسنان» يرتبط غالبًا بالكلاب، فإن بعض القطط تستمتع أيضًا بمكافآت الأسنان المصممة خصيصًا لها. تعمل هذه المكافآت على المساعدة في إزالة البلاك والجير من سطح الأسنان أثناء مضغ القطة لها.

وتتوفر العديد من العلامات التجارية المختلفة، وتتنوع من حيث النكهة والقوام. ويمكن تقديم مكافآت الأسنان مرة واحدة يوميًا أو عدة مرات في اليوم، وذلك وفقًا للتوصيات المذكورة على ملصق العبوة.

4. الأنظمة الغذائية الموصوفة

على غرار مكافآت الأسنان، تساعد الأنظمة الغذائية الطبية المخصصة للأسنان على تقليل تراكم البلاك والجير على أسنان قطتك. وعلى الرغم من أن كثيرًا من القطط تميل إلى ابتلاع طعامها دون مضغ كافٍ، فإن هذه الأنظمة الغذائية تحتوي على حبيبات أكبر حجمًا.

كما تتميز هذه الأطعمة بخصائص تجعلها لا تتفتت بسهولة عند العض، مما يزيد من فرصة احتكاكها بأسنان القطة مع كل قضمة ويساعد على تنظيفها. وإذا كانت قطتك تتبع نظامًا غذائيًا مخصصًا للعناية بالأسنان، فعادةً ما يُنصح بتقديمه في جميع وجباتها.

5. تنظيف الأسنان بشكل منتظم

حتى مع الالتزام الجيد بالعناية المنزلية بالأسنان، تظل معظم القطط بحاجة إلى تنظيف أسنان دوري لدى الطبيب البيطري. (وتذكّر أن معظم البشر ينظفون أسنانهم مرتين يوميًا ومع ذلك يزورون طبيب الأسنان كل ستة أشهر!)

قد تحتاج قطتك إلى تنظيف أسنانها لدى الطبيب البيطري مرة كل سنة إلى ثلاث سنوات، وذلك بحسب مدى فعالية العناية المنزلية وتوصيات الطبيب البيطري. وتساعد عمليات تنظيف الأسنان المنتظمة على إزالة الجير والكشف المبكر عن أي مشكلات، مما يقلل من خطر تطور أمراض الأسنان الشديدة أو المتقدمة.

اقرأ أيضًا: ماذا تفعل إذا كانت قطتك تمضغ كل شيء

Avatar photo

د. كاثي بارنيت DVM

الدكتورة بارنيت طبيبة بيطرية وكاتبة مستقلة مقيمة في فلوريدا. سمحت لها خبرتها التي تمتد لـ 14 عامًا في الممارسة السريرية للحيوانات الصغيرة بملاحظة الفجوات في التواصل التي تحدث غالبًا بين أصحاب الحيوانات الأليفة وأعضاء الفريق البيطري. هدفها هو إنشاء محتوى جذاب يثقف المالكين، مما يمكنهم من اتخاذ أفضل القرارات الممكنة لحيواناتهم الأليفة. تمتلك الدكتورة بارنيت قطتين، بالإضافة إلى كلب وحمامة أليفة.