
تمامًا مثل البشر، تحتاج القطط إلى طعام وماء بانتظام للبقاء على قيد الحياة. وإذا انقطعت عنهما لفترة طويلة، فقد يصبح الأمر خطيرًا جدًا وقد يصل إلى حدّ الوفاة. ومع ذلك، قد تتبدّل شهية القطط عبر مراحل حياتها مع التقدّم في العمر، أو عند المرض، أو التوتر، أو عندما لا تستسيغ طعامها.
أحيانًا قد تتوقف القطط عن الأكل تمامًا إذا كانت تعاني من مشكلة صحية أو عارض مرضي. وقد يتساءل أصحاب القطط: كم من الوقت يمكن أن تعيش القطة من دون طعام؟ لا توجد إجابة واحدة قاطعة، وسنناقش ذلك بمزيد من التفصيل الآن.
ما هي المدة التي تستطيع القطط البقاء بدون طعام؟
الإجابة المختصرة على هذا السؤال هي أن القطط قد تتمكن من البقاء على قيد الحياة من دون طعام لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، بشرط أن يكون لديها وصول مستمر إلى الماء. أما من دون شرب الماء، فعادةً لا تستطيع القطط البقاء أكثر من نحو ثلاثة أيام.
ومع ذلك، لا ينطبق هذا الأمر في جميع الحالات، وقد لا تصمد بعض القطط لهذه المدة من دون طعام أو ماء. فالأمر يعتمد على الحالة الصحية للقطة، وعمرها، وسلالتها، وكذلك على الظروف البيئية المحيطة بها. فعلى سبيل المثال، من غير المرجّح أن تعيش قطة مسنّة تعاني من مرض كلوي غير ظاهر، وتعيش في مناخ شديد البرودة، لفترة طويلة من دون غذاء وماء كافيين.
ورغم أن القطط قد تستطيع البقاء على قيد الحياة من دون طعام لمدة أسبوع إلى أسبوعين (كما يحدث لدى بعض القطط البرية)، إلا أن هذا لا يُعد خيارًا مقبولًا أو آمنًا أبدًا. يجب دائمًا طلب الرعاية البيطرية عند حدوث ذلك، وإذا كنت تنوي الغياب، فمن الضروري الاستعانة بجليسة قطط أو وضع القطة في ملجأ مناسب.
إضافةً إلى ما يسببه ذلك من معاناة وضغط نفسي غير مبررين، وقد يصل الأمر إلى حدّ الوفاة، فإن الحرمان من الطعام لفترة طويلة يُلحق ضررًا بجسم القطة ويترتب عليه عواقب صحية خطيرة.
ماذا يفعل الجوع بالقطط؟
قد تعيش القطة بدون طعام لمدة تتراوح من أسبوع إلى أسبوعين، ولكن هذا يؤدي إلى عواقب وخيمة. فبعد مرور 3 إلى 4 أيام بدون طعام، تبدأ القطط في المعاناة من المرض. ومع استنزاف البروتين لديها، يبدأ جسمها في تكسير الدهون مما يؤدي إلى تراكم الدهون في الكبد. ويسمى هذا تدهن الكبد/الكبد الدهني ويؤدي إلى فشل الكبد.
غالبًا ما تصاب القطط التي تصاب بالجفاف بسبب نقص الطعام والماء بفشل كلوي وخلل في وظائف العديد من الأعضاء. يمكن أن تؤدي بعض الحالات الصحية الأساسية مثل مرض الكلى المزمن والسكري وفرط نشاط الغدة الدرقية إلى إصابة القطط بالجفاف .
حتى لو نجت القطط من الجوع أو الجفاف، فإن هذا يؤدي غالبًا إلى مشاكل صحية. وقد تشمل هذه المشاكل سوء التغذية وفقدان الوزن والمشاكل الطبية (مثل مرض الكلى المتبقي).
متى يجب عليك اصطحاب قطتك إلى الطبيب البيطري؟
كما أشرنا سابقًا، قد تتمكن القطة من البقاء على قيد الحياة من دون طعام لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، إلا أنها قد تتعرض لمضاعفات خطيرة تهدد حياتها إذا امتنعت عن الأكل لمدة 3 إلى 4 أيام. ومع ذلك، لا ينبغي أبدًا أن توضع القطة في ظرف تبقى فيه من دون طعام لفترة طويلة.
إذا لم تأكل قطتك لأكثر من 24 ساعة، فيجب اصطحابها إلى الطبيب البيطري دون تأخير. حتى وإن كانت تشرب الماء وتبدو بحالة مزاجية جيدة، فقد يكون هناك خلل صحي خطير غير ظاهر. سيقوم الطبيب البيطري بفحص قطتك، وقد يوصي بإجراء بعض فحوصات الدم والتصوير مثل الأشعة السينية أو الموجات فوق الصوتية. إن التدخل المبكر والعلاج في الوقت المناسب قد يكونان عاملين حاسمين في إنقاذ حياة قطتك.
ما الذي يجعل القطط تتوقف عن الأكل؟
كما هو الحال مع البشر، قد تتوقف القطط عن الأكل لعدة أسباب، بدءًا من المشكلات الصحية الأساسية وحتى التوتر.
هناك أسباب عديدة قد تؤدي إلى امتناع القطط عن تناول الطعام، ولا ينبغي الاستهانة بأيٍّ منها. فالقطط التي تتوقف عن الأكل قد تتدهور حالتها الصحية بسرعة كبيرة، لذلك من الضروري فهم السبب الكامن وراء فقدان شهيتها.
تشمل أسباب فقدان الشهية، على سبيل المثال لا الحصر:
- الإجهاد – غالبًا ما تفقد القطط التي تعاني من إجهاد شديد رغبتها في الأكل، وقد تمتنع عنه تمامًا. ومن أسباب الإجهاد المحتملة وجود طفل جديد في المنزل، أو إدخال قطة جديدة، أو الانتقال إلى مسكن جديد. ولا يقتصر تأثير الإجهاد على الشهية فقط، بل قد تظهر أيضًا تغيرات سلوكية مثل الانعزال، والاختباء، وأحيانًا السلوك العدواني.
- طعام جديد – يُعد هذا سببًا شائعًا جدًا. فقد يلجأ العديد من المالكين إلى شراء نوع مختلف من طعام القطط إذا لم يكن الطعام المعتاد متوفرًا. وقد لا تتقبل بعض القطط هذا التغيير، بل قد يسبب لها مشكلات صحية. فالقطط حساسة جدًا لتغيير النظام الغذائي، وغالبًا ما تعاني من اضطرابات في الجهاز الهضمي إذا تم تغيير طعامها بشكل مفاجئ. وإذا اختلفت المكونات عن النظام الغذائي السابق، فقد تظهر أيضًا حساسية تجاه المكونات الجديدة.
- المرض – قد تتوقف القطط التي تعاني من أي نوع من الالتهابات أو العدوى عن الأكل، خاصة إذا كانت مصحوبة بحمى (ارتفاع في درجة الحرارة). وقد يكون السبب حالات مختلفة مثل التهاب المعدة والأمعاء، أو عضة من قطة أخرى، أو خراج، أو عدوى فيروسية.
- الأمراض – يمكن للأمراض الكامنة مثل مرض الكلى المزمن، وفرط نشاط الغدة الدرقية، والسكري، وأمراض المسالك البولية، والتهاب البنكرياس، أن تؤثر بشكل كبير في صحة القطة، وقد تؤدي إلى شعورها بالمرض وفقدانها الشهية تمامًا.
ما هي أسباب انخفاض الشهية عند القطط؟
إضافةً إلى الأسباب المذكورة أعلاه، قد تؤدي بعض العوامل إلى استمرار القطة في الأكل ولكن مع انخفاض ملحوظ في شهيتها، مثل:
- ألم أو مرض الأسنان – إذا كانت القطة تعاني من ألم ناتج عن التهاب في الفم أو مشكلات في الأسنان، فمن غير المرجح أن تأكل الكمية نفسها التي كانت تتناولها سابقًا.
- الأوعية غير المناسبة – لا تحب القطط الأوعية الفولاذية العميقة أو العاكسة، وقد يقل تناولها للطعام عند استخدام أوعية من هذا النوع.
- الأوعية المتسخة – القطط شديدة النظافة، وقد تتجنب الأكل من أوعية متسخة. إضافةً إلى ذلك، قد تجذب الأوعية غير النظيفة الحشرات، ما يزيد من نفور القطة منها.
- موقع وعاء الطعام – إذا كان وعاء الطعام موضوعًا في مكان مزدحم داخل المنزل أو قريبًا من حيوانات أليفة أخرى، فقد تشعر القطة بعدم الارتياح أو القلق، مما يقلل من إقبالها على الأكل أو يمنعها من الوصول إلى طعامها.
- تكرار التغذية – إذا كانت القطة تُطعَم كميات كبيرة مرة أو مرتين في اليوم، فقد لا تتمكن من تناولها كلها في وجبة واحدة. فمعدتها صغيرة نسبيًا، وتميل بطبيعتها إلى تناول وجبات صغيرة ومتكررة.
- التطعيم الحديث – قد تعاني بعض القطط من فقدان مؤقت للشهية لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة بعد التطعيم، وقد يشمل ذلك انخفاضًا عامًا في الرغبة في الأكل. وفي حال حدوث ذلك، يُنصح بالتواصل مع الطبيب البيطري.
كيفية تشجيع قطتك على تناول الطعام

القطط حسّاسة للتغييرات في نظامها الغذائي، وقد ينخفض مستوى شهيتها إذا لم تكن مرتاحة أو راضية عن الطعام الجديد.
العديد من أسباب فقدان الشهية لدى القطط تتطلّب تدخّلًا بيطريًا. وقد يشمل ذلك إعطاء السوائل عن طريق الوريد، والمضادات الحيوية، ومسكنات الألم. وإضافةً إلى ذلك، وبموافقة الطبيب البيطري، يمكنك المساعدة في تشجيع قطتك على تناول الطعام بعدة طرق.
استخدم أوعية خزفية عريضة وضحلة لإطعام قطتك، ووفّر أكثر من وعاء في أماكن هادئة ومختلفة داخل المنزل ليسهل وصولها إليها. وإذا كان لديك أكثر من حيوان أليف، فتأكد من عدم وجود تنافس على أوعية الطعام، واحرص على توفير موارد كافية للجميع، مثل أوعية الطعام والماء، وصناديق الفضلات، وأعمدة الخدش، وأماكن النوم، بما يتناسب مع عدد الحيوانات الأليفة في المنزل.
في الطبيعة، تتناول القطط عدة وجبات صغيرة موزعة على مدار اليوم. والقطط المنزلية لا تختلف كثيرًا، فهي تفضّل تناول كميات قليلة بشكل متكرر. لذلك، من الأفضل إطعام قطتك وجبات أصغر من 4 إلى 5 مرات يوميًا. كما يُنصح بتقديم كمية كافية من طعام القطط الرطب إذا كانت تقبله، لما يحتويه من نسبة عالية من الرطوبة تساعد على الوقاية من الجفاف.
إذا كانت قطتك تعتمد على الطعام الجاف، فيمكن تركه في الوعاء لتتناوله على مدار اليوم حسب حاجتها. والقطط التي تتغذى في الغالب على الطعام الجاف تحتاج إلى توفير عدد كافٍ من أوعية الماء أو نوافير المياه لتقليل خطر الإصابة بالجفاف.
إذا كانت قطتك لا تأكل في الوقت الحالي، يمكنك تجربة تسخين الطعام قليلًا لإبراز روائحه الطبيعية، إذ قد يساعد ذلك في تحفيز شهيتها.
تجنّب تمامًا إعطاء قطتك أي أدوية بشرية أو أدوية متوفرة لديك في المنزل لعلاج فقدان الشهية. فالكثير من الأدوية المخصّصة للبشر سامة للقطط، وحتى بعض أدوية القطط قد تكون ضارة إذا أُعطيت لقطة تعاني من مرض كامن أو من الجفاف.







