
هل خطر ببالك يومًا ما إذا كان الحب والتعلّق الذي تكنّه لقطتك متبادَلين فعلًا؟ وهل تشعر أحيانًا أنك تغدق عليها بالمودة دون أن تجد الاستجابة التي تتوقعها؟ لا داعي للقلق. يأخذك هذا المقال في جولة أعمق لفهم الطرق المتعددة التي تعبّر بها القطط، ولو بأسلوب غير مباشر في بعض الأحيان، عن ارتباطها بنا وحرصها علينا، تمامًا كما نرتبط نحن بها.
من المعروف أن فهم سلوك القطط ليس أمرًا بسيطًا. والمقولة الشائعة «الكلاب لها أصحاب، والقطط لها عبيد» لا تعكس حقيقة القطط ولا تنصفها. صحيح أن القطط تختلف عن الكلاب في طريقة تفاعلها، لكنها بلا شك تعبّر عن الحب والود بأسلوبها الخاص والفريد.
لماذا قطتي مهووسة بي؟
تتباين طرق الحيوانات الأليفة في التعبير عن مشاعرها تجاهنا. ونأمل أنه مع وصولك إلى نهاية هذا المقال، تكون قد أصبحت أكثر فهمًا لسلوك القطط، وتشعر بمزيد من الطمأنينة والارتياح، لأن التصرفات البسيطة التي تقوم بها قطتك ليست إلا دلائل واضحة على أنك الشخص الأقرب والأعز إلى قلبها.
1. يعاملونك كقطة زميلة

تُكوّن القطط روابط وثيقة مع الأشخاص الذين يهتمون باحتياجاتها أكثر من غيرهم.
غالبًا ما ترتبط القطط بالبشر وتكوّن علاقة قوية مع مقدم الرعاية الأساسي، حين تدرك أن هذا الشخص هو مصدر الطعام والماء والراحة والشعور بالأمان. وتميل القطة إلى محبة الإنسان الذي يعاملها برفق ويتفاعل معها بطريقة إيجابية. وعندما يحدث ذلك، فإنها تتعامل معه كندٍّ لها، وهو ما يُعد في عالمها أعلى مراتب التقدير والاحترام.
اقرأ أيضًا: 9 علامات واضحة على أن قطتك تحبك
2. إنهم يحتكون بك

عندما تفرك القطة جسدها بك، فهي تترك فيرومونات تحمل دلالة واضحة على أنك «تخصّها».
وتُعد هذه السلوكيات علامة صريحة على مدى تعلّق قطتك بك؛ إذ إنها أثناء ذلك تنشّط غددًا رائحية خاصة تفرز الفيرومونات. وهذه الفيرومونات ما هي إلا رسائل كيميائية توصل إلى قطتك شعورًا بأنك إنسانها المقرّب، وأنك جزء من محيطها الآمن وعالمها الخاص.
بهذه الطريقة تحدد القطط نطاقها، وكأنها تضع عليك علامة قبول ممزوجة بالمودة. فقد تقوم قطتك بفرك خدّيها أو ذقنها بك، أو تدفعك برأسها أحيانًا، وهي جميعها إشارات معروفة على المودة في عالم القطط. وقد تلامس جبهتها بوجهك برفق، كما يُعد تحريك الرأس علامة إيجابية أخرى تدل بوضوح على مشاعر الحب التي تكنّها لك.
اقرأ أيضًا: ماذا يعني أن تفرك القطة جسدها تجاهك؟
3. يقومون بالتواصل البصري ثم يرمشون ببطء

إن النظر إليك والرمش ببطء هو ما يعادل الابتسامة والقبلة بالنسبة للقطط.
قد يبدو هذا السلوك بسيطًا أو غير ملحوظ، لكنه يحمل دلالة حقيقية؛ فالرمش البطيء الهادئ لدى القطط يُعد بمثابة «قبلة» في عالمها. ويُعتبر الرمش البطيء من أكثر الوسائل شيوعًا التي تعبّر بها القطط عن مشاعرها تجاه البشر.
فالرمش البطيء هو طريقة القطط الخاصة في التعبير عن الابتسام، ويعكس شعورها بالأمان والطمأنينة بقربك. ويُعتقد أيضًا أن القطط تتجاوب مع الرمش البطيء الصادر من الإنسان. في المرة القادمة التي تقضي فيها وقتًا هادئًا مع قطتك، جرّب أن تبادلها رمشًا بطيئًا، ولاحظ ردّ فعلها. وإذا بادلتك الفعل نفسه، فهذه إشارة واضحة على أنك تحتل مكانة مميّزة لديها.
اقرأ أيضًا: لماذا ترمش القطط؟
4. يستخدمونك ككرسي أو سرير

إن التسلق عليك لاحتضانك والنوم معك يعني أن قطتك تحبك وتثق بك.
تُعد هذه السلوكيات علامة تقدير كبيرة في عالم القطط، إذ إنها لا تنام إلا حين تشعر بالأمان والاطمئنان. وإذا كانت قطتك تستلقي بهدوء في حضنك أو على صدرك أثناء النوم، فذلك دليل واضح على أنها ترى فيك ملاذها الآمن ومصدر راحتها.
تميل القطط إلى الشعور بمزيد من الراحة والسعادة عندما تكون على تواصل جسدي معك. وكميزة إضافية لكونك «وسادة بشرية»، ستحصل أنت أيضًا على مصدر دفء طبيعي يمنحك إحساسًا بالراحة والاسترخاء.
اقرأ أيضًا: لماذا تستلقي قطتي وتنام بين ساقي؟
5. عجنك بمخالبهم

إن عجن حجرك أو ساقيك، والذي يُطلق عليه أحيانًا صنع البسكويت، هو شيء تفعله القطط عندما تكون مسترخية وراضية.
غالبًا ما تقوم القطط بالضغط بمخالبها الأمامية على ساقك أو بطنك، في حركة تشبه عجن العجين. ويعود هذا السلوك إلى مرحلة الصِغر، حين كانت القطط الصغيرة تقوم به أثناء الرضاعة لتحفيز تدفّق الحليب من أمهاتها.
وتستمر القطط البالغة في ممارسة هذا التصرف حتى بعد الفطام بوقت طويل، وغالبًا ما يكون تعبيرًا عن شعورها بالراحة والمتعة. فإذا قامت قطتك بهذا السلوك وهي مسترخية في حضنك، فاطمئن، فهي تعبّر بطريقتها الخاصة عن شعورها بالسعادة والرضا بقربك.
6. إنهم يعتنون بك

تقوم القطط بالعناية ببعضها البعض بهدف تعزيز الروابط الاجتماعية، وغالبًا ما تطبّق السلوك نفسه مع البشر للسبب ذاته.
فإذا بدأت قطتك بلعقك، وخصوصًا شعرك أو أذنيك، فهي في الحقيقة تحاول الاعتناء بك وتنظيفك. وفي المنازل التي تضم أكثر من قطة، تُعد جلسات التنظيف المتبادل علامة واضحة على الثقة والانسجام. ويُعتبر اللعق إشارة إلى أن قطتك تراك فردًا من مجموعتها الاجتماعية وتعاملك كأحد أفراد العائلة.
وهذه واحدة من الطرق التي تعبّر بها قطتك عن قوة العلاقة التي تجمعكما. أما مدى استمتاعك بـ«حمّام لسان القطة» من عدمه، فذلك يعود إليك وحدك—ولا بأس إطلاقًا إن كنت من محبي تلك «قبلات القطط»!
7. يتبعونك في جميع أنحاء المنزل

تميل القطط إلى مرافقة الأشخاص الذين تحبهم، رغبةً منها في أن تكون جزءًا من تفاصيل يومهم.
وإذا لاحظت أن قطتك تتبعك في أرجاء المنزل، وأحيانًا حتى إلى الحمام، فالأمر لا يرتبط بالمراقبة أو الفضول المفرط. بل يُعد دليلًا إضافيًا على مدى تعلّقها بك، وطريقتها الخاصة في التعبير عن رغبتها في البقاء إلى جانبك، وهي إشارة واضحة على المحبة في لغة القطط.
اقرأ أيضًا: لماذا تتبعني قطتي في كل مكان؟
8. يقدمون لك الهدايا

يُعد تقديم «الهدايا»، سواء كانت ألعابًا أو حتى كائنات ميتة، من الأساليب الخاصة التي تعبّر بها قطتك عن محبتها لك.
فالقطط تميل إلى إهداء الأشياء للأشخاص المقرّبين منها. فقد تكتفي أحيانًا بإحضار لعبتها المفضلة أو وسادة صغيرة، وفي أحيان أخرى قد تجلب فريسة اصطادتها، مثل فأر أو طائر، لتشاركك إياها. وبهذا السلوك تعبّر قطتك عن كونك فردًا من عائلتها، ورغبتها في إشراكك فيما يمنحها شعورًا بالرضا والسعادة.
اقرأ أيضًا: كيف تختار القطط الشخص المفضل لها؟
9. إنهم يخرخرون كثيرًا

في الغالب، يكون خرخر القطط تعبيرًا عن السعادة والارتياح.
فالقطط تخرخر لأسباب متعددة، لكن عندما تخرخر قطتك وتحتك بك أثناء مداعبتك لها، يمكنك الاطمئنان إلى أن هذا الخرخر نابع من الرضا والمتعة. فهي تعبّر بهذه الطريقة الهادئة عن شعورها بالسعادة والراحة لوجودها بقربك.
10. يظهرون لك بطنهم

إذا كانت قطتك تتدحرج باستمرار وتكشف بطنها أمامك، فذلك دليل على ثقتها الكاملة بك.
فلدى القطط إشارة معروفة تعبّر بها عن الشعور بالأمان والاستسلام، وهي الاستلقاء على الظهر مع إظهار البطن. ويعود ذلك إلى أن هذه المنطقة شديدة الحساسية، كما أن العديد من أعضائها الحيوية تكون مكشوفة وغير محمية في هذا الوضع.
وعندما تشعر قطتك بالطمأنينة والراحة التامة بقربك، قد تقوم بهذا السلوك، بل وقد تسمح لك أحيانًا بمداعبة بطنها برفق. لذلك، إذا رأيتها مستلقية على ظهرها، فامنحها بعض الاهتمام، فالسماح برؤية بطنها يُعد علامة ثقة كبيرة ومكانة خاصة في عالم القطط.
كيف أمنع قطتي من الهوس بي؟
يمكنك تزويد قطتك بألعاب محفّزة وأنشطة تفاعلية تساعدها على البقاء نشيطة ومشغولة. كما يُنصح بإنشاء روتين يومي ثابت، مع زيادة الفترات التي تقضيها بمفردها بشكل تدريجي، لدعم شعورها بالاستقلالية وبناء ثقتها بنفسها.
وتذكّر أن القطط بطبيعتها كائنات معقّدة. وقد لا يكون من السهل دائمًا فهم تفاعلاتها الاجتماعية معنا، مما قد يسبب بعض الارتباك أحيانًا. إلا أن ما يبعث على الاطمئنان هو أن للقطط طرقًا متعددة للتعبير عن مشاعرها، وأنه لا توجد قطتان متطابقتان تمامًا.
والأهم من ذلك أن القطة التي تنعم بالحب وتعيش في بيئة قائمة على الأمان والثقة تكون قطة هادئة وسعيدة. لذلك، استمر فيما تقوم به—فأنت تسير في الاتجاه الصحيح.







