
العطاس ردّ فعل شائع لدى جميع الحيوانات التي تمتلك أنوفًا. ويُعد العطاس العرضي استجابة صحية طبيعية، هدفها التخلص من المواد الصغيرة المهيِّجة داخل أنف القطة. إلا أن عطاس القطة بشكل متكرر لا يُعد أمرًا طبيعيًا على الإطلاق. توضح هذه المقالة الأسباب الشائعة لعطاس القطط، وكيف ينبغي لمقدّمي الرعاية التعامل مع الحالة إذا بدأت قطتهم بالعطس.
ما هو العطاس؟

الجميع يعرف ما هو العطاس، لكن تقديم تعريف واضح يساعد على فهم ما يحدث بدقة.
العطاس هو ردّ فعل لا إرادي (لا يمكن التحكم فيه أو حدوثه بإرادتك)، وينتج عن تهيّج بطانة الممرات الأنفية. يبدأ هذا الردّ باستنشاق الهواء ببطء إلى الرئتين، ثم يتبعه اندفاع مفاجئ وقوي وسريع للهواء عبر الأنف.
وخلال عملية العطاس، يتم عادةً قذف أي جزيئات صغيرة عالقة داخل تجويف الأنف بسرعة إلى البيئة المحيطة.
أسباب عطاس القطط

العطاس هو رد فعل طبيعي له مجموعة متنوعة من الأسباب. قد تبدأ قطتك في العطاس بشكل متزايد بسبب فيروس أو عدوى أو مادة مهيجة أو سبب أساسي آخر.
أي عامل يسبّب تهيّج بطانة الأنف يمكن أن يؤدي إلى العطاس. دعونا نستعرض فيما يلي بعض الأسباب الأكثر شيوعًا.
الفيروسات

يُعد كلٌّ من فيروس الهربس القططي (FHV) وفيروس الكاليسي القططي (FCV) من أكثر الأسباب شيوعًا لعطاس القطط. ويُعرف هذان الفيروسان معًا بأنهما المسبّبان الأكثر انتشارًا لعدوى الجهاز التنفسي العلوي (URI) لدى القطط، والتي يُشار إليها عادةً باسم «إنفلونزا القطط».
وعندما يكون السبب فيروسيًا، غالبًا ما يكون العطاس مصحوبًا بعلامات أخرى للعدوى الفيروسية، مثل فقدان الشهية وإفرازات العين الناتجة عن التهاب الملتحمة.
كما يمكن لفيروسات أخرى، مثل فيروس ابيضاض الدم لدى القطط (FeLV) وفيروس نقص المناعة لدى القطط (FIV)، أن تسبب مجموعة واسعة من الأعراض المرضية، قد تشمل أمراض الجهاز التنفسي والعطاس.
العدوى

يمكن لبعض أنواع البكتيريا، مثل Bordetella bronchiseptica أو Mycoplasma أو Chlamydia، أن تسبّب أحيانًا العطاس لدى القطط. كما قد تظهر العدوى الفطرية في بعض مناطق العالم المحددة (مثل أمريكا الشمالية). أما العدوى الطفيلية، فنادرًا ما تؤدي إلى تهيّج الأنف لدى القطط.
الحساسية والمواد المهيجة

تعتبر حساسية البراغيث سببًا شائعًا لتهيج الجلد وسحب الشعر عند القطط.
قد تؤدي المواد المهيِّجة الموجودة في الهواء، مثل بعض بخاخات إزالة الروائح، إلى العطاس في بعض الأحيان. كما قد تعطس القطة نتيجة ردّ فعل تحسّسي تجاه جزيئات عالقة في الهواء، مثل حبوب اللقاح أو الغبار أو دخان السجائر وغيرها.
وتُعد الأجسام الغريبة سببًا شائعًا آخر للعطاس؛ إذ يمكن لشفرات العشب أو أي جسم صغير يتم استنشاقه، أو حتى ابتلاعه ثم تقيؤه لاحقًا، أن يسبّب نوبة عطاس.
قضايا أخرى

قد يكون العطاس مرتبطًا أيضًا بحالات أخرى، من بينها:
- الزوائد الأنفية البلعومية: وهي نموات التهابية تشبه الثآليل، قد تنمو من بطانة تجويف الأنف وتسبّب تهيّجًا موضعيًا.
- أورام تجويف الأنف: تُعد سببًا نادرًا، لكنها أكثر شيوعًا لدى القطط البالغة، وخصوصًا القطط الأكبر سنًا.
خراجات جذور الأسنان في الفك العلوي: يمكن أن تؤثر في تجويف الأنف، مسببة التهيّج والعطاس، إضافةً إلى علامات أخرى مثل سيلان اللعاب أو ألم الفم. - التشوّهات الخَلقية، مثل الحنك المشقوق: وهي سبب نادر للعطاس لدى القطط الصغيرة والهررة.
- التهاب الأنف البلازمي الليمفاوي مجهول السبب: يصف نوعًا من التهاب بطانة الأنف يتطور لأسباب غير معروفة، ويرتبط بجهاز المناعة لدى القطط.
لماذا تعطس قطتي؟

يحدث عطس القطط نتيجة لمجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك الفيروسات والعدوى والتهيج وغير ذلك. ولكن كيف تعرف سبب عطس قطتك؟ قد تحتاج إلى مساعدة الطبيب البيطري لمعرفة ذلك.
كما ذُكر سابقًا، هناك قائمة طويلة من الأسباب التي قد تؤدي إلى عطاس القطط. ولتحديد السبب الدقيق لدى قطة معيّنة، قد تكون هناك حاجة إلى إجراء سلسلة من الفحوصات والتحقيقات.
1. التاريخ

كخطوة أولى في عملية التقييم، سيطلب منك الطبيب البيطري الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بصحة قطتك وتاريخها. وقد تشمل هذه الأسئلة ما يلي:
- كم مرة تعطس قطتك؟ من الطبيعي أن تعطس القطط من حين لآخر، تمامًا كما هو الحال لدى البشر.
- منذ متى يستمر العطاس؟
- هل تظهر على قطتك أعراض أخرى، مثل الصفير أو السعال أو أي من العلامات الأخرى المذكورة سابقًا؟
- هل تعاني قطتك من مشكلات صحية أخرى؟
- كم عمر قطتك؟ إذ إن بعض الأسباب تكون أكثر شيوعًا لدى القطط الصغيرة، بينما تظهر أسباب أخرى بشكل أكبر لدى القطط الأكبر سنًا.
- هل طرأ أي تغيير على بيئة قطتك؟ مثل استخدام منتجات تنظيف جديدة، أو عطور، أو إضافة أثاث أو زهور، أو تغيير رمل القطط أو صندوق الرمل، أو إدخال جهاز ترطيب، أو أي عامل آخر قد يكون أدخل مهيّجات أو مواد
- مسببة للحساسية محمولة في الهواء إلى المنزل.
- هل تقضي قطتك وقتًا في الخارج؟ فعلى سبيل المثال، قد تكون شفرات العشب سببًا محتملًا للعطاس.
- هل قطتك مُطعّمة بالكامل ضد فيروس القطط الهربسي وفيروس القطط الهربسي؟
- هل قامت قطتك بإجراء فحص بيطري مؤخرًا، بما في ذلك فحص الأسنان؟
- هل هناك أي علامات تشير إلى وجود أمراض الأسنان مثل رائحة الفم الكريهة أو سيلان اللعاب أو ألم الفم؟
- هل تعطي قطتك علاجات مضادة للطفيليات بشكل منتظم؟
- هل كانت قطتك على اتصال بقطط أخرى؟ (على سبيل المثال في ملجأ للقطط الداخلية)
- هل تعاني قطتك من أي علامات أخرى تشير إلى المرض، مثل إمالة الرأس (قد يُرى هذا في بعض حالات السلائل الأنفية البلعومية)
- هل هناك أي علامة على وجود إفرازات أنفية، هل تعاني قطتك من سيلان الأنف؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هي طبيعتها؟ يمكن أن يوفر لون وقوام الإفرازات رؤى حول سبب المشكلة. على سبيل المثال، قد يشير الإفراز المختلط بالدم إلى عدوى أعمق أو حتى ورم في الأنف. في بعض الأحيان قد تبدأ الإفرازات شفافة ولكنها قد تصبح معتمة أو صفراء أو خضراء أو بنية، اعتمادًا على عوامل مثل العدوى البكتيرية.
2. الفحص البدني

بعد الحصول على تاريخ صحي مفصّل، سيقوم الطبيب البيطري بإجراء فحص جسدي شامل، يتضمن فحص قطتك بعناية، وقياس درجة حرارة الجسم، والاستماع إلى الصدر باستخدام السماعة الطبية، إضافةً إلى فحص الرأس والفم والأنف.
وفي بعض الحالات، قد يكشف هذا الفحص عن السبب الجسدي مباشرةً، مثل ملاحظة طرف شفرة عشب عالق في الجزء الأمامي من الأنف.
3. التصوير التشخيصي

قد يُجري الطبيب البيطري صورًا بالأشعة السينية للجمجمة وتجويف الأنف، ويمكن أن تساعد هذه الصور في تشخيص مشكلات مثل أورام الأنف أو خراجات الأسنان. وإذا دعت الحاجة إلى تفاصيل أكثر دقة، فقد يتم اللجوء إلى وسائل تصوير إضافية مثل التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي.
4. عينات الدم

قد يتم إجراء تحاليل روتينية تشمل الكيمياء الحيوية وفحوصات الدم، بهدف تكوين قاعدة بيانات أساسية عن الحالة الصحية العامة لقطتك.
5. تنظير الأنف

قد يؤدي الإمساك الشديد إلى انسداد البراز كما هو موضح في هذه الأشعة السينية.
يمكن استخدام مناظير صلبة أو مرنة لمعاينة بطانة تجاويف الأنف لدى قطتك بشكل مباشر.
6. الخزعات

قد يتم جمع عيّنة من الإفرازات، إلى جانب خزعة من أنسجة بطانة الأنف، وإرسالها إلى المختبر للتحليل. كما يمكن أخذ مسحات بهدف عزل البكتيريا و/أو الفيروسات.
علاج العطاس عند القطط

على الرغم من أن معظم حالات العطاس تكون طبيعية ولا تستدعي القلق، فإن بعض القطط قد تحتاج إلى علاج لمعالجة السبب الكامن وراء العطاس، ويعتمد ذلك على المشكلة الأساسية.
ويعتمد نوع العلاج المطلوب بشكل كامل على سبب العطاس، ولهذا فإن الوصول إلى تشخيص دقيق يُعد أمرًا بالغ الأهمية. وقد تشمل خيارات العلاج ما يلي:
- إزالة الجسم الغريب المسبّب للتهيّج
- الاستئصال الجراحي للسلائل الأنفية البلعومية
- استخدام المضادات الحيوية لعلاج العدوى البكتيرية الأولية أو الثانوية
- استخدام الأدوية المضادّة للفطريات لعلاج أنواع معيّنة من العدوى الفطرية
استخدام أدوية مضادّة للطفيليات لعلاج بعض حالات العدوى الطفيلية - الأدوية المضادّة للالتهابات لعلاج بعض الحالات الالتهابية، مثل التهاب الأنف الليمفاوي البلازمي مجهول السبب
- الجراحة و/أو العلاج الكيميائي في بعض حالات أورام الأنف







