
البراغيث! كلمة لا يرغب أحد في سماعها. هذه الحشرات الصغيرة يمكن أن تجعل جميع من في المنزل يشعرون بالضيق. فالبراغيث ليست مجرد مصدر إزعاج يسبب الحكة وعدم الراحة للحيوان الأليف، بل قد تؤدي أيضًا إلى مشكلات صحية خطيرة وتسهم في نقل الأمراض.
البراغيث حشرات صغيرة عديمة الأجنحة، لكنها قادرة على القفز لمسافة تصل إلى 13 بوصة، أي أكثر من 100 ضعف طولها. ويتراوح حجمها بين 1.5 و4 مليمترات، وغالبًا ما يكون من الصعب رؤيتها بالعين المجردة، مما يجعل السيطرة عليها تحديًا حقيقيًا. ويساعدها شكل جسمها المسطح على التحرك بسهولة بين شعر القطة.
وبما أن القطط معروفة بعنايتها الشديدة بنظافتها، فإنها كثيرًا ما تبتلع البراغيث أثناء تنظيف نفسها، وهذا يزيد من صعوبة اكتشافها. وأحيانًا، عند فحص جلد القطة عن قرب، قد ألاحظ خطًا بنيًا صغيرًا يمر سريعًا بين الفراء وأتساءل: «هل كان هذا برغوثًا؟». وقد يستغرق الأمر عدة دقائق أخرى من التدقيق قبل أن أتمكن من رؤية برغوث آخر.
أسباب ظهور البراغيث في القطط

توضيح لأسباب ظهور البراغيث في القطط
بمجرد أن تفهم دورة حياة البراغيث المعقّدة والطويلة، يصبح من السهل إدراك سبب صعوبة السيطرة على الإصابة بها. ولأن معظم مراحل دورة حياة البراغيث تتم بعيدًا عن جسم الحيوان وفي البيئة المحيطة، فإذا كان أحد حيواناتك الأليفة مصابًا بالبراغيث، فمن المرجّح أن تكون جميع الحيوانات الأخرى مصابة أيضًا. فالبراغيث قادرة على القفز بين المضيفين، مما يجعل من السهل أن يلتقط حيوان أليف واحد برغوثًا أثناء وجوده خارج المنزل، ثم يتكاثر هذا البرغوث بسرعة داخل البيئة المنزلية وينتقل إلى بقية الحيوانات الأليفة.
ولا تمثّل البراغيث البالغة سوى قمة جبل الجليد، إذ تشكّل نحو 5٪ فقط من إجمالي عدد البراغيث، بينما تمثّل المراحل غير البالغة النسبة المتبقية البالغة 95٪، والتي تعيش في البيئة. تعيش البراغيث البالغة على جسم حيوانك الأليف، حيث تعضّه لتتغذّى على الدم، ثم تتكاثر وتضع البيض. ويمكن لأنثى البرغوث أن تضع ما يصل إلى 50 بيضة في اليوم الواحد. وتسقط هذه البيوض، إلى جانب فضلات البراغيث، من جسم القطة إلى البيئة المحيطة بها. وتفقس البيوض لتتحوّل إلى يرقات خلال فترة تتراوح بين يومين واثني عشر يومًا.
تتغذّى اليرقات على فضلات البراغيث، وتنمو، وتطرح جلدها خلال فترة قد تمتد من تسعة أيام إلى مئتي يوم. وبعد طرح الجلد للمرة الثالثة، تتحوّل اليرقات إلى شرانق، تتطوّر بداخلها إلى براغيث بالغة خلال مدة تتراوح بين أسبوع واحد وعام كامل، اعتمادًا على الظروف البيئية. وبعد خروج البراغيث البالغة من الشرانق، يمكنها البقاء حيّة في البيئة لمدة تصل إلى أسبوعين قبل أن تحتاج إلى العثور على مضيف، سواء كان قطة أو كلبًا أو حتى إنسانًا، للحصول على وجبة دم.
أعراض البراغيث عند القطط
العلامة الأساسية التي تدل على إصابة قطتك بالبراغيث هي الشعور بالحكة والانزعاج. وقد تظهر هذه المشكلة بعدة أشكال مختلفة، من بينها:
- الخدش المتكرر
- اللعق المفرط والعناية الزائدة بالفراء
- تساقط الشعر
- جلد محمّر أو مؤلم مع ظهور قشور أو جُرَب
- ارتعاش الجلد أو تقلصه
- سلوك غير معتاد، مثل أن تصبح القطة أكثر توترًا أو عصبية من المعتاد
قد تتمكّن أيضًا من ملاحظة دلائل مادية تشير إلى وجود البراغيث على حيوانك الأليف.
مضاعفات البراغيث عند القطط
البراغيث ليست مجرد إزعاج بسيط، بل يمكنها أيضًا نقل طفيليات وأمراض مختلفة. وقد يؤثر تفشّي البراغيث بشكل خطير في الصحة العامة لقطتك، وقد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى تهديد حياتها.
يمكن أن تنقل البراغيث الأمراض
تُعدّ البراغيث العائل الوسيط للدودة الشريطية Dipylidium caninum. وغالبًا ما تبتلع القطة المصابة بالبراغيث عددًا منها أثناء قيامها بتنظيف نفسها. وبعد ذلك، تنضج الدودة الشريطية داخل الجهاز الهضمي للقطة، حيث تتغذّى على العناصر الغذائية وتستنزفها من جسم المضيف.
كما يمكن للبراغيث أن تنقل بكتيريا Yersinia pestis، وهي البكتيريا المسببة لمرض الطاعون الدبلي. ورغم أن الطاعون يُعدّ مرضًا تاريخيًا في أذهان الكثيرين، إلا أنه لا يزال موجودًا في بعض مناطق جنوب غرب الولايات المتحدة. ويُعتقد أيضًا أن البراغيث تنقل طفيلاً آخر يصيب القطط، وهو الميكوبلازما الهيموتروبية، وهي بكتيريا تهاجم خلايا الدم الحمراء.
تؤدي هذه العدوى إلى تدمير سريع لخلايا الدم الحمراء، مما يسبب فقر دم شديدًا لدى القطط، وهي حالة قد تكون خطيرة وقد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تُعالج.
فقر الدم
قد تُصاب القطط التي تعاني من إصابة شديدة بالبراغيث بفقر الدم، إذ تتغذّى البراغيث على دم المضيف. وعندما يكون عدد البراغيث البالغة كبيرًا، يمكن أن يؤدي ذلك إلى فقدان ملحوظ للدم. وتكون القطط الصغيرة أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم الشديد مقارنة بالقطط البالغة، بسبب صِغر حجم كمية الدم في أجسامها. وتشمل علامات فقر الدم الضعف، والخمول، وشحوب اللثة.
حساسية البراغيث
تُصاب العديد من القطط بحساسية مفرطة تجاه لعاب البراغيث، مما يؤدي إلى حالة تُعرف باسم التهاب الجلد الناتج عن حساسية البراغيث. وتعاني القطط المصابة بهذه الحالة من حكة شديدة ومستمرة. وقد تظهر عليها نتوءات صغيرة منتشرة على الجسم، إضافةً إلى تقرّحات وبقع خالية من الشعر نتيجة اللعق والخدش المتكرر، كما قد تتطور التهابات جلدية ثانوية.
وفي بعض الحالات، قد تُصاب القطط بما يُعرف بالمركّب الحُبيبي اليوزيني، حيث تتكوّن قروح مفتوحة على الجلد أو داخل الفم. وتكون القطط التي تعاني من حساسية البراغيث شديدة الحساسية لدرجة أن لدغة برغوث واحدة فقط قد تُحدث تفاعلًا قويًا.
ولهذا السبب، يُعدّ منع الإصابة بالبراغيث على مدار العام أمرًا بالغ الأهمية لدى القطط التي تعاني من هذه الحساسية.
تشخيص البراغيث في القطط

قد يكون من الصعب أحيانًا اكتشاف البراغيث نفسها، لكن غالبًا ما يمكن العثور على دليل على وجودها من خلال أوساخ البراغيث، والتي تُلاحظ عادةً حول قاعدة الذيل.
البراغيث صغيرة الحجم، لكن يمكن العثور عليها أو على آثارها عند فحص قطة مصابة. وإذا كنت تشك في وجود براغيث، فابدأ بالفحص على طول الظهر، وتحديدًا فوق قاعدة الذيل مباشرة، فهذا هو المكان الأكثر شيوعًا لوجود البراغيث على جسم القطة. استخدم مشط البراغيث، وهو مشط صغير بأسنان دقيقة ومتقاربة، لتمشيط الفراء. وإذا عثرت على برغوث، فقد تأكدت الإصابة.
أما إذا لم تجد سوى نقاط سوداء صغيرة، فقم بهزّها على منشفة ورقية بيضاء أو قطعة شاش، ثم أضف قليلًا من الماء. وإذا تحوّل اللون إلى بني محمر أو أحمر صدئ، فهذا يدل على وجود براز البراغيث. ويتكوّن براز البراغيث في الأساس من دم مهضوم، وهو ما يفسّر تغيّر لونه عند تبلله. ومن السمات المميّزة لبراز البراغيث أيضًا أنه غالبًا ما يكون على شكل حرف C.
وإذا وُجدت أوساخ البراغيث على قطتك، فهذا يعني أن قطتك مصابة بالبراغيث.
علاج البراغيث عند القطط
على الرغم من تسميتها ببرغوث القطط، فإن هذه الطفيليات لا تقتصر في تغذيتها على القطط فقط، بل يمكنها أن تتغذّى بسهولة على حيوانات أليفة أخرى في المنزل، مثل الكلاب والأرانب. لذلك، إذا تم اكتشاف براغيث على حيوان أليف واحد، فيجب علاج جميع الحيوانات الأليفة في المنزل، إضافةً إلى معالجة البيئة المنزلية نفسها. وللقضاء على دورة حياة البراغيث بشكل فعّال، يُنصَح بالاستمرار في العلاج لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر متتالية.
تتوفر العديد من علاجات البراغيث المخصّصة للقطط، سواء من دون وصفة طبية أو بوصفة بيطرية، وتشمل الأدوية الفموية، والمستحضرات الموضعية، وأطواق البراغيث. ومن الأفضل دائمًا التحدّث مع الطبيب البيطري لاختيار منتج مكافحة البراغيث الأنسب لك ولقطتك.
تُعدّ العلاجات الموضعية سهلة الاستخدام وشائعة جدًا. ومن أمثلتها Frontline Gold وRevolution، وهما منتجان آمنان للغاية ويوفّران حماية من البراغيث لمدة شهر كامل. كما يُعدّ Bravecto منتجًا موضعيًا آخر مخصّصًا للقطط، ويقضي على البراغيث لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر. وإذا كانت قطتك تفضّل المكافآت، فإن Credelio هو علاج قابل للمضغ يدوم مفعوله شهرًا واحدًا. أما Capstar، فهو قرص قابل للمضغ يبدأ في قتل البراغيث البالغة خلال ساعة واحدة، إلا أن عيبه الرئيسي هو أن مفعوله يقتصر على يوم واحد فقط.
في كثير من الحالات، يكون علاج قطتك لمدة ثلاثة أشهر باستخدام منتج موصى به من قِبل الأطباء البيطريين كافيًا للسيطرة على معظم إصابات البراغيث. فهذه المنتجات تقتل البراغيث البالغة لمدة شهر، وتحتوي أيضًا على منظم لنمو الحشرات يمنع فقس البيوض الجديدة. ومع ذلك، لا بد من تذكّر أن البيوض واليرقات والشرانق قد تظل موجودة في البيئة المحيطة.
غالبًا ما يكون غسل فراش الحيوان الأليف بالماء الساخن كافيًا للقضاء على البيوض ويرقات البراغيث. وتُعد مرحلة العذراء (الشرنقة) أكثر مراحل نمو البراغيث مقاومة، ويكاد يكون من المستحيل القضاء عليها مباشرة. ويساعد تنظيف السجاد بالمكنسة الكهربائية يوميًا على إزالة الشرانق من البيئة. ومن المهم إفراغ حاوية المكنسة فور الانتهاء من التنظيف، وإغلاق كيس القمامة بإحكام، ووضع كيس المكنسة خارج المنزل، لمنع فقس الشرانق داخلها وخروج البراغيث مجددًا لإعادة إصابة قطتك. كما يمكن أن تُسهم المعالجات البيئية، مثل بخاخات الغرف، في القضاء على البراغيث البالغة.
إذا لم تكن متأكدًا من أن أي منتج آمن لقطتك، فاحرص دائمًا على استشارة الطبيب البيطري قبل استخدامه. وقبل تطبيق أي علاج موضعي للبراغيث، يجب قراءة الملصق بعناية. فبعض المنتجات المخصّصة للكلاب تحتوي على نسب مرتفعة من مادة البيرميثرين، وهي مبيد حشري قد يسبب آثارًا عصبية خطيرة لدى القطط، بما في ذلك الارتعاش، والنوبات، وقد يصل الأمر إلى الوفاة.
ورغم توفر العديد من المنتجات الآمنة والفعّالة لعلاج البراغيث، توجد أيضًا الكثير من العلاجات غير المجدية. فإعطاء القطط الثوم، أو الخميرة، أو التبغ، أو خل التفاح، أو غيرها من العلاجات «الطبيعية» لا يُعد غير فعّال فحسب، بل قد يكون ضارًا بصحة قطتك أيضًا.
كيفية منع البراغيث في القطط
يتطلّب علاج الإصابة بالبراغيث جهدًا ووقتًا، لكن الوقاية منها أسهل بكثير. فعند استخدامها بانتظام، تعمل العلاجات الموضعية التي ذُكرت سابقًا (مثل Frontline Gold وRevolution وBravecto) على قتل البراغيث على قطتك خلال ساعات، قبل أن تتمكّن من التغذية أو وضع البيض، مما يجنبك أنت وقطتك أشهرًا من الانزعاج والمعاناة.
ويُعدّ Capstar خيارًا وقائيًا جيدًا في الحالات التي تتعرّض فيها قطتك لاتصال محدود بحيوان آخر مصاب بالبراغيث، مثل وجودها مع جليسة حيوانات. إذ يعمل Capstar بسرعة على القضاء على البراغيث البالغة قبل أن تتمكّن من وضع البيض أو التسبّب في إصابة قطتك.







