ما هو الوقت المناسب لقتل القطط؟

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

https://ar.cats.com/wp-content/uploads/2023/12/Female-veterinarian-holds-sick-cat- Close-up.jpg

متى يكون الوقت المناسب لاتخاذ قرار القتل الرحيم للقطة؟ إن تحديد اللحظة المناسبة لوداع قطة عزيزة يُعد على الأرجح من أصعب القرارات التي قد يواجهها مربي القطط. والقول إن قرار القتل الرحيم مشحون بالعواطف، ومليء بالحيرة، ويصعب التعامل معه بعقلانية، لا يفي بحجم ثِقل هذا القرار وتعقيده.

عوامل يجب مراعاتها عند اتخاذ قرار بشأن وقت قتل القطة

هناك العديد من العوامل التي يجب أخذها في الحسبان، وقد تكون مشاعرك تجاه الموقف قوية لدرجة تجعل التفكير بوضوح أمرًا صعبًا. لذلك، من المفيد التوقّف عند أهم النقاط التي ينبغي مراعاتها أثناء اتخاذ هذا القرار المصيري.

بشكل عام، يميل الأشخاص الذين لا يفكّرون في القتل الرحيم مسبقًا إلى الانتظار فترة أطول مما ينبغي، فيُبقون حيوانهم الأليف على قيد الحياة بدافع عدم قدرتهم على تحمّل فراقه. وقد يؤدّي هذا الانتظار أحيانًا إلى معاناة القطة المسنّة أو المصابة بمرض عضال في أيامها أو لحظاتها الأخيرة، وهي معاناة كان من الممكن تجنّبها.

وفي مثل هذه الحالات، يشعر المربّون لاحقًا بذنب عميق وحزن شديد، لإحساسهم بأنهم تسبّبوا دون قصد في ألم صديقهم العزيز. وقد يكون العبء النفسي والعاطفي الناتج عن الانتظار طويلًا قاسيًا ومؤلمًا.

قد يعتقد البعض أن الموت الطبيعي أفضل من القتل الرحيم. لكن في الواقع، تعاني العديد من القطط التي تموت موتًا طبيعيًا من آلام وضيق شديدين كان يمكن تجنّبهما من خلال القتل الرحيم الإنساني، وهو إجراء لا يسبّب الألم. وعندما يكون ذلك خيارًا متاحًا، فإن إنهاء المعاناة غير الضرورية لحيواناتنا الأليفة يُعد تصرّفًا رحيمًا، وأفضل من إطالة ألمها بدافع التعلّق أو نقص الوعي.

في بعض الأحيان، يكون الخيار الأفضل لقطتك هو القتل الرحيم الإنساني، ولكن كيف تعرف متى؟

في حين أن أفضل نهج لاتخاذ قرارات نهاية حياة قطتك هو التعاون مع طبيب بيطري تثق به، فإن هناك عددًا من عوامل جودة الحياة التي يمكنك الاستعانة بها لمساعدتك على تحديد الوقت المناسب لقول الوداع.

علامات تشير إلى أن الوقت قد يكون مناسبًا للقتل الرحيم

1. فقدان الشهية

كما هو الحال في رعاية المسنين لدى البشر، تُعد رغبة المريض وقدرته على تناول الطعام عاملًا مهمًا في تقييم جودة الحياة. ورغم أن بعض القطط قد لا تفقد شهيتها أبدًا، فإن العديد من القطط المسنّة أو الضعيفة، أو تلك التي تعاني من أمراض متقدّمة أو آلام شديدة في المراحل النهائية، قد تتوقّف عن الأكل.

وقد يكون الامتناع عن تناول الطعام علامة على أن الوقت قد حان للتفكير في القتل الرحيم، خاصةً عند اقترانه بمرض مميت، وذلك في حال تم بالفعل تجربة منشّطات الشهية دون فائدة، أو عند تقديم أنواع متعددة من الطعام دون تحسّن، و/أو إذا كانت القطة تفقد وزنها بشكل ملحوظ.

2. القدرة على الحركة دون ألم

يُعد التهاب المفاصل شائعًا جدًا لدى القطط المتقدّمة في العمر، وقد تظهر علامات الألم المرتبطة به على شكل رفض القفز إلى الأسطح المرتفعة أو صعوبة صعود ونزول السلالم.

وقد تبدو بعض علامات التهاب المفاصل غير مرتبطة مباشرةً بألم المفاصل، مثل إهمال العناية بالنفس، أو ازدياد العدوانية عند لمس مناطق مؤلمة، أو التبول و/أو التبرز خارج صندوق الفضلات لأن القطة تشعر بألم شديد عند الدخول إلى الصندوق أو الخروج منه.

كما يمكن أن تعاني القطط من الألم بسبب حالات أخرى غير التهاب المفاصل، مثل التهاب المثانة المرتبط بالتوتر، أو آلام الجهاز الهضمي، أو مشكلات الأسنان، وجميعها مصادر شائعة للألم لدى القطط.

والخبر الجيد هو أن معظم هذه الحالات يمكن علاجها بنجاح، وغالبًا ما تستجيب بشكل جيد لمسكنات الألم والعلاجات المناسبة. ومع ذلك، إذا تمّت تجربة مسكنات الألم أو العلاجات الأخرى دون تحسّن، أو إذا كانت حالة قطتك شديدة أو غير قابلة للعلاج، فقد يكون الوقت قد حان للتفكير في القتل الرحيم كخيار إنساني يهدف إلى إنهاء المعاناة.

3. عدم القدرة على التحكم في الإخراج

يمكن أن يؤدّي سلس البول إلى حدوث تقرّحات الفراش ومضاعفات أخطر لدى القطط التي تستلقي في البول أو البراز لأنها غير قادرة على الحركة أو لا ترغب في ذلك.

سلس البول هو عدم القدرة على التحكّم في التبوّل، وقد يحدث نتيجة ضعف عضلات المصرة البولية، أو بسبب حالات أخرى مثل داء السكري أو الفشل الكلوي. أمّا سلس الأمعاء فهو عدم القدرة على التحكّم في التبرّز، مما يؤدّي إلى خروج البراز دون سيطرة.

كلا الحالتين يسبّبان فوضى وانزعاجًا ومشكلات في النظافة، ويؤثّران سلبًا في صحة القطة وكل من يعيش معها. إضافةً إلى ذلك، قد يؤدّي الاستلقاء المتكرر في البول أو البراز إلى تقرّحات الفراش ومضاعفات صحية خطيرة.

وإذا كانت القطة تعاني من سلس بولي أو برازي لا يمكن علاجه أو السيطرة عليه، أو كان ذلك مصاحبًا لمرض مميت آخر، فقد يكون من المناسب التفكير في القتل الرحيم كخيار إنساني يهدف إلى إنهاء المعاناة.

4. فقدان الوزن الشديد وغير المنضبط

يمكن أن ينجم فقدان الوزن عن أسباب عديدة، منها السرطان، وأمراض الكلى، والاضطرابات الهرمونية، وأمراض الجهاز الهضمي. ويُعد فقدان الوزن الشديد لدى قطة تعاني من مرض مميت علامة مهمة قد تشير إلى ضرورة البدء في التفكير في القتل الرحيم.

أما إذا كانت قطتك لا تزال سعيدة، وتتفاعل معك، وتواصل تناول الطعام، فمن المرجّح أنها تتمتّع بجودة حياة جيدة في الوقت الحالي، ولا حاجة لاتخاذ قرار فوري. ومع ذلك، قد يأتي وقت في المستقبل القريب—قبل أن تبدأ جودة حياة حيوانك الأليف في التدهور—يصبح فيه من الضروري إعادة تقييم الوضع واتخاذ القرار المناسب.

5. القيء أو الإسهال غير المنضبط

يُعد القيء مشكلة شائعة لدى القطط، بل شائعة إلى درجة أن بعض مربي القطط يعتقدون أن القيء اليومي أمر طبيعي. دعنا نوضح أمرًا مهمًا: القيء اليومي يعني أن قطتك مريضة، ولا ينبغي أبدًا اعتباره أمرًا «طبيعيًا».

يمكن أن تتسبّب حالات مثل مرض التهاب الأمعاء، وسرطان الأمعاء، واضطرابات هرمونية مثل فرط نشاط الغدة الدرقية في حدوث قيء وإسهال مزمنين. وإذا كانت قطتك تعاني من قيء وإسهال مستمرّين لا يستجيبان للعلاج، فقد يكون من المناسب التحدّث مع الطبيب البيطري حول خيار القتل الرحيم.

6. الفشل الكلوي في المرحلة النهائية

إذا كانت لديك قطة تعاني من مرض كلوي متقدّم ولم تعد تستجيب للعلاج، فقد يكون الوقت قد حان للتحدّث مع طبيبك البيطري حول رعاية نهاية الحياة.

يُعد مرض الكلى من المشكلات الشائعة لدى القطط المتقدّمة في العمر. ففي حين تستجيب العديد من القطط للعلاج ويمكنها أن تعيش حياة مريحة وسعيدة لسنوات رغم الإصابة بالمرض، فإن بعض القطط تُصاب بأشكال شديدة ومتقدّمة من مرض الكلى.

وتشمل علامات مرض الكلى المتقدّم الإفراط في الشرب، وكثرة التبوّل أو التوقّف عن التبوّل تمامًا، والقيء، وفقدان الشهية، ونقص الوزن، والعمى الناتج عن انفصال الشبكية بسبب ارتفاع ضغط الدم، والتدهور الذهني، والميل إلى الاختباء.

وإذا كانت قطتك تعاني من مرض كلوي متقدّم ولم تعد تستجيب للعلاج، أو بدت غير سعيدة، أو فقدت وزنًا كبيرًا، أو توقّفت عن الأكل، فقد يكون من الضروري التحدّث مع الطبيب البيطري حول خيارات الرعاية في نهاية الحياة واتخاذ القرار الأكثر رحمة لقطتك.

7. فشل القلب

قد تكون علامات قصور القلب لدى القطط غير واضحة في البداية، وتشمل النوم لفترات أطول، والاختباء، وفقدان الشهية، وإهمال العناية بالفراء، والتنفس من خلال الفم المفتوح، وشحوب أو بياض اللثة، ونادرًا ما يظهر السعال.

يؤدي قصور القلب عند القطط إلى تراكم السوائل في الرئتين، مما يسبّب صعوبة في التنفّس وقد يعرّض القطة لضيق شديد ومعاناة واضحة. وإذا كانت قطتك تعاني من مرض قلبي متقدّم ولم تعد تستجيب للعلاج، فإن القتل الرحيم قد يكون الخيار الأكثر رحمة لتخفيف معاناتها.

8. أمراض أخرى

هناك أمراض أخرى قد تكون متقدّمة أو غير قابلة للعلاج أو مميتة، مثل السرطان، واضطرابات الدم، والخرف لدى القطط، واضطرابات الجلد الشديدة، أو الأمراض المعدية مثل فيروس نقص المناعة لدى القطط (الإيدز القططي)، أو ابيضاض الدم لدى القطط، أو التهاب الصفاق المعدي لدى القطط. وفي مثل هذه الحالات، يصل صاحب الحيوان الأليف في مرحلة ما إلى قرار صعب يتعلق بالقتل الرحيم.

وفي جميع هذه المواقف، يكون من الأفضل دائمًا اتخاذ القرار في وقت أبكر، عندما لا يزال الحيوان الأليف يمرّ ببعض الأيام الجيدة، بدلًا من الانتظار لفترة طويلة تؤدي إلى تدهور حالته ومعاناته دون داعٍ. وعندما تشعر بالحيرة أو عدم اليقين بشأن القرار الأنسب، فإن استشارة الطبيب البيطري وطلب رأيه المهني خطوة مهمة ومفيدة.

قرارات الرعاية الحرجة

في بعض الأحيان، قد يكون تشخيص حالة قطتك خطيرًا سواء تم تقديم العلاج أم لا، أو قد لا تكون قادرًا على تحمّل العبء المالي لفواتير الطوارئ البيطرية غير المتوقعة.

وأحيانًا تقع حوادث أو حالات طارئة تترك لك وقتًا محدودًا جدًا للتفكير أو لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلّق بحياة قطتك. وغالبًا ما تكون هذه المواقف هي الأصعب، لأنها تحدث بشكل مفاجئ ودون استعداد.

يُعد انسداد البول لدى القطط الذكور، أو التعرّض لحادث سيارة، أو الخراجات، أو التسمّم من بين الأسباب العديدة التي قد تضطرك إلى التوجّه بشكل عاجل إلى عيادة الطوارئ البيطرية.

وفي بعض هذه الحالات، قد يكون مآل المرض سيئًا بغضّ النظر عن العلاج، أو قد لا يكون العلاج ممكنًا من الناحية المادية. وعندما يُنصح بالقتل الرحيم كوسيلة لإنهاء المعاناة، قد يبدو القرار مؤلمًا ومدمّرًا، لكنه في تلك اللحظة قد يكون الخيار الأكثر رحمة لقطتك.

ومن المهم أن تتذكّر في مثل هذه الظروف ألّا تُحمّل نفسك اللوم؛ فأنت تتخذ القرار الأفضل الممكن لرفيقك في ظل ظروف صعبة وقاسية.

تُعد الجمعية الطبية البيطرية الأمريكية (AVMA) مصدرًا جيدًا للحصول على معلومات حول المساعدة المالية في تغطية تكاليف الرعاية البيطرية.

وبوجه عام، عندما تصبح الأيام السيئة لحيوانك الأليف أكثر من الأيام الجيدة، فغالبًا ما يكون ذلك مؤشرًا على أن الوقت قد حان للتفكير في قول الوداع.

يمكنك استخدام تقويم ورقي بسيط، ووضع وجه مبتسم في الأيام الجيدة، ووجه حزين بلون مختلف في الأيام السيئة، لمساعدتك على تتبّع حالة قطتك بمرور الوقت. كما توفّر خدمة Lap of Love، وهي خدمة بيطرية متنقّلة متخصّصة في رعاية نهاية الحياة، أدوات ممتازة لتقييم جودة الحياة على موقعها الإلكتروني، ويمكن تنزيلها وطباعتها لاستخدامها عند الحاجة.

إذا كانت قطتك تعاني ولا يوجد علاج فعّال أو وسيلة لتخفيف معاناتها، فقد يكون الوقت قد حان لتوديع هذا الفرد الفروي العزيز من عائلتك. وإذا لم تكن متأكدًا، فإن الطبيب البيطري يظل أفضل مرجع يمكن الرجوع إليه. وإذا كنت بحاجة إلى مزيد من الوقت، فتحدّث مع طبيبك البيطري حول خيارات السيطرة على الألم والرعاية التلطيفية، إذ تتوافر وسائل عديدة قد تساعدك على كسب وقت ثمين ومريح مع قطتك المحبوبة.

وفي النهاية، يظل قرار إنهاء حياة قطة قرارًا شخصيًا للغاية، ولا يستطيع أحد غيرك اتخاذه. فأنت الشخص الذي يعرف قطتك أكثر من أي أحد آخر. ثق بحدسك، واطلب الدعم عند الحاجة، واعلم أنك حين تتخذ هذا القرار بدافع الرحمة، فإنك تمنح قطتك وداعًا هادئًا وخاليًا من الألم.

Avatar photo

د. سارة ووتن DVM, CVJ

الدكتورة سارة ووتن تخرجت من كلية الطب البيطري في UC Davis عام 2002، وهي متحدثة دولية معروفة في مجالات الطب البيطري ورعاية صحة الحيوانات. لديها 10 سنوات من الخبرة في الخطابة العامة والعمل الإعلامي، وتكتب لعدد كبير من المنشورات في مجال صحة الحيوانات على الإنترنت والمطبوعة. الدكتورة ووتن هي أيضًا صحفية بيطرية معتمدة وعضو في AVMA ولديها 16 عامًا من الخبرة في ممارسة الطب البيطري للحيوانات الصغيرة. لمعرفة المزيد، تفضل بزيارة drsarahwooten.com.