
يميل الناس إلى تحية بعضهم بعضًا بالمصافحة أو العناق أو التصفيق، لكن كثيرًا من مُربي القطط قد يلاحظون نوعًا أكثر قربًا من التحية بين القطط عندما تلتقي ببعضها. فبدلًا من مواءٍ بسيط للتحية، وبعد أن تشم القطة رأس الأخرى أو تفركه، تتجه قطط كثيرة مباشرةً إلى شم مؤخرة القطة الأخرى!
في هذه المقالة، سنتحدث عن حاسة الشم المدهشة لدى القطط، ونستعرض ثلاثة أسباب تدفعها لشم مؤخرات بعضها البعض، كما سنوضح لك ما إذا كان هذا السلوك الغريب يستدعي القلق أم لا.
سوبر سنيفرز

تستخدم القطط حاسة الشم القوية لديها لصيد الفرائس، وتفادي السموم، والتواصل مع القطط الأخرى.
ورغم أن القطط تمتلك الحواس الأساسية نفسها التي نمتلكها نحن، تبقى حاسة الشم هي الأهم في عالمها. فأنف قطتك الصغير لا يمنحها مظهرًا لطيفًا فقط، بل يضم أيضًا أكثر من 200 مليون مستقبل للشم، وهو عدد يزيد بنحو 40 مرة مقارنة بالبشر!
كما تمتلك القطط عضوًا خاصًا في سقف الفم (يُعرف أيضًا بعضو جاكوبسون) يساعدها على التقاط الفيرومونات. والفيرومونات هي مواد كيميائية تفرزها الغدد الموجودة في جسم القطط، وتُستخدم كوسيلة للتواصل فيما بينها.
وإذا سبق أن لاحظت قطتك تقوم بتعبير غريب يشبه التجهم، مع فتح فمها قليلًا والتفاف شفتيها بعد شم شيء ما، فأنت على الأرجح شاهدت ما يُسمى باستجابة فليمن، وهي التي توجه جزيئات الرائحة نحو عضو جاكوبسون لتحليلها.
وتتشابه القطط المنزلية في هذه القدرة المذهلة على الشم مع أسلافها البرية، وتستخدمها في تفاصيل حياتها كلها، من صيد الفرائس وتجنب السموم، إلى التعرف على القطط الأخرى والتواصل معها.
دعونا نستكشف لماذا تستخدم القطط نظامها الشمي المتفوق لشم مؤخرات القطط الأخرى.
1. لتحديد هوية الأفراد

من خلال شم مؤخرات القطط، تستطيع القطط معرفة ما إذا كانت قد التقت ببعضها من قبل، وذلك اعتمادًا على الرائحة المميزة التي تمتلكها كل قطة.
تمتلك القطط غددًا شرجية (تُعرف أيضًا بالأكياس الشرجية) تقع مباشرة داخل فتحة الشرج، تقريبًا عند موضعي الساعة الرابعة والثامنة. وتفرغ هذه الغدد إفرازاتها عندما تتبرز القطط، فتطلق مادة قوية الرائحة في المستقيم وعلى البراز.
وإذا سبق لك في يوم من الأيام أن شممت رائحة نفاذة ناتجة عن هذه الإفرازات، فأنت بالتأكيد تعرف كم هي مزعجة ومقززة! ومع ذلك، تبقى هذه الإفرازات مهمة في تحديد المناطق.
وقد أظهرت إحدى الدراسات أن محتويات الغدد الشرجية تختلف من قطة لأخرى، لكن تركيبة الإفرازات تكون ثابتة إلى حد كبير لدى القطة نفسها، وهذا يعني أن القطط تستطيع استخدام الرائحة للتعرف على بعضها. فحين تشم القطة مؤخرة قطة أخرى، يمكنها أن تعرف إن كانت قد قابلتها من قبل، أم أنها قطة جديدة ظهرت في المكان.
اقرأ أيضًا: لماذا تشتم قطتي كل شيء فجأة؟
2. لإظهار الهيمنة

في عالم القطط، قد تكون القطة التي تبدأ أولًا بشم مؤخرة القطة الأخرى تفعل ذلك كنوع من إثبات السيطرة أو فرض الهيمنة.
فالقطط لديها أساليب متعددة للتواصل، وأحيانًا يكون من السهل ملاحظة ذلك بمجرد متابعة تفاعلها مع بعضها، حيث يحاول أحدها إظهار تفوقه من خلال لغة جسد واضحة وسلوك يبدو عدوانيًا.
لكن هناك أيضًا طرق أكثر هدوءًا ودقة تحاول بها القطط فرض سيطرتها، مثل أن تكون هي أول من يبدأ عملية الشم عند لقاء قطتين. وقد تصدر القطة المهيمنة صوتًا يشبه الزئير أو تقوم بالهسهسة بعد الشم لتنهي التفاعل، أو قد تسمح للقطة الأكثر خضوعًا بأن تشم مؤخرةها هي أيضًا بالمقابل.
3. لاكتشاف حالة التزاوج

يمكن للقطط التعرّف على القطط الأخرى من خلال شم مؤخراتها، بما في ذلك معرفة ما إذا كانت الأنثى مستعدة للتزاوج.
وكما ذكرنا سابقًا، تُعد الفيرومونات رسائل كيميائية مهمة تفرزها عدة غدد في أجسام القطط. ورغم أن القطط تتبادل هذه الفيرومونات غالبًا عندما تفرك وجوهها ورؤوسها وأعناقها ببعضها، إلا أن هناك أيضًا غددًا تفرز الفيرومونات حول قاعدة الذيل ومنطقة الشرج.
كما تستخدم القطط الفيرومونات الموجودة في بولها لإيصال رسائل تتعلق بالمنطقة والحالة الجنسية، وأحيانًا للتعبير عن التوتر أو الخوف. لذلك، من خلال شم مؤخرة قطة أخرى، يمكن للقطط جمع معلومات كثيرة ومختلفة عن الطرف الآخر. فعلى سبيل المثال، يستطيع الذكور معرفة ما إذا كانت الأنثى قد تكون متقبلة للتزاوج.
اقرأ أيضًا: لماذا تصرخ القطط أثناء التزاوج؟
هل يجب أن أمنع قطتي من شم مؤخرة قطة أخرى؟

ما لم تكن إحدى القطط تتنمر على الأخرى أو تتسبب لها بالأذى، فمن الأفضل أن تتركهما تتواصلان بحرية، بما في ذلك شم مؤخرات بعضهما البعض.
لا حاجة لمنع قطتك من شم مؤخرة قطة أخرى طالما أن التفاعل يبدو وديًا. وقد تعود القطط لتكرار هذا السلوك عدة مرات أثناء اللقاء، ويتخلله أحيانًا فرك الرأس، أو رفع الذيل، أو لعق بعضها البعض. وإذا ظهرت هذه العلامات التي تدل على لقاء لطيف وهادئ، فلا داعي لمقاطعة القطط.
أما إذا أصرت إحدى القطط على ذلك رغم أن الأخرى تبدو خائفة أو متوترة، أو تحاول الابتعاد ومنع شم مؤخرتها، فهنا يُفضّل أن تتدخل بلطف من خلال تشتيت انتباههما، حتى تتمكن القطة الأكثر خضوعًا من الابتعاد والهرب بأمان.
-
ميازاكي ت، نيشيمورا ت، ياماشيتا ت، ميازاكي م. (2018). التمييز الشمي لإفرازات الكيس الشرجي في القطط المنزلية والملامح الكيميائية للمركبات المتطايرة. مجلة علم السلوك. 36(1):99-105.







