
إن حاسة الشم لدى القطط مذهلة بكل بساطة، فهي أقوى بكثير من حاسة الشم لدى البشر. فعلى سبيل المثال، تمتلك القطط نحو 200 مليون مستقبل للرائحة في تجويف الأنف، بينما يمتلك البشر حوالي 6 ملايين فقط.
وهذا يعني أن أنف القطط أكثر حساسية بنحو 40 مرة مقارنة بالإنسان. وليس من المستغرب أن تعتمد القطط بشكل كبير على حاسة الشم في معظم جوانب حياتها، بما في ذلك التواصل، والصيد، وتحديد شريك الحياة. ومن الطبيعي أن تشم القطط كثيرًا، لكن ماذا يعني أن تشم قطتك أكثر من المعتاد؟ دعنا نكتشف ذلك.
نبذة عن أنوف القطط
هناك الكثير مما يمكن معرفته عن هذا الأنف الصغير الرائع. لقد تعلمنا أن القطط تمتلك مستقبلات رائحة أكثر بكثير من البشر، ونتيجة لذلك، فإن مساحة سطح تجويف أنفها أكبر بكثير من أنوفنا، رغم أن الأنف نفسه أصغر حجمًا.
تقدر مساحة البطانة الداخلية لأنف القطة، والتي تسمى الظهارة الشمية، بنحو 20 سنتيمترًا مربعًا، بينما تبلغ مساحة الظهارة الشمية لدى الإنسان حوالي 4 سنتيمترات مربعة فقط.
عندما تستشعر القطة رائحة ما، ترسل مستقبلات الرائحة في تجويف الأنف المعلومات عبر البصلة الشمية، ثم تُرسل هذه المعلومات إلى جزء من الدماغ يُسمى اللوزة الدماغية، والتي تتولى معالجة الرائحة والتعرف عليها بوعي.
لا تقتصر قدرة أنوف القطط على التقاط الروائح الدقيقة فحسب، بل تتمتع أيضًا بقدرة فائقة على التمييز بين الروائح المختلفة مقارنة بالكلاب أو البشر. يُطلق على المستقبل المسؤول عن التمييز بين الروائح اسم مستقبل V1R.
تمتلك القطط 30 مستقبلًا من مستقبلات V1R، بينما تمتلك الكلاب تسعة، والبشر اثنين فقط. وهذا يمكّن القطط من التعرف على مجموعة واسعة من الروائح والتمييز بينها، وحتى شم الفيرومونات، وهي قدرة لا يمتلكها البشر.
العضو الميكعي الأنفي
تتمتع القطط بآلية مزدوجة لاكتشاف الروائح، حيث لا تستخدم أنوفها فقط، بل وفمها أيضًا. يوجد عضو صغير في سقف فم القطة خلف الأسنان الأمامية مباشرة يُسمى العضو الميكائي الأنفي (ويُعرف أحيانًا باسم عضو جاكوبسون). يتيح هذا العضو للقطط اكتشاف الفيرومونات، وهي الرسائل الكيميائية من قطط أخرى، وكذلك من حيوانات أخرى، بما في ذلك البشر.
لهذا قد تلاحظ أحيانًا أن قطتك تتوقف وفمها مفتوح قليلاً. تفعل القطط هذا عند استخدام العضو الميكائي الأنفي للكشف عن الفيرومونات في الهواء. وقد تثني القطة شفتيها العلويتين أحيانًا في محاولة لتمرير أكبر عدد ممكن من جزيئات الرائحة عبر هذا العضو، ويُطلق على هذا الفعل اسم استجابة فليمن.
ماذا يعني إذا كانت قطتي تشم كل شيء؟
كل ما تشمه القطط يمنحها معلومات حيوية عن بيئتها.
تعتمد القطط على حاسة الشم أكثر من أي حاسة أخرى، فكل ما تشمه يزودها بأنواع مختلفة من المعلومات عن محيطها، والحيوانات، والأشخاص المحيطين بها.
من المرجح أن تقوم القطة التي تُوضع في بيئة جديدة تمامًا—مثل منزل جديد، أو زيارة الطبيب البيطري، أو ملجأ للقطط—بشم كل شيء فيها للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات. دعونا نلقي نظرة فاحصة على بعض الأسباب التي تجعل القطط تشم الأشياء.
1. استكشاف البيئة المحيطة بهم
تستخدم القطط أنوفها في الغالب لاستكشاف عالمها. يتيح لها شم الأشياء في بيئتها جمع معلومات مهمة، مثل من كان موجودًا (قطط أخرى، أو بشر، أو حيوانات أخرى)، وما هو الشيء، وما إذا كان الطعام آمنًا للأكل، أو أين وُضع الشيء.
غالبًا ما تلاحظ أن قطتك تشم على الفور أي شيء جديد في بيئتها، سواء كان ذلك لعبة جديدة، قطعة أثاث جديدة، أو حتى ضيفًا في المنزل.
2. الصيد
إن حاسة الشم المذهلة لدى القطط مفيدة جدًا عند صيد الفريسة. فأنوفها الدقيقة يمكنها التقاط رائحة الثدييات الصغيرة أو غيرها من الحيوانات بسرعة، ما يساعدها في تحديد موقع هدفها بدقة.
3. العثور على شريك
تستطيع القطط اكتشاف الفيرومونات التي تطلقها شريكاتها المحتملات. يمكن للقط الذكر أن يشم رائحة القطة الأنثى في فترة الشبق من مسافة تصل إلى ميلين! وإذا كان هناك شريك محتمل في المنطقة، قد تشم قطتك كل شيء في محيطها لجمع معلومات عن تلك القطة، مثل موقعها، جنسها، رغبتها في التزاوج، وصحتها العامة. وكل هذا يُستخلص من مجرد بضع شمات للبيئة المحيطة.
4. التحقق من المنطقة
غالبًا ما يرتبط شم الأشياء بسلوك القطط في مراقبة أراضيها.
عادةً ما تضع القطط علامات على أراضيها باستخدام رائحتها، ما يعطي إشارات للقطط الأخرى في المنطقة ويوفر معلومات مثل موقع المنطقة، عدد القطط التي كانت هناك، وما إذا كانت هذه المنطقة مناسبة لقطتك للمطالبة بها أم لا. تقوم قطتك بشم كل شيء في البيئة لتقرر مكان وضع علامات أراضيها وما إذا كان من الآمن القيام بذلك.
إذا كانت قطتك لديها بالفعل منطقة محددة لكنها بدأت فجأة في شم كل شيء داخلها، فقد يشير هذا إلى وجود قطة جديدة في الحي، وأن قطتك تحاول اكتشاف ما إذا كانت تشكل تهديدًا محتملاً أم لا.
كيف تترك القطط علامات الرائحة؟
تحتوي القطط على غدد رائحة (تسمى أيضًا الغدد الدهنية) في جميع أنحاء جسمها، بما في ذلك:
- على خدودها
- تحت ذقونها
- على طول جوانبها
- عند قاعدة الذيل
- على طول الذيل
لقد رأينا جميعًا قططنا تصطدم بجبهتها بنا (ويُطلق أحيانًا على ذلك “ضرب الرأس”)، أو تلف أجسادها حول كاحلينا، أو تفرك خدودها على حواف الأثاث. في كل مرة تقوم القطط بذلك، فإنها تترك علامة بالرائحة.
تفرز قطتك الفيرومونات عليك وعلى أراضيها، والتي لا تشير فقط إلى الملكية، بل تمنحها شعورًا بالأمان في بيئتها وحولك. الفيرومونات هي رسل كيميائية تنقل رسائل مختلفة حسب الموقف والحالة العاطفية لقطتك.
تستخدم القطط الفيرومونات لتحديد أماكنها وطمأنة نفسها، وتنبيه القطط الأخرى بأنها جاهزة للتزاوج، والتواصل مع الحيوانات الأخرى في المنزل، أو تحديد مناطقها وتحذير القطط الأخرى. كما تمتلك القطط غدد رائحة في مخالبها، وأحيانًا تخدش الأسطح الرأسية أو الأفقية لتحديد أماكنها.
إذا شعرت القطة بالتهديد بشكل خاص، فقد ترش البول أيضًا حول منطقتها. وإذا كانت قطتك تفعل ذلك في منزلك، فغالبًا ما تكون علامة على التوتر، لذا يُنصح بالاتصال بالطبيب البيطري للحصول على نصائح إضافية. يمكن للطبيب إحالتك إلى خبير سلوك القطط إذا لزم الأمر.
الفيرومونات الاصطناعية
يمكنك شراء فيرومونات القطط الاصطناعية، المسماة فيليواي، على شكل موزعات يمكن توصيلها في منزلك أو بخاخات. وعلى الرغم من أن هذه الفيرومونات عديمة الرائحة بالنسبة للبشر، إلا أن قطتك تستطيع شمها، ويمكن أن تساعد في طمأنتها وإرخائها، مما يجعلها تشعر بالأمان في بيئتها.
يمكن استخدام الفيرومونات للمساعدة في مختلف المواقف، بما في ذلك:
- الانتقال إلى منزل جديد
- رحلة إلى الطبيب البيطري
- وصول طفل جديد
- وصول حيوان أليف جديد
كما يمكن أيضًا استخدام الفيرومونات للمساعدة في تخفيف التوتر لدى القطط القلقة بشكل خاص، أو القطط التي تظهر سلوكيات مشكلة مثل الخدش المفرط، الإفراط في العناية بالنفس، أو رش البول.







