فشل الكبد عند القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

قد يكون تشخيص فشل الكبد لدى قطتك أمرًا مقلقًا لأصحاب القطط. وتهدف هذه المقالة إلى تزويد مقدّمي الرعاية بمعلومات واضحة حول معنى هذا التشخيص، وما قد يترتّب عليه من آثار محتملة على صحة القطة.

ما هو فشل الكبد؟

كبد القطط عضو صلب وكبير نسبيًا، يقع في مقدمة بطن القطة، خلف الحجاب الحاجز الذي يفصل تجويف البطن عن الصدر.

يقوم الكبد بالعديد من الوظائف الحيوية في الجسم، إذ يلعب دورًا أساسيًا في معالجة الطعام بعد امتصاصه من الأمعاء، كما يشارك في التعامل مع الفضلات والمواد الناتجة عن عمليات الأيض الطبيعية في الجسم.

  • عندما لا يعمل الكبد بشكل طبيعي، تُعرف الحالة باسم مرض الكبد. وفي هذه المرحلة، قد تبدو القطة بصحة عامة مقبولة رغم وجود درجة معينة من اضطراب وظائف الكبد.
  • أما إذا تطوّر مرض الكبد وأصبح شديدًا، فقد يعجز الكبد عن الاستمرار في أداء وظائفه الحيوية بسبب التلف الحاصل، وتُسمّى هذه الحالة فشل الكبد.
  • القطة المصابة بفشل الكبد تكون مريضة بشكل واضح، وتحتاج إلى تدخل وعلاج بيطري عاجل.

ما هي أسباب فشل الكبد؟

هناك نوعان رئيسيان من أمراض الكبد الشائعة لدى القطط، والتي قد تؤدي إلى اضطراب في وظائف الكبد أو إلى فشل كبدي. ويتم تصنيف هذه الأمراض إلى أمراض كبدية أولية وأخرى ثانوية:

أ. قد ينجم مرض الكبد الأوّلي عن عدد من الأسباب الشائعة.

  1. التشوهات الخلقية (التي يولد بها الحيوانات) مثل التحويلة البابية الجهازية
  2. العدوى البكتيرية (على سبيل المثال التهاب القناة الصفراوية القيحي أو التهاب القناة الصفراوية والكبد)، والتي غالبًا ما تصيب الكبد والمرارة والقناة الصفراوية، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا من الناحية التشريحية.
  3. أمراض الكبد المرتبطة بالجهاز المناعي، وخاصة التهاب القنوات الصفراوية الليمفاوي، والتي غالبًا ما ترتبط بحالتين التهابيتين أخريين مرتبطتين، التهاب البنكرياس ومرض التهاب الأمعاء (IBD)، مما يؤدي إلى حالة يشار إليها عادةً باسم “التهاب الثالوث”.
  4. التهاب الصفاق المعدي عند القطط (FIP)
  5. الضرر السام للكبد: قد يتسبب عدد من السموم في تلف الكبد
  6. داء الكبد الدهني المعروف أيضًا باسم مرض الكبد الدهني (يرتبط بالسمنة، عندما يصبح الكبد مليئًا بالأنسجة الدهنية غير الطبيعية في القطط البدينة)
  7. الأورام الحميدة والخبيثة، بما في ذلك الورم الليمفاوي

ب. يمكن أن يحدث مرض الكبد الثانوي مع عدد من الحالات

يمكن أن يتأثّر الكبد بشكل سلبي نتيجة الإصابة بأمراض أخرى، مثل:

  1. التهاب البنكرياس
  2. مرض السكري
  3. فرط نشاط الغدة الدرقية
  4. وحالات أخرى مثل أمراض القلب، وأمراض الكلى، وغيرها.

ما هي علامات أمراض الكبد؟

قطة مريضة تنظر بعيدا

يعد تاريخ قطتك مهمًا في تحديد سبب فشل الكبد: القطط المسنة أكثر عرضة لبعض المشكلات من القطط الأصغر سنًا، والقطط التي تتحرك بحرية أكثر من القطط التي تعيش داخل المنزل فقط، وما إلى ذلك.

في المراحل المبكرة، قد تمرّ مشكلات الكبد دون ظهور أعراض واضحة، وقد لا تُلاحظ أي علامات سريرية خارجية. ومع تقدّم مرض الكبد ووصوله إلى مرحلة فشل الكبد، تصبح علامات المرض أكثر وضوحًا وتزايدًا.

وتشمل هذه العلامات ما يلي:

  • فقدان الشهية (عدم تناول الطعام بالقدر الطبيعي) أو حتى فقدان الشهية (عدم تناول الطعام على الإطلاق)
  • الإفراط في شرب الماء
  • بلادة
  • فقدان الوزن
  • سيلان اللعاب، إفراز اللعاب بشكل مفرط
  • علامات الجهاز الهضمي مثل القيء والإسهال
  • انتفاخ البطن، المعروف أيضًا باسم الاستسقاء
  • اليرقان (اصفرار الأغشية المخاطية)
  • تأخير عملية تخثر الدم، لأن الكبد له دور في هذه العملية

كيف يتعامل الطبيب البيطري مع حالة فشل الكبد؟

1. أخذ التاريخ التفصيلي

سيناقش الطبيب البيطري جميع جوانب حالة قطتك ويقيّم صحتها العامة بشكل شامل. ونظرًا لوجود أسباب متعددة محتملة لظهور علامات فشل الكبد، فإن جمع التاريخ المرضي بدقّة يساعد بشكل كبير في تحديد السبب المحتمل.

يشمل هذا التاريخ عددًا من العوامل المهمة، مثل عمر القطة، إذ تكون القطط المسنّة أكثر عرضة لبعض المشكلات مقارنةً بالقطط الأصغر سنًا، كما أن القطط التي تتجوّل بحرية تكون أكثر عرضة لمخاطر معيّنة من تلك التي تعيش داخل المنزل فقط. ويُعدّ التاريخ الغذائي عنصرًا أساسيًا أيضًا، بما في ذلك نوع الطعام الذي تتناوله القطة.

سيتم السؤال عمّا إذا تم إدخال طعام جديد مؤخرًا، أو تقديم أي مكمّلات غذائية، أو وجود عوامل أخرى قد تؤثّر في الجهاز الهضمي. كما سيُسأل عن نمط التبول، إذ يُنصح أصحاب القطط بمراقبة سلوك حيواناتهم الأليفة في صندوق الفضلات بعناية على الدوام.

2. الفحص البدني

سيقوم الطبيب البيطري بفحص قطتك فحصًا جسديًا شاملًا، مع الانتباه إلى أي علامات غير طبيعية في مختلف أنحاء الجسم. ويشمل ذلك عادةً قياس درجة حرارة القطة، والاستماع إلى الصدر باستخدام السماعة الطبية، ووزن القطة، إذ يُلاحظ فقدان الوزن في كثير من حالات فشل الكبد.

3. فحوصات الدم والبول الروتينية

من المرجّح جدًا أن يجري الطبيب البيطري فحوصات دم لقطتك، تشمل مجموعة الاختبارات التشخيصية المعتادة، مثل تعداد الدم الكامل وملف الكيمياء الحيوية، والذي يتضمّن إنزيمات الكبد، والشوارد، ومستويات البيليروبين.

وقد يتم أيضًا إجراء تحاليل بول بسيطة. ويُعرف هذا النوع من الفحوصات باسم «قاعدة البيانات الدنيا»، ويُجرى لمعظم القطط المريضة، بغضّ النظر عن نوع الأعراض الظاهرة.

4. فحوصات الدم المتخصصة

قد يوصي الطبيب البيطري بإجراء فحوصات دم محدّدة، مثل قياس هرمونات الغدة الدرقية لاستبعاد فرط نشاطها، إضافةً إلى اختبارات للكشف عن بعض العدوى الفيروسية مثل فيروس ابيضاض الدم لدى القطط (FeLV) وفيروس نقص المناعة لدى القطط (FIV)، نظرًا لما قد يترتّب على إيجابية هذه الاختبارات من آثار صحية مهمة.

وفي بعض الحالات، قد تُجرى فحوصات إضافية تُعرف باختبارات وظائف الكبد، والتي تقيس كيفية تعامل الكبد مع بعض المواد الكيميائية، بهدف الحصول على صورة أدق عن كفاءة عمل الكبد الفعلية.

كما قد يتم تقييم عوامل تخثّر الدم، خاصةً قبل الخضوع لإجراءات تشخيصية إضافية مثل خزعة الكبد، وذلك لتقليل خطر حدوث نزيف أثناء هذه الإجراءات.

5. اختبارات أخرى:

قد يُوصي الطبيب البيطري بإجراء فحوصات تصويرية مثل الأشعة السينية والموجات فوق الصوتية لفحص الكبد بدقّة، إضافةً إلى الهياكل المرتبطة به مثل المرارة والبنكرياس والأمعاء. وفي حالات نادرة، وبحسب وضع القطة، قد يكون من الضروري اللجوء إلى وسائل تصوير أكثر تقدّمًا، مثل التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي.

وللوصول إلى تشخيص دقيق لسبب مرض الكبد، قد يُقترح أخذ خزعة من الكبد. ويمكن أن يتم ذلك إما من خلال الشفط بإبرة دقيقة لجمع خلايا الكبد، أو عبر خزعة تروكت لجمع جزء صغير من نسيج الكبد.

يمكن إجراء هذه الإجراءات عبر الجلد باستخدام التوجيه بالموجات فوق الصوتية، مع أو من دون تخدير، أو قد تتطلّب إجراء عملية جراحية كاملة تحت التخدير العام، وذلك بحسب الحالة والتوصية البيطرية.

6. الإحالة إلى أخصائي

قد يوصي الطبيب البيطري المحلي بإحالتك إلى أخصائي في الطب الباطني البيطري، وهو طبيب لديه خبرة واهتمام خاصان بأمراض الكبد.

خيارات العلاج لفشل الكبد في القطط

قطة تتلقى الدواء

يشمل علاج مشكلات الكبد لدى القطط تقديم رعاية داعمة للكبد بشكل عام، إلى جانب العلاجات الموجّهة لمعالجة السبب الأساسي لمرض الكبد أو فشل الكبد.

ويوجد نوعان رئيسيان من العلاج في حالات فشل الكبد:

1. الرعاية الداعمة للكبد بشكل عام

يجب إعطاء هذا النوع من العلاج بشكل خاص خلال مرحلة الفشل الكبدي الحاد، وذلك لمساعدة الكبد على الاستمرار في أداء دوره الحيوي في عمليات الأيض داخل الجسم.

ويشمل ذلك ما يلي:

  • السوائل الوريدية
  • أنظمة غذائية خاصة تتضمن كربوهيدرات قابلة للهضم بسهولة
  • يمكن استخدام أنبوب التغذية لتقديم التغذية إذا توقفت القطة عن الأكل بسبب بعض أنواع فشل الكبد
  • المكملات الغذائية
  • يمكن إعطاء فيتامين ك، خاصة إذا كانت هناك مشاكل في تخثر الدم
  • الأدوية لتخفيف أعراض المرض التي تعاني منها القطة (على سبيل المثال أدوية مضادة للغثيان، ومسكنات الألم)
  • مضادات الأكسدة
  • مكملات تعديل الأحماض الصفراوية

2. العلاج المحدد للسبب الدقيق لمرض الكبد

  • المضادات الحيوية في حال تشخيص وجود عدوى بكتيرية
    الأدوية المضادّة للالتهاب، مثل البريدنيزولون، في بعض أنواع أمراض الكبد المرتبطة بالجهاز المناعي

ما هو التشخيص للقطط التي تعاني من فشل الكبد؟

يعتمد التشخيص بشكل كبير على السبب الأساسي لفشل الكبد. فالكثير من أمراض الكبد قد يكون لها إنذار جيد عند تشخيصها مبكرًا ومع تقديم العلاج المناسب، في حين أن حالات أخرى، مثل سرطان الكبد، لا يمكن علاجها بشكل شافٍ.

لذلك، يُنصح أصحاب القطط بمناقشة تفاصيل حالة قططهم بشكل فردي مع الطبيب البيطري المعالج، ليتمكّن من تقديم إرشادات ونصائح مخصّصة بناءً على حالة كل قطة.

ما هو متوسط ​​العمر المتوقع للقطط المصابة بفشل الكبد؟

يعتمد متوسط العمر المتوقع بشكل أساسي على السبب الكامن وراء فشل الكبد. فبعض القطط قد تعيش لسنوات عديدة مع الرعاية والعلاج المناسبين، في حين قد تكون حياة قطط أخرى أقصر. ومرة أخرى، من الضروري إجراء مناقشة مفصّلة مع الطبيب البيطري لفهم التوقعات الخاصة بحالة حيوانك الأليف.

Avatar photo

د. بيت ويدربورن DVM

الدكتور بيت ويدربيرن تخرج كطبيب بيطري من إدنبرة في عام 1985 ويدير عيادته البيطرية الخاصة بالحيوانات الأليفة في مقاطعة ويكلاو، أيرلندا، منذ عام 1991. يشتهر بيت كطبيب بيطري إعلامي مع ظهورات منتظمة على التلفزيون الوطني، والراديو، والصحف، بما في ذلك عمود أسبوعي في Daily Telegraph منذ عام 2007. يُعرف بيت باسم "بيت البيطري" على صفحات فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر الخاصة به، حيث ينشر بانتظام معلومات حول المواضيع الحالية والحالات الحقيقية من عيادته. كما يكتب مدونة منتظمة على موقع www.petethevet.com. تم نشر كتابه الأخير “Pet Subjects” بواسطة Aurum Press في عام 2017.