
ديناسوفا / Shutterstock.com
عند زيارتك للطبيب البيطري المحلي، قد تمرّ بمواقف يُقترَح عليك فيها إجراء فحوصات دم لقطتك.
يهدف هذا المقال إلى شرح أسباب التوصية بإجراء تحاليل الدم، والتكاليف المحتملة المترتبة عليها، إضافةً إلى توضيح مستويات مؤشرات الدم المختلفة التي تُعد ضمن المعدلات الطبيعية. وغالبًا ما يتم إجراء تحليل البول في الوقت نفسه مع تحاليل الدم، إلا أن هذا الموضوع سيتم تناوله في مقال منفصل.
لا ينبغي لأي شخص غير مختص أن يطلب إجراء فحوصات دم للقطط؛ إذ يجب أن يكون القرار دائمًا بيد الطبيب البيطري، بعد تقييم مهني دقيق للحالة الصحية للقطة. ولا بدّ أن يستند طلب فحوصات الدم إلى سبب طبي واضح ومبرَّر.
أسباب قد تحتاج القطة إلى إجراء فحوصات دم
الزيارة الأولى لقطة تبدو بصحة جيدة إلى الطبيب البيطري قد تكون في بعض الحالات فرصة مناسبة لإجراء فحص أساسي لمرة واحدة، يشمل تحليلًا شاملاً لوظائف التمثيل الغذائي داخل جسم القطة.
يساعد هذا الإجراء على الكشف عن أي مشكلات كامنة غير ظاهرة (مثل العيوب الخِلقية كأمراض الكبد أو الكلى)، كما يتيح الفحص المبكر للأمراض المعدية (مثل فيروس نقص المناعة لدى القطط أو فيروس ابيضاض الدم لدى القطط)، إضافةً إلى توفير نتائج مرجعية يمكن الاعتماد عليها لاحقًا عند مقارنة تحاليل الدم في مراحل متقدمة من عمر القطة.
- الفحوصات الصحية الدورية: يوصي العديد من الأطباء البيطريين بإجراء فحوصات صحية منتظمة كل ستة أو اثني عشر شهرًا. وإلى جانب الفحص السريري الدقيق للقطة، قد يتم اقتراح إجراء تحاليل دم للتأكد من عدم وجود مشكلات خفية قد تكون في طور التطور. وقد يُنصح كذلك بإجراء تحاليل بول. وتكتسب فحوصات العافية الروتينية أهمية خاصة لدى القطط المتقدمة في العمر، إذ إن الاكتشاف المبكر لأي خلل في وظائف الأعضاء قد يكون عاملًا حاسمًا في تشخيص الحالات الصحية في مراحلها الأولى، مما يسمح بتقديم علاج أسرع وأكثر فاعلية.
- زيارات ما قبل الجراحة: عند التخطيط لأي إجراء يتطلب التخدير أو التدخل الجراحي، من الضروري التأكد من أن القطة بصحة جيدة فعلًا. ولهذا السبب، غالبًا ما يُوصى بإجراء تحاليل دم قبل الجراحة لفحص وظائف التمثيل الغذائي الداخلية والكشف عن أي مؤشرات غير طبيعية. وفي حال ظهور نتائج غير طبيعية، قد يتم في بعض الأحيان تأجيل الإجراء حفاظًا على سلامة القطة.
- القطط المريضة: عندما تصاب القطة بالمرض لأي سبب، يُنصح في الغالب بإجراء تحاليل دم كخطوة أساسية للكشف عن علامات المرض في مختلف أجهزة الجسم الداخلية. وفي هذه الحالة، يكون وجود قيم أساسية سابقة مفيدًا، إذ يساعد على تمييز التغيرات الجديدة التي يُرجح أن تكون ذات دلالة مرضية. كما أن تقييم الحالات الصحية الخطيرة أو المهدِّدة للحياة يتضمن في معظم الأحيان إجراء تحاليل دم مفصلة.
كم مرة تحتاج القطط إلى اختبارات الدم؟
تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على حالة القطة نفسها؛ فالقطة الصغيرة التي تتمتع بصحة جيدة قد لا تحتاج إلى تكرار فحوصات الدم لعدة سنوات، في حين أن القطة المسنّة أو التي تعاني من مرض قد تحتاج إلى إجراء تحاليل دم بشكل متكرر، وقد يصل ذلك أحيانًا إلى مرة واحدة كل شهر. وسيقوم الطبيب البيطري بإرشادك لاتخاذ القرار المناسب بشأن عدد مرات إجراء فحوصات الدم وفقًا لحالة قطتك الصحية.
كم تكلفة تحاليل الدم؟
تختلف تكلفة فحوصات الدم للقطط بشكل كبير تبعًا لنوع التحاليل المطلوبة ودقتها. فقد لا يتجاوز سعر الفحص البسيط نحو 20 دولارًا، في حين قد تصل تكلفة مجموعة تحاليل متقدمة ومفصلة إلى حوالي 400 دولار. ومن الأفضل دائمًا مناقشة تكلفة أي فحوصات مقترَحة مسبقًا مع الطبيب البيطري، حتى تكون على دراية بما يمكن توقعه من حيث التكاليف.
ماذا يفعل فحص الدم؟
تعمل اختبارات الدم على قياس مكوّنات دم القطة، بما في ذلك الخلايا والهرمونات والمواد الكيميائية المختلفة، وذلك بهدف الحصول على صورة أوضح عن حالتها الصحية العامة.
وتختلف كمية عينة الدم المطلوبة بحسب نوع الفحوصات، إلا أن حجمًا يتراوح عادةً بين 0.5 مل و2.5 مل يكون كافيًا لإجراء معظم التحاليل اللازمة. وتمثل هذه الكمية حقنة صغيرة من الدم، أو أقل من نصف ملعقة صغيرة.
كيف يتم أخذ عينات الدم؟

لقطة مقربة لقطّة تُسحب منها الدماء لإجراء فحص العافية. كريس فاندرهوف / Cats.com
هناك ثلاث طرق شائعة لسحب عينة دم من القطة. وبشكل عام، يتم إمساك القطة بهدوء ولطف، وقد تُستخدم أحيانًا منشفة للمساعدة في تثبيتها، وذلك لمنعها من العض أو استخدام مخالبها للخدش.
- الوريد الرأسي: يُعد هذا الموضع الأكثر استخدامًا. يتم قص كمية صغيرة من الفراء من إحدى الساقين الأماميتين، أسفل الكوع مباشرة. ثم يقوم الفني بتثبيت القطة بلطف، مع وضع الإبهام والسبابة حول الساق عند مستوى الكوع. يساعد هذا الضغط على إعاقة عودة الدم من الطرف إلى القلب، مما يؤدي إلى امتلاء الوريد الرأسي ووضوحه. بعد ذلك، يستخدم الطبيب البيطري محقنة وإبرة لسحب الدم من الوريد.
- الوريد الوداجي: يُستخدم هذا الوريد أحيانًا، خاصةً عند الحاجة إلى كمية أكبر من الدم. يتم قص الفراء فوق الوريد في أحد جانبي الرقبة، ثم يقوم الفني بتثبيت القطة بلطف، ممسكًا بكلتا القدمين بيد واحدة، بينما يستخدم اليد الأخرى لرفع ذقن القطة وكشف الرقبة. بعدها، يضغط الطبيب البيطري بإصبع واحد على الجزء السفلي من الرقبة لإبراز الوريد، ثم يستخدم المحقنة والإبرة لجمع عينة الدم.
- الوريد الصافن: في بعض الحالات، تُستخدم الساق الخلفية لسحب عينة الدم. وكما في الساق الأمامية، يتم قص الفراء من الجزء السفلي من الساق، ويقوم المساعد بتثبيت الساق لإبراز الوريد، ثم يجمع الطبيب البيطري عينة الدم.
أنواع تحاليل الدم للقطط
توجد أنواع عديدة من تحاليل الدم التي يمكن إجراؤها، إلا أن أهمها موضّح بإيجاز فيما يلي. وغالبًا ما يمكن تنفيذ التحاليل البسيطة داخل المختبر الموجود في عيادة الطبيب البيطري، في حين قد تتطلب التحاليل الأكثر تعقيدًا إرسال العينات إلى مختبر خارجي.
اختبارات الفيروسات
يمكن لفيروسات شائعة، مثل فيروس ابيضاض الدم لدى القطط (FeLV) وفيروس نقص المناعة لدى القطط (FIV)، أن تؤدي إلى أمراض خطيرة، ويمكن استبعاد الإصابة بها من خلال فحص دم بسيط. ولا يُجرى عادةً اختبار فيروسات أخرى، إلا إذا كانت لدى الطبيب البيطري أسباب أو مبررات محددة تدعو إلى ذلك.
علم أمراض الدم أو تعداد الدم الكامل (CBC)
يتضمن هذا الفحص حساب أعداد الخلايا المختلفة الموجودة في مجرى الدم، بما يشمل خلايا الدم الحمراء، والصفائح الدموية، وأنواع متعددة من خلايا الدم البيضاء.
وتوفر أي تغيّرات في أعداد هذه الخلايا معلومات مهمة حول حالة الجهاز المناعي لدى القطة، كما تساعد على رصد وجود التهابات أو حالات تسمم أو اضطرابات في تخثّر الدم، إلى جانب العديد من العمليات المرضية الأخرى التي قد تصيب جسم القطة.
وقد تشمل التحاليل أيضًا قياسات إضافية، مثل مستوى الهيموغلوبين في الدم، وهو مؤشر بالغ الأهمية في بعض الحالات، مثل فقر الدم.
كما يُستخدم قياس يُعرف باسم حجم الخلايا المضغوطة (PCV) لتحديد النسبة الإجمالية للخلايا الصلبة مقارنةً بالجزء السائل من الدم (المصل)، ويُعد هذا القياس مؤشرًا مفيدًا في حالات مثل الجفاف أو فقر الدم.
الكيمياء الحيوية بما في ذلك قياسات الهرمونات

هناك قائمة طويلة من الأمراض التي يمكن تشخيصها عن طريق فحوصات الدم، ومنها مرض السكري وأمراض الكبد والكلى بالإضافة إلى اختلال التوازن الهرموني. PRESSLAB / Shutterstock.com
بشكل عام، يتم تحليل مجموعة واسعة من المواد الكيميائية الموجودة في دم القطط. وعادةً ما تُحافَظ مستويات هذه المواد ضمن نطاقات ضيقة في مجرى دم القطط السليمة. وغالبًا ما تشير المستويات المرتفعة أو المنخفضة عن المعدل الطبيعي إلى وجود خلل واضح يساعد في فهم طبيعة المرض الكامن.
ومن داء السكري إلى أمراض الكبد والكلى، توجد قائمة طويلة من الحالات الصحية التي يمكن تشخيصها أو الاشتباه بها من خلال تحاليل الدم. كما تتوافر اختبارات لقياس بعض الهرمونات، إلا أن الهرمون الذي يُقاس بشكل روتيني هو Total T4 أو هرمون الثيروكسين؛ إذ إن ارتفاع مستوياته يُعد مؤشرًا تشخيصيًا لفرط نشاط الغدة الدرقية، وهي حالة شائعة نسبيًا لدى القطط المتقدمة في العمر.
يتم سرد اختبارات الدم التي يتم قياسها عادة في عينة الفحص النموذجية أدناه.
- الألبومين (ALB): وهو أحد بروتينات المصل (البروتين الآخر هو الجلوبيولين)، ومستوياته مفيدة لتقييم الترطيب والنزيف، وكذلك لتقييم وظيفة الأمعاء والكبد والكلى.
- الفوسفاتاز القلوي (ALKP): تشير ارتفاعات هذا الإنزيم إلى أمراض الكبد، وأمراض المرارة، وأمراض البنكرياس. يمكن أن تكون المستويات الطبيعية المرتفعة طبيعية في القطط الصغيرة، بسبب نمو العظام النشط.
- ألانين أمينوترانسفيراز (ALT): تشير المستويات المرتفعة إلى تلف خلايا الكبد، على الرغم من أنه لا يمكن تحديد السبب الدقيق للتلف: قد تكون هناك حاجة إلى خزعة الكبد لهذا التقييم.
- أسبارتات أمينوترانسفيراز (AST): تشير المستويات المرتفعة إلى تلف الكبد أو القلب أو العضلات الهيكلية.
- نيتروجين اليوريا في الدم (BUN): تشير المستويات المرتفعة إلى أمراض الكلى، ولكن هناك أسباب أخرى محتملة، كما يمكن أن تشير المستويات المنخفضة إلى أمراض الكبد.
- الكالسيوم (Ca): يمكن أن تحدث تغييرات في مستوى هذا المعدن بسبب العديد من الأمراض المختلفة، من أمراض الكلى إلى الأمراض الهرمونية إلى بعض أنواع السرطان.
- الكوليسترول: يمكن رؤية مستويات مرتفعة من الكوليسترول في مجموعة من الأمراض الهرمونية وغيرها.
- الكلوريد (Cl): الكلوريد هو ما يسمى بـ “الإلكتروليت” (مادة توصل الكهرباء عند إذابتها في الماء). تنخفض مستوياته في حالات مثل القيء وترتفع عندما تعاني القطة من الجفاف.
- الكرياتينين (CREA): تشير المستويات المرتفعة إلى أمراض الكلى. يتم استخدام نمط BUN وCREA معًا للحصول على فهم أفضل لوظائف الكلى مقارنة بأي من المعلمتين بمفردها. تميل اليوريا إلى أن تكون ناتجًا عن تحلل البروتين من الطعام، بينما يميل الكرياتينين إلى عكس البروتين الناتج عن العضلات، لذا يمكن أن يكون هذا مؤشرًا أكثر موثوقية في بعض الحالات.
- جاما غلوتاميل ترانسفيراز (GGT): هو إنزيم يتم إطلاقه في الدم عندما يكون هناك ضرر في الكبد والمرارة والقناة الصفراوية.
- الجلوبيولين (GLOB): هذا هو البروتين الرئيسي الثاني في الدم (الآخر هو الألبومين). تشير المستويات المرتفعة إلى التهاب مزمن بالإضافة إلى مجموعة من الاحتمالات الأخرى.
- الجلوكوز (GLU): الجلوكوز هو السكر الرئيسي في الدم، وارتفاع مستوياته يشير في المقام الأول إلى مرض السكري، وانخفاض مستوياته بسبب العديد من الحالات، مما قد يؤدي إلى الانهيار، أو النوبات، أو فقدان الوعي.
- البوتاسيوم (K): وهو من العناصر الكهرليات الأخرى. ومثله كمثل الكلوريد والصوديوم، يمكن أن يفقده الجسم في حالة حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل القيء والإسهال، مما يؤدي إلى انخفاض مستوياته.
- يمكن أن تشير المستويات المرتفعة إلى فشل كلوي، أو جفاف، أو انسداد مجرى البول، ويمكن أن تؤدي إلى بطء معدل ضربات القلب (بطء القلب) أو حتى السكتة القلبية.
- الصوديوم (Na): الصوديوم هو إلكتروليت آخر، يُفقد أيضًا مع ظهور الأعراض بعد نوبات القيء والإسهال، لذا قد تظهر مستويات منخفضة في هذه الحالات. غالبًا ما يرتبط بحالة الترطيب.
- الفوسفور (PHOS): قد تظهر مستويات الفوسفور المرتفعة في أمراض الكلى، وفرط نشاط الغدة الدرقية، واضطرابات النزيف، فضلاً عن حالات أخرى.
- اختبار ثنائي ميثيل أرجينين المتماثل (SDMA): وهو اختبار أحدث يوفر تقييمًا أكثر حساسية لوظائف الكلى. لا ترتفع نسبة اليوريا والكريا إلا عند فقدان 70% من وظائف الكلى، بينما تميل نسبة SDMA إلى الارتفاع عند تعطل 30-50% فقط من وظائف الكلى.
- البيليروبين الكلي (TBIL): البيليروبين هو صبغة صفراء تفرز من الجسم عن طريق المرارة وتمر عبر الصفراء إلى الجهاز الهضمي.
- تؤدي المستويات المرتفعة من هذا الهرمون إلى الإصابة باليرقان، والذي قد يكون أو لا يكون مرئيًا أثناء الفحص البدني للحيوان. الأسباب الأكثر ترجيحًا هي إما زيادة تحلل خلايا الدم الحمراء (فقر الدم الانحلالي) أو انخفاض إفراز الصبغة في الصفراء (مرض المرارة أو القناة الصفراوية).
- إجمالي البروتين: مستوى البروتين الإجمالي هو مجموع مستويات الألبومين والجلوبيولين: يستخدم هذا غالبًا لتقييم حالة الترطيب، وهو مفيد في تقييم الكبد والكلى، بالإضافة إلى تقديم معلومات ذات صلة ببعض الأمراض المعدية.
- هرمون الغدة الدرقية (T4): هرمون الغدة الدرقية هو هرمون الغدة الدرقية الرئيسي (المعروف أيضًا باسم مستوى الغدة الدرقية الإجمالي)، حيث تشير المستويات المرتفعة إلى فرط نشاط الغدة الدرقية لدى القطط.
هناك العديد من تحاليل الدم الأخرى الأكثر تحديدًا التي قد يوصي بها الطبيب البيطري عند فحص قطة مريضة. وغالبًا ما تحتاج هذه التحاليل إلى الإجراء في مختبر تجاري خارجي. وأفضل ما يمكن فعله هو مناقشة هذه الاختبارات بالتفصيل مع طبيبك البيطري، حتى تفهم بدقة ما الذي سيتم فحصه ولماذا.
ستساعدك المعلومات المذكورة أعلاه على تكوين فكرة أوضح عن نتائج تحاليل دم القطط، لكنك ستحتاج في النهاية إلى مناقشة النتائج مع الطبيب البيطري الخاص بك لفهم دلالات الأرقام والاختلافات المختلفة بشكل كامل.
فهذا مجال معقد، وليس من الواقعي أن يمتلك معظم أصحاب القطط فهمًا شاملًا ودقيقًا لكل ما تعنيه الأنماط التفصيلية لنتائج فحوصات الدم.







