مرض التهاب الأمعاء (IBD) في القطط: الأعراض والتشخيص والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

قطة إيدي تعاني من مرض التهاب الأمعاء

تُستخدم اللغة العلمية غالبًا لجعل العالم يبدو أقل إزعاجًا وأكثر تنظيمًا. فإذا قيل لك إن «إيدي»، القطة الظاهرة في الصورة، مصابة بالتهاب الأمعاء، فقد يخطر ببالك: «يبدو هذا مثيرًا للاهتمام، أتساءل ما هو هذا المرض؟».

أما إذا قيل لك إن هذه القطة المسكينة عانت من إسهال شديد لمدة ستة أشهر، فسيكون رد فعلك مختلفًا تمامًا، وربما تفكر بشيء من قبيل: «يا لها من قطة مسكينة، ويا له من مالك مسكين أيضًا».

ما هو مرض التهاب الأمعاء في القطط؟

مرض التهاب الأمعاء، المعروف اختصارًا بـ IBD، هو حالة شائعة لدى القطط الأكبر سنًا، على الرغم من أنه قد يظهر في أي عمر، وقد سُجِّل حتى لدى قطط صغيرة لا يتجاوز عمرها أربعة أشهر.

يحدث هذا المرض عندما تتراكم الخلايا الالتهابية في بطانة الجهاز الهضمي، وتشمل المعدة، والأمعاء الدقيقة، و/أو الأمعاء الغليظة. ويؤدي وجود هذه الخلايا إلى تعطيل الوظيفة الطبيعية لهذه الأجزاء.

فعندما تلتهب المعدة يُسمّى ذلك التهاب المعدة، وعندما تلتهب الأمعاء يُعرف بالتهاب الأمعاء، أما عند إصابة المنطقتين معًا فيُطلق عليه التهاب المعدة والأمعاء. وتعتمد العلامات السريرية لمرض التهاب الأمعاء لدى القطط على الجزء أو الأجزاء المصابة من الجهاز الهضمي.

ما هي أعراض مرض التهاب الأمعاء؟

تتمثل العلامات الرئيسية لمرض التهاب الأمعاء في اضطرابات هضمية مزمنة ومتكررة، تؤدي إلى قيء مستمر و/أو براز رخو أو إسهال.

وتعتمد الأعراض التي تظهر على القطة على الجزء الأكثر تأثرًا من الجهاز الهضمي؛ فالتهاب المعدة يسبب القيء، بينما يؤدي التهاب الأمعاء إلى الإسهال. أما إذا كانت المعدة والأمعاء ملتهبتين معًا (التهاب المعدة والأمعاء)، فقد يظهر القيء والإسهال في الوقت نفسه.

ومن الملاحظ أن «كرات الشعر» كثيرًا ما تُعد السبب عند تقيؤ القطط من حين لآخر، إلا أن الفهم الحديث يشير إلى أن بعض هذه القطط قد تكون في الواقع مصابة بشكل من أشكال مرض التهاب الأمعاء، وأن الشعر الذي تتقيأه يكون موجودًا بالمصادفة نتيجة تنظيفها لنفسها.

لذلك، إذا كانت قطتك تتقيأ كرات الشعر بشكل متكرر، فقد يكون من المفيد مناقشة احتمال إصابتها بمرض التهاب الأمعاء مع الطبيب البيطري.

يمكن أن تشمل العلامات السريرية الأخرى لمرض التهاب الأمعاء ما يلي:

  • فقدان الوزن
  • ضعف الشهية
  • شعر جاف وباهت ومتقصف، نتيجة سوء امتصاص العناصر الغذائية
  • ألم في البطن
  • زيادة عدد مرات التبرز
  • زيادة الإلحاح على التبرز، مثل التوجه المتكرر والسريع إلى صندوق الفضلات
  • وجود مخاط أو دم في البراز
  • وقد يُشتبه أحيانًا بوجود إمساك، رغم أن القطط المصابة قد تكون في الواقع تُجهد أثناء التبرز بسبب تهيّج الأمعاء السفلية، وليس نتيجة انسداد في البراز.

هناك العديد من الأمراض الأخرى التي قد تسبب هذه الأعراض، بما في ذلك مشكلات يمكن علاجها بسهولة مثل الطفيليات، وحالات أكثر تعقيدًا مثل السرطان. لذلك، إذا ظهرت على حيوانك الأليف أي من هذه العلامات، فمن المهم الحصول على تشخيص دقيق يؤكده الطبيب البيطري.

ما هي أسباب مرض التهاب الأمعاء؟

مرض التهاب الأمعاء عند القطط

لا يزال السبب الدقيق لمرض التهاب الأمعاء غير معروف، لكن يُعتقد أن العوامل البيئية والوراثية تلعب دورًا مهمًا في حدوثه، إذ يُلاحظ أنه أكثر شيوعًا مع بعض الأنظمة الغذائية وفي سلالات معينة من القطط، مثل القطط السيامية.

وتكمن المشكلة الأساسية في استجابة غير طبيعية من جهاز المناعة، تشبه إلى حد ما رد الفعل التحسسي، تجاه مكونات موجودة في الطعام.

ولا يزال البحث العلمي في هذا المجال مستمرًا، وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى احتمال ارتباط مرض التهاب الأمعاء بالميكروبيوم، حيث تظهر لدى الحيوانات المصابة تغيّرات في توازن البكتيريا الطبيعية الموجودة في الأمعاء.

كيف يتم تشخيص مرض التهاب الأمعاء؟

لا يوجد اختبار واحد قادر على تشخيص مرض التهاب الأمعاء بشكل قاطع، لكن هناك ست سمات رئيسية يُعتمد عليها غالبًا للمساعدة في تأكيد التشخيص.

  1. علامات مستمرة أو متكررة لاضطرابات الجهاز الهضمي، مثل القيء المنتظم و/أو الإسهال المزمن، تستمر لمدة طويلة (على سبيل المثال أكثر من شهر).
  2. دليل على التهاب الجهاز الهضمي من خلال خزعة، والتي يمكن أن تؤخذ عن طريق منظار داخلي أو في بعض الأحيان عن طريق الجراحة الاستكشافية. قد يكون للتسلل وصف فني يعتمد على الخلايا الالتهابية المحددة بدقة (على سبيل المثال الخلايا الليمفاوية، الخلايا الليمفاوية البلازمية، إلخ). تصف هذه الخلايا الخلايا التي يراها أخصائي علم الأمراض في الخزعة تحت المجهر.
  3. استبعاد الأسباب الأخرى لالتهاب الجهاز الهضمي (مثل الطفيليات والبكتيريا المسببة للأمراض وما إلى ذلك)
  4. استبعاد الأمراض الأخرى التي قد تسبب أعراضًا مماثلة (مثل فرط نشاط الغدة الدرقية، ونقص إنزيمات البنكرياس، والسرطانات). قد تكون هناك حاجة لإجراءات مثل الموجات فوق الصوتية والأشعة السينية كجزء من هذا الفحص.
  5. استجابة ضعيفة للعلاجات البسيطة مثل اتباع نظام غذائي معتدل وأدوية طاردة للديدان لعلاج الطفيليات المعوية
  6. استجابة جيدة للعلاجات المضادة للالتهابات

كيف يتم علاج مرض التهاب الأمعاء؟

بعد تأكيد التشخيص من قبل الطبيب البيطري، يتركز علاج مرض التهاب الأمعاء لدى القطط على تقليل الالتهاب في الجهاز الهضمي.

يمكن القيام بذلك بطريقتين:

  • اتباع نظام غذائي خاص أقل احتمالًا لإثارة رد فعل
  • استخدام أدوية لتثبيط فرط نشاط الجهاز المناعي

يمكن لتعديل النظام الغذائي أن يُحدث فرقًا كبيرًا في العلاج. ففي بعض الحالات الخفيفة من مرض التهاب الأمعاء، قد يكون الاكتفاء بتقديم طعام سهل الهضم كافيًا للتحكم في الحالة.

ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب من خلال خفض التحفيز المستضدي للأمعاء، والذي ينجم عن نواتج التحلل الناتجة أثناء عمليات الهضم المعقدة لبعض أنواع الأطعمة.

ما هو أفضل طعام للقطط التي تعاني من مرض التهاب الأمعاء؟

الهدف من اتباع نظام غذائي سهل الهضم هو تقليل نواتج التحلل الناتجة عن عملية الهضم، والتي قد تساهم في حدوث الالتهاب. ويعني ذلك أن يحتوي الطعام على نسبة منخفضة من الدهون، ونسبة مناسبة من البروتين، ومستوى منخفض من الكربوهيدرات.

ومن الناحية التقنية، يُفترض أن تتجاوز قابلية هضم البروتين 87٪ (في حين تتراوح المستويات المعتادة بين 78 و81٪)، وأن تزيد قابلية هضم الكربوهيدرات عن 90٪ (مقارنة بمستويات شائعة تتراوح بين 69 و79٪)، وأن تتجاوز قابلية هضم الدهون 90٪ (مقابل معدلات معتادة بين 77 و85٪).

وبما أن القطط من الحيوانات آكلة اللحوم بطبيعتها، فليس من المستغرب أن يكون هضم البروتينات الحيوانية أسهل وأكثر كفاءة لديها مقارنة بالبروتينات النباتية.

اقرأ أيضًا: أفضل طعام للقطط المصابة بمرض التهاب الأمعاء

إضافة إلى ذلك، يكون البروتين عالي الجودة، مثل صدور الدجاج، أسهل في الهضم مقارنة بمنتجات اللحوم الثانوية، مثل الأحشاء أو أقدام الدجاج المطحونة. وبالمثل، تكون الكربوهيدرات القادمة من مصدر واحد، مثل الأرز، أسهل في الهضم من تلك المكوّنة من مزيج من عدة مصادر مختلفة.

ما هي المكونات التي يجب أن يتضمنها طعام القطط المصابة بمرض التهاب الأمعاء؟

إلى جانب اختيار نظام غذائي سهل الهضم، يُفضَّل اعتماد ما يُعرف بـ«النظام الغذائي الجديد»، أي نظام مُعدّ من مكونات لم تتناولها القطة من قبل. وعلى وجه الخصوص، ينبغي استخدام مصدر بروتين جديد لم تتعرّض له القطة سابقًا.

ويرجع ذلك إلى أن القطط لا تُصاب بحساسية غذائية إلا تجاه أطعمة سبق لها تناولها. وتُعد لحوم الأبقار، ومنتجات الألبان، والأسماك من أكثر المكونات شيوعًا المسببة للحساسية الغذائية لدى القطط، لذلك يُنصح بتجنّبها قدر الإمكان.

كما يُفيد كثيرًا مراجعة التاريخ الغذائي الكامل لقطتك، أي معرفة الأطعمة والمكونات التي تناولتها في السابق، لتحديد المكونات الأكثر احتمالًا لتسبّبها في الحساسية، وبالتالي تجنّبها مستقبلًا.

تشمل مصادر البروتين «الجديدة» الشائعة لحم الديك الرومي، والبط، ولحم الضأن، والأرانب، ولحم الغزال، وكذلك الأسماك (وأحيانًا أنواع محددة وغير مألوفة منها).

كما قد يكون من المفيد التفكير في استخدام نظام غذائي علاجي موصوف تجاريًا، حيث تكون مكوناته قد خضعت لعملية تحلل مسبق أثناء التصنيع، بحيث تتحول البروتينات إلى سلاسل قصيرة ذات وزن جزيئي أقل، مما يقلل بشكل كبير من احتمالية تحفيز رد فعل تحسسي.

ما هو العلاج الآخر الذي يمكن إعطاؤه؟

في الحالات الخفيفة، قد يكون تعديل النظام الغذائي وحده كافيًا للسيطرة على أعراض مرض التهاب الأمعاء. ومع ذلك، في كثير من الحالات تكون هناك حاجة إلى أدوية إضافية، وهي أدوية تُصرف بوصفة طبية فقط، وسيقوم الطبيب البيطري بإرشادك إلى الخيار الأنسب لحالة قطتك.

العلاج المثبط للمناعة

إذا كانت القطة تعاني من مرض التهاب الأمعاء الخفيف الذي لا يستجيب للتعديل الغذائي، أو إذا كانت تظهر عليها علامات أكثر شدة من المرض، مثل انخفاض مستويات البروتين في تحاليل الدم، فقد يكون من الضروري استخدام أدوية لتثبيط فرط نشاط الجهاز المناعي.

هناك عدد من الأدوية التي يمكن استخدامها ويجب أن يتم ذلك دائمًا تحت الإشراف الدقيق للطبيب البيطري الخاص بك:

  • تُعد الكورتيكوستيرويدات، مثل بريدنيزون أو بريدنيزولون، الخيار العلاجي الأول الأكثر شيوعًا لدى الأطباء البيطريين. ويبدأ علاج بريدنيزولون عادة بجرعة تتراوح بين 1–2 ملغ/كغ مرتين يوميًا، أو أحيانًا تُستخدم «جرعة متوسطة» مقدارها 5 ملغ لكل قطة. يستجيب معظم المرضى خلال أسبوع إلى أسبوعين، وبعد مرور أسبوعين إلى أربعة أسابيع يتم خفض الجرعة تدريجيًا إلى جرعة صيانة أقل، قد تكون في حدود 0.5–1 ملغ/كغ عن طريق الفم كل يومين.
  • وفي بعض الحالات، قد يُقترح استخدام الستيرويدات طويلة المفعول القابلة للحقن، خاصة إذا كان إعطاء الأقراص للقطة صعبًا.
  • يُعد بوديزونيد خيارًا بديلًا للبريدنيزولون، وقد يسبب آثارًا جانبية أقل لدى بعض القطط، وتكون جرعته عادة بين 0.5 و1 ملغ لكل قطة مرة واحدة يوميًا.
  • وإذا لم تكن هذه العلاجات فعّالة، يمكن التفكير في استخدام أدوية أخرى مثبِّطة للمناعة. وسيقوم الطبيب البيطري بتزويدك بالإرشادات اللازمة حول هذه الخيارات عند الحاجة.

المكملات الغذائية المضادة للالتهابات وغيرها

قد يوصي الطبيب البيطري أيضًا باستخدام مكملات غذائية ذات تأثير طبيعي مضاد للالتهاب، ومن أبرزها زيوت السمك الغنية بأوميغا 3.

كما تعاني بعض القطط المصابة بمرض التهاب الأمعاء من انخفاض في مستويات حمض الفوليك والكوبالامين، وهما من فيتامينات مجموعة فيتامين ب. وإذا أظهرت تحاليل الدم أن هذه المستويات أقل من الطبيعي، فقد تساعد المكملات الغذائية، سواء أُعطيت عن طريق الحقن أو الفم (بعد استشارة الطبيب البيطري)، في دعم الوظيفة الطبيعية للجهاز الهضمي، وقد تسهم أيضًا في تحسين شهية القطة.

تعديل الميكروبيوم

هل تأمين القطط يستحق ذلك حقًا؟

يُعتقد أن البكتيريا الدقيقة الموجودة في الجهاز الهضمي، والمعروفة بالميكروبيوم، تلعب دورًا مهمًا في تطوّر مرض التهاب الأمعاء لدى القطط.

  • قد يوصي الطبيب البيطري باستخدام مضادات حيوية مثل الميترونيدازول، إذ تعمل هذه الأدوية على القضاء على بعض أنواع البكتيريا، مما يؤدي إلى تغيير تركيبة الميكروبيوم. كما يُعتقد أن الميترونيدازول يمتلك تأثيرًا مضادًا للالتهاب داخل الجهاز الهضمي.
  • وقد يقترح الطبيب البيطري أيضًا استخدام البريبايوتكس والبروبيوتكس، والتي تساعد على دعم صحة البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتسهم في إعادة توازن ميكروبيوم الجهاز الهضمي إلى حالة أكثر صحة.
  • كما أُجريت بعض الأبحاث الأولية حول استخدام زراعة البراز كخيار علاجي جديد، يهدف أيضًا إلى تعديل ميكروبيوم القطط المصابة بمرض التهاب الأمعاء.

علاجات أخرى

يجري حاليًا بحث ودراسة علاج الخلايا الجذعية باعتباره خيارًا علاجيًا بديلًا محتملًا لمرض التهاب الأمعاء لدى القطط.

التكهن

تستجيب معظم حالات مرض التهاب الأمعاء لدى القطط لمزيج من العلاجات المذكورة أعلاه. وقد يستغرق الوصول إلى تحسّن كامل ما يصل إلى ثلاثة أشهر، كما قد تحتاج بعض القطط إلى علاج داعم أو صيانة مستمرة مدى الحياة للحفاظ على استقرار حالتها.

ماذا حدث لإيدي القط في الصورة؟

بمجرد التوصل إلى سبب الإسهال الذي كان يعاني منه إيدي، تمكّن القائم على رعايته من تجربة عدة أنظمة غذائية مختلفة لمعرفة أيّها يناسبه بشكل أفضل.

وفي النهاية، تم العثور على طعام جاف عالي الجودة مخصّص للقطط المصابة بمرض التهاب الأمعاء، وقد بدا أن إيدي يستمتع بتناوله. ومنذ ذلك الحين، بقي خاليًا من الأعراض لمدة عامين كاملين.

Avatar photo

د. بيت ويدربورن DVM

الدكتور بيت ويدربيرن تخرج كطبيب بيطري من إدنبرة في عام 1985 ويدير عيادته البيطرية الخاصة بالحيوانات الأليفة في مقاطعة ويكلاو، أيرلندا، منذ عام 1991. يشتهر بيت كطبيب بيطري إعلامي مع ظهورات منتظمة على التلفزيون الوطني، والراديو، والصحف، بما في ذلك عمود أسبوعي في Daily Telegraph منذ عام 2007. يُعرف بيت باسم "بيت البيطري" على صفحات فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر الخاصة به، حيث ينشر بانتظام معلومات حول المواضيع الحالية والحالات الحقيقية من عيادته. كما يكتب مدونة منتظمة على موقع www.petethevet.com. تم نشر كتابه الأخير “Pet Subjects” بواسطة Aurum Press في عام 2017.