فيروس نقص الكريات البيض (حمى القطط)

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

شرح مرض حمى القطط - الصورة المميزة

ما هو مرض القطط أو قلة الكريات البيض؟

مرض نقص الكريات البيضاء في القطط، ويُعرف أيضًا باسم Panleucopaenia (وفق التهجئة البريطانية)، ويُسمّى أحيانًا مرض القطط، هو مرض فيروسي شديد العدوى، أي أنه ينتشر بسهولة كبيرة بين القطط. ويُعرف الفيروس المسبب له باسم فيروس بارفو القطط (FPV) أو فيروس نقص الكريات البيضاء في القطط.

يُعد هذا المرض من الأمراض الأساسية التي تُدرج ضمن برامج التطعيم الروتينية المقدَّمة للقطط والقطط الصغيرة. وفي الواقع، فإن الجانب الإيجابي الوحيد في هذا المرض هو سهولة الوقاية منه من خلال التطعيم.

ملاحظة: يختلف مرض نقص الكريات البيضاء في القطط / حمى القطط تمامًا عن العديد من أمراض القطط والكلاب الأخرى التي قد تحمل أسماء متشابهة أو مُربِكة.

لا ينبغي الخلط بين مرض نقص الكريات البيضاء في القطط/ حمى القطط والأمراض التالية:

  • فيروس ابيضاض الدم القططي (FeLV): أحيانًا ما يخلط الناس بين أجزاء “القطط” و”اللوكيميا” من اسم المرض.
  • فيروس نقص المناعة لدى القطط (FIV): مرة أخرى، أجزاء “القطط” و”الفيروس” من الاسم هي أوجه التشابه الوحيدة بين هذه الأمراض.
  • حمى الكلاب: هذا المرض الذي يصيب الكلاب يسببه نوع مختلف تمامًا من الفيروسات ولا يرتبط بأي شكل من الأشكال بحمى القطط.

لماذا سمي المرض بـ “Panleukopenia”؟

اسم المرض مشتق من اللغة اليونانية، حيث تعني كلمة «بان» الكل، و«ليوكو» الأبيض، و«بينيا» النقص أو الفقر.

وعند جمع هذه المعاني طبيًا، فإن مصطلح Panleukopenia يعني «نقصًا في جميع أنواع خلايا الدم البيضاء».

وفي الواقع العملي، سُمّي المرض بهذا الاسم لأن أبرز سماته هو الانخفاض الحاد في عدد خلايا الدم البيضاء. ويعود ذلك إلى أن فيروس نقص الكريات البيضاء القططي (FPV) يهاجم الجهاز المناعي ونخاع العظام لدى القطط.

ويتمثل الأثر الأكثر وضوحًا للمرض في تثبيط إنتاج خلايا الدم البيضاء، مما يجعل القطط المصابة أكثر عرضة للإصابة بعدوى ثانوية بعوامل مرضية أخرى كان جهازها المناعي قادرًا على مقاومتها في الظروف الطبيعية.

كيف تصاب القطط بمرض حمى القطط؟

قطة خاملة مستلقية على الأرض مصابة بمرض الإيدز

يؤثر الفيروس في القناة الهضمية، مما يؤدي إلى القيء والإسهال، وتكون هذه الإفرازات محمّلة بجزيئات فيروسية.

ينتقل المرض عن طريق الفم، أي إن القطة قد تُصاب بالعدوى إذا لعقت أو ابتلعت أي جزيئات من الفيروس.

كما ينتشر الفيروس بسهولة عبر ما يُعرف بـ«الأدوات الملوّثة» (الفوميتات). فعندما تتلوث أي مادة بالفيروس، تصبح مصدرًا شديد العدوى للقطط الأخرى. ويمكن أن تلتقط القطط العدوى من عناصر موجودة في البيئة، مثل أوعية الطعام والماء، وصناديق الفضلات، والفراش، وحتى أيدي البشر أو ملابسهم.

ومن السهل إدراك مدى سرعة انتشار المرض بين القطط غير المطعّمة في المنازل أو الملاجئ عند إصابة قطة واحدة فقط.

ومما يزيد الوضع سوءًا أن فيروس FPV شديد المقاومة، ويمكنه البقاء حيًا في البيئة لمدة تصل إلى عام أو أكثر. وهو مقاوم للعديد من المطهرات الشائعة، إلا أنه يُعطَّل بواسطة بعض المواد المحددة، مثل المبيّضات (الكلور)، والفورمالديهايد بتركيز 4٪، والغلوتارالدهيد بتركيز 1٪، إضافة إلى مطهرات بيطرية خاصة أخرى.

إن شدة عدوى هذا الفيروس، إلى جانب قدرته على البقاء في البيئة لفترات طويلة، تجعل من هذا المرض تحديًا خاصًا وصعبًا لملاجئ الحيوانات.

ما هي علامات وأعراض نقص الكريات البيضاء في القطط؟

في بعض الحالات، قد يُعثر على قطة أو هريرة نافقة، وهو ما يُعرف بالحالات «شبه الحادة». وفي مثل هذه الحالات، يمكن تأكيد التشخيص بعد إجراء فحص ما بعد الوفاة.

لكن في أغلب الأحيان، يظهر المرض بالشكل «الحاد».

تكون الحيوانات المصابة خاملة، فاقدة للشهية، وتعاني من القيء والإسهال. وفي بعض الحالات قد يُلاحظ وجود إسهال دموي، كما قد تظهر إفرازات أنفية. ومن منظور المالك، غالبًا ما يكون أول ما يلفت الانتباه هو خمول القطة وامتناعها عن الأكل، ثم تبدأ الأعراض الأخرى بالظهور تباعًا.

وعند فحص القطة لدى الطبيب البيطري، غالبًا ما تكون مصابة بحمى (درجة حرارة الجسم أعلى من 39.7 درجة مئوية أو 103.5 درجة فهرنهايت). ومع ذلك، في المراحل المتقدمة من المرض قد تنخفض درجة الحرارة إلى أقل من المعدل الطبيعي. كما تعاني بعض القطط من آلام في البطن، وقد تصدر أنينًا عند جسّ البطن، وأحيانًا يمكن للطبيب ملاحظة زيادة في سماكة الأمعاء وتضخم في العقد اللمفاوية.

تشخيص نقص الكريات البيضاء الشاملة في القطط

غالبًا ما تكون العلامات السريرية التي تظهر على القطط الصغيرة أو القطط المصابة بعدوى فيروس البارفو كافية للوصول إلى تشخيص افتراضي. ويُعد الانخفاض الواضح في عدد خلايا الدم البيضاء في تعداد الدم الكامل (CBC) دليلًا داعمًا قويًا على التشخيص.

وإذا دعت الحاجة، يمكن إجراء اختبارات محددة لتأكيد وجود الفيروس، إما من خلال الفحص المخبري للكشف عن المستضد الفيروسي في البراز أو الدم، أو عن طريق إجراء اختبارات دم متسلسلة لرصد ارتفاع مستويات الأجسام المضادة على مدى عدة أيام أو أسابيع.

علاج نقص الكريات البيضاء في القطط

قطة على قطرة

يعد العلاج بالسوائل حجر الأساس في علاج نقص الكريات البيض في القطط.

لا يتوفر علاج مضاد للفيروسات بشكل محدد لمرض نقص الكريات البيضاء في القطط، ولذلك يعتمد العلاج أساسًا على الرعاية الداعمة. وتهدف هذه الرعاية إلى الحفاظ على راحة القطة المصابة ودعم صحتها قدر الإمكان، إلى أن يتمكن جهازها المناعي من التغلب على الفيروس بصورة طبيعية.

  • يُعد العلاج بالسوائل الركيزة الأساسية في التعامل مع هذا المرض، حيث يتم تعويض السوائل التي تفقدها القطة نتيجة القيء والإسهال عن طريق إعطائها سوائل وريدية أو تحت الجلد. وبصيغة أبسط، يُقال غالبًا إن القطة المصابة «تُوضع على المحاليل».
  • كما تُستخدم المضادات الحيوية عادةً للوقاية من العدوى البكتيرية الثانوية التي قد تزيد من تدهور حالة القطة. فالنقص الشديد في خلايا الدم البيضاء الناتج عن الفيروس يجعل القطط المصابة شديدة القابلية للعدوى البكتيرية، لأن جهازها المناعي لا يعمل بكفاءة طبيعية.
  • وغالبًا ما تُعطى حقن فيتامينات ب للوقاية من نقص الثيامين (فيتامين ب1).
    وقد تُستخدم أدوية مضادة للقيء للقطط التي تعاني من تقيؤ متكرر.
    وفي بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى نقل دم أو بلازما للقطط التي تعاني من فقر الدم أو من انخفاض شديد في بروتينات البلازما.
  • وفي حالات نادرة، يمكن إعطاء مصل مأخوذ من قطط مُطعَّمة، لاحتوائه على مستويات مرتفعة من الأجسام المضادة لفيروس المرض. إلا أن هذا الإجراء يكون مفيدًا فقط في المراحل المبكرة جدًا من الإصابة، إذ إنه بعد ظهور العلامات السريرية يكون الوقت قد تأخر غالبًا ليُحدث هذا العلاج فرقًا ملموسًا.

ما هو تشخيص القطط المصابة بمرض نقص الكريات البيض في القطط؟

يصل معدل الوفيات الناتج عن مرض نقص الكريات البيضاء في القطط إلى نحو 50٪. ومع ذلك، إذا تمكنت القطة المصابة من تجاوز أول يومين إلى ثلاثة أيام من المرض، فإن فرص بقائها على قيد الحياة على المدى الأطول تصبح أعلى بكثير.

الوقاية من مرض حمى القطط

الحجر الصحي والتطهير

عند حدوث تفشّي للمرض، يكون العزل الصارم للقطط المصابة أمرًا بالغ الأهمية، إلى جانب التطهير الدقيق لجميع مكوّنات البيئة باستخدام مطهّر معتمد وفعّال.

تطرح القطط المصابة كميات كبيرة من الفيروس خلال الأيام القليلة الأولى من المرض، وقد يستمر طرح الفيروس لمدة تصل إلى ستة أسابيع في بعض الحالات. لذلك، يجب الاستمرار في عزل القطط المصابة طوال هذه الفترة، حتى وإن بدت وكأنها قد تعافت تمامًا.

تلقيح

يُعدّ التطعيم ضد فيروس نقص الكريات البيضاء في القطط فعالًا للغاية، إذ يوفر حماية شبه كاملة في معظم الحالات. وتتوفر لقاحات تحتوي على فيروس حي مُضعَّف وأخرى تحتوي على فيروس ميت.

يكون اللقاح الحي أكثر فعالية ويوفر حماية أسرع في المراحل المبكرة، لكنه لا يُستخدم للقطط الحوامل ولا للقطط الصغيرة جدًا (أقل من أربعة أسابيع من العمر)، لأنه قد يسبب مشكلات في نمو الدماغ لدى الأجنة أو لدى الصغار جدًا.

يُعد تطعيم نقص الكريات البيضاء جزءًا من برنامج التطعيم الأساسي للقطط الصغيرة؛ حيث تُعطى الجرعة الأولى عادةً عند عمر 8–9 أسابيع، تليها الجرعة الثانية والأخيرة عند عمر يقارب 12 أسبوعًا.

تختلف بروتوكولات التطعيم حسب نوع اللقاح المستخدم، لذا من الأفضل دائمًا استشارة الطبيب البيطري المحلي للتأكد من حصول قطتك على الحماية المناسبة. وغالبًا ما يُدمج هذا اللقاح مع لقاحات أخرى ضد نوعين من فيروسات إنفلونزا القطط، وهما فيروس الهربس القططي وفيروس الكاليسي القططي.

ينبغي على أصحاب الحيوانات الأليفة دائمًا سؤال الطبيب البيطري عن نوع اللقاحات التي تُعطى لحيواناتهم، حتى يكونوا على دراية بالأمراض التي يتم تحصين حيواناتهم الأليفة ضدها.

عادةً ما تُعطى الجرعة المعزِّزة الأولى بعد عام واحد من التطعيم الأساسي (عندما يبلغ عمر القطة نحو 15 شهرًا)، ثم تُكرر الجرعات المعزِّزة كل ثلاث سنوات طوال حياة القطة. وكما هو الحال دائمًا، يُنصح بمناقشة تفاصيل جدول الجرعات المعزِّزة مع الطبيب البيطري. وقد تتراوح تكلفة لقاح حمى القطط عادةً بين 30 و55 دولارًا.

Avatar photo

د. بيت ويدربورن DVM

الدكتور بيت ويدربيرن تخرج كطبيب بيطري من إدنبرة في عام 1985 ويدير عيادته البيطرية الخاصة بالحيوانات الأليفة في مقاطعة ويكلاو، أيرلندا، منذ عام 1991. يشتهر بيت كطبيب بيطري إعلامي مع ظهورات منتظمة على التلفزيون الوطني، والراديو، والصحف، بما في ذلك عمود أسبوعي في Daily Telegraph منذ عام 2007. يُعرف بيت باسم "بيت البيطري" على صفحات فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر الخاصة به، حيث ينشر بانتظام معلومات حول المواضيع الحالية والحالات الحقيقية من عيادته. كما يكتب مدونة منتظمة على موقع www.petethevet.com. تم نشر كتابه الأخير “Pet Subjects” بواسطة Aurum Press في عام 2017.