الإيدز عند القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

صورة مميزة لمرض الإيدز في القطط، قطة مستلقية على الأرض

ما هو الإيدز القطط؟

متلازمة نقص المناعة المكتسبة لدى القطط هي مرض يسببه فيروس نقص المناعة القططي (FIV). وكما يشير الاسم، فإن هذه المتلازمة تشبه الإيدز لدى البشر، والذي ينتج عن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).

ما مدى شيوع مرض الإيدز لدى القطط؟

يُعدّ الإيدز لدى القطط مرضًا شائعًا على مستوى العالم، إلا أن معدّل انتشاره يختلف من منطقة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أُجريت عام 2017 على القطط في الولايات المتحدة وكندا أن نحو 3.6٪ من القطط كانت مصابة بفيروس نقص المناعة القططي. وتبيّن أن القطط التي تعاني من أعراض مرضية تكون أكثر عرضة للإصابة بالفيروس؛ إذ وجدت الدراسة نفسها أن ما يقارب 10٪ من القطط المصابة بأمراض الفم كانت إيجابية لفيروس نقص المناعة القططي.

وبالمثل، في المملكة المتحدة، تتراوح نسبة القطط السليمة المصابة بالفيروس بين 3٪ و6٪، بينما ترتفع نسبة الانتشار لدى القطط المريضة التي يتم فحصها في العيادات البيطرية لتصل إلى ما بين 12٪ و18٪.

وتكون عدوى فيروس نقص المناعة القططي أكثر شيوعًا لدى القطط الذكور غير المخصية، خاصة تلك التي لديها تاريخ من الجروح العميقة أو الخراجات، أو التي تقضي وقتًا خارج المنزل.

ما هي أسباب مرض الإيدز عند القطط؟

يحدث الإيدز لدى القطط نتيجة الإصابة بفيروس نقص المناعة القططي (FIV). ويُعدّ فيروس نقص المناعة القططي فيروسًا رجعيًا ينتمي إلى مجموعة الفيروسات البطيئة. ويتسبّب هذا الفيروس في تثبيط عام للجهاز المناعي، من خلال استهداف واستنزاف أنواع معيّنة من خلايا الدم البيضاء، وخصوصًا الخلايا التائية المساعدة.

ويؤدي هذا الانخفاض في خلايا الدم البيضاء إلى إضعاف قدرة الجهاز المناعي لدى القطط، مما يجعل القطة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والأمراض المختلفة.

كيف ينتقل مرض الإيدز إلى القطط؟

ينتقل فيروس نقص المناعة القططي المسبِّب للإيدز لدى القطط بشكل أساسي من قطة إلى أخرى عبر اللعاب، وغالبًا ما يحدث ذلك من خلال جروح العض أثناء الشجارات.

كما يمكن أن ينتقل الفيروس من القطة الحامل إلى صغارها أثناء وجودهم في الرحم، أو في المراحل المبكرة من حياتهم عبر الحليب. وفي حالات نادرة، قد تنتقل العدوى بين قطتين تعيشان في المنزل نفسه، حتى في حال عدم وجود تاريخ من القتال أو العض بينهما.

هل مرض الإيدز في القطط معدٍ للإنسان؟

لا. على الرغم من أن فيروس نقص المناعة القططي (FIV) المسبِّب للإيدز لدى القطط، وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) المسبِّب للإيدز لدى البشر، ينتميان كلاهما إلى فئة الفيروسات العدسية، فإنهما نوعان مختلفان تمامًا. فلا يمكن أن يُصاب البشر بفيروس نقص المناعة القططي، كما لا يمكن أن تُصاب القطط بفيروس نقص المناعة البشرية.

ما هي أعراض الإيدز في القطط؟

قطة خاملة مستلقية على الأرض مصابة بمرض الإيدز

تظهر على القطط المصابة بمرض الإيدز أعراض مرتبطة بقمع المناعة، بما في ذلك الخمول وفقدان الشهية والحمى.

ترتبط أعراض الإيدز لدى القطط بتثبيط الجهاز المناعي، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بعدوى ثانوية بمسبّبات أمراض أخرى.

وتشمل العلامات المبكرة النموذجية ما يلي:

في المراحل المتقدّمة من المرض، قد تظهر على القطة مجموعة من العلامات السريرية الخطيرة، من بينها:

  • التهاب اللثة والتهاب الفم، مصحوبًا برائحة فم كريهة، وسيلان اللعاب، وألم عند تناول الطعام
  • فقدان الوزن
  • ظهور خُرّاجات
  • أعراض تنفّسية، مثل الصفير أو صعوبة التنفّس
  • علامات عصبية، كالتغيّرات السلوكية أو النوبات
  • مشكلات في العين
  • اضطرابات في الجهاز الهضمي

إضافةً إلى هذه المشكلات، يرتبط الإيدز لدى القطط بحدوث مجموعة واسعة من الأمراض المعدية المصاحبة الأخرى، نتيجة ضعف الجهاز المناعي وانخفاض قدرة الجسم على مقاومة العدوى.

مراحل الإصابة بفيروس نقص المناعة لدى القطط

تشمل العلامات المبكرة النموذجية ما يلي:

  • المرحلة الأولى (المرحلة الأولية):
    تمتد هذه المرحلة خلال أول شهرين إلى أربعة أشهر بعد الإصابة بالفيروس. لا تُظهر بعض القطط المصابة أي أعراض، بينما قد تعاني قطط أخرى من علامات مرضية قصيرة الأمد، مثل الشعور العام بالتوعك، وارتفاع درجة الحرارة، وربما تضخّم عام في العقد اللمفاوية. وتتجاوز معظم القطط المصابة هذه المرحلة المبكرة وتتعافى منها.
  • المرحلة الثانية (المرحلة الكامنة):
    تُعرف هذه المرحلة أحيانًا بالمرحلة الصامتة أو الكامنة، حيث لا تظهر على القطط أي علامات مرضية واضحة، ويمكنها أن تعيش حياة طبيعية وصحية لعدة أشهر أو حتى لسنوات.
  • المرحلة الثالثة (مرحلة نقص المناعة المكتسبة لدى القطط – FAIDS):
    في هذه المرحلة، تبدأ علامات المرض بالظهور نتيجة ضعف الجهاز المناعي، وقد تختلف الأعراض بحسب مكان نشاط الفيروس داخل جسم القطة.

يمكن أن تؤدي إصابة الجهاز العصبي إلى ظهور علامات عصبية أو تغيّرات سلوكية، كما قد تتسبّب إصابة الجهاز الهضمي في حدوث إسهال مزمن. وغالبًا ما تكون العلامات الأبرز ناتجة عن ضعف المناعة العام الذي يسبّبه الفيروس، وتشمل فقدان الوزن، وانخفاض الشهية، والحمّى، وتضخّم العقد اللمفاوية، والتهاب اللثة.

وتشمل المشكلات الشائعة الأخرى أعراض الجهاز التنفسي العلوي، مثل التهاب الأنف (التهاب بطانة الأنف) والتهاب الملتحمة، إضافة إلى تكرار الإصابة بعدوى الجلد. كما تكون القطط المصابة أكثر عرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل اللمفوما، فضلًا عن العديد من العدوى الأخرى التي لا تُسبّب عادةً مشكلات خطيرة لدى القطط التي تتمتع بجهاز مناعي سليم.

ما هي المدة التي تعيشها القطط مع مرض الإيدز؟

يمكن أن يكون مآل القطط المصابة بفيروس نقص المناعة القططي دون ظهور علامات مرضية جيدًا جدًا، إذ تعيش بعض هذه القطط عمرًا قريبًا من عمر القطط غير المصابة بالفيروس. أما القطط التي تتطوّر لديها متلازمة نقص المناعة المكتسبة مع ظهور أعراض مرضية شديدة، فيكون تشخيص حالتها أقل تفاؤلًا.

وفي بعض الحالات قد لا يتجاوز العمر المتبقي بضعة أشهر، إلا أنه مع الرعاية الطبية المناسبة والعلاج الداعم، يمكن أن يمتد العمر إلى عدة سنوات.

كيف يتم تشخيص فيروس نقص المناعة لدى القطط؟

يتم تشخيص فيروس نقص المناعة القططي من خلال فحص الدم، مع توفّر عدة خيارات تشخيصية.

تعتمد معظم الفحوصات التي يُجريها الأطباء البيطريون داخل العيادة على اختبارات الأجسام المضادة، مثل اختبار الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) أو تقنيات الكروماتوغرافيا المناعية (IC)، وذلك للكشف عن الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة القططي.

وتتميّز هذه الاختبارات بدرجة عالية من الدقة والخصوصية والحساسية، كما أنها سريعة التنفيذ، إذ غالبًا ما يحصل مقدم الرعاية على النتيجة خلال دقائق. وغالبًا ما تُستخدم اختبارات مركّبة، حيث يتم فحص عينة الدم في الوقت نفسه للكشف عن فيروس ابيضاض الدم لدى القطط (FeLV) إلى جانب فيروس نقص المناعة القططي (FIV)، وذلك لأن العلامات السريرية لكلا العدويين قد تكون متشابهة.

وفي حال ظهور نتيجة إيجابية، يمكن إرسال العينة إلى مختبرات خارجية لإجراء فحوصات أكثر تخصّصًا. وتُستخدم هذه الاختبارات عادةً لتأكيد النتائج الإيجابية أو السلبية.

وتشمل الفحوصات المتقدّمة اختبارات المناعة الفلورية (IFA)، واختبارات ويسترن بلوت للكشف عن الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة القططي، بالإضافة إلى عزل الفيروس واختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) للكشف المباشر عن الفيروس نفسه.

يُعدّ عزل الفيروس عملية دقيقة، لكنها تتطلّب مرافق متخصّصة، مما يجعلها مكلفة وبطيئة مقارنة بوسائل التشخيص الأخرى، ولذلك نادرًا ما يتم اللجوء إليها في الممارسة الروتينية.

أما اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، فقد أصبحت متاحة على نطاق واسع في الوقت الحالي، إذ تتيح الكشف المباشر عن الأحماض النووية لفيروس نقص المناعة القططي. وتُعدّ هذه الاختبارات مفيدة بشكل خاص عند تشخيص القطط الصغيرة، حيث قد تتداخل الأجسام المضادة المنقولة من القطة الأم المصابة مع الاختبارات التي تعتمد على الكشف عن الأجسام المضادة، مما قد يؤثّر في دقة النتائج.

اختبار الإيدز للقطط

يُستخدم مصطلح الإيدز لدى القطط لوصف الحالة المرضية التي يسبّبها فيروس نقص المناعة القططي، ولذلك لا يوجد اختبار منفصل أو محدّد للإيدز بحد ذاته. فإذا كانت نتيجة فحص فيروس نقص المناعة القططي إيجابية لدى قطة تُظهر أعراضًا متوافقة مع الإيدز، يتم عندها تصنيف القطة على أنها مصابة بالإيدز لدى القطط.

كيفية علاج الإيدز عند القطط

يجب على مقدّمي الرعاية للقطط التعاون بشكل وثيق مع الطبيب البيطري لوضع خطة علاجية مخصّصة لكل حالة، إلا أنه قد يتم اللجوء إلى بعض الخيارات العلاجية التالية:

  • يعمل دواء زيدوفودين (AZT) على تثبيط إنزيم النسخ العكسي الفيروسي، مما يمنع الفيروس من إصابة خلايا جديدة، لكنه لا يحدّ من تكاثره داخل الخلايا المصابة بالفعل. ويُعد هذا الدواء مفيدًا في تقليل تطوّر المرض إلى مرحلة الإيدز الكامل، كما يُستخدم في علاج القطط التي تعاني من أعراض عصبية أو من التهاب اللثة والفم.
  • تم استخدام الإنترفيرون في بعض الحالات، حيث أظهرت خصائصه المعدِّلة للمناعة والمضادّة للفيروسات تحسّنًا في معدلات البقاء على قيد الحياة في بعض الدراسات، بينما كانت نتائج دراسات أخرى أقل وضوحًا.
  • يعمل منظّم المناعة للخلايا التائية اللمفاوية (LTCI) على تنشيط الجهاز المناعي، وقد يساهم في تحسين العلامات السريرية وتقليل الحمل الفيروسي لدى بعض القطط المصابة.
  • ارتبط استخدام الإنترفيرون المُعطى عن طريق الأنف بتحسّن الحالة لدى بعض القطط التي تعاني من أعراض عصبية مرتبطة بالإيدز القططي.
  • يلعب العلاج الداعم العام دورًا مهمًا، ويشمل استخدام المضادات الحيوية لعلاج العدوى البكتيرية الثانوية، وتجنّب الأدوية المثبِّطة للمناعة مثل الجلوكوكورتيكويدات، وقد يُستخدم الإريثروبويتين لتحفيز إنتاج خلايا الدم الحمراء لدى القطط المصابة بفقر الدم. وفي بعض الحالات، قد يُنصح بإجراء نقل دم.

كيفية الوقاية من الإيدز عند القطط

القطط المنزلية التي تُربّى كحيوانات أليفة منفردة داخل المنزل لا تكون عادةً معرّضة لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة القططي أو الإيدز لدى القطط. ويلعب التعقيم دورًا مهمًا في الوقاية، إذ تقل احتمالية دخول القطط الذكور المُعقّمة في شجارات بنسبة تصل إلى 80٪ مقارنة بالقطط الذكور غير المُعقّمة.

ينتقل الفيروس أساسًا عبر الاتصال المباشر بين القطط من خلال القتال والعضّ، ولا ينتقل عبر البيئة المحيطة مثل أوعية الطعام أو صناديق الفضلات، كما لا ينتقل عبر الهواء. ويتميّز فيروس نقص المناعة القططي بكونه ضعيفًا خارج الجسم، حيث يتم القضاء عليه بسهولة باستخدام المنظفات والمطهّرات الشائعة، ولا يستطيع البقاء لفترات طويلة في البيئة.

وعند إدخال قطة جديدة إلى المنزل، يُعدّ من الحكمة إجراء اختبار فيروس نقص المناعة القططي لها مسبقًا.

كما يُنصح بإبقاء القطط التي ثبتت إصابتها بفيروس نقص المناعة القططي داخل المنزل، وذلك لمنع انتقال العدوى إلى قطط أخرى، ولتقليل تعرّضها للأمراض المعدية. وتُعدّ الوقاية الفعّالة من الطفيليات، والالتزام بالتطعيمات المنتظمة، وتوفير تغذية عالية الجودة، عوامل أساسية للمساعدة في تقليل ظهور الأعراض المرتبطة بضعف الجهاز المناعي.

لقاح الايدز للقطط

حقنة لقاح الإيدز للقطط في عيادة الطبيب البيطري

قد يُعطى لقاح الإيدز لدى القطط للقطط المعرّضة للخطر، وهو لقاح يستهدف نوعين من فيروس نقص المناعة القططي.

تم ترخيص لقاح كامل الفيروس، وهو لقاح مُساعد ضد فيروس نقص المناعة القططي، في الولايات المتحدة. يحتوي هذا اللقاح على النمطين الفرعيين غير النشطين A وD. وتختلف فعاليته من حالة إلى أخرى. ولا يشمل اللقاح النمط الفرعي B، وهو أحد الأنماط الفرعية الشائعة في الولايات المتحدة، كما أظهرت دراسات التحدي نتائج غير متسقة فيما يتعلق بفعاليته.

تُصنّف الجمعية الأمريكية لممارسي طب القطط (AAFP) لقاح فيروس نقص المناعة القططي (FIV) على أنه لقاح غير أساسي، وغالبًا ما يُقتصر استخدامه على القطط ذات نمط الحياة عالي الخطورة، مثل القطط التي تعيش مع قطط مصابة بفيروس نقص المناعة القططي، أو القطط التي تعيش خارج المنزل والمعرّضة للشجار.

يمكن تطعيم القطط التي يزيد عمرها عن 8 أسابيع، حيث تُعطى جرعتان تحت الجلد بفاصل يتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، يتبعهما تطعيم مُعزّز سنوي. وتجدر الإشارة إلى أن القطط التي تم تطعيمها بلقاح فيروس نقص المناعة القططي ستُظهر نتائج إيجابية في الاختبارات المصلية، لذلك يجب تمييزها بشكل واضح (مثل استخدام شريحة تعريف إلكترونية) لتوضيح أنها مُطعّمة، وتجنّب الخلط بينها وبين القطط المصابة فعليًا بالفيروس نتيجة التعرض الطبيعي.

يُعدّ الإيدز لدى القطط مرضًا معقّدًا، إلا أن فهمه أصبح أوضح بكثير في الوقت الحالي.

ولم يعد تشخيص إيجابية اختبار الدم لفيروس نقص المناعة القططي سببًا للتخلّي عن القطة السليمة أو قتلها، إذ يمكن للعديد من القطط الإيجابية أن تعيش حياة طويلة وصحية مع الرعاية المناسبة.

Avatar photo

د. بيت ويدربورن DVM

الدكتور بيت ويدربيرن تخرج كطبيب بيطري من إدنبرة في عام 1985 ويدير عيادته البيطرية الخاصة بالحيوانات الأليفة في مقاطعة ويكلاو، أيرلندا، منذ عام 1991. يشتهر بيت كطبيب بيطري إعلامي مع ظهورات منتظمة على التلفزيون الوطني، والراديو، والصحف، بما في ذلك عمود أسبوعي في Daily Telegraph منذ عام 2007. يُعرف بيت باسم "بيت البيطري" على صفحات فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر الخاصة به، حيث ينشر بانتظام معلومات حول المواضيع الحالية والحالات الحقيقية من عيادته. كما يكتب مدونة منتظمة على موقع www.petethevet.com. تم نشر كتابه الأخير “Pet Subjects” بواسطة Aurum Press في عام 2017.