لماذا تصرخ القطط أثناء التزاوج؟

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

صورة تلتقط السلوك الطبيعي للتزاوج بين القطط، وتوضح لحظة التكاثر داخل عالم القطط.

عند تزاوج القطط، قد يبدو المشهد أحيانًا أقرب إلى شجار منه إلى لقاء رومانسي. ورغم أن الأمر قد يبدو دراماتيكيًا، فإن الأصوات التي تصدرها القطط أثناء التزاوج ليست مدعاة للقلق.

ومع ذلك، فإن صراخ القطة الأنثى له سبب واضح، ويرتبط ذلك إلى حد كبير بطبيعة قضيب الذكر الشائك (نعم، قرأت ذلك بشكل صحيح!). هنا، نلقي نظرة على عملية تزاوج القطط من المغازلة إلى الجماع، ولماذا يُعد القضيب الشائك ميزة تشريحية مفيدة.

قبل أن ندخل في تفاصيل هذا التزاوج الصاخب، من المفيد أن نتعرّف على بعض الأساسيات حول الدورة التناسلية لدى القطط، ولماذا تبدأ هذه الضوضاء حتى قبل أن يظهر القط الذكر على الساحة.

النضج الجنسي وموسم التزاوج

يمكن للقطط الإناث، والتي تُعرف أيضًا بـ“الملكات”، أن تبلغ النضج الجنسي وتبدأ في التكاثر منذ عمر 4 أشهر. أما القطط الذكور فعادةً ما تتأخر قليلًا في الوصول إلى البلوغ، وغالبًا يكون ذلك عند عمر 6 أشهر تقريبًا.

ويبدأ موسم تكاثر القطط مع طول النهار وارتفاع درجات الحرارة. ويستمر هذا الموسم عادةً من فبراير إلى أكتوبر في نصف الكرة الشمالي، ومن أكتوبر إلى فبراير في نصف الكرة الجنوبي. ومع ذلك، فإن الإضاءة الصناعية ودفء المنازل قد يجعلان بعض القطط التي تعيش داخل المنزل قادرة على التكاثر طوال العام.

الحرارة والدعوة

عندما تكون الملكة متقبلة لاهتمام القط الذكر ومستعدة للتكاثر، يُقال إنها “في حالة شبق” أو “في موسم التزاوج”. وهنا يبدأ الضجيج. إذ تصبح الملكات في حالة الشبق صاخبات جدًا، وتبدأ بـ“النداء” لجذب الذكور للتزاوج. كما أنها قد تتصرف بطريقة غير معتادة بعض الشيء، وقد تبدو وكأنها تشعر بألم أو ضيق (لا تقلق، فهي ليست كذلك!).

تشمل العلامات التي قد تدل على أن قطتك في حالة شبق ما يلي:

  • الأرق
  • نداء أو صراخ مرتفع (نداء)
  • الفرك والتدحرج
  • الانحناء الجانبي (خفض الجزء الأمامي من جسدها ورفع الجزء الخلفي في الهواء)

تستمر دورة الشبق عادةً من 7 إلى 10 أيام، وتتكرر كل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع خلال موسم التكاثر، إلى أن تصبح القطة حاملًا (أو يتم تعقيمها). وقد تعود القطط الذكور للنداء مرة أخرى، وغالبًا ما تتنافس وتتقاتل فيما بينها للفوز بالإناث، مما يزيد من الضوضاء العامة المصاحبة لهذه الفترة.

ورغم أن النداء قد يكون مزعجًا إلى حد ما، فإن الصراخ الحقيقي يبدأ غالبًا مع بدء التزاوج نفسه. دعونا نلقي نظرة على عملية التزاوج (الجماع) ولماذا ترتبط بمستوى أعلى بكثير من التعبير الصوتي.

سلوك التزاوج

صورة توضح جوانب مختلفة من سلوك التزاوج لدى القطط، وتظهر الطقوس المعقدة والتفاعلات بين القطط الذكور والإناث أثناء عملية التزاوج.

يعض القط الذكر رقبة الملكة لمنعها من الالتفاف ومهاجمته.

أثناء التزاوج، يركب الذكر الأنثى ويعضّ رقبتها لإبقائها ثابتة، في سلوك يُظهر سيطرته. ويقوم القط الذكر بذلك لحماية نفسه أيضًا، إذ يُعتقد أن هذه العضة تساعد على تهدئة الملكة وتمنعها من الالتفاف ومهاجمته.

وهنا قد تصبح الأمور أكثر صخبًا. فقد تصرخ الأنثى أثناء الجماع أو فور انتهائه، وقد يرد الذكر عليها بالصوت أيضًا. وتزاوج القطط عملية وظيفية بحتة، لذلك لا مجال للرومانسية هنا!

وبمجرد انتهاء التزاوج وبدء الذكر في سحب قضيبه، يصبح سلوك الملكة متوترًا جدًا: تتسع حدقتا عينيها، وتبكي أو تموء بصوت مرتفع جدًا (ويُسمّى ذلك أيضًا “النباح”). وغالبًا ما تستدير الأنثى بعدها مباشرة وتهاجم القط الذكر، ثم تبدأ بلعق منطقة أعضائها التناسلية لبضع دقائق. وبعد ذلك تتدحرج عدة مرات قبل أن تهدأ وتتعافى، ثم تعود إلى النداء من جديد، وأحيانًا خلال 30 دقيقة فقط.

تحفيز التبويض والتزاوجات المتعددة

تعتمد القطط على تحفيز عملية التبويض، أي أن الملكة تحتاج إلى التزاوج حتى يتم إطلاق البويضات من المبايض وتصبح جاهزة للتخصيب. وتحتاج معظم القطط إلى التزاوج من 3 إلى 4 مرات خلال 24 ساعة لتحفيز خروج البويضات (التبويض)، لذلك من غير المتوقع أن يحدث الحمل من التزاوج الأول وحده.

وغالبًا ما تتزاوج الملكات مع أكثر من قط ذكر خلال فترة قصيرة، لزيادة فرص حدوث التبويض والحمل، ولهذا قد تكون المجموعة الواحدة من القطط الصغيرة من عدة آباء مختلفين. قد يبدو الأمر غريبًا قليلًا، لكنه جزء من الأسلوب الطبيعي لضمان نجاح التكاثر واستمرار النوع. إنها سمة تطورية ذكية جدًا!

وكثرة التزاوج تعني كثرة الصراخ… لكن لماذا يحدث ذلك بالضبط؟

لماذا كل هذا الضجيج؟

قد تُصدر الملكة والقط الذكر أصواتًا مزعجة أثناء التزاوج، لكن الأنثى غالبًا تكون مصدر الأصوات الأكثر دراماتيكية. وهذا ليس مستغربًا عند معرفة بعض التفاصيل الخاصة بتشريح الأعضاء التناسلية لدى القط الذكر.

فقضيب القطط مغطّى بعدد كبير من الأشواك الصغيرة المتقرّنة، والتي تساعد على تحفيز عملية التبويض عندما يكون داخل الأنثى. كما تساعد هذه الأشواك على تثبيت القضيب في مكانه أثناء التزاوج. ورغم أن هذا التشريح يُعد ميزة أساسية تزيد من فرص نجاح التزاوج وحدوث الحمل، إلا أنه يجعل التجربة خشنة ومؤلمة، ولهذا يُعتبر من الأسباب الرئيسية وراء صراخ الملكة، خصوصًا عند سحب القضيب في نهاية التزاوج.

كما أن الأنثى قد تتعرّض لصدمة هرمونية أثناء التزاوج أو بعده مباشرة. ويُعتقد أن هذا الارتفاع السريع في الهرمونات يساهم أيضًا في الصراخ، وفي السلوك العدواني والمضطرب الذي قد تُظهره تجاه الذكر بعد التزاوج.

هل تستطيع إيقاف قطتك عن الصراخ؟

صورة تلتقط قطة تعوي، وتصدر أصواتًا غالبًا ما ترتبط بمشاعر مختلفة، مثل نداءات التزاوج أو تعبيرات الضيق.

أفضل طريقة لإيقاف السلوكيات المرتبطة بالتزاوج هي تعقيم قطتك.

ومن الواضح أن تزاوج القطط ليس أمرًا هادئًا أبدًا. فالملكة قد تدخل في موسمها كل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع (وأحيانًا قبل ذلك)، ولا تحصل إلا على فترات راحة قصيرة نسبيًا من النداء. كما أن القطط الذكور والإناث قد تتجول بحثًا عن شريك، وغالبًا ما تحدث مشاجرات بين الذكور بسبب التنافس على جذب انتباه الملكة.

وقد يكون كل هذا مرهقًا جدًا للقطط ولأصحابها أيضًا. وإذا كنت لا تخطط لتكاثر قطتك، فإن الحل الأكثر فعالية لإيقاف هذه التصرفات هو تعقيمها (وله فوائد أخرى كثيرة كذلك!). استشر طبيبك البيطري للحصول على النصيحة المناسبة بشأن تعقيم قطتك.

Hannah Harjen

د. هانا هارجين BVetMed PhD MRCVS

هانا طبيبة بيطرية بريطانية متخصصة في الحيوانات الصغيرة وتعيش في النرويج. كخبيرة في سلوك القطط وتغذيتها، تقوم حاليًا بتدريس الجيل القادم من طلاب الطب البيطري في المدرسة النرويجية للطب البيطري، وتبحث في تأثير لدغات الأفاعي على الكلاب.