
الهدف من هذه المقالة هو تقديم شرح مبسّط وواضح عن النزيف من فتحة الشرج لأصحاب القطط الذين قد تواجه حيواناتهم الأليفة هذه المشكلة، والذين يرغبون في فهم ما يحدث بشكل أفضل.
اقرأ أيضًا: ماذا تفعل إذا رأيت دمًا في براز قطتك؟
نزيف المستقيم عند القطط
إن النزيف من فتحة الشرج يعني خروج دم طازج من مؤخرة القطة. والشرج هو الجزء الأخير من الجهاز الهضمي الذي يخرج منه البراز. والمصطلح البيطري الفني لهذه الحالة هو “هيماتو تشيزيا”، وهي كلمة مأخوذة من الكلمة اليونانية “دم” (haemato) والكلمة اليونانية “تبرز” (chezia).
اقرأ أيضًا: وجود دم في بول القطط (البيلة الدموية): الأسباب والأعراض والعلاج
ما هي أسباب النزيف من فتحة الشرج
يمكن أن يحدث خروج الدم من فتحة الشرج بسبب قائمة طويلة من الأسباب المحتملة. والمشكلة الأساسية هي أن هناك شيئًا ما يسبب نزيفًا في الجزء السفلي من الأمعاء، ثم يخرج هذا الدم عبر فتحة الشرج، إما مع براز القطة أو كنزيف منفصل. وتشمل الأسباب المحتملة لوجود الدم في فتحة الشرج ما يلي:
- حساسية الطعام التي تسبب مرض التهاب الأمعاء (IBD) والذي يمكن أن يؤثر على أي جزء من الجهاز الهضمي بما في ذلك المعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء السفلية (مما يسبب التهاب القولون)
- تناول أي مادة مهيجة (مثل السموم أو السموم) التي تسبب التهاب الأمعاء
- الآثار الجانبية للأدوية
- العدوى الفيروسية
- العدوى البكتيرية
- الطفيليات المعوية مثل الديدان الأسطوانية أو الديدان الخطافية أو الديدان الشريطية
- العدوى الأولية مثل الجيارديا
- المهيجات الجسدية مثل الصدمات مثل جروح العض بالقرب من فتحة الشرج، أو ابتلاع أجسام غريبة (مثل العظام أو الإبر) تسبب ضررًا مباشرًا في فتحة الشرج أو الجهاز الهضمي السفلي (المستقيم أو القولون)، أو أي سبب آخر لاضطراب جسدي في بطانة فتحة الشرج والمناطق المجاورة.
- أمراض أخرى في الجهاز الهضمي مثل الأورام أو السلائل الشرجية أو تدلي المستقيم.
- يمكن أن تسبب أمراض الغدد الشرجية، بما في ذلك خراجات الكيس الشرجي، نزيفًا في الأكياس الشرجية والذي يظهر بعد ذلك في فتحة الشرج أو في البراز.
ما مدى شيوع النزيف من فتحة الشرج؟
يُعد النزيف من فتحة الشرج أمرًا غير شائع إلى حدّ ما لدى القطط.
أعراض النزيف من فتحة الشرج عند القطط

يجب على أصحاب القطط مراقبة عادات قططهم في التبول عن كثب، حيث أن أي تغيرات في البراز والتبول يمكن أن تكون علامات على وجود مرض.
العلامة الرئيسية للنزيف من فتحة الشرج هي كما يدل الاسم تمامًا: ملاحظة خروج دم طازج أو مهضوم من فتحة الشرج. وقد يظهر ذلك في صندوق الفضلات (على البراز أو حوله)، أو قد يُلاحظ على شكل دم على الجلد عند رفع الذيل وفحص المنطقة.
عند ملاحظة النزيف من فتحة الشرج، قد تظهر أيضًا العلامات التالية:
- الإسهال ، أو خروج مخاط يشبه الهلام
- الزحير (الجهد المبذول لإخراج البراز)
- زيادة الحاجة الملحة أو تكرار إخراج البراز
- الحوادث مثلًا خارج صندوق الفضلات ، أو داخل باب القطط (الوقوع في عطل أثناء الخروج للتغوط)
- قد يتم ملاحظة زيادة انتفاخ البطن في بعض الحالات
- قد يتم ملاحظة علامات أخرى للمرض مثل الخمول أو الضعف أو فقدان الوزن
اقرأ أيضًا: 10 أمراض خطيرة تصيب القطط
تشخيص النزيف من فتحة الشرج
إذا كانت قطتك تعاني من نزيف من فتحة الشرج، فيجب عليك اصطحابها بسرعة إلى الطبيب البيطري، حيث يمكن اتخاذ الخطوات التالية.
1. أخذ التاريخ التفصيلي
سيقوم الطبيب البيطري بمناقشة كل جانب من جوانب حالة قطتك والرعاية الصحية العامة، والبحث عن أدلة حول سبب مرض حيوانك الأليف، وعلى وجه الخصوص معرفة أي شيء قد يؤثر على الجهاز الهضمي .
سيتضمن ذلك السؤال عن حالة تطعيم حيوانك الأليف، وشهيته، وتاريخه الغذائي (بما في ذلك أي مكملات غذائية)، وبرنامج مكافحة الطفيليات، والاتصال بالقطط الأخرى، وعادات التبرز. هل هناك أي علامات أخرى على اضطراب الجهاز الهضمي ، مثل القيء ؟ سيسألون عن سلوك قطتك بالتفصيل: هل لاحظت التبرز المؤلم؟ كيف يبدو براز القطة؟ هل يتشكل بشكل طبيعي أم أنه يعاني من الإسهال؟
هل هي كمية قليلة من الدم أم أنها تشكل أغلب البراز؟ هل هي دم نقي أم يوجد صديد أيضًا؟
قد يكون من المفيد لك التقاط صور لبراز قطتك، بالإضافة إلى إحضار عينة معك إلى الطبيب البيطري.
السؤال المهم هو: ما نوع الدم الذي تم ملاحظته عند فتحة الشرج؟
يشير الدم الطازج (الدم الأحمر الفاتح) إلى أن النزيف يحدث في الجزء السفلي من الأمعاء (القولون أو المستقيم)، بالقرب من فتحة الشرج.
أما الدم ذو اللون الداكن (مثل بقايا القهوة أو مظهر القطران الأسود) فهو دم مهضوم، مما يدل على أن النزيف بدأ في مكان أعلى في الجهاز الهضمي مثل الأمعاء الدقيقة.
2. الفحص البدني
سيقوم الطبيب البيطري بفحص قطتك بعناية من جميع الجوانب. وسيشمل ذلك فحص الفم والأسنان، والجس الدقيق للبطن، والاستماع إلى الصدر والبطن باستخدام سماعة الطبيب، بالإضافة إلى الفحص الدقيق لفتحة الشرج والمنطقة المحيطة بها.
في بعض الأحيان، قد يتم فحص طبيعة أثر البراز على مقياس الحرارة بعد قياس درجة الحرارة (إذا كانت قطتك تنزف من فتحة الشرج، فقد يُرى البراز أو المخاط أو الهلام بالإضافة إلى الدم). سيتم فحص لون اللثة: يمكن أن يشير اللثة الشاحبة إلى فقدان دم مفرط، أو حتى احتمال حدوث نزيف داخلي بالإضافة إلى الدم الذي شوهد في فتحة الشرج.
3. فحوصات الدم الروتينية وتحليل البول وتحليل البراز
بعد الفحص البدني، من المرجح جدًا أن يقوم الطبيب البيطري بإجراء مجموعة من التحقيقات الإضافية لمحاولة تحديد سبب النزيف من فتحة الشرج. غالبًا ما يبدأ هذا بتحليل الدم ، بما في ذلك مجموعة الاختبارات التشخيصية المعتادة، مثل أمراض الدم (تعداد الدم الكامل مع تقييم خلايا الدم الحمراء والبيضاء) وملامح الكيمياء الحيوية.
ستتحقق هذه الاختبارات من أن قطتك تتمتع بصحة جيدة بشكل عام، وأنها لا تعاني من مشكلات داخلية مثل أمراض الكبد أو أمراض الكلى. كما تُعد اختبارات الدم مفيدة لتقييم مستوى ترطيب قطتك، لأن الجفاف شائع عندما تعاني القطط من نزيف عبر فتحة الشرج. وستساعد هذه الاختبارات أيضًا في التأكد مما إذا كانت قطتك مصابة بفقر الدم، وهو أمر قد يحدث عند فقدان الحيوان لكمية من الدم.
وسيتم إجراء تحليل البول، كما هو الحال مع العديد من القطط المريضة الأخرى، كجزء من الفحص العام. وقد يشمل تحليل البراز التعويم والفحص القياسي، وفحص الخلايا الملونة للكشف عن الطفيليات والبكتيريا، بالإضافة إلى التحقق من وجود خلايا دم غير طبيعية. كما يمكن استخدام تحليل تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) للبراز للتحقق من مسببات أمراض محددة قد تسبب علامات مثل النزيف من فتحة الشرج.
4. فحوصات الدم المتخصصة
قد يتم إجراء بعض الاختبارات المحددة، مثل حمض الفوليك وفيتامين ب12 (الكوبالامين)، حيث يمكن تغييرها في بعض حالات مرض التهاب الأمعاء (IBD) الذي قد يؤدي إلى نزيف من فتحة الشرج. قد يتم أيضًا تقييم مستوى هرمون الغدة الدرقية، خاصةً إذا كانت قطتك أكبر سنًا
قد يوصي طبيبك البيطري بإجراء اختبارات دم محددة لبعض الالتهابات الفيروسية مثل فيروس ابيضاض الدم القططي (FeLV) وفيروس نقص المناعة القططي (FIV)، حيث يمكن ربط هذه الفيروسات بالسبب الكامن وراء النزيف من فتحة الشرج وهناك آثار كبيرة إذا كانت قطتك إيجابية لأي من هذه الفيروسات.
5. اختبارات أخرى
- قد يتم إجراء تصوير بالأشعة السينية للبطن للتحقق من الأسباب الأخرى للعلامات التي تظهرها قطتك (بما في ذلك فحص الأجسام الغريبة أو الانسدادات في الجهاز الهضمي)، بالإضافة إلى التحقق لمعرفة ما إذا كان هناك أي تراكم غير عادي للمواد البرازية في القولون مع الإمساك.
- يمكن أن تكون الموجات فوق الصوتية وسيلة مفيدة لتقييم بنية الأعضاء البطنية، والتأكد من أن كل شيء يبدو طبيعيًا. ويمكن أيضًا استخدامها لتقييم جوانب الأمعاء السفلية، مثل سمك جدار القولون ووجود نمو غير متوقع.
- قد يتم إجراء قياس ضغط الدم لتقييم الصحة العامة لقطتك.
- قد يتم إجراء التنظير الداخلي لرؤية البنية الداخلية للبطانة المخاطية لقولون قطتك. وهذا مفيد للتحقق من وجود ضرر جسدي مثل تمزق بطانة المستقيم، وكذلك البحث عن تضيقات أو كتل، وما إلى ذلك. في بعض الحالات، قد يتم استخدام التنظير الداخلي لأخذ خزعة لإجراء تشخيص نهائي لسبب النزيف من فتحة الشرج، على سبيل المثال إذا تم تحديد نمو في منطقة الأمعاء السفلية.
سيقوم طبيبك البيطري بإرشادك إلى التحقيقات التفصيلية اللازمة.
اقرأ أيضًا: أفضل 10 أشياء يتمنى طبيبك البيطري أن تعرفها
علاج

قد تحتاج القطط التي تعاني من وجود دم في فتحة الشرج إلى اتباع نظام غذائي متخصص.
العلاجات العامة
في الحالات الخفيفة من النزيف من فتحة الشرج، يمكن تقديم علاج عام أو “علاج شامل” لتهيج الجهاز الهضمي دون الحاجة إلى إجراء جميع الفحوصات الكاملة المذكورة أعلاه، وقد يشمل هذا العلاج ما يلي:
- قد يكون اتباع نظام غذائي خفيف وسهل الهضم (مثل “نظام غذائي معوي”) لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة خطوة إسعافية أولية إذا كان هناك مجرد أثر بسيط للدم وكانت القطة طبيعية تمامًا في باقي الأمور.
- يمكن إعطاء علاج عام للطفيليات التي قد تسبب نزيفًا من الأمعاء السفلية، وذلك باستخدام أدوية طرد الديدان مثل فينبيندازول أو بيرانتيل.
- يمكن إعطاء البروبيوتيك لإعادة تزويد الأمعاء السفلية بالبكتيريا الصحية، حيث يُعتقد أن توازن البكتيريا في الجهاز الهضمي يلعب دورًا كبيرًا في عملية الهضم.
- في بعض الأحيان، قد يتم تجربة المضادات الحيوية باستخدام دواء مثل الميترونيدازول، الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات بالإضافة إلى تأثيره كمضاد حيوي. ومع ذلك، في الوقت الحالي ومع زيادة الحذر في استخدام المضادات الحيوية، غالبًا ما يُنصح بتجربة العلاج الغذائي والبروبيوتيك أولًا قبل اللجوء إليها.
- يمكن أيضًا التفكير في اتباع نظام غذائي متخصص لاستبعاد الحساسية الغذائية أو عدم تحمل الطعام، والتي قد تسبب رد فعل التهابي قوي قد يشمل نزيف الأمعاء السفلية.
أنواع الأنظمة الغذائية المتخصصة
يُعد لحم البقر والقمح والذرة من أكثر البروتينات المسببة للحساسية شيوعًا. وتكون الأنظمة الغذائية المناسبة إما أنظمة غذائية “بروتينية جديدة”، أي تحتوي على بروتينات من غير المرجح أن تكون القطة قد تناولتها من قبل (مثل أنواع معينة من الأسماك أو لحوم غير مألوفة مثل لحم الغزال).
الخيار الثاني هو الأنظمة الغذائية المحللة، والتي يتم إعدادها باستخدام مصدر بروتين واحد (مثل فول الصويا أو الأرز أو البطاطس)، ثم يتم تحليله في المصنع لإنتاج مشتقات بروتينية قصيرة السلسلة ومنخفضة الوزن الجزيئي، مما يجعلها سهلة الهضم مع تقليل احتمال حدوث رد فعل مناعي بشكل كبير.
وبدلاً من ذلك، قد تستجيب بعض القطط التي تعاني من التهاب أمعاء شديد يؤدي إلى نزيف من فتحة الشرج للأنظمة الغذائية التي تحتوي على ألياف قابلة للتخمير مثل الفركتوليجوساكاريد (وتُعرف أيضًا بالأنظمة الغذائية الحيوية)، والتي تساعد على تعزيز نمو البكتيريا “الجيدة” وتحد من بعض البكتيريا “الضارة”. كما يمكن إضافة الألياف القابلة للذوبان مثل السيلليوم إلى الأنظمة الغذائية العادية كمكمل منفصل للمساعدة في تماسك البراز.
العلاجات المحددة
إذا لم تستجب القطة التي تعاني من نزيف من فتحة الشرج لهذا العلاج العام، فقد تكون هناك حاجة لإجراء فحوصات كاملة ومفصلة، بما في ذلك أخذ خزعة للوصول إلى تشخيص محدد لسبب النزيف.
قد تُظهر الخزعات، على سبيل المثال، وجود خلايا التهابية معينة في جدار الأمعاء السفلية مع تغييرات محتملة تؤدي إلى تشخيصات مثل التهاب الأمعاء الليمفاوي البلازمي، أو الحمضي، أو العدلي، أو الحبيبي.
وبعد ذلك يمكن تقديم علاج محدد للسبب الأساسي إذا أمكن تحديده.
عادةً، في حالات النزيف من فتحة الشرج الناتج عن مرض التهاب الأمعاء (أي عندما يتم العثور على خلايا التهابية في المناطق الملتهبة من الأمعاء السفلية)، قد يتم إعطاء أدوية مضادة للالتهابات أو مثبطة للمناعة، مثل الكورتيكوستيرويدات أو أدوية مثبطة للمناعة أقوى.
كما يجب معالجة مرض الكيس الشرجي بشكل خاص حسب الحالة، مثل التنظيف و/أو استخدام المضادات الحيوية إذا كان الكيس الشرجي مصابًا.
وإذا كانت هناك مشكلة مثل تضيق الأمعاء السفلية بسبب التضيقات، فقد يُستخدم توسيع البالون لتوسيع المنطقة.
ويمكن أيضًا تشخيص أمراض أخرى مثل الأورام (مثل الليمفوما) عن طريق الخزعة، وقد تتطلب علاجًا جراحيًا أو علاجًا كيميائيًا أو وسائل أخرى.
العلاجات المنزلية
قد يكون اتباع نظام غذائي خفيف وسهل الهضم (مثل “نظام غذائي معوي”) لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة خطوة إسعافية أولية إذا كان هناك مجرد أثر بسيط للدم وكانت القطة طبيعية تمامًا في باقي الأمور.
المراقبة والتشخيص

العديد من أسباب النزيف من فتحة الشرج تكون مؤقتة، ويمكن التحكم فيها والتخفيف من حدتها.
سيقوم الطبيب البيطري بإرشادك بشأن الرعاية والمتابعة اللازمة، ولكن بشكل عام، فإن مراقبة حيوانك الأليف والانتباه لأي علامات أخرى للنزيف من فتحة الشرج هي الطريقة الأساسية للتأكد من أن التعافي يسير بشكل كامل.
ويُعد التشخيص في معظم حالات النزيف من فتحة الشرج جيدًا جدًا، ولكن إذا كان السبب ورمًا، فقد لا يكون الأمر كذلك.
اقرأ أيضًا: الإمساك عند القطط: الأسباب والعلاج والعلاجات







