
تشتهر القطط بخفتها وسرعة استجابتها اللافتة. وكثيرًا ما يفاجأ أصحابها بقدرتها على القفز من مكان مرتفع، مثل رف عالٍ أو جدار، بكل رشاقة وسلاسة.
إضافة إلى ذلك، تنتشر العديد من القصص عن قطط نجت بعد سقوطها من أماكن عالية، مما يجعل البعض يعتقد أن القطط تستطيع النجاة من السقوط من أي ارتفاع. لكن هل هذا الاعتقاد صحيح؟ وهل تهبط القطط دائمًا على أقدامها وتنجو؟ سنناقش هذا الأمر بمزيد من التفصيل الآن، ونوضح ما الذي يحدث عندما تسقط القطط من ارتفاع.
القطط والمرتفعات

القطط لديها “رد فعل تصحيحي” طبيعي يسمح لها بالالتفاف والهبوط على أقدامها في منتصف السقوط.
فهل تستطيع القطط فعلًا النجاة من السقوط من أي ارتفاع؟ الإجابة المختصرة هي لا.
يمكن أن تموت القطط بسبب السقوط في كثير من الحالات. ومع ذلك، غالبًا ما تكون لديها فرصة أكبر للنجاة. والسبب في ذلك أنها أثناء سقوطها في الهواء، تستطيع أن تدير جسمها بالطريقة الصحيحة (وهو ما يُعرف بـ”رد الفعل التصحيحي”) حتى تتمكن من الهبوط على أقدامها أولًا. وتعمل الأقدام هنا كوسيلة لامتصاص الصدمة، مما يساعد على حماية باقي الجسم.
وعندما تسقط القطط، تمد أطرافها الأربعة مثل المظلة لزيادة مساحة جسمها. وهذا يخفف من قوة الارتطام التي يتعرض لها جسمها. كما أن قدرتها على تعديل وضعيتها أثناء السقوط في الهواء أمر مدهش حقًا، وهو سبب إضافي يجعل الكثيرين يعجبون بالقطط.
وبفضل هذا رد الفعل التصحيحي، تنجو العديد من القطط من السقوط حتى من ارتفاعات كبيرة. ومن اللافت أن القطط قد تكون أكثر عرضة للإصابة عند السقوط من ارتفاعات قصيرة، لأنها لا تملك وقتًا كافيًا لتعديل وضعها قبل الهبوط على أقدامها. أما إذا سقطت من ارتفاعات تزيد عن سبعة طوابق، فإن احتمال تعرضها لإصابات خطيرة يصبح أكبر.
متلازمة المباني الشاهقة

القطط لديها احتمالية أعلى للإصابة نتيجة السقوط القصير والسقوط المرتفع بشكل استثنائي لأكثر من سبعة طوابق.
يُعرف سقوط القطط من الأماكن المرتفعة باسم “متلازمة القطط الشاهقة”. ويحدث ذلك عندما تسقط قطة من شرفة أو مبنى يبلغ ارتفاعه طابقين على الأقل. وقد نشرت مجلة طب وجراحة القطط دراسة عام 2004 تناولت 119 حالة لقطط سقطت من ارتفاعات عالية (أو ما يُسمى متلازمة القطط الشاهقة).
وجدت الدراسة أن 96.5% من القطط التي سقطت من ارتفاعات كبيرة نجت. ومع ذلك، تعرض ما يقرب من نصف هذه القطط لكسور في العظام، بينما أصيبت قطط أخرى بإصابات في الأسنان (مثل كسر الأسنان) أو أضرار في الصدر (مثل انهيار الرئة).
وهذا يدل على أن القطط لديها فرصة كبيرة جدًا للنجاة من السقوط من أماكن مرتفعة. لكن في المقابل، قد تعاني العديد منها من إصابات تحتاج إلى علاج بيطري. وفي بعض الحالات، قد يعتمد بقاء القطة على تلقيها رعاية طارئة وعلاجًا سريعًا فور وقوع الإصابة.
لماذا تسقط القطط من المرتفعات؟

القطط خفيفة ورشيقة، ومعروفة بقدرتها المميزة على الهبوط على أقدامها في معظم الأحيان.
ومن المهم الإشارة إلى أن سقوط القطط ليس أمرًا شائعًا. فالقطط بطبيعتها صيادون ماهرون يتمتعون بتوازن ممتاز وردود أفعال سريعة. ويلاحظ كثير من المالكين أن القطط تدرس المكان جيدًا قبل أن تقفز، حيث تقوم بتقييم المسافة والموضع الذي ستهبط فيه. وقد تلاحظ أيضًا أن شواربها تميل إلى الأمام، مما يساعدها على تقدير المسافة التي تحتاجها للقفز بدقة.
كما أن القطط عادةً حذرة جدًا، ومن النادر أن تقفز من النافذة دون سبب. وفي الغالب، القطط التي تسقط من ارتفاع تكون قد تشتت انتباهها أو كانت تطارد حشرة أو ذبابة. أما القطط الصغيرة فقد تكون أكثر حركة واندفاعًا وأقل حذرًا عند وجود نافذة مفتوحة، ولذلك تكون بشكل عام أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالقطط الأكثر نضجًا وخبرة.
ما الذي يؤثر على فرصة بقاء القطة على قيد الحياة بعد السقوط؟

تستخدم القطط أظافرها للإمساك بالأسطح أثناء التسلق والقفز، مما يساعدها على الحفاظ على توازنها وتجنب السقوط.
وهناك عدة عوامل تؤثر على فرص نجاة القطة إذا سقطت من ارتفاع. فالقطط الصغيرة غالبًا ما تكون أكثر فضولًا تجاه النوافذ المفتوحة والهواء الطلق، ولذلك تكون أكثر عرضة للسقوط مقارنة بالقطط الأكبر سنًا.
كما أن القطط التي تعيش في الخارج وتم قص أظافرها قد تكون أكثر عرضة للسقوط من الجدران أو الأشجار، لأنها لا تستطيع الإمساك بالأسطح بمخالبها بشكل جيد. ويصبح الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للقطط التي تم إزالة مخالبها بالكامل، لأنها تكاد لا تتمكن من التعلق أو التوازن إطلاقًا.
وبشكل عام، القطط التي اعتادت على العيش خارج المنزل تكون أكثر خبرة في التسلق والقفز من القطط المنزلية التي تعيش في الداخل. وغالبًا ما تكون ردود أفعالها أفضل عندما يتعلق الأمر بتجنب السقوط من الجدران أو الأشجار وغيرها.
أما القطط الأكبر سنًا، خصوصًا التي تعاني من التهاب المفاصل أو مشاكل في الحركة، فقد تواجه صعوبة أكبر في تعديل وضعيتها بسرعة مثل القطط الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، تكون أطرافها أقل قدرة على تحمل قوة الاصطدام عند السقوط. ولهذا السبب، فإن السقوط لدى هذه القطط يؤدي في كثير من الأحيان إلى كسور في الساقين وإصابات أخرى.
ماذا تفعل إذا سقطت قطتك من مكان مرتفع

إذا سقطت قطتك وبدا أنها بخير، فمن الأفضل التواصل مع الطبيب البيطري للتأكد، فقد تكون هناك إصابات داخلية غير ظاهرة.
وإذا سقطت قطتك من جدار أو شجرة وبدأت تعرج أو بدت مريضة، فعليك الاتصال بالطبيب البيطري فورًا. فالقطط التي تسقط من أماكن مرتفعة يجب التعامل معها كحالة طارئة.
وغالبًا ما تتعرض هذه القطط لكسور أو إصابات في منطقة الصدر، وقد تحتاج إلى رعاية عاجلة لزيادة فرص نجاتها. لذلك، لا تستهِن بالأمر إذا سقطت قطتك من ارتفاع، حتى لو بدت بخير في البداية، فقد تكون مصابة بإصابات داخلية تتطلب علاجًا سريعًا.
اقرأ أيضًا: كيفية العناية بالقطط المصابة
كيفية منع قطتك من السقوط من مكان مرتفع

يمكن أن تكون القطط الأصغر سنًا أكثر حركة واندفاعًا، وأحيانًا أقل انتباهًا لما يحيط بها، مما قد يؤدي إلى زيادة احتمال السقوط.
أما القطط التي تعيش داخل المنزل فهي عادةً أقل عرضة للإصابة، لأنها لا تتسلق أو تقفز في الأماكن الخارجية. ومع ذلك، فإن القطط المنزلية التي تعيش في شقق شاهقة أو منازل متعددة الطوابق قد تكون أكثر عرضة للسقوط من نافذة مفتوحة.
لذلك، من الأفضل الحرص على إغلاق النوافذ أو تثبيتها بمزالج كلما أمكن. وتُعد شبكات النوافذ حلًا مثاليًا، لأنها تسمح بدخول الهواء النقي مع منع القطة تمامًا من السقوط عبر النافذة. أما بوابات الأطفال فليست خيارًا مناسبًا في العادة، لأن معظم القطط تستطيع المرور بسهولة بين القضبان.







