هل يجب عليك تخدير قطتك قبل السفر؟

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

إذا اضطررتَ إلى السفر مع قطتك، فالأمر ليس سهلًا دائمًا. سواء كانت رحلة قصيرة إلى العيادة البيطرية أو إلى ملجأ القطط، أو رحلة أطول لقضاء إجازة، فمن الطبيعي أن تحرص على ألا تشعر قطتك بالتوتر أو الانزعاج. وبالطبع، في الظروف المثالية، يفضّل تجنّب السفر مع القطة إذا كان ذلك يسبب لها (ولي) تعبًا أو ضغطًا نفسيًا، لكن بعض الرحلات تكون ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها.

لنتعرّف معًا على أسباب معاناة القطط من السفر، وما الخيارات المتاحة أمامك لمساعدتها على تجاوز هذه التجربة بشكل أسهل وأكثر راحة.

لماذا قد تواجه القطط صعوبة في السفر؟

باعتبارنا بشرًا، قد نرى السفر أمرًا مملًا أو غير مريح، وقد يسبب لنا الغثيان إذا كنا نعاني من دوار الحركة. هذه المشكلات قد تؤثر في القطط أيضًا، لكن القطط بطبيعتها لا تحب السفر وتميل إلى النفور منه.

1. القلق

لا تسافر معظم القطط بالسيارة كثيرًا، لذا قد تجد الأمر مثيرًا للقلق.

لا تحب القطط أي شيء يخرج عن إطار المألوف. فهي كائنات تميل إلى الروتين وتشعر بالراحة مع ما اعتادت عليه. لذلك، عندما تجد نفسها في مكان مثل السيارة، مع مناظر وأصوات وروائح غير معتادة، قد يسبب لها ذلك قلقًا شديدًا. وإذا شعرت قطتك بالتوتر أثناء وجودها في السيارة، فقد تلاحظ إصدارها لأصوات عالية، أو محاولتها الهروب من حامل القطط، أو حتى تنفّسها من خلال الفم.

مع مرور الوقت، قد تؤدي التجارب المجهِدة إلى ظهور مشكلات صحية لدى القطط، مثل التهاب المثانة ومشاكل أخرى في المسالك البولية، إضافة إلى الإفراط في العناية بنفسها. لذلك، إذا كانت قطتك تعاني من التوتر، فمن المهم الانتباه إلى أي علامات غير طبيعية قد تشير إلى وجود مشكلة.

2. الغثيان

تعاني بعض القطط من دوار الحركة، مما قد يجعل السفر غير مريح للغاية بالنسبة لها.

 

تمامًا مثل البشر، قد تعاني القطط من دوار السفر. وقد يكون ذلك ناتجًا عن حركة السيارة، كما يمكن أن يزداد سوءًا بسبب ارتفاع درجات الحرارة أو الشعور بالضيق. وحتى إن لم تتقيأ قطتك أثناء الرحلة، فقد تظل تشعر بالغثيان. انتبه إلى العلامات التي تدل على ذلك، مثل سيلان اللعاب أو القيء.

 

3. الضوضاء

قد يزعج صوت السيارة وأصوات الطريق الأخرى حاسة السمع الحساسة لدى القطط.

فالقطط شديدة الحساسية للضوضاء وتتمتع بقدرة سمعية عالية جدًا. وربما لاحظت من قبل كيف تتحرك آذانها استجابةً لأصوات خفيفة جدًا داخل المنزل. لذلك، فإن الأصوات الأعلى بكثير، مثل صوت محرك السيارة أو أبواق المركبات أو الموسيقى الصادرة من جهاز الاستريو، قد تجعل قطتك تشعر بخوف شديد.

اقرأ أيضًا: 7 أصوات تكرهها القطط وعليك تجنبها

4. الحركة

تجد العديد من القطط أن الحركة المرتبطة بالسفر بالسيارة غير مريحة أو مرهقة.

 

تحب القطط أن تكون مسيطرة على حركتها، ومن السهل علينا أن نتفهم ذلك. فهي تشعر بأمان أكبر عندما تتحكم في نفسها وتكون قادرة على اختيار المكان الذي تذهب إليه وما تقوم به. وعندما توضع في حاملة القطط داخل السيارة، قد لا تفهم ما الذي يحدث حولها، وقد تبدو لها حركات السيارة عند الانعطاف أو التسارع أو التوقف مفاجئة وعشوائية، مما يزيد شعورها بالخوف.

 

اقرأ أيضًا: 8 طرق لمساعدة القطة الخائفة على اكتساب الثقة

 

5. التقييد

 

على الرغم من أن السفر داخل حاملة القطط يُعد الخيار الأكثر أمانًا، إلا أن بعض القطط لا تحب الشعور بالاحتجاز.

تحب كثير من القطط المساحات الصغيرة، ولكن وفقًا لاختيارها هي. فقد تجد قطتك مسترخية خلف الأريكة، أو داخل صندوق كرتوني صغير، أو في درج أسفل خزانة الملابس، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها ستستمتع بالبقاء في حاملة القطط أثناء السفر. فعندما يُسلب منها حق الاختيار، ويُفرض عليها الدخول إلى الحاملة والبقاء فيها، قد تشعر بالعجز والقلق.

 

كيف يمكنك مساعدة قطتك على التكيف بشكل أفضل مع السفر؟

 

حتى مع أفضل النوايا، لا يكون من الممكن دائمًا تجنّب السفر لإرضاء قطتك تمامًا. فبعض الرحلات تكون ضرورية، مثل الانتقال إلى منزل جديد، أو اصطحاب قطتك للفحص البيطري السنوي، أو تركها في مكان مخصص للإيواء. لذلك، ما الحل في مثل هذه الحالات؟ الخبر الجيد هو أنه يمكنك مساعدة قطتك على تقبّل السفر والشعور براحة أكبر من خلال اتباع بعض النصائح المجرّبة.

 

1. استخدم الروائح المألوفة

 

عند السفر، قد يساعد إحضار بعض روائح المنزل قطتك على الشعور بالهدوء.

أحد الأسباب التي تجعل القطط تشعر بالراحة هو وجود بيئة مألوفة تساعدها على الإحساس بالأمان والطمأنينة. لذلك، فإن وضع قميص أو قطعة ملابس تحمل رائحتك، أو بطانية دافئة من سريرها، يمكن أن يملأ حواسها بروائح تذكّرها بالمنزل وتساعدها على الاسترخاء.

 

اقرأ أيضًا: ما هي فيرومونات القطط وهل تعمل حقًا؟

 

2. اختر الناقل المناسب أو وسيلة التقييد الأخرى

قد تختلف تفضيلات القطط من واحدة إلى أخرى، لذلك إذا كانت قطتك لا تحب حاملها الحالي، فقد يكون من المفيد تجربة خيار مختلف.

تتوفر أنواع متعددة من حاملات القطط، ومن الأفضل محاولة اختيار النوع الأنسب لقطتك. فبعض القطط تفضل المساحات الواسعة، بينما تشعر قطط أخرى بالراحة أكثر في المساحات الأصغر التي تمنحها إحساسًا بالاحتواء.

قد تفضل بعض القطط القدرة على الرؤية إلى الخارج، وفي هذه الحالة قد يكون الحامل البلاستيكي الشفاف مناسبًا، بينما تفضّل قطط أخرى مساحة مظلمة ومغطاة ببطانية أو منشفة. وإذا كنت تسافر بالطائرة وليس بالسيارة، فمن المهم التأكد مسبقًا من أبعاد ونوع الحامل الذي تقبله شركة الطيران.

أما في الرحلات القصيرة، فقد تختار تثبيت قطتك في السيارة باستخدام مقود أو حزام أمان مخصّص، بدلًا من استخدام الحامل.

اقرأ أيضًا: كيفية نقل القطة إلى حاملة القطط: 6 خطوات للنجاح

3. استخدم بخاخات مهدئة

يمكن أن تساعد الفيرومونات الخاصة بالقطط ومنتجات التهدئة الأخرى القطط على الشعور بالهدوء في المواقف العصيبة.

يمكن أن تساعد فيرومونات القطط أو البخاخات المهدئة التي تحتوي على حشيشة الهر أو مركبات مهدئة أخرى في مساعدة قطتك على الشعور بمزيد من الاسترخاء. ويُعد كل من Feliway وPet Remedy مثالين على هذه المنتجات. جرّب رش بطانية أو منشفة قبل وضعها داخل حاملة القطط. ولتعزيز التأثير المهدئ، يمكنك أيضًا رش المكان الذي ستوضع فيه حاملة قطتك داخل السيارة.

4. تقليل الضوضاء

احرص على إيقاف تشغيل الراديو في السيارة، أو ضبطه على موسيقى هادئة وبمستوى صوت منخفض.

فالموسيقى الصاخبة الصادرة من راديو السيارة لن تساعد قطتك على الشعور بالهدوء. لكن يمكنك تجربة تشغيل موسيقى كلاسيكية أو مألوفة بصوت منخفض للمساعدة في التقليل من صوت المحرك وضوضاء الطريق. كما يُفضّل تجنّب التفاعل مع قطتك أو التحدث إليها بشكل متكرر، رغم أن ذلك قد يبدو وسيلة لتهدئتها. فالإفراط في الاهتمام قد يعزّز لديها الإحساس بوجود أمر يدعو للخوف.

اقرأ أيضًا: 7 أصوات تكرهها القطط وعليك تجنبها

5. إزالة حساسيتهم

قد تُكوِّن القطط ارتباطات سلبية بالسيارة إذا كانت رحلاتها تقتصر فقط على الذهاب إلى الطبيب البيطري لإجراءات غير مريحة.

وإذا كان السفر أمرًا لا يمكن تجنّبه لكنه يحدث مرة واحدة فقط كل شهر، فقد يكون من المفيد العمل على تقليل حساسية قطتك تجاهه. فعندما تكون الرحلة بالسيارة مرتبطة دائمًا بزيارة الطبيب البيطري، يتكوّن لديها انطباع سلبي عنها. لذلك، حاول اصطحابها في رحلات قصيرة جدًا وبشكل منتظم، ثم كافئها بعد ذلك بالمكافآت والثناء، بهدف خلق تجربة أكثر إيجابية دون أن تشكّل عبئًا أو ضغطًا كبيرًا عليها.

6. فكر في التخدير

إذا كانت قطتك تعاني من ضيق شديد أثناء السفر بالسيارة، فمن الأفضل التحدث مع طبيبك البيطري حول خيارات الأدوية المتاحة، مثل المهدئات المخصّصة للقطط. تتوفر العديد من الأدوية البيطرية، بدءًا من أقراص مهدئة وصولًا إلى مهدئات خفيفة أو أقوى، ومن بينها جابابنتين، وديفينهيدرامين (بينادريل)، والبنزوديازيبينات، والكلورفينيرامين، والترازودون.

أما المهدئات الأقوى أو جرعات التخدير المرتفعة التي قد يستخدمها الطبيب البيطري داخل العيادة، فهي غير مناسبة للسفر، لأن الحيوان الأليف الذي يتم تخديره يحتاج إلى مراقبة دقيقة ومستمرّة، وأن يكون تحت إشراف شخص مؤهّل في حال استدعى الأمر أي تدخل.

ويعتمد نوع الدواء الذي يختاره الطبيب البيطري على ما إذا كانت قطتك تستطيع تناول الدواء على شكل أقراص أو تفضّل الشكل السائل، كما سيأخذ بعين الاعتبار عمر قطتك وحالتها الصحية العامة.

المخاطر المرتبطة بتخدير القطط أثناء السفر

حتى المهدئات الخفيفة قد تنطوي على بعض المخاطر على قطتك، حتى عند إعطائها بالجرعة الصحيحة. ففي حال كانت تعاني من مشكلة صحية كامنة، مثل أمراض القلب أو الكبد أو الكلى، قد يتسبب أي دواء في تدهور حالتها الصحية أو حتى تعرّضها للخطر.

ولهذا السبب، من المهم جدًا التأكد من فحص قطتك من قبل طبيب بيطري والحصول على وصفة طبية مناسبة، بدلًا من إعطائها أي دواء دون استشارة مختص.

كما يمكن أن تسبب المهدئات آثارًا جانبية، مثل القيء، والإسهال، والسلوك العدواني، وجفاف الفم، والخمول. وهناك أيضًا خطر حدوث تفاعل تحسّسي شديد إذا كانت قطتك تعاني من الحساسية. وتُعد هذه المخاطر من الأسباب التي تجعل المهدئات غير متوفرة دون وصفة طبية، ولا تُصرف إلا بإشراف طبي بيطري.

ومن المخاوف الأخرى أن بعض الأدوية قد تجعل قطتك واعية وخائفة أثناء الموقف المزعج، لكنها غير قادرة على الحركة أو التفاعل. وقد يؤدي ذلك إلى تجربة أكثر سلبية، ويجعل السفر معها في المستقبل أكثر صعوبة.

من المؤلم رؤية قطتك منزعجة أثناء السفر، لكن من الضروري عدم إعطائها أي دواء قبل استشارة الطبيب البيطري. فليس من الآمن تخدير القطة بشكل مفرط أثناء الرحلة بالسيارة، لأنه في حال حدوث أي طارئ، ستحتاج إلى تدخل فوري من طبيب أو فني بيطري لإعطائها أدوية إضافية.

قد تكون المهدئات الخفيفة، والأدوية المساعدة على الاسترخاء، أو الأدوية المضادة للغثيان مفيدة للقطط التي تعاني من توتر شديد أثناء ركوب السيارة، لذلك يُنصح بالتحدث مع طبيبك البيطري لمناقشة الخيارات المناسبة.

Avatar photo

د. هانا غودفري BVETMED MRCVS

تخرجت هانا من Royal Veterinary College في المملكة المتحدة عام 2011 وبدأت العمل فورًا في عيادة مختلطة مزدحمة. في البداية، عالجت جميع أنواع الحيوانات، ولكن مع ازدياد انشغال مستشفى الحيوانات الصغيرة، ركزت على الحيوانات الصغيرة. هانا خبيرة في سلوك القطط وتغذيتها.