عدوى الأذن عند القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

صورة مميزة لعدوى أذن القطط

تتمتع معظم القطط بآذان نشيطة وجذابة، لا تتوقف عن الحركة وهي تلتقط الأصوات من حولها باستمرار. لكن في بعض الأحيان، قد تتعرض هذه الآذان الحساسة لالتهابات، مما يسبب للقطط شعورًا بالألم والانزعاج. عند حدوث ذلك، من الضروري ملاحظة المشكلة في وقت مبكر والسعي إلى العلاج المناسب، حتى لا تتطور الحالة وتتحول إلى مشكلة أكبر يصعب التعامل معها لاحقًا.

ما هي عدوى الأذن؟

تشمل عدوى الأذن لدى القطط في الغالب التهاب قناة الأذن الخارجية، وهي حالة تُعرف أيضًا باسم التهاب الأذن الخارجية. وعلى الرغم من أن التهابات الأذن تُعد شائعة نسبيًا لدى الكلاب، فإنها أقل انتشارًا لدى القطط، وهو أمر مطمئن إلى حدٍّ ما.

تتكوّن أذن القط من عدة أجزاء، ويكون عدد منها محميًا بواسطة طبلة الأذن، مثل الأذن الوسطى والأذن الداخلية. وتُعد التهابات الأذن الوسطى (التهاب الأذن الوسطى) والأذن الداخلية (التهاب الأذن الداخلية) حالات نادرة الحدوث لدى القطط.

وعوضًا عن ذلك، تتركز عدوى الأذن لدى القطط عادةً في قناة الأذن الخارجية أو في الأذن الخارجية الواقعة خارج طبلة الأذن. كما أن الالتهاب المصاحب لهذه العدوى يؤثر غالبًا على صيوان الأذن (غطاء الأذن).

أسباب التهابات الأذن عند القطط

يمكن أن تنجم عدوى الأذن لدى القطط عن عدة أسباب مختلفة، من بينها الطفيليات أو البكتيريا أو الخمائر أو الحساسية. ولهذا، من الضروري أن يتمكن الطبيب البيطري من تحديد السبب الحقيقي لعدوى أذن قطتك، حتى يتمكن من وصف العلاج المناسب والفعّال.

يُعد عثّ الأذن السبب الأكثر شيوعًا لالتهابات الأذن لدى القطط. ويُعتبر طفيلي Otodectes cynotis كائنًا صغيرًا يشبه الحشرات، لا يتجاوز حجمه رأس الدبوس تقريبًا. يعيش هذا العث داخل الأذن ويتغذى على الشمع وخلايا الجلد، مما يؤدي إلى تهيّج شديد. تنتقل القطط بعدوى عث الأذن عادةً من خلال المخالطة القريبة مع قطة أو كلب مصاب.

كما تلعب الخمائر والبكتيريا دورًا في حدوث التهابات أذن القطط. وعلى عكس عث الأذن، فإن هذه الأنواع من العدوى غير معدية. ففي الواقع، تحتوي آذان القطط السليمة بطبيعتها على كميات صغيرة من الخمائر أو البكتيريا.

ولا تتحول هذه الكائنات إلى سبب للعدوى إلا عندما يختل التوازن الطبيعي داخل الأذن. ففي بعض الحالات، يؤدي الالتهاب الناتج عن عث الأذن إلى تطور عدوى بكتيرية أو فطرية. وفي حالات أخرى، تكون الحساسية هي العامل الأساسي، إذ تسبب التهابًا وتورمًا داخل الأذن، مما يهيئ بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا والفطريات بشكل يفوق المعدل الطبيعي.

أما الأسباب الأقل شيوعًا لعدوى الأذن لدى القطط، فتشمل وجود أجسام غريبة عالقة داخل قناة الأذن، أو الأورام، أو السلائل، وهي نموّات حميدة قد تتشكل داخل قناة الأذن.

أعراض مشاكل الأذن عند القطط

قطة برتقالية لها أذنان يتم فحصها عند الطبيب البيطري

غالبًا ما تكون الحكة الشديدة أو فرك الأذن هي أول علامة تدل على وجود عدوى في الأذن.

تتسبب عدوى الأذن في شعور واضح بعدم الراحة والحكة لدى القطط. وأول ما قد تلاحظه هو قيام قطتك بحك أذنها بشكل متكرر أو فركها. كما قد تلاحظ هزّ الرأس باستمرار، أو أن قطتك تُبقي إحدى أذنيها أو كلتيهما في وضعية غير طبيعية. وبعض القطط قد تميل إلى الاختباء أو تصبح أقل تفاعلًا واجتماعية، نتيجة الانزعاج الذي تسببه عدوى الأذن.

وعند فحص الأذن عن قرب، قد تلاحظ أن صيوان الأذن يبدو أحمر اللون وملتهبًا، وقد يمتد الاحمرار ليشمل الجلد المحيط بالأذن أيضًا. كما قد تظهر خدوش أو جروح ناتجة عن الحك المتكرر باستخدام المخالب.

وقد تلاحظ كذلك تراكم إفرازات أو حطام داخل الأذن، يكون لونه بنيًا أو أسود أو أصفر. وفي بعض الحالات، قد تصدر رائحة غير مستحبة من الأذن. إن ظهور أي من هذه العلامات قد يشير إلى وجود عدوى في الأذن، ولذلك يُنصح بتحديد موعد مع الطبيب البيطري في أقرب وقت ممكن.

تشخيص التهابات الأذن عند القطط

عند ملاحظة علامات توحي بإصابة قطتك بعدوى في الأذن، تصبح زيارة الطبيب البيطري أمرًا ضروريًا. وسيبدأ الطبيب البيطري عادةً بإجراء فحص جسدي كامل لتقييم الحالة بشكل عام.

ويشمل ذلك فحص الأذن باستخدام المنظار، حيث يستعمل الطبيب أداة تُسمى منظار الأذن للنظر داخل قناة أذن قطتك. يساعد هذا الفحص الطبيب البيطري على التحقق من وجود أجسام غريبة أو كتل داخل قناة الأذن، كما يتيح له تقييم حالة طبلة الأذن. وإذا كانت قطتك تعاني من ألم شديد، فقد يكون من الضروري اللجوء إلى التخدير لإتمام الفحص بشكل آمن ودقيق.

وفي كثير من الحالات، يكون فحص الحطام الموجود داخل الأذن تحت المجهر خطوة أساسية للوصول إلى التشخيص. إذ يأخذ الطبيب البيطري عينة من الإفرازات باستخدام قطعة قطن، ثم يُحضّر شرائح يتم فحصها مجهريًا. ومن خلال هذا الفحص يمكن الكشف عن عثّ الأذن أو البكتيريا أو الخمائر.

وفي بعض الحالات، لا سيما عند تكرار التهابات الأذن، قد تستدعي الحالة إجراء فحوصات أكثر تقدمًا. فقد يلزم إجراء مزرعة بكتيرية واختبار حساسية لتحديد سبب الالتهابات المقاومة واختيار العلاج الأنسب لها. كما يمكن استخدام اختبارات الحساسية أو تجارب الطعام للكشف عن الأسباب التحسسية الكامنة وراء الالتهابات المتكررة. وقد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات تصويرية، مثل الأشعة السينية أو التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، لاستبعاد إصابة الأذن الوسطى أو الداخلية، وكذلك للكشف عن وجود أورام أو سلائل.

علاج عدوى الأذن وتوقعات المرض

علاج التهاب الأذن

إذا كانت قطتك مصابة بعدوى في الأذن، فسيقوم الطبيب البيطري بوصف العلاج المناسب، سواء كان دواءً مضادًا للطفيليات، أو مضادًا حيويًا، أو نوعًا آخر من الأدوية، وذلك بحسب سبب العدوى.

يختلف علاج التهابات الأذن باختلاف العامل المسبب لها. ففي حالة الإصابة بعثّ الأذن، يتم العلاج باستخدام أدوية مضادة للطفيليات، وغالبًا ما تُعطى عن طريق الجلد، أو توضع مباشرة داخل الأذن على شكل قطرات.

أما العدوى البكتيرية فتتطلب استخدام مضادات حيوية، ويعتمد نوع المضاد الحيوي على نتائج الفحص المجهري. بينما تُعالج عدوى الخمائر بأدوية مضادة للفطريات. وتحتوي معظم قطرات الأذن على تركيبة تجمع بين مضادات حيوية ومضادات فطرية، إضافةً إلى الكورتيكوستيرويدات التي تساعد على تخفيف الألم والالتهاب.

وفي حالات عدوى الأذن المزمنة أو الشديدة، قد يحتاج بعض القطط إلى أدوية تُعطى عن طريق الفم أو عن طريق الحقن. وتساعد هذه العلاجات على تقليل التورم والالتهاب داخل قناة الأذن، مما يتيح للأدوية الموضعية أن تعمل بفعالية أكبر.

ويُعد تنظيف الأذن جزءًا مهمًا من علاج عدوى الأذن أيضًا، إذ إن إزالة الإفرازات والحطام الزائد تساعد الدواء على أداء دوره بشكل أفضل. وسيقوم الطبيب البيطري بوصف منظف أذن مناسب لقطتك أو التوصية به. ومن المهم تجنّب تنظيف أذني قطتك باستخدام مواد منزلية مثل بيروكسيد الهيدروجين أو الكحول، لأنها قد تسبب ألمًا شديدًا وقد تؤدي في الواقع إلى تفاقم عدوى الأذن بدلًا من علاجها.

قد يطلب منك الطبيب البيطري أيضًا العودة بعد أسبوع إلى أسبوعين لإجراء فحص متابعة. يهدف هذا الفحص إلى التأكد من أن قطتك تستجيب بشكل جيد للعلاج الموصوف. وإذا لم تكن الاستجابة كما هو متوقع، فقد يرى الطبيب البيطري ضرورة إجراء فحوصات إضافية أو تعديل الخطة العلاجية وتغيير الأدوية.

وفي الحالات الشديدة أو عند الإصابة بالتهابات أذن مزمنة، قد تكون هناك حاجة إلى علاج أكثر تدخّلًا. وقد يشمل ذلك تنظيف الأذن تحت التخدير، أو في بعض الحالات المتقدمة، إجراء تدخل جراحي لإزالة قناة الأذن المصابة بشكل مزمن والتي لم تستجب للعلاج الدوائي.

Avatar photo

د. كاثي بارنيت DVM

الدكتورة بارنيت طبيبة بيطرية وكاتبة مستقلة مقيمة في فلوريدا. سمحت لها خبرتها التي تمتد لـ 14 عامًا في الممارسة السريرية للحيوانات الصغيرة بملاحظة الفجوات في التواصل التي تحدث غالبًا بين أصحاب الحيوانات الأليفة وأعضاء الفريق البيطري. هدفها هو إنشاء محتوى جذاب يثقف المالكين، مما يمكنهم من اتخاذ أفضل القرارات الممكنة لحيواناتهم الأليفة. تمتلك الدكتورة بارنيت قطتين، بالإضافة إلى كلب وحمامة أليفة.