
إذا بدأت قطتك فجأة برفض الطعام وبدت غير مرتاحة عند منطقة الفم، فقد تكون هناك عدة أسباب محتملة لهذا التغيّر. في أغلب الحالات، تكون هذه العلامات ناتجة عن مشكلة في الأسنان يمكن علاجها.
وفي بعض الحالات، قد يكون الألم الفموي وامتناع القطة عن الأكل بسبب وجود ورم في الفم. يتطلّب اكتشاف الأورام الفموية وتشخيصها وعلاجها التعاون مع الطبيب البيطري المختص بقطتك.
ما هو سرطان الفم لدى القطط (سرطان الخلايا الحرشفية في الفم لدى القطط)؟
يشكّل سرطان الفم نحو 10٪ من حالات السرطان لدى القطط، ويُعد ثالث أكثر مواضع السرطان شيوعًا لديها. يتسبّب سرطان الفم في ظهور تورّمات مؤذية أو آفات أخرى داخل تجويف الفم، أو على امتداد اللثة، أو في الحنك (سقف الفم)، أو داخل الحلق. ويُعد سرطان الخلايا الحرشفية أكثر أنواع سرطان الفم شيوعًا لدى القطط.
أسباب سرطان الفم عند القطط

النوع الأكثر شيوعًا من سرطان الفم هو سرطان الخلايا الحرشفية. ويمثل هذا النوع حوالي 70% من أورام الفم لدى القطط.
هناك عدة أنواع مختلفة من الأورام التي قد تتطوّر في فم القطط، وليست جميعها أورامًا سرطانية. فقد تكون الكتل الفموية لدى القطط ناتجة عن التهاب، أو عدوى، أو حتى إصابة أو صدمة.
أكثر أنواع سرطان الفم شيوعًا لدى القطط هو سرطان الخلايا الحرشفية، إذ يشكّل نحو 70٪ من أورام الفم في القطط.
تنشأ هذه الأورام من بطانة تجويف الفم، بما في ذلك اللثة واللسان والحنك واللوزتين. وتُعد سرطانات الخلايا الحرشفية مشكلة طبية خطيرة، لأنها تميل إلى الانتشار الموضعي. وعلى الرغم من أنها نادرًا ما تنتقل إلى أماكن بعيدة في الجسم، فإنها غالبًا ما تغزو عظام الفك السفلي والفك العلوي، مما يجعل استئصالها الكامل أمرًا صعبًا.
ومن الأسباب الشائعة الأخرى للأورام الفموية لدى القطط: الأورام الليفية، والأورام العظمية، والأورام السِّنية. تنشأ الأورام الليفية من الأنسجة الضامة داخل الفم، وغالبًا من عظام الفك. أما الأورام العظمية فتنشأ من الأنسجة العظمية فقط، مثل عظام الفك. في حين تنشأ الأورام السِّنية من الأنسجة المسؤولة عن تكوين الأسنان.
ولا يُعرف حتى الآن السبب الدقيق لإصابة بعض القطط بأورام الفم. ويُشتبه في أن الملوّثات البيئية، مثل دخان السجائر والمواد الكيميائية الموجودة في أطواق البراغيث، قد تلعب دورًا في ذلك، إلا أن هذا الأمر لم يُثبت بشكل قاطع.
أعراض سرطان الفم

في حين أن بعض سرطانات الفم قد تكون مرئية للعين، إلا أن هناك أعراضًا أخرى قد تدل على الإصابة بسرطان الفم، مثل رائحة الفم الكريهة وصعوبة تناول الطعام.
تكون الأورام الفموية مؤلمة، خصوصًا أثناء الأكل. وغالبًا ما تكون أول علامة لوجود ورم فموي هي امتناع القطة عن تناول الطعام، ويصاحبه فقدان في الوزن. قد تُظهر بعض القطط سلوكًا يدل على الألم عند المضغ، لكن في كثير من الحالات يعزو المربّون انخفاض الشهية إلى الغثيان، أو الحاجة إلى تغيير نوع الطعام، أو أسباب أخرى. ولا تُظهر القطط دائمًا علامات الألم الواضحة المتوقعة، مثل حكّ الفم أو التصرف بعدم ارتياح.
في العديد من الحالات، تبدأ الأورام الفموية المتنامية بالنزيف. وقد تلاحظ أن قطتك تُفرز لعابًا كثيفًا ملوّنًا بالدم. كما قد تلاحظ قطرات صغيرة من اللعاب الدموي حول أوعية الطعام والماء، أو على سرير القطة، أو في الأماكن التي تفضّل الاستلقاء فيها. وقد يظهر الدم أيضًا على الأرجل الأمامية لقطتك نتيجة محاولتها تنظيف اللعاب الملطخ بالدم من فمها.
ومع استمرار نمو الأورام الفموية، قد تلاحظ ازدياد رائحة الفم الكريهة أو شدّتها. وقد تبدأ رائحة كريهة بالظهور من جسم القطة أيضًا، نتيجة انتشار اللعاب على الفراء أثناء قيامها بتنظيف نفسها.
من المهم الانتباه إلى أن جميع هذه الأعراض قد تكون مرتبطة أيضًا بأمراض الأسنان. فالتهاب اللثة والتهابات الأسنان يمكن أن تؤدي كذلك إلى صعوبة في تناول الطعام، ونزيف في الفم، ورائحة فم كريهة. والطريقة الوحيدة للتمييز بدقة بين أمراض الأسنان ووجود ورم فموي هي الخضوع لفحص بيطري شامل.
تشخيص سرطان الفم عند القطط
يمكن اكتشاف الأورام الفموية بإحدى طريقتين. ففي كثير من الأحيان، يتم اكتشافها مبكرًا خلال الزيارات البيطرية الروتينية، وهو السيناريو الأفضل، إذ تكون فرص العلاج أعلى عندما تكون الأورام صغيرة. ولكن في حالات أخرى، لا يُكتشف الورم الفموي إلا بعد أن تتسبّب الكتلة بظهور أعراض سريرية واضحة وتؤثّر سلبًا في جودة حياة القطة.
تتمثّل الخطوة الأولى في تشخيص الورم الفموي بإجراء فحص جسدي شامل، يشمل فحص الفم.
قد يتمكّن الطبيب البيطري من إلقاء نظرة سريعة على فم القطة وهي مستيقظة، إلا أن الفحص الدقيق والشامل يتطلّب التخدير أو التخدير العام.
في معظم الحالات، يوصي الطبيب البيطري باستخدام التخدير العام، لأنه لا يتيح فحص الفم بشكل كامل فحسب، بل يسمح أيضًا بالتعامل مع أي مشكلات يتم اكتشافها أثناء الفحص، سواء كانت كتلًا فموية أو أسنانًا مريضة تحتاج إلى الخلع.
وقبل التخدير، يقوم الطبيب البيطري بإجراء فحوصات دم تمهيدية. وتساعد هذه الفحوصات في الكشف عن أي أمراض كامنة قد تؤثّر في سلامة تخدير القطة.
استنادًا إلى نتائج فحوصات الدم، سيضع الطبيب البيطري خطة علاج مفصّلة تناسب حالة قطتك. وستتلقّى القطة مزيجًا من أدوية التخدير القابلة للحقن مع مخدّرات مستنشقة، يتم إعطاؤها عبر أنبوب التنفّس.
بعد دخول القطة في التخدير، يستطيع الطبيب البيطري إجراء فحص دقيق وشامل للفم، للبحث عن أي أورام فموية أو تغيّرات غير طبيعية أخرى.
في كل مرة يتم فيها العثور على كتلة داخل الفم، حتى لو تم اكتشافها أثناء تنظيف الأسنان الروتيني، يجب أخذ خزعة من هذه الكتلة. وإذا كانت الكتلة صغيرة، فقد يتم استئصالها بالكامل أثناء إجراء الخزعة. أما إذا كان الورم أكبر حجمًا، فعادةً لا يمكن إزالة الكتلة الفموية كاملة في عملية جراحية واحدة.
في هذه الحالة، يقوم الطبيب البيطري بأخذ جزء صغير فقط من الكتلة، ليتم فحصه من قبل أخصائي علم الأمراض، ومن ثم يتم وضع خطة علاج لاحقة بناءً على نتائج الخزعة.
غالبًا ما تكون نتائج الخزعة متاحة خلال نحو أسبوع من إجراء الجراحة.
وسيتواصل الطبيب البيطري معك لإطلاعك على النتائج ومناقشة خيارات العلاج الإضافية الموصى بها.
إذا تم تشخيص قطتك بسرطان الخلايا الحرشفية في الفم، فقد تشمل الخطوات التالية إجراء فحوصات إضافية للبحث عن وجود نقائل، مثل أخذ عيّنة بواسطة الشفط بالإبرة الدقيقة من الغدد الليمفاوية، بالإضافة إلى إجراء الأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب (التصوير الطبقي المحوسب) لتقييم مدى إصابة العظام بالكتلة الموجودة.
وبناءً على نتائج هذه الفحوصات ومرحلة المرض، من المرجّح أن يقوم الطبيب البيطري بإحالتك إلى قسم الأورام في المستشفى البيطري المحلي لمتابعة التشخيص ووضع خطة العلاج المناسبة.
علاج سرطان الفم وتوقعات المرض

يعتمد تشخيص سرطان الفم لدى القطط على نوع الورم ومدى تقدّمه عند وقت التشخيص.
كما يعتمد علاج سرطان الفم والتوقّعات المرتبطة به على عاملين أساسيين: نوع الورم، ومرحلة تطوّره عند اكتشافه.
يرتبط سرطان الخلايا الحرشفية الفموي عمومًا بتوقّعات غير جيدة، بغضّ النظر عن نوع العلاج المستخدم. ووفقًا لجامعة ولاية كارولاينا الشمالية، فإن القطط المصابة بسرطان الخلايا الحرشفية الفموي تعيش في المتوسط ما بين شهرين إلى أربعة أشهر، حتى مع العلاجات المتاحة مثل الاستئصال الجراحي، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الكيميائي.
أقل من 10٪ من القطط المصابة بسرطان الخلايا الحرشفية الفموي تعيش لمدة عام واحد. وبوجه عام، تكون فرص النتائج الأفضل أعلى لدى القطط التي يتم تشخيص الورم وعلاجه في مراحله المبكرة، مقارنةً بالقطط التي يُكتشف لديها السرطان في مراحل متأخرة.
أما الأورام الفموية الأخرى، مثل الساركوما الليفية، والساركوما العظمية، والأورام السِّنية، فغالبًا ما ترتبط بفترات بقاء أطول مقارنةً بسرطان الخلايا الحرشفية. وتكون الجراحة عادةً الخطوة الأولى في علاج هذه الأورام، وقد يتبعها العلاج الإشعاعي و/أو العلاج الكيميائي.
وفي بعض الحالات، قد يُستخدم العلاج الإشعاعي التلطيفي بهدف الحفاظ على راحة القطة وتحسين جودة حياتها وإطالة عمرها، حتى وإن لم يكن الشفاء التام من السرطان ممكنًا.







