سرطان الرئة عند القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

سرطان الرئة في القطط

كما هو الحال لدى البشر، يمكن أن يكون سرطان الرئة لدى القطط مرضًا خطيرًا للغاية، وقد يكون تشخيصه تجربة مخيفة ومقلقة لأصحاب الحيوانات الأليفة. إن معرفة الأعراض التي يجب الانتباه إليها، وفهم ما يمكن توقعه بعد التشخيص، يساعدك على الاستعداد بشكل أفضل في حال تم تشخيص قطتك بورم في الرئة.

ما هو سرطان الرئة في القطط؟

يشير مصطلح «السرطان» إلى نمو غير طبيعي للخلايا، حيث تنقسم هذه الخلايا وتتكاثر وتزداد في الحجم والعدد دون أن تستجيب لإشارات «التوقف» الطبيعية التي يرسلها الجسم. وعندما يستمر هذا النمو غير المنضبط، تتكوّن كتلة تُعرف باسم «الورم».

أما سرطان الرئة، والذي يُسمّى طبيًا الورم الرئوي، فهو أي نوع من الأورام التي تنشأ داخل الرئتين. ويمكن أن يشكّل هذا النوع من الأورام مشكلة خطيرة، لأنه يشغل حيّزًا من المساحة الضرورية لعمل الرئتين بكفاءة، مما يؤثر في قدرتها على أداء وظيفتها الطبيعية.

أنواع سرطان الرئة عند القطط

سرطان الرئة الأولي

تُسمّى الأورام التي تنشأ في الرئتين مباشرة، وليس نتيجة انتشارها من عضو آخر في الجسم، بأورام الرئة «الأولية».

وتُعد هذه الأورام نادرة نسبيًا لدى القطط، إذ تمثل أقل من 1٪ من حالات السرطان فيها، على الرغم من أن معدّل تشخيصها يبدو في ازدياد. وغالبًا ما تصيب أورام الرئة الأولية القطط الأكبر سنًا، بمتوسط عمر يقارب 12 عامًا، وقد تكون أكثر شيوعًا لدى القطط الفارسية.

أكثر أنواع أورام الرئة الأولية شيوعًا لدى القطط هو سرطان الغدة الرئوية، والذي قد ينشأ من القصبات الهوائية، وهي القنوات التي تنقل الهواء إلى الرئتين، أو من الحويصلات الهوائية، وهي الأكياس الدقيقة المسؤولة عن تبادل الغازات. وتشمل الأنواع الأخرى التي قد تصيب رئة القطط سرطان الخلايا الحرشفية وسرطان القصبات الهوائية السنخي.

وغالبًا ما تكون أورام الرئة الأولية خبيثة، إذ ينتشر نحو ثلاثة أرباعها إلى أجزاء أخرى من الجسم، مثل العقد الليمفاوية أو العظام أو الكبد. كما تُلاحظ لدى القطط حالة تُعرف بمتلازمة الرئة والإصبع، حيث ينتشر الورم الرئوي إلى أصابع القدم، مما يؤدي إلى تورمها وظهور العرج.

وعلى الرغم من أن هذا التورم قد يكون في بعض الحالات أول علامة على الإصابة بسرطان الرئة لدى القطط، فإن المرض يكون غالبًا قد وصل إلى مرحلة متقدمة جدًا عند ظهور هذه الأعراض. وللأسف، يكون التشخيص في القطط المصابة بمتلازمة الرئة والأصابع سيئًا للغاية في معظم الأحيان.

سرطان الرئة الثانوي

تنتشر العديد من أنواع السرطان إلى الرئتين من أجزاء أخرى من الجسم، وتُعرف هذه الحالة باسم ورم الرئة «الثانوي» أو «النقيلي». ويمكن لأي ورم خبيث أن ينتقل إلى الرئتين، إلا أن بعض الأنواع تكون أكثر ميلًا لذلك، مثل سرطان الغدد الليمفاوية، وسرطان الثدي، وسرطان العظام (ساركوما العظام).

وبسبب شيوع انتقال الأورام إلى الرئتين، يُعد سرطان الرئة الثانوي أكثر انتشارًا لدى القطط مقارنةً بسرطان الرئة الأولي.

أسباب سرطان الرئة عند القطط

أسباب سرطان الرئة عند القطط

لا تزال الأسباب الدقيقة لسرطان الرئة لدى القطط غير مفهومة بشكل واضح. وقد طُرحت فرضيات تشير إلى أن الفيروسات الرجعية أو التعرّض لدخان التبغ البيئي قد تكون من عوامل الخطر المحتملة، إلا أنه لا توجد أدلة قاطعة تؤكد ذلك حتى الآن.

ومن المعروف أن عدد حالات سرطان الرئة لدى القطط آخذ في الازدياد، لكن ليس من الواضح ما إذا كان هذا الارتفاع ناتجًا عن زيادة متوسط العمر المتوقع للقطط، أو عن تحسّن الوعي والتشخيص، أو عن توفر تقنيات تصوير أفضل، أو زيادة الاهتمام والتمويل البحثي، أو عوامل وراثية، أو التعرض لمزيد من المواد المسرطنة. ومن المرجّح أن يكون هذا الازدياد نتيجة تداخل عدة عوامل معًا.

كما تشير بعض الآراء إلى احتمال وجود دور للفيروسات الرجعية، مثل فيروس ابيضاض الدم لدى القطط (FeLV) وفيروس نقص المناعة لدى القطط (FIV)، في زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة. فبعض أنواع السرطان في كائنات أخرى ترتبط بالفيروسات الرجعية، ونعلم أن فيروس ابيضاض الدم لدى القطط يزيد من خطر الإصابة بالورم الليمفاوي. ومع ذلك، لا توجد في الوقت الحالي أدلة تثبت أن هذه الفيروسات تلعب دورًا مباشرًا في تطوّر أورام الرئة الأولية لدى القطط.

وكما هو الحال لدى البشر، قد يكون التعرّض لدخان السجائر، المعروف بدخان التبغ البيئي، عامل خطر محتمل للإصابة بأورام الرئة لدى القطط. وعلى الرغم من عدم توفّر دليل مباشر يؤكد ذلك حاليًا، فإننا نعلم أن استنشاق الدخان السلبي يزيد من خطر الإصابة ببعض أورام الفم لدى القطط، كما أن التدخين السلبي يرتبط بزيادة خطر أورام الرئة لدى البشر والكلاب.

وفي الواقع، قد تكون القطط في بعض الجوانب أكثر عرضة لمخاطر التدخين السلبي، إذ يمكنها ابتلاع السموم المترسّبة على فرائها أثناء قيامها بتنظيف نفسها.

أعراض سرطان الرئة عند القطط

غالبًا ما تكون أورام الرئة لدى القطط بلا أعراض واضحة، إذ تجيد القطط إخفاء علامات المرض، وقد لا تظهر عليها أي مؤشرات لسرطان الرئة لفترة طويلة. وتشير التقديرات إلى أن نحو ثلث أورام الرئة يتم اكتشافها بالصدفة عند إجراء صور أشعة سينية لأسباب أخرى.

وعندما تبدأ الأعراض بالظهور، يُعد صعوبة التنفّس (ضيق التنفّس) من العلامات الشائعة، إلى جانب تسارع التنفّس. كما قد يُلاحظ اللهاث، أو بذل جهد بطني أثناء التنفّس، أو صدور صفير، أو السعال، أو انخفاض القدرة على ممارسة النشاط والحركة.

وبسبب ما يُعرف بمتلازمة الرئة والأصابع، قد يكون العرج الناتج عن تورّم عدة أصابع في القدم، أو وجود إفرازات من فراش الأظافر، من العلامات السريرية المرتبطة بسرطان الرئة لدى القطط.

وتشمل الأعراض الأخرى لسرطان الرئة ما يلي:

إذا اشتبه الطبيب البيطري في إصابة القطة بسرطان الرئة، فسيبدأ بإجراء فحص جسدي شامل، يتضمن الاستماع إلى الصدر. وغالبًا ما يلي ذلك إجراء فحوصات دم، مثل التحاليل الكيميائية الحيوية وعدّ الدم الكامل، لتقييم أي تغيّرات في وظائف الأعضاء قد تشير إلى انتشار السرطان.

كما تساعد هذه الفحوصات أيضًا في تقييم مدى أمان التخدير. بعد ذلك، يتم اللجوء إلى التصوير بالأشعة السينية للصدر أو التصوير المقطعي المحوسب، حيث تُمكّن هذه الوسائل الطبيب البيطري من تحديد حجم الورم وقد تكشف عن وجود نقائل.

وبعد تحديد موقع الورم، تكون الخطوة التالية هي البحث عن دليل على انتشاره. ونظرًا لأن نحو ثلاثة أرباع أورام الرئة تنتشر إلى أماكن أخرى، سيرغب الطبيب البيطري في معرفة مواضع الانتشار من أجل وضع تشخيص أدق وخطة علاج مناسبة.

وقد يتطلب الأمر أخذ عينة من الورم، بالإضافة إلى فحص العقد الليمفاوية القريبة، نظرًا لكونها من المواقع الشائعة لانتشار السرطان. وغالبًا ما تُجمع هذه العينات باستخدام الشفط بالإبرة الدقيقة (FNA)، المعروف أيضًا بخزعة الإبرة، ثم تُرسل الخلايا إلى اختصاصي علم الأمراض في مختبر متخصص لتحليلها.

وإذا لم توفّر خزعة الإبرة الدقيقة معلومات كافية، فقد تكون هناك حاجة إلى أخذ خزعة أكبر من نسيج الرئة تحت التخدير لإجراء فحص نسيجي أكثر تفصيلًا.

علاج سرطان الرئة عند القطط

علاج سرطان الرئة عند القطط

للأسف، غالبًا ما يكون تشخيص سرطان الرئة لدى القطط سيئًا، مما يعني أن العلاج يكون في كثير من الحالات تلطيفيًا، أي يهدف إلى تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة بدلًا من علاج المرض بشكل نهائي.

وعادةً ما يناقش الطبيب البيطري خيارات العلاج مع اختصاصي أورام بيطرية لتحديد أفضل خطة مناسبة لحالة القطة. وفي بعض الحالات، قد يكون من الممكن استئصال الورم الرئوي الأولي أو إزالة فصّ من الرئة جراحيًا، خاصةً إذا لم تُظهر الفحوصات وجود نقائل. ويتطلب هذا الإجراء جراحة كبرى تُعرف بفتح الصدر، وهي عملية عالية الخطورة ولا تُجرى عادةً إلا في المراكز المتخصصة. أما في حال وجود نقائل، فإن الفائدة المرجوّة من هذه الجراحة غالبًا لا تبرّر المخاطر المرتفعة المرتبطة بها.

وفي بعض الحالات، قد يُوصى بالعلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي، لا سيما إذا كان الورم قد انتشر بالفعل إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وإذا تسبب الورم في حدوث انصباب جنبي، أي تراكم السوائل حول الرئتين، فيمكن تصريف هذه السوائل لتخفيف الأعراض وتحسين راحة القطة.

Avatar photo

جوانا وودنات MRCVS

الدكتورة وودنَت طبيبة بيطرية متخصصة في الحيوانات الصغيرة وكاتبة عن سلوك القطط وتغذيتها. لديها شغف بمساعدة أصحاب الحيوانات الأليفة على التعرف أكثر على حيواناتهم لتحسين رفاهيتها. في وقت فراغها، تقدم الدكتورة وودنَت استشارات في الجزيرة الصغيرة غيرنزي.