داء الكلب في القطط: الأسباب والأعراض والتشخيص

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

داء الكلب في القطط

أدى انتشار فيروس كوفيد-19 إلى زيادة وعي الناس بالأمراض المعدية، إلا أن داء الكلب معروف منذ آلاف السنين.

ولا يزال هذا المرض يُعد من أكثر الأمراض الفيروسية إثارة للخوف في العالم لسببين رئيسيين.

أولًا، يتميز هذا الفيروس بقدرته على تجاوز حاجز الأنواع، إذ يصيب جميع الحيوانات ذوات الدم الحار، بما في ذلك الإنسان، مما يجعله أخطر الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان عالميًا.

ثانيًا، هو مرض قاتل؛ فعند ظهور أعراض داء الكلب على الحيوان أو الإنسان المصاب، لا يكاد يكون هناك أي علاج قادر على إنقاذه.

ينتشر داء الكلب في معظم أنحاء العالم، في أكثر من 100 دولة، بما يشمل قارات أمريكا وآسيا وأفريقيا، إضافة إلى بعض مناطق أوروبا. ويُقدَّر أن نحو 60 ألف شخص يفقدون حياتهم سنويًا بسبب هذا المرض.

يوجد الفيروس عادةً في مستودعات الحياة البرية، مثل الكلاب البرية، والثعالب، والذئاب، والخفافيش، وقد ينتقل بشكل متقطع إلى الحيوانات الأليفة المنزلية، كالكِلاب والقطط.

ويختلف نوع خزان الحياة البرية المسؤول عن انتشار المرض باختلاف الموقع الجغرافي.
فعلى سبيل المثال، تُعد الظربان والراكون من المضيفات الشائعة في الولايات المتحدة.

تتمتع بعض الدول بوضع خالٍ من داء الكلب، من بينها المملكة المتحدة، وأيرلندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، وآيسلندا، واليابان، بالإضافة إلى القارة القطبية الجنوبية، وبعض جزر المحيط الهادئ، وأجزاء معينة من الدول الاسكندنافية. وتفرض هذه المناطق قيودًا صارمة على استيراد الحيوانات لمنع إدخال داء الكلب إلى الحياة البرية المحلية وإلى تجمعات الحيوانات الأليفة.

توجد سلالات مختلفة من فيروس داء الكلب، وتُعد القطط أقل عرضة للإصابة بالسلالة الكلبية، لكنها قد تكون أكثر قابلية للإصابة ببعض سلالات داء الكلب المرتبطة بالحياة البرية.

كيف تصاب القطط بمرض داء الكلب

ينتقل داء الكلب عن طريق اللعاب، وقد تصاب القطة بداء الكلب إذا عضها قط مصاب أثناء قتال.

يحدث تسلسل العدوى بفيروس داء الكلب على النحو التالي:

  • تتعرض القطة لعضّة من حيوان يحمل فيروس داء الكلب في لعابه، وتُعد عضّات القطط أمرًا شائعًا عند تشاجرها مع قطط أخرى.
  • وبذلك يصبح جرح العضة ملوّثًا بفيروس داء الكلب.
  • بعدها يتكاثر الفيروس موضعيًا، ثم ينتقل على طول الأعصاب من موقع العضة إلى النخاع الشوكي، ومنه صعودًا إلى الجهاز العصبي المركزي، بما في ذلك الدماغ.
  • يواصل فيروس داء الكلب تكاثره داخل الدماغ، ثم تنتقل الجسيمات الفيروسية عبر أعصاب أخرى إلى الغدة اللعابية النكفية، مما يؤدي إلى امتلاء لعاب الحيوان بالفيروس.
  • يتسبب وجود الفيروس في الدماغ في تغيّرات جسدية تؤدي إلى اضطرابات سلوكية، من أبرزها السلوك العدواني تجاه الحيوانات الأخرى والبشر.
  • ونتيجة لهذا السلوك العدواني، تصبح القطة أكثر ميلًا لعضّ حيوان آخر أو شخص، مما يؤدي إلى انتقال فيروس داء الكلب إلى الضحية التالية.

من التعقيدات المرتبطة بمرض داء الكلب لدى القطط أن الفيروس قد يكون موجودًا في لعاب الحيوان المصاب لمدة تتراوح بين يوم واحد وخمسة أيام قبل ظهور أي أعراض للمرض.

وهذا يعني أن الشخص الذي يتعرض للعض قد لا يدرك أنه تعرض لعضة من حيوان مصاب بداء الكلب، لأن القطة قد تبدو طبيعية تمامًا وقت حدوث العضة.

أعراض داء الكلب عند القطط

هناك شكلان رئيسيان لظهور داء الكلب لدى القطط: الشكل «الهائج» والشكل «المشلول»، ولكل منهما علامات سريرية مميزة كما هو موضح أدناه.

ويبدأ كلا الشكلين بالطريقة نفسها، فيما يُعرف بالمرحلة «الأولية»، حيث تُظهر القطط المصابة فقدانًا للشهية، وتغيرات سلوكية غير معتادة، وحالة من التوتر، وأحيانًا لعقًا متكررًا في موضع العضة. وقد يُلاحظ أيضًا ارتفاع في درجة حرارة الجسم.

  • يتبع ذلك عادةً ما يُعرف بالمرحلة الهستيرية من داء الكلب، وهي ما يُقابل «داء الكلب الهائج» لدى القطط، حيث تظهر عدوانية شديدة وسلوكيات غريبة وغير مألوفة، مثل مهاجمة الأشياء المحيطة بها. وقد تظهر أيضًا علامات عصبية أخرى، تشمل فقدان الاتجاه، ونوبات الصرع، والارتعاش، وضعف التناسق الحركي.
  • أما الشكل الثاني أو المرحلة التالية من داء الكلب فهي ما يُعرف بالشكل «الشللي». وقد يظهر هذا الشكل أحيانًا بدلًا من الشكل الهائج (وهو أكثر شيوعًا في الكلاب)، إلا أنه لدى القطط غالبًا ما يتبع الشكل الهائج باعتباره المرحلة الشللية، ويتطور عادة خلال 2 إلى 4 أيام. وفي هذه المرحلة، تتحول العلامات العصبية من نشاط مفرط إلى خمول واضح؛ حيث يبدأ الشلل بالظهور، مع إفراز غزير للعاب نتيجة عدم القدرة على البلع، واحتقان الأغشية المخاطية، إلى جانب العديد من العلامات الأخرى المرتبطة بالفقدان التدريجي لوظائف العضلات، مما يؤدي في النهاية إلى الوفاة خلال بضعة أيام عند إصابة عضلات الجهاز التنفسي بالشلل.

تشخيص داء الكلب في القطط

إذا ظهرت على قطتك أي من العلامات المذكورة أعلاه، فمن الضروري اصطحابها إلى الطبيب البيطري لإجراء تقييم شامل.

لا يمكن تأكيد تشخيص داء الكلب بشكل قاطع لدى حيوان حي، ولذلك يقتصر الأمر المؤسف على الاشتباه القوي بالمرض اعتمادًا على التاريخ المرضي (مثل كون القطة غير مطعّمة) والعلامات السريرية الظاهرة. وفي الحالات التي يُشتبه فيها بشدة بداء الكلب، قد يُتخذ قرار القتل الرحيم.

بعد ذلك، يجب إجراء تشريح للجثة، حيث تُؤخذ عينات من أنسجة الدماغ وتُفحص باستخدام إحدى الطرق التالية:

  • يُعد اختبار الأجسام المضادة الفلورية المباشرة (DFA)، المعروف أيضًا باسم اختبار الأجسام المضادة الفلورية، الطريقة القياسية في معظم الدول. ويعتمد هذا الاختبار على أجسام مضادة تتوهج تحت الأشعة فوق البنفسجية؛ فإذا ارتبطت هذه الأجسام المضادة بأنسجة الدماغ، دلّ ذلك على وجود فيروس داء الكلب.
  • الاختبار المناعي الكيميائي المباشر السريع (dRIT) هو أسلوب أحدث، ويمكن إجراؤه بسهولة أكبر في الميدان، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية مخبرية متقدمة.
  • وتشمل الطرق التشخيصية الأقدم والأقل استخدامًا الفحص النسيجي لأنسجة الدماغ، أو تلقيح فئران حية بأنسجة مأخوذة من القطط المصابة، ثم مراقبة الفئران لمعرفة ما إذا كانت ستُظهر علامات داء الكلب.

علاج داء الكلب في القطط

لا يوجد علاج لداء الكلب. وعند الاشتباه القوي بوجود هذا المرض، يُوصى بالقتل الرحيم لسببين رئيسيين. أولًا، عندما تُصاب القطة بداء الكلب، يكون الموت المؤلم هو النتيجة الحتمية تقريبًا، مما يجعل القتل الرحيم الخيار الإنساني الوحيد لتجنيبها المعاناة.

ثانيًا، تُشكّل القطة المصابة بداء الكلب خطرًا كبيرًا على صحة الإنسان، ولذلك فإن القتل الرحيم يُعد ضروريًا لحماية السلامة العامة، وقد يتم تنفيذه من قبل الجهات المختصة بمكافحة الأمراض، مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

Avatar photo

د. بيت ويدربورن DVM

الدكتور بيت ويدربيرن تخرج كطبيب بيطري من إدنبرة في عام 1985 ويدير عيادته البيطرية الخاصة بالحيوانات الأليفة في مقاطعة ويكلاو، أيرلندا، منذ عام 1991. يشتهر بيت كطبيب بيطري إعلامي مع ظهورات منتظمة على التلفزيون الوطني، والراديو، والصحف، بما في ذلك عمود أسبوعي في Daily Telegraph منذ عام 2007. يُعرف بيت باسم "بيت البيطري" على صفحات فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر الخاصة به، حيث ينشر بانتظام معلومات حول المواضيع الحالية والحالات الحقيقية من عيادته. كما يكتب مدونة منتظمة على موقع www.petethevet.com. تم نشر كتابه الأخير “Pet Subjects” بواسطة Aurum Press في عام 2017.