التهاب الجلد التأتبي عند القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

القطة تمارس سلوكًا طبيعيًا عن طريق الخدش، وتستخدم مخالبها لتحديد المنطقة والحفاظ على صحة المخالب، مما يسلط الضوء على أهمية توفير المنافذ المناسبة لهذا السلوك الغريزي.

تهدف هذه المقالة إلى توضيح ماهية التهاب الجلد التأتبي (الأتوبية) لدى القطط، وتقديم شرح مبسّط وواضح لهذا المرض الجلدي التحسّسي الشائع، بطريقة سهلة الفهم لأصحاب الحيوانات الأليفة.

ما هو التهاب الجلد التأتبي؟

التهاب الجلد التأتبي هو حالة جلدية حاكّة تظهر لدى القطط، وكذلك لدى حيوانات أليفة أخرى مثل الكلاب، وينتج عن التهاب يحدث نتيجة تفاعل تحسسي تجاه مسببات الحساسية البيئية.

ما مدى شيوع التهاب الجلد التأتبي؟

يُعد هذا النوع من التهاب الجلد التحسسي مشكلة شائعة نسبيًا، إذ يصيب نحو واحدة من كل ثماني قطط يتم إحالتها لإجراء الفحوصات لدى أطباء الجلدية البيطريين المتخصصين.

كيف تصاب القطط بالتهاب الجلد التأتبي؟

قد تمتلك بعض القطط استعدادًا وراثيًا للإصابة بهذه الحالة التحسسية، إلا أنه في معظم الحالات لا يمكن تحديد سبب واضح لها، كما أنها لا تُعد أكثر شيوعًا في سلالات معينة مقارنة بغيرها.

أعراض التهاب الجلد التأتبي عند القطط

صورة توضح التهاب الجلد عند القطط، مع التهاب الجلد وتساقط الشعر المحتمل، مما يؤكد أهمية التعرف على حالات الجلد وطلب التوجيه البيطري للتشخيص والعلاج المناسبين.

تشمل الأعراض الأكثر شيوعًا لالتهاب الجلد التأتبي لدى القطط الحكة، ولعق القدمين بشكل متكرر، والتهابات الأذن، والتهابات الجلد.

وتتضمن العلامات السريرية المرتبطة بالتهاب الجلد التأتبي ما يلي:

  • الحكة: وتشمل الحكة الشديدة مع الخدش في مختلف أنحاء الجسم، ولعق القدمين، وغيرها من السلوكيات المرتبطة بالحكة.
  • التهاب الأذن الخارجية: أي التهابات أو عدوى الأذن المتكررة.
  • الآفات الجلدية والالتهابات المتكررة: بما في ذلك التهابات الجلد البكتيرية (التهاب الجلد الصديدي).
  • الثعلبة: أي تساقط الشعر أو ظهور مناطق صلعاء.
  • التهاب الجلد الدخني: ويظهر على شكل بقع خشنة من الجلد مغطاة بالجُرب.
  • الورم الحبيبي اليوزيني: مناطق مرتفعة من الجلد ذات مظهر وردي، وتُعرف أيضًا باسم اللويحات اليوزينية.

أسباب التهاب الجلد التأتبي عند القطط

يُعد هذا المرض اضطرابًا مناعيًا، إذ يبدو أن القطط المصابة به تمتلك استعدادًا وراثيًا لتطوير فرط حساسية تجاه مسببات الحساسية الموجودة في بيئتها.

تشخيص التهاب الجلد التأتبي

إذا اشتبه الطبيب البيطري في إصابة قطتك بالتهاب الجلد التأتبي، فقد يتم اتباع عدد من الخطوات التشخيصية لتأكيد الحالة واستبعاد الأسباب الأخرى المحتملة.

أخذ التاريخ بالتفصيل

سيناقش الطبيب البيطري معك جميع جوانب حياة قطتك ورعايتها الصحية. فهناك أسباب متعددة قد تؤدي إلى ظهور علامات مشابهة لالتهاب الجلد التأتبي، ويساعد هذا التاريخ التفصيلي في التفريق بين الاحتمالات المختلفة.

في بعض الحالات، تكون الحكة ذات نمط موسمي، مثل الحساسية تجاه نباتات مزهرة معينة، لكنها في كثير من الأحيان تستمر على مدار العام. وأحيانًا قد تبدأ الأعراض بشكل موسمي ثم تتطور تدريجيًا لتصبح موجودة طوال السنة مع مرور الوقت.

الفحص البدني

سيقوم الطبيب البيطري بفحص قطتك بعناية، مع الانتباه إلى طبيعة الآفات الجلدية ونمط توزّعها في المناطق المصابة بالحكة. وقد تظهر مناطق حمراء (احمرار)، أو طفح يشبه لسعات نبات القراص (حطاطات وبقع)، أو بقع متقرّحة/متندّبة نتيجة الحكّ (مناطق من الأذى الذاتي بسبب الخدش).

وغالبًا ما تشمل المناطق المتأثرة الإبطين، ومنطقة الأربية (الفخذ)، وتحت الذيل (منطقة الشرج)، وحول العينين، وحول الفم، بالإضافة إلى الأذنين والرأس.

اختبارات الجلد

قد يقترح الطبيب البيطري إجراء مجموعة من اختبارات الجلد للمساعدة في تحديد سبب المشكلة. وفي بعض الحالات، قد يفضّل الطبيب البيطري العام إحالتك إلى طبيب بيطري متخصص في الأمراض الجلدية لإجراء بعض هذه الفحوصات أو جميعها، وذلك للحصول على تقييم أكثر دقة.

1. زراعة الفطريات

قد يكون من الضروري استبعاد الإصابة بالسعفة، وهي عدوى فطرية تصيب الجلد، وذلك من خلال إجراء زراعة لعينات من الجلد والفراء.

2. كشط الجلد وعلم الخلايا

غالبًا ما تكون الحكة ناتجة عن طفيليات مثل حساسية البراغيث، والقمل، وعث الديموديكس، وعث النوتويدريس، وغيرها، ولذلك يجب استبعاد هذه الأسباب أولًا. كما ينبغي البحث عن العدوى الثانوية البكتيرية أو الفطرية (الخميرة)، والتي قد تتفاقم نتيجة الحساسية الكامنة.

3. اختبار الحساسية

يمكن استخدام نوعين من اختبارات الحساسية:

  • اختبار الحساسية داخل الجلد (IDT): يُستخدم هذا الاختبار لتحديد المواد المسببة للحساسية التي قد تكون وراء المشكلة، مما يسمح باختيار مسببات الحساسية المناسبة للعلاج المناعي الخاص بمسببات الحساسية (ASIT)، أو التعرف على المواد التي يمكن تجنبها قدر الإمكان.
  • اختبار الحساسية المصليّة (SAT): يعتمد هذا الاختبار على عينة من الدم لتحديد المواد المسببة للحساسية، وذلك من خلال قياس مستويات الأجسام المضادة من نوع IgE.

4. خزعة الجلد

لا تُظهر خزعة الجلد تغيّرات نوعية تُمكّن من تشخيص التهاب الجلد التأتبي لدى القطط بشكل مباشر، إلا أن الفحص النسيجي لعينة الجلد يُعد مفيدًا في استبعاد التشخيصات التفريقية الأخرى المحتملة.

5. الاستجابة للعلاج:

يمكن لاتباع نهج منطقي وبسيط لاستبعاد الأسباب الأخرى للحكة الجلدية أن يكون عنصرًا أساسيًا في تشخيص التهاب الجلد التأتبي لدى القطط.

  • تجربة الطعام: قد تكون مفيدة لاستبعاد حساسية الطعام، وذلك من خلال تقديم نظام غذائي خاص لمدة 6 إلى 8 أسابيع.
  • مكافحة الطفيليات: غالبًا ما تكون هناك حاجة إلى علاج شامل ضد الطفيليات، مثل تطبيق برنامج صارم لمكافحة البراغيث، لاستبعاد طفيليات الجلد بشكل كامل.
  • الاستجابة للعلاج التجريبي: يمكن أن تدعم الاستجابة الإيجابية للأدوية المضادة للالتهابات الاشتباه في الإصابة بالتهاب الجلد التأتبي.

كم تكلفة علاج قطة مصابة بالتهاب الجلد التأتبي؟

تعتمد التكلفة على عدة عوامل تختلف من حالة إلى أخرى. لذلك يُنصح بطلب تقدير تفصيلي من الطبيب البيطري قبل الموافقة على الاستمرار في الخطة العلاجية. وبشكل عام، قد تتراوح تكلفة الفحص الأولي ما بين 400 و800 دولار أمريكي، بينما قد تتراوح تكاليف الرعاية المستمرة بين 30 و100 دولار أمريكي شهريًا.

علاج التهاب الجلد التأتبي

قطة تتناول الدواء بتعاون وصبر، مما يعكس الدور الحاسم للرعاية المسؤولة للحيوانات الأليفة في إعطاء الأدوية الموصوفة لصحتها ورفاهيتها. تشمل خيارات العلاج عادةً الكورتيكوستيرويدات أو الجلوكوكورتيكويدات، ومضادات الهيستامين، ومكمّلات الأحماض الدهنية الأساسية، ومثبِّطات الكالسينورين، إضافةً إلى استخدام أنواع مناسبة من الشامبو العلاجي.

هناك عدد من خيارات العلاج.

  • كان حجر الأساس في العلاج هو الكورتيكوستيرويدات أو الجلوكوكورتيكويدات، مع استخدام بريدنيزولون عن طريق الفم بشكل شائع، بهدف أقل جرعة ممكنة، ربما يتم إعطاؤها في أيام متبادلة، حسب الحاجة للسيطرة على المشكلة. تعد حقن الجلوكوكورتيكويد طويلة المفعول بديلاً مفيدًا للقطط التي يصعب إعطاؤها الدواء.
  • لا تعتبر مضادات الهيستامين قوية بما يكفي للسيطرة على العلامات الثابتة، ولكنها قد تكون مفيدة في مرحلة لاحقة لمنع تفاقم الأعراض.
  • قد تساعد مكملات الأحماض الدهنية الأساسية (EFA) على المدى الطويل في تحسين صحة الجلد وبالتالي تقليل الجرعة المطلوبة من الأدوية الأقوى مثل الكورتيكوستيرويدات.
  • مثبطات الكالسينورين مثل السيكلوسبورين (“أتوبيكا”) والتاكروليموس هي منظمات لجهاز المناعة والتي قد تكون مفيدة كجزء من العلاج طويل الأمد.
  • قد لا يتم ترخيص أدوية أخرى مضادة للالتهابات تم تطويرها مؤخرًا مثل Oclacitinib (“Apoquel”) للقطط حتى الآن، ولكن قد يوصي بها الأطباء البيطريون في حالات معينة.
  • قد تساعد الشامبو والحمامات في بعض الحالات (على سبيل المثال، الحمامات الطبية المحددة إذا كانت عدوى الملاسيزية تؤدي إلى تفاقم الحكة).
  • العلاج المناعي: يمكن استخدام العلاج المناعي الخاص بمسببات الحساسية (ASIT) لتقليل الحاجة إلى أدوية أقوى تعمل على تعديل المناعة. يعمل العلاج المناعي الخاص بمسببات الحساسية من خلال عملية تُعرف باسم إزالة التحسس. يتم التعرف على مسببات الحساسية أو المستضدات المسببة للحساسية أولاً من خلال اختبارات الحساسية داخل الجلد (IDT) أو اختبارات الدم (SAT). يمكن بعد ذلك دمج هذه المواد المسببة للحساسية في تركيبة معقمة مصنوعة خصيصًا. يمكن إعطاؤها بجرعات متزايدة تدريجيًا عن طريق الحقن تحت الجلد أو عن طريق القطرات تحت اللسان، وقد تكون فعالة في حوالي 60٪ من الحالات. الفكرة هي أن الجهاز المناعي للقطط يتعرف تدريجيًا على مسببات الحساسية، وبالتالي يصبح أقل عرضة للتفاعل بطريقة مبالغ فيها والتي تسبب الحكة.
  • قد يكون تجنب المواد المسببة للحساسية ممكنًا في بعض الحالات (على سبيل المثال إزالة الأقمشة، وتجنب النباتات المحددة، وما إلى ذلك).

المراقبة والتشخيص

نظرًا لأن الحكة هي العرض الرئيسي لالتهاب الجلد التأتبي، يكون من السهل نسبيًا على أصحاب القطط متابعة الحالة وملاحظة تطورها، رغم أن الزيارات البيطرية المنتظمة تظل مفيدة ومهمة. تستجيب معظم الحالات بشكل جيد للعلاج، إلا أن السيطرة على المرض تتطلب في الغالب علاجًا طويل الأمد ومستمرًا.

Avatar photo

د. بيت ويدربورن DVM

الدكتور بيت ويدربيرن تخرج كطبيب بيطري من إدنبرة في عام 1985 ويدير عيادته البيطرية الخاصة بالحيوانات الأليفة في مقاطعة ويكلاو، أيرلندا، منذ عام 1991. يشتهر بيت كطبيب بيطري إعلامي مع ظهورات منتظمة على التلفزيون الوطني، والراديو، والصحف، بما في ذلك عمود أسبوعي في Daily Telegraph منذ عام 2007. يُعرف بيت باسم "بيت البيطري" على صفحات فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر الخاصة به، حيث ينشر بانتظام معلومات حول المواضيع الحالية والحالات الحقيقية من عيادته. كما يكتب مدونة منتظمة على موقع www.petethevet.com. تم نشر كتابه الأخير “Pet Subjects” بواسطة Aurum Press في عام 2017.