قطتي تريد الخروج ولا تتوقف عن المواء

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

تربية القطط ليست أمرًا بسيطًا كما قد يظن البعض؛ فهي تتطلب منا جميعًا قدرًا كبيرًا من الحرص على سلامة قططنا وراحتها وسعادتها، وقد يفرض ذلك أحيانًا اتخاذ قرارات غير سهلة. فترك القطط خارج المنزل له جوانب إيجابية وأخرى سلبية، وتشمل هذه الجوانب مخاطر أمنية حقيقية لا يمكن تجاهلها.

إذا كانت قطتك تموء بإلحاح من أجل الخروج، فهناك بدائل أخرى يمكن أن تحقق توازنًا بين سلامتها وحاجتها إلى الشعور بالحرية. ومع ذلك، من المهم الانتباه إلى أن كثرة المواء قد تكون مؤشرًا على مشكلات سلوكية أو صحية، وليست بالضرورة مجرد رغبة في استنشاق الهواء الطلق.

هل يجب أن أترك قطتي خارجًا؟

إن إبقاء القطط داخل المنزل أو السماح لها بالخروج هو قرار شخصي، مع وجود إيجابيات وسلبيات لكل جانب.

لا توجد إجابة واحدة مثالية بشأن السماح لقطتك بالخروج من المنزل، فالأمر يختلف بحسب الظروف، كما تتوافر عدة خيارات تساعد على تحقيق توازن معقول بين السلامة وإتاحة الوصول إلى الخارج. دعنا نستعرض معًا إيجابيات وسلبيات السماح للقطط بالتجول بحرية.

الايجابيات

هناك ثلاث مزايا أساسية للقطط التي يُسمح لها بالتجول بحرية، وتشمل هذه المزايا ما يلي.

1. ممارسة الرياضة

يعد استكشاف الخارج طريقة جيدة للقطط للحصول على المزيد من التمارين الرياضية.

 

تتوفر للقطط التي يُسمح لها بالخروج إلى الخارج مساحة أوسع بطبيعتها مقارنة بتلك التي تعيش داخل المنزل. كما يُرجَّح أن تمضي وقتًا أطول في اللعب والحركة والاستكشاف، بدلًا من نمط الخمول الأكثر شيوعًا لدى القطط المنزلية، وهو أمر قد يراه البعض طبيعيًا (فالقطط معروفة بحبها للقيلولة!).

 

اقرأ أيضًا: كيف تحدد القطط مناطقها؟

 

2. الإثراء

غالبًا ما تكون القطط التي يُسمح لها بالخروج أقل شعورًا بالملل مقارنة بتلك التي تبقى داخل المنزل من دون توفير وسائل كافية للإثراء والتحفيز.

فالقطط التي تعيش في الهواء الطلق تتعرض باستمرار لمجموعة متنوعة من المحفزات الجسدية والذهنية. إذ تُستثار حواسها بشكل متواصل من خلال المشاهد والأصوات والروائح والملامس المتغيرة في البيئة الطبيعية المحيطة بها، إلى جانب النشاط البدني المصاحب لعملية الاستكشاف، مثل تسلق الأسوار أو القفز فوق العوائق.

3. السلوكيات الغريزية

على الرغم من أن القطط الخارجية تستفيد من التعبير عن سلوكياتها الطبيعية، إلا أن الافتراس غير المرغوب فيه للحياة البرية المحلية يمثل مشكلة عندما يُسمح للقطط بالصيد.

لدى القطط دوافع فطرية قوية للقيام بسلوكيات معينة، مثل الخدش، ووضع العلامات بالرائحة، وممارسة سلوكيات الصيد. ولهذا قد تلجأ إلى خدش الأثاث أو الانقضاض على قدميك في حال عدم توفير بدائل مناسبة تلبي هذه الاحتياجات. أما في الخارج، فتتاح للقطط فرصة أكبر للتعبير عن هذه السلوكيات الطبيعية بحرية.
اقرأ أيضًا: كيف تصطاد القطط؟

 

السلبيات

إحصائيًا، تكون القطط أكثر أمانًا عند بقائها داخل المنزل.

ترتبط عيوب السماح للقطط بالخروج في الغالب بمسألة سلامتها. فالقطط كائنات تنشط خلال فترتي الفجر والغسق، أي في أوقات الشفق، وهي للأسف من أكثر الفترات خطورة للتواجد خارج المنزل.

وفيما يلي بعض المخاطر الرئيسية التي قد تتعرض لها القطط التي تعيش خارج المنزل:

  • حوادث المرور
  • عدوى الطفيليات
  • الإصابات الناجمة عن الحيوانات البرية الأخرى أو من الحيوانات الأليفة المجاورة مثل الكلاب الكبيرة
  • الأمراض التي يمكن أن تنتقل من القطط الأخرى، مثل فيروس نقص المناعة لدى القطط (FIV) أو فيروس ابيضاض الدم لدى القطط (FELV)
  • الحمل غير المرغوب فيه إذا كنت تمتلك قطة أنثى غير معقمة
  • التعرض للنباتات السامة والمبيدات الحشرية ومضادات التجمد
  • أكثر عرضة للقسوة على الحيوانات أو السرقة أو المصادرة
  • احتمالية إلحاق الضرر بمجموعات الحياة البرية المحلية إذا كانت قطتك صيادة

اقرأ أيضًا: طفيليات الأمعاء عند القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

كيف يمكنني إبقاء قطتي سعيدة داخل المنزل؟

القطط التي تعيش داخل المنزل تحتاج إلى قدر كبير من الإثراء البيئي للحفاظ على صحتها الجسدية والعقلية.

وإذا كنت قد قيّمت المخاطر وفضّلت إبقاء قطتك داخل المنزل حفاظًا على سلامتها، فمن الضروري أيضًا الاهتمام بتلبية احتياجاتها. فعندما تموء قطتك باستمرار عند الأبواب أو النوافذ، فهي تحاول إيصال رسالة مفادها أن هناك نقصًا في ما تحتاج إليه. وفيما يلي بعض الطرق التي تساعد على تنشيط روتين قطتك، والحد من الشعور بالملل أو الإحباط، والحفاظ عليها سعيدة ونشيطة وبصحة جيدة.

1. الإثراء

قدم لقطتك الداخلية أشياء لاستكشافها واللعب بها لجعل الحياة ممتعة.

 

إذا كانت قطتك ترغب في الخروج، فقد تشعر بأنها تفتقد بعض الفوائد الأساسية للحياة في الهواء الطلق، وأهمها ممارسة الحركة، والإثراء، والقدرة على التعبير عن السلوكيات الطبيعية. ولحسن الحظ، يمكن تلبية هذه الاحتياجات المهمة بأمان داخل المنزل. فوجود وعاء طعام ممتلئ وآخر للماء لا يكفي وحده، إذ إن لقطتك متطلبات أخرى لا بد من الاهتمام بها.

احرص على تخصيص وقت تقضيه مع قطتك، وشاركها أنشطة تحفّزها جسديًا وذهنيًا، مثل اللعب التفاعلي، والعناية بفرائها، والمداعبة، بل وحتى التدريب البسيط باستخدام المكافآت لتعزيز السلوك الجيد. وقد يسهل إهمال هذه العادات مع الانشغال اليومي، لذا من الأفضل تحديد أوقات ثابتة للتفاعل مع قطتك كل يوم، للمحافظة على نشاطها وتحفيزها.

كما يمكن توفير أشكال إضافية من الترفيه غير المباشر. احرص على توفير عمود للخدش، وشجرة أو مكان مرتفع لتسلق القطط، إلى جانب ألعاب الألغاز أو كرات المكافآت التي تضيف تنوعًا أثناء فترات الهدوء. فبقاء قطتك مشغولة يقلل من الملل، كما أن تمكينها من ممارسة سلوكيات أساسية مثل التسلق واللعب والخدش يساعد على تجنب الشعور بالإحباط.

وإذا كانت قطتك تقضي وقتًا طويلًا بمفردها، فقد يكون من المفيد الاستعانة بجليسة حيوانات أليفة تقضي معها بعض الوقت. كذلك توفر المغذيات الأوتوماتيكية التي تقدم الطعام في مواعيد محددة أو عشوائية قدرًا من الإثارة والتجديد في يوم قطتك.

 

2. وقت آمن في الهواء الطلق

يتيح الوصول المحدود إلى الأماكن الخارجية للقطط فرصًا آمنة للاستمتاع بالمناظر والأصوات والروائح في الهواء الطلق دون تعريضها للمخاطر.

فهناك حل وسط بين تربية القطة داخل المنزل بشكل كامل وبين تركها تتجول بحرية. إذ تتوافر اليوم عدة خيارات تسمح لقطتك بقضاء بعض الوقت في الخارج بطريقة آمنة.

قد تستجيب بعض القطط للتدريب على ارتداء الحزام والمقود، لكن يجب التعامل مع هذا الأمر بهدوء وتدرّج شديدين. فلا يمكن توقع أن تتقبل القطة فورًا وضع شيء غير مألوف عليها ثم تمشي به بسلاسة.

احرص على أن يكون الحزام مناسبًا ومثبتًا بإحكام، وابدأ بوضعه على الأرض لتسمح لقطتك بالتعرف عليه واستكشافه. بعد ذلك، انتقل تدريجيًا إلى تثبيته عليها لفترات قصيرة جدًا. ولا تحاول الخروج بها إلى الخارج باستخدام الحزام إلا بعد أن تظهر ارتياحًا تامًا عند ارتدائه.

كما يمكن استخدام حوامل الحيوانات الأليفة لإتاحة الفرصة لقطتك لاختبار بعض الروائح والأصوات الخارجية. ومرة أخرى، من المهم تعويد القطة على الحامل أولًا، إذ إن بعض القطط لا تشعر بالراحة عند البقاء في مكان مغلق.

وأصبحت المساحات الخارجية المغلقة، أو ما يُعرف بـ«حدائق القطط»، خيارًا شائعًا في الآونة الأخيرة. فهي تمثل حلًا وسطًا مثاليًا، إذ تمنح القطط مساحة للحركة واستكشاف الطبيعة، مع الحفاظ على سلامتها وسلامة الحياة البرية المحيطة.

لماذا قطتي تموء أيضًا؟

قد لا يكون للمواء المفرط علاقة بالرغبة في الخروج.

إذا كانت قطتك تنوح عند النافذة أو الباب، فقد يبدو الأمر وكأنها ترغب في الخروج، وقد تستخدم هذا النواح المتكرر لتأكيد رغبتها. ومع ذلك، قد تكون قطتك مرتاحة تمامًا داخل المنزل، إذ توجد أسباب عديدة أخرى قد تدفع القطط إلى النواح.

تصدر القطط، سواء كانت إناثًا أو ذكورًا، أصواتًا مرتفعة عندما تكون لديها رغبة في التزاوج. تصل القطط الصغيرة إلى مرحلة النضج الجنسي في عمر يقارب أربعة أشهر. وتدخل إناث القطط في دورة الشبق خلال الأشهر الأكثر دفئًا وطولًا في النهار. وخلال هذه الفترة، يُعد العواء وإصدار الأصوات العالية أمرًا شائعًا لدى القطط غير المعقمة التي تبحث عن التزاوج.

قد تتسبب بعض المشكلات الصحية في تغيّر عادات مواء القطط. فالخلل الإدراكي، المشابه للخرف لدى البشر، قد يؤدي إلى حالة من الارتباك الذهني، مما يسبب مواءً مفرطًا في أوقات غير معتادة، واضطرابًا في أنماط النوم، وتغيرًا في تفاعل القطة مع أصحابها. كما أن فرط نشاط الغدة الدرقية قد يؤدي إلى توتر ملحوظ وزيادة في إصدار الأصوات، إضافة إلى زيادة العطش والشهية.

يمكن أن يؤثر التوتر أو القلق في سلوك القطط بشكل واضح. وقد يظهر هذا التأثير بشكل بسيط مثل زيادة الاختباء، أو بشكل أكثر وضوحًا كقضاء الحاجة خارج صندوق الفضلات أو كثرة المواء. وتتنوع أسباب التوتر لدى القطط، بدءًا من دخول حيوان أليف جديد أو طفل إلى المنزل، وصولًا إلى النزاعات الإقليمية مع قطط أخرى أو التعرض للضوضاء المرتفعة.

إذا لاحظت أن قطتك تموء أكثر من المعتاد، أو ظهرت عليها تغيرات سلوكية أخرى أو أعراض صحية مثل تغيّر الشهية أو العطش، فمن الأفضل استشارة طبيب بيطري. يُعد استبعاد وجود مرض خطوة أساسية عند التعامل مع أي مشكلة سلوكية لدى القطط. وحتى إن لم تبدُ قطتك على طبيعتها تمامًا، فإن تحديد موعد مع الطبيب البيطري يُعد خطوة أولى مهمة. وإذا تبيّن أن المشكلة ليست طبية، فقد يكون خبير السلوك المؤهل قادرًا على تقديم المساعدة عند الحاجة.

اقرأ أيضًا: شرح مواء القطط المفرط (الأسباب والحلول)

Avatar photo

د. ليزي يوينز BSc (Hons) BVSc MRCVS

ليزي عملت في مجال الطب البيطري للحيوانات الأليفة لأكثر من عشر سنوات، في مجموعة متنوعة من الأدوار، بدءًا من العيادات الريفية الصغيرة إلى بيئات المستشفيات الكبيرة. كما تستمتع بالقراءة، والبستنة، وقضاء الوقت مع ابنتيها الصغيرتين. تكتب عن سلوك القطط، والتغذية، والصحة، ومواضيع أخرى لموقع Cats.com.