لماذا تتجاهلني قطتي؟ متى يجب أن أقلق؟

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

في الصورة، تبدو القطة وكأنها تتجاهل مالكها، مما يعكس طبيعة القطط المستقلة والمنعزلة في بعض الأحيان.

باعتبارنا أصحاب قطط، فإننا نخصص جزءًا كبيرًا من وقتنا لرفقائنا من القطط. فنحن نحتضنهم ونلعب معهم، ونحرص على إطعامهم وتدفئتهم. وفي المقابل، تمنحنا قططنا الحب والرفقة.

لكن هذا لا ينطبق على جميع القطط. فبعض القطط تكون أكثر عاطفية، بينما قد تتجاهلنا قطط أخرى تمامًا. لماذا يحدث ذلك؟ إذا كنت تتساءل: “لماذا تتجاهلني قطتي فجأة؟”، فتابع القراءة لتتعرف على الأسباب الأكثر شيوعًا التي قد تفسر تجاهل قطتك لك.

هل تختار القطط تجاهل أصحابها؟

تُظهر الصورة قطة تجلس بطريقة هادئة بينما تتجاهل مالكها على ما يبدو.

القطط هي نوع مستقل بطبيعته، واحتياجاتها الاجتماعية تختلف كثيرًا عن احتياجات البشر.

أولًا وقبل كل شيء، من المهم أن نفهم ما الذي يمكن أن نتوقعه من القطط. فالبشر بطبيعتهم كائنات اجتماعية، وكذلك الأمر بالنسبة للكلاب. وبما أننا كائنات اجتماعية، فإننا غالبًا نتوقع أن نحصل على نفس القدر من الاهتمام في المقابل. لكن هذا لا ينطبق بالطريقة نفسها على رفاقنا من القطط.

فالقطط بطبيعتها كائنات مستقلة. إذ كان أسلافها صيادين يعيشون بشكل منفرد ولا يجتمعون إلا من أجل التزاوج، وقد ورثت القطط الأليفة هذا الطبع. وفي البرية، لا تعيش القطط معًا بشكل طبيعي إلا في حالات مثل التزاوج، أو حين تقوم الأمهات بإطعام صغارها، أو وجود صغار القطط ضمن القطيع. ومع ذلك، نعرف أن هناك استثناءات في البيوت التي تضم حيوانات أليفة، حيث يمكن للقطط أن تتعلم العيش معًا بانسجام.

اقرأ أيضًا: هل تعرف القطط أننا نحبها؟

إذا أخذنا سلوك القطط الطبيعي بعين الاعتبار، سنلاحظ بسهولة أن هناك فرقًا واضحًا بين البشر والقطط في طريقة تعاملنا الاجتماعي. لذلك لا يمكننا أن نتوقع دائمًا أن نحصل من قطتنا على الاهتمام الذي نريده. وبنفس الطريقة، لا يمكننا أيضًا أن نفترض أن قطتنا تريد نفس مقدار المودة الذي نتخيل أنها تحتاجه.

اقرأ أيضًا: 10 علامات تدل على أن قطتك تثق بك حقًا

لماذا تتجاهلني قطتي فجأة؟

تُظهر الصورة قطة رقيقة في منتصف خطواتها وهي تمشي برشاقة.

يمكن للعديد من القطط أن تكون عاطفية مع بقائها مستقلة.

الآن بعد أن فهمنا أن القطط حيوانات أليفة بطبيعتها مستقلة، أصبح من الأسهل أن نعرف ما الذي يمكن أن نتوقعه من حيث التفاعل معها. لكن هذا وحده لا يفسر بالضرورة لماذا قد يتجاهلك صديقك القط تمامًا، لأن كثيرًا من القطط يمكن أن تكون حنونة رغم استقلاليتها.

هناك أسباب متعددة قد تجعل رفيقك القط لا يُظهر الدفء أو الاهتمام كما تتوقع. وبصفتنا أصحاب حيوانات أليفة، من المهم أن نعرف السبب الحقيقي وراء ذلك. والآن سنبدأ بمناقشة هذه الأسباب بشكل أوضح.

1. الشخصية

تُظهر الصورة قطة تجلس عند مدخل أو نافذة، وتنظر إلى الخارج وكأنها تراقب صاحبها وهو يغادر.

بعض القطط تكون أكثر استقلالية من غيرها من حيث الشخصية.

كما نعرف، تختلف شخصيات القطط من قطة لأخرى. فهناك قطط بطبع حنون وتحب لفت انتباه أصحابها والاقتراب منهم، بينما توجد قطط أخرى تشعر بالراحة أكثر عندما تُترك وحدها دون تواصل كبير. فإذا كانت قطتك تتجاهلك وكانت دائمًا تتصرف بهذه الطريقة، فمن الممكن أن يكون السبب ببساطة هو طبيعتها وشخصيتها.

القطط عمومًا حيوانات مستقلة، لكن بعض القطط تكون شديدة الاستقلالية إلى حد كبير. فقد تكون مرتاحة تمامًا مع نفسها، ولا تبحث عن مرافقة البشر إلا نادرًا (إن بحثت أصلًا). وإذا كانت قطتك دائمًا على هذا الحال، وتبدو بصحة جيدة وسعيدة في باقي تصرفاتها، فلا يوجد ما يدعو للقلق. قد يكون هذا أسلوبها الطبيعي وهي مرتاحة بهذه الطريقة.

2. التنشئة الاجتماعية المبكرة مع البشر

تُظهر الصورة قطة صغيرة جديدة رائعة، عيناها مفتوحتان على مصراعيهما بالفضول والمرح.

بدون اتصال بشري مستمر وإيجابي أثناء فترة التنشئة الاجتماعية، قد تنمو القطط لتصبح منعزلة.

من المهم جدًا أن تتلقى القطط الصغيرة تواصلًا بشريًا إيجابيًا وبشكل مستمر خلال فترة التنشئة الاجتماعية. وهذه الفترة تكون عادة بين عمر أسبوعين وسبعة أسابيع، ثم تبدأ بالتراجع تدريجيًا إلى أن تصل القطة إلى عمر يقارب 14 أسبوعًا تقريبًا.

وإذا لم تحصل القطط الصغيرة على هذا النوع من التواصل الإيجابي مع البشر، فقد تكبر لتصبح قططًا تتجنب التعامل مع الإنسان بشكل كامل. وقد تصل إلى مرحلة تجاهل البشر تمامًا، أو حتى الشعور بالخوف منهم.

3. الإجهاد

تصور الصورة قطة في لحظة تعبيرية، بفمها مفتوحًا وتطلق أصواتًا، مما يوحي بمواء غاضب أو محبط.

إذا كانت قطتك اجتماعية عادةً، ولكنها بدأت فجأة في تجنبك، فقد تشعر بالتوتر.

إذا كانت قطتك تشعر بالتوتر، فمن الطبيعي أن يتغير سلوكها. فالقطط المتوترة غالبًا ما تصبح أقل رغبة في العناق أو في تقبّل المودة من البشر (مع أن بعض القطط قد تصبح أكثر تعلقًا بك). وفي بعض الحالات، قد تتجاهلك تمامًا إذا كان التوتر شديدًا.

وقد يظهر التوتر عند القطط بأشكال كثيرة، وأحيانًا يكون السبب بسيطًا جدًا لكنه كافٍ ليجعل قطتك غير مرتاحة. لذلك انتبه لأي تغييرات قد تضع قطتك تحت ضغط، مثل الانتقال إلى منزل جديد، أو قدوم طفل جديد أو زيارة أحد للمنزل، أو إدخال حيوان أليف جديد، أو تغيير مكان الأثاث، أو ظهور قطة جديدة في الحي، أو وجود صراع بين القطط داخل المنزل، وغير ذلك الكثير. أي تغيير من هذه الأمور قد يزعج قطتك، لأنها بطبيعتها تحب الروتين ولا ترتاح للتغيير. وإذا بدأت قطتك فجأة في تجاهلك، فقد يكون التوتر هو السبب.

4. الخوف

تلتقط الصورة قطة خائفة في لحظة متوترة، حيث تكون وضعية جسدها متصلبة ونظراتها ثابتة على شيء ما بتعبير حذر.

يمكن أن يدفع الخوف القطة إلى تجاهل الناس أو تجنبهم.

الخوف شعور قوي جدًا، وإذا كانت قطتك خائفة فمن الطبيعي أن تميل إلى تجاهلك. قد يكون تجاهلها لك مجرد محاولة منها لتفادي ما تراه تهديدًا، حتى لو كان هذا التهديد غير حقيقي من وجهة نظرنا. وقد يكون هذا مرتبطًا بالتنشئة الاجتماعية المبكرة، مثلًا إذا كانت قطتك شبه وحشية بسبب قلة التواصل الإيجابي مع البشر وهي صغيرة. وقد يكون الخوف أيضًا مرتبطًا بالتوتر، مثل وجود كلب جديد في المنزل ينبح عليها ويخيفها.

لكن الخوف قد يكون أحيانًا نتيجة تجربة سلبية ارتبطت بك بشكل مباشر. فمثلًا، إذا كنت في الفترة الأخيرة تعطي قطتك دواءً يوميًا وهي لا تحب ذلك، فقد تربط وجودك بهذه التجربة المزعجة، فتبدأ بتجنبك أو تجاهلك.

اقرأ أيضًا: 8 طرق لمساعدة القطة الخائفة على اكتساب الثقة

5. المرض

تُظهر الصورة قطة تتلقى تخديرًا عن طريق الحقن، على الأرجح كجزء من إجراء طبي أو علاج بسبب المرض.

غالبًا ما تصبح القطط المريضة أكثر انعزالًا وهدوءًا، وقد يظهر هذا السلوك وكأنه تجاهل لك.

إذا كانت قطتك تتجاهلك، فقد يكون المرض هو السبب، خصوصًا إذا بدأت تفعل ذلك فجأة ولم تكن معتادة على هذا التصرف من قبل. فالكثير من الأمراض قد تسبب الخمول أو الضعف أو الألم، إضافة إلى أعراض أخرى. وهذه الحالة قد تجعل القطة تبدو وكأنها تتجاهلك، بينما هي في الحقيقة تشعر بالتعب أو الانزعاج أو الألم.

على سبيل المثال، إذا كانت قطتك تعاني من التهاب المثانة، فقد تشعر بعدم الراحة والألم أثناء محاولة التبول. وغالبًا ستصبح أكثر انشغالًا بصندوق الفضلات، وقد تشرب ماءً أكثر من المعتاد. بعض القطط قد تصبح أكثر تعلقًا بأصحابها عندما تشعر بالألم، لكن كثيرًا من القطط تميل إلى الانسحاب والابتعاد. ولهذا قد تظن أنها تتجاهلك، بينما هي في الواقع تمر بوعكة.

اقرأ أيضًا: ما الذي يمكنك تقديمه لقطتك لتخفيف الألم؟ 6 خيارات يوصي بها الأطباء البيطريون

6. الشيخوخة

تُظهر الصورة مشهدًا مؤثرًا حيث يتفاعل رجل مسن بحنان مع قطة كبيرة السن.

يمكن أن تعاني القطط المسنة من تراجع في حواسها، وقدرتها على الحركة، ووظائفها الإدراكية، وهذا قد يجعلها تبدو وكأنها تتجاهلك.

مع تقدم القطط في العمر، قد تواجه مجموعة مختلفة من المشاكل الصحية، وهذا قد يؤثر على طريقة تفاعلها معك. فالقطط الكبيرة في السن تكون أكثر عرضة لفقدان السمع أو ضعف النظر. وإذا كان هذا هو الحال، فقد لا تكون قطتك قادرة على سماعك أو رؤيتك بشكل واضح حتى تتفاعل معك كما اعتدت عليها. كذلك قد تعاني بعض القطط المسنة من خلل إدراكي أو ما يشبه الخرف، مما قد يؤثر على تواصلها الاجتماعي مع أصحابها، فتبدو مشتتة أو غير منتبهة.

ومن المشاكل الشائعة أيضًا عند القطط الأكبر سنًا هشاشة العظام، والتي قد تكون خفيفة أو شديدة. لذلك انتبه لقدرة قطتك على الحركة، لأن القطة التي تجد صعوبة في المشي أو تشعر بعدم الراحة قد لا تستطيع الاقتراب منك أو طلب الاهتمام بالطريقة المعتادة.

اقرأ أيضًا: دليل التغذية الكامل من القطط الصغيرة إلى كبار السن

كيف تجعل قطتك تتوقف عن تجاهلك؟

تظهر الصورة قطة تنظر مباشرة إلى الكاميرا بعيون مركزة وتعبير فضولي.

إذا كانت قطتك تتجاهلك مؤخرًا، فحاول معرفة السبب حتى تتمكن من مساعدتها.

إذا كانت قطتك تتجاهلك، فغالبًا يكون هناك سبب وراء ذلك. بعض القطط يكون هذا السلوك طبيعيًا عندها بسبب شخصيتها فقط، بينما قد يكون السبب عند قطط أخرى وجود مشكلة أو شيء يزعجها. وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعدك حسب السبب.

إذا كانت قطتك تعاني من التوتر، فأنت بحاجة أولًا لمعرفة ما الذي يسبب لها هذا التوتر. حاول الانتباه لأي شيء قد يزعجها، ثم اعمل على حل المشكلة قدر الإمكان. ويمكن أن يساعد استخدام موزعات الفيرومونات الاصطناعية (مثل فيليواي) على تهدئة قطتك مهما كان سبب التوتر. وتأكد أيضًا من أن قطتك تمتلك موارد كافية مثل صناديق الفضلات، والأسرّة، وأماكن الطعام والماء، ومناطق الاختباء، وأعمدة الخدش. هذا قد يساعد كذلك مهما كان سبب التوتر.

أما إذا كانت قطتك خائفة أو متوترة من البشر، فهناك بعض الأمور التي قد تفيدك. اللعب معها وتقديم مكافآت لذيذة بشكل متكرر يمكن أن يساعد في بناء علاقة إيجابية بينك وبين قطتك. كما قد يساعد ذلك في تكوين ارتباط جيد بينكما بدلًا من الارتباط السلبي (مثلًا بعد فترة من إعطائها الدواء).

حاول دائمًا الاقتراب من قطتك بطريقة لطيفة وإيجابية. انزل إلى مستواها ومد يدك بشكل مفتوح لتشم رائحتك. وتجنب النظر إليها مباشرة لفترة طويلة دون أن ترمش، وابتعد عن الأصوات العالية، ولا تقم بحركات مفاجئة. واترك لقطتك دائمًا حرية بدء التواصل، ولا تجبرها على التفاعل معك إذا لم تكن راغبة في ذلك. من الأفضل أن يكون التواصل دائمًا وفقًا لشروطها هي.

اقرأ أيضًا: ما هي فيرومونات القطط وهل تعمل حقًا؟

متى يجب عليك زيارة الطبيب البيطري

تُظهر الصورة مالكًا مسؤولًا يأخذ قطته إلى طبيب بيطري لإجراء فحص.

إذا كانت قطتك اجتماعية عادةً لكنها بدأت تتجاهلك فجأة، فمن الأفضل أن تحدد لها موعدًا للفحص عند الطبيب البيطري.

وإذا كانت قطتك كبيرة في السن، أو بدأت تظهر عليها علامات مرض، فمن المهم أيضًا حجز موعد للكشف لدى الطبيب البيطري. غالبًا سيطلب منك الطبيب معلومات عن الأعراض التي تلاحظها على قطتك، أو أي تغيّر جديد في سلوكها (مثل تجاهلك لها).

بعد ذلك سيقوم بفحصها للتأكد من عدم وجود مشكلة صحية، وقد يقرر إجراء تحاليل للبول والدم حسب الحالة. وقد ينصح أيضًا بعمل أشعة سينية إذا اشتبه في وجود مشكلة بالحركة مثل التهاب المفاصل. واستبعاد وجود مرض يعتبر خطوة مهمة جدًا عندما تبدأ قطتك بتجاهلك، لأن السبب قد يكون أنها تشعر بألم أو تعب.

اقرأ أيضًا: كم تكلفة تصوير القطط بالأشعة السينية؟

اقرأ أيضًا: كيفية تعريف القطط بمنزل جديد

Avatar photo

د. آيسلينغ أوكيف MVB CertSAM ISFMAdvCertFB MRCVS

أشلينغ تخرجت من كلية جامعة دبلن كطبيبة بيطرية في عام 2015، وواصلت العمل في مجموعة من مستشفيات الحيوانات الصغيرة هنا وفي المملكة المتحدة، بما في ذلك عيادة بيطرية مخصصة للقطط فقط حيث تعمل حالياً. أكملت شهادة دراسات عليا في الطب البيطري للحيوانات الصغيرة وشهادة دراسات عليا من الجمعية الدولية لطب القطط في سلوك القطط المتقدم. كتبت كتاب أطفال يسمى Minding Mittens، الذي يهدف إلى تعليم الأطفال سلوك القطط ورعايتها. ظهرت أشلينغ في سلسلة Cat Hospital على قناة RTE. هي طبيبة بيطرية معتمدة من Fear Free، مما يهدف إلى جعل زيارات الطبيب البيطري خالية من التوتر وممتعة قدر الإمكان. في وقت فراغها، تستمتع بالعناية بحيواناتها الأليفة، التي تشمل 4 قطط.