لماذا لا تظهر قطتي المودة؟

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

صورة لقطة أقل عاطفية، تظهر سلوكًا أكثر تحفظًا وتسلط الضوء على مجموعة متنوعة من الشخصيات الموجودة بين رفاق القطط.

كما هو معروف، تختلف القطط فيما بينها ولكل قطة شخصيتها المميزة. فهي تُعبّر عن المودة بطرقها الخاصة؛ فبعض القطط تُظهر عاطفتها بوضوح، بينما يكون البعض الآخر أقل تعبيرًا. هناك قطط ودودة تستمتع بتكوين علاقة قريبة مع أصحابها، في حين قد تبدو قطط أخرى غير مهتمة بالتفاعل مع البشر أو حتى تميل إلى تجنّبهم تمامًا.

تتأثر شخصية قطتك بعدة عوامل، ويمكن لهذه العوامل أن تلعب دورًا في مدى عاطفتها أو الطريقة التي تُظهر بها هذه العاطفة. وتملك القطط أساليب متعددة للتعبير عن مشاعرها، وسنستعرض هذه العلامات المختلفة فيما يلي.

علامات خفية تدل على عاطفة القطط

نحن نعرف جميعًا العلامات الواضحة لمودة القطط، مثل القطة التي تقترب منا وتموء بصوت عالٍ طالبة الاهتمام، أو قطة الحضن التي تحب البقاء بالقرب من صاحبها. وتُعرف بعض سلالات القطط، مثل القط السيامي، بكونها صريحة جدًا في التعبير عن المودة. ومع ذلك، يمكن تعلّم ملاحظة بعض العلامات الأكثر دقة التي تستخدمها القطط للتعبير عن مشاعرها.

يمكن أن تساعد لغة الجسد والتعبيرات الصوتية أصحاب القطط على التعرف إلى هذه الإشارات الدقيقة التي تدل على أن القطة تُظهر المودة. ويُعد فهم هذه العلامات أمرًا مهمًا، لأنك قد تظن أحيانًا أن قطتك لا تحبك أو لا تُظهر العاطفة، بينما تكون في الواقع تعبّر عن محبتها بأسلوب أكثر خفاءً.

وتشمل العلامات العاطفية التي قد تُظهرها قطتك ما يلي:

  • الاقتراب منك أو الاسترخاء بالقرب منك (القيلولة)
  • ضرب الرأس/الارتطام بك
  • الخرخرة
  • عجن الكفوف (صنع الخبز)
  • التدحرج على ظهره أمامك (لا تفرك بطنه!)
  • رمش بطيء (مسترخي)
  • يقترب منك وذيله مرفوع ووضعه معقوفًا/علامة استفهام
  • فرك خدهم ضدك

تشمل العلامات الدقيقة والإيجابية في لغة جسد القطط ما يلي:

  • توجيه الأذنين قليلًا إلى الأمام مع بقائهما مرفوعتين
  • شوارب مرتخية وغير مشدودة
  • تعابير وجه هادئة ومسترخية (وقد يكون من الصعب ملاحظتها في البداية)
  • حدقة عين طبيعية، غير متسعة أو منقبضة بشكل واضح (وقد تتسع قليلًا أثناء اللعب أو عند الشعور بالحماس)
  • وضعية جسم مريحة، مثل التمدد أو التدحرج أو الاستلقاء بهدوء

تشمل الأصوات الإيجابية التي تصدرها القطط ما يلي:

  • الخرخرة أو الخرخرة المستمرة
  • أصوات التغريد
  • مواء خفيف وقصير عند محاولة لفت انتباهك

تُعد جميع العلامات المذكورة أعلاه إشارات إيجابية تدل على أن قطتك تُكنّ لك المودة، بل وربما تحبك فعلًا.

فالقطط الحنونة تتصرف بهدوء واسترخاء عند وجودك، وقد تبادر أحيانًا بإظهار المودة من تلقاء نفسها. ومن المهم أن تتذكر أن ليس كل القطط تحب الجلوس في الحضن أو الاحتضان، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها لا تستمتع بوجودك أو لا تشعر بالارتياح معك.

وإذا كانت قطتك تُظهر أيًا من هذه العلامات، فهذا يشير إلى أنها تشعر بالأمان والسعادة في وجودك، ويمكنك أن تطمئن إلى أن قطتك تُحبك بطريقتها الخاصة.

لقد استعرضنا العلامات الواضحة والدقيقة التي تدل على المودة، ولكن ماذا لو لم تُظهر قطتك أيًا من هذه العلامات؟

تشمل بعض العلامات التي تدل على أن القطة لا ترغب في المودة أو في التفاعل البشري ما يلي:

  • انتصاب شعر الظهر أو الذيل
  • الانكماش أو إبقاء الجسم قريبًا من الأرض
  • تسطيح الأذنين إلى الخلف أو إلى جانبي الرأس
  • اتساع حدقة العين بشكل كبير أو انقباضها الشديد
  • الهسهسة أو العواء أو المواء بصوت عالٍ جدًا
  • تحريك الذيل من جانب إلى آخر بعصبية
  • التحديق دون رمش
  • عدم الرغبة في الاقتراب منك ومحاولة الابتعاد

إذا أظهرت القطة بعضًا من هذه العلامات، فمن المهم عدم الاقتراب منها. فغالبًا ما تكون في حالة قلق أو خوف، وقد تُظهر سلوكًا عدوانيًا إذا تم الاقتراب منها. لذلك، من الضروري احترام الإشارات التي ترسلها القطة، إذ تدل هذه العلامات بوضوح على أنها لا ترغب في أن يقترب منها أحد.

لماذا بعض القطط أقل حنانًا من غيرها؟

قطة رمادية جميلة تم التقاطها في لحظة عفوية، تنضح بالفضول الشبابي والبراءة من خلال تعبيرها الساحر ووضعيتها المرحة.

القطط الصغيرة التي لا تحصل على التنشئة الاجتماعية في العمر المناسب قد تكبر لتصبح غير مهتمة بالبشر أو حتى خائفة.

كما ذكرنا سابقًا، تختلف القطط في شخصياتها، ويعتمد ذلك على عدة عوامل، بعضها خارج عن سيطرتنا، ومن بينها العوامل الوراثية.

فإذا كان والدا القطة خائفين من البشر ويتفاعلان معهم بدرجة محدودة، فمن المحتمل أن تنتقل هذه الصفات إلى صغارهما. ولهذا السبب يحرص المربّون عادةً على اختيار آباء ودودين عند تربية القطط.

ويُعد عامل آخر بالغ الأهمية هو فترة التنشئة الاجتماعية للقطط في سن مبكرة. وتمتد هذه الفترة عادةً من عمر أسبوعين إلى سبعة أسابيع، حيث يكون دماغ القطة لا يزال في مرحلة النمو، وتتعلم خلالها ما هو آمن وما يُعد مهددًا في بيئتها.

تُعد هذه فترة بالغة الأهمية في حياة القطط الصغيرة، حيث تتعرف خلالها على البشر، والحيوانات الأليفة الأخرى، والأشياء اليومية في المنزل، وغيرها من المؤثرات. ومن الضروري أن يكون التفاعل البشري خلال هذه المرحلة إيجابيًا للغاية، لأن التجارب السلبية مع البشر قد تترك آثارًا طويلة الأمد.

وإذا لم تحظَ القطة الصغيرة بتواصل إيجابي كافٍ مع البشر خلال هذه الفترة الحساسة، فمن المرجح أن تُصبح خائفة من الناس في المستقبل. وقد تتمكن القطة التي تخضع للتنشئة الاجتماعية بعد انتهاء هذه المرحلة الحرجة من تقبّل التفاعل البشري تدريجيًا، لكنها قد تظل تعاني من قدر من القلق أو التوتر المرتبط بالتعامل مع البشر. ويجب أخذ ذلك في الاعتبار عند التفكير في القطط التي لا تُظهر الكثير من المودة، إذ قد تكون لهذه العوامل تأثيرات كبيرة في سلوكها.

فعلى سبيل المثال، غالبًا ما تتجنب القطط المولودة لآباء متوحشين، والتي لم تتعرض إلا لقليل من التفاعل البشري خلال فترة التنشئة الاجتماعية، معظم أشكال التواصل مع البشر. وقد تستمتع هذه القطط ببعض التفاعل وفق شروطها الخاصة، وتُظهر أحيانًا علامات خفيفة من المودة، لكنها بشكل عام تميل إلى تجنب الاتصال البشري الوثيق.

من المهم التفكير فيما إذا كان نقص المودة سلوكًا جديدًا أم أن القطة كانت على هذا الحال دائمًا. وإذا كان هذا التغير حديثًا، فمن الضروري أخذ التوتر أو الألم في الحسبان كأسباب محتملة لانخفاض مستوى المودة لدى قطتك.

ومثل البشر تمامًا، عندما نشعر بالتوتر أو الألم، لا نكون في الغالب في مزاج اجتماعي أو ودود. فقد يؤثر التوتر الناتج عن وجود قطة جديدة في المنزل، أو طفل جديد، أو أعمال صيانة أو بناء، وغيرها من التغييرات البيئية، بشكل واضح على سلوك القطة ومدى إظهارها للمودة.

وبالمثل، فإن القطة التي تعاني من الألم — مثل المصابة بهشاشة العظام، أو التهاب المثانة، أو أي حالة صحية كامنة أخرى — غالبًا ما تُظهر مودة أقل. لذلك، إذا لاحظت أن قطتك أصبحت أقل عاطفة من المعتاد أو طرأ تغيير ملحوظ على سلوكها، فمن المهم إجراء فحص بيطري لاستبعاد أي أسباب صحية كامنة.

كيفية مداعبة القطط بشكل صحيح

قد تؤدي بعض الطرق في الاقتراب من القطط ومداعبتها إلى زيادة احتمال تفاعلها معك. فقد يكون أسلوبك الحالي في الاقتراب غير مريح للقطة أو يبدو لها مهدِّدًا دون قصد. لذلك، اطّلع على النصائح التالية، فقد تساعدك في المرة القادمة التي تحاول فيها التقرب من قطة:

  • اجعل لغة جسدك أقل تهديدًا قدر الإمكان، مثل الجلوس على الأرض أو الانحناء قليلًا، فهذا يجعلك تبدو أصغر حجمًا وأقل إزعاجًا للقطة.
  • تجنّب التحديق المباشر في القطة، وبدلًا من ذلك أغمض عينيك ببطء أو حوّل نظرك عنها.
  • مدّ يدك نحو القطة إما بقبضة مرتخية أو بكف مفتوحة مع توجيه راحة اليد إلى الأعلى، ودع القطة تشم يدك أو تفحصها قبل محاولة مداعبتها.
  • يمكنك إصدار أصوات زقزقة خفيفة إذا استطعت، لكن تجنّب أصوات مثل «بسسش بسسش»، لأنها قد تُشبه الهسهسة لبعض القطط.
  • إذا كنت تعرف اسم القطة، انطق اسمها بنبرة هادئة ولطيفة.
  • لا تُجبر القطة على التفاعل معك؛ فقد تقترب لتشم يدك ثم تبتعد، وهذا سلوك طبيعي تمامًا.
  • دع القطة دائمًا تأتي إليك من تلقاء نفسها، واحترم مساحتها ولا تقتحمها.

طرق لتعزيز الترابط مع قطتك

لتعزيز علاقة إيجابية مع قطتك، من المهم احترامها وفهم ما تستمتع به. حاول أن تفكر بعقلية القطط: كن هادئًا، وصبورًا، وغير متعجل، ودع قطتك هي من تبادر بالاقتراب منك.

شجّع التفاعل الإنساني المستمر والإيجابي والمتوقع، والذي قد يأخذ أشكالًا مختلفة بحسب ما تشعر قطتك معه بالراحة. فقد يكون ذلك لمسات قصيرة ومتفرقة خلال اليوم، أو جلوسها في حضنك في المساء، أو حتى وجودها بجانبك أثناء قراءة كتاب، أو تحيتها لك في الصباح.

ومن المهم أيضًا الحفاظ على الثبات والالتزام بروتين يومي مع قطتك، إذ تميل القطط إلى حب الروتين ولا ترتاح للتغييرات المفاجئة. تحلَّ بالصبر والإيجابية دائمًا؛ فقد ترغب أنت في الكثير من العناق، بينما تكتفي قطتك بمداعبة قصيرة. احترم ما يجعل قطتك تشعر بالأمان والراحة، فذلك هو أساس العلاقة الجيدة بينكما.

شجّع سلوك الصيد الطبيعي لدى قطتك، فالقطط صيادون بالفطرة ويستمتعون بممارسة هذا السلوك. ومع ذلك، لا يعني ذلك السماح لها بعضّ أصابعك أو مطاردة قدميك. بدلاً من ذلك، وفّر لها وقت لعب باستخدام مجموعة متنوعة من الألعاب المناسبة. فالمشاركة في اللعب تعزّز الرابطة بينك وبين قطتك من خلال نشاط تستمتع به بطبيعتها.

احرص أيضًا على أن تتوفر لقطتك كل المقومات التي تحتاجها لتكون سعيدة وصحية. تأكد من وجود عدد كافٍ من صناديق الفضلات، وأماكن الطعام والماء، ومناطق آمنة للراحة، وأعمدة للخدش، وألعاب، وأماكن للهروب أو الاختباء. ومن الناحية الصحية، تأكد من أن قطتك لا تعاني من الألم أو الانزعاج أو التوتر، وأنها تتبع نظامًا غذائيًا مناسبًا.

فهذا أمر أساسي، إذ لا يمكن توقّع أن تشعر قطتك بالراحة أو السعادة في بناء علاقة وثيقة معك إذا كانت تعاني من التوتر أو المرض أو الألم.

كيفية تكوين علاقة قوية مع قطة جديدة

صورة مؤثرة تصور شخصًا يترابط مع قطة، مما يوضح الارتباط العاطفي القوي والمودة المتبادلة بين الإنسان والقطط.

اللعب مع قطتك وسيلة فعّالة لتعزيز العلاقة بينكما من خلال المشاركة في نشاط تستمتع به.

قد يكون الانتقال إلى منزل جديد تجربة مرهقة جدًا للقطط الجديدة أو للهررة الصغيرة، لذلك من المهم منحها الوقت الكافي للاستقرار والتعرّف على محيطها الجديد بهدوء.

احرص على توفير مستلزماتها الأساسية، مثل فراش خاص بها يشمل أماكن للاختباء، وصناديق فضلات، وأوعية للطعام والماء، وأعمدة للخدش. كما يجب تقديم الحيوانات الأليفة الأخرى ببطء وبطريقة مدروسة، مع البحث المسبق عن أفضل أساليب التعريف.

تحلَّ بالصبر أثناء تأقلم القطة مع البيئة الجديدة، واترك لها المساحة اللازمة لتشعر بالأمان والراحة. وعندما تبدأ في إظهار علامات الاسترخاء، يمكنك حينها تنظيم أوقات لعب منتظمة، مع ملاحظة نوع الألعاب التي تفضلها.

تستمتع بعض القطط بالألعاب التي تحتوي على عشبة النعناع البري، بينما قد لا تُبدي قطط أخرى اهتمامًا بهذه الألعاب. وإذا بدت قطتك راغبة في التفاعل معك، فشجّعها على المداعبة وإظهار المودة. ولمساعدتها على الاسترخاء، يمكنك تقديم مكافآت لذيذة لتحفيزها على الاقتراب منك.

ومع ذلك، لا تحرم قطتك من الطعام أو تُجبرها على التفاعل مقابل الأكل، مثل وضع وعاء الطعام بجوارك بحيث لا يكون أمامها خيار سوى الاقتراب منك لتناول الطعام. فمن المهم جدًا أن يكون لدى القطة دائمًا حرية الاختيار والشعور بالسيطرة على تفاعلها.

Avatar photo

د. آيسلينغ أوكيف MVB CertSAM ISFMAdvCertFB MRCVS

أشلينغ تخرجت من كلية جامعة دبلن كطبيبة بيطرية في عام 2015، وواصلت العمل في مجموعة من مستشفيات الحيوانات الصغيرة هنا وفي المملكة المتحدة، بما في ذلك عيادة بيطرية مخصصة للقطط فقط حيث تعمل حالياً. أكملت شهادة دراسات عليا في الطب البيطري للحيوانات الصغيرة وشهادة دراسات عليا من الجمعية الدولية لطب القطط في سلوك القطط المتقدم. كتبت كتاب أطفال يسمى Minding Mittens، الذي يهدف إلى تعليم الأطفال سلوك القطط ورعايتها. ظهرت أشلينغ في سلسلة Cat Hospital على قناة RTE. هي طبيبة بيطرية معتمدة من Fear Free، مما يهدف إلى جعل زيارات الطبيب البيطري خالية من التوتر وممتعة قدر الإمكان. في وقت فراغها، تستمتع بالعناية بحيواناتها الأليفة، التي تشمل 4 قطط.