
يُعدّ تبوّل القطط في أماكن غير مقبولة، وخاصة على سرير المالك، مشكلة خطيرة قد تُصيب أصحاب الحيوانات الأليفة بالإحباط الشديد، وقد تؤدي للأسف في بعض الحالات إلى التخلي عن القطة أو حتى اللجوء إلى القتل الرحيم.
وتستخدم جميع أنواع القطط البول كوسيلة للتواصل، إما من خلال التبول في وضع القرفصاء أو عبر رشّ العلامات على الأسطح الرأسية. ولسوء الحظ، لا يستطيع البشر حتى الآن فهم الرسائل التي تحاول القطط إيصالها من خلال هذا السلوك.
نظرًا لأن قططنا بارعة في إخفاء الضعف وتميل إلى عدم إظهار علامات المرض أو الألم، يصبح من المهم الانتباه إلى التغيّرات السلوكية الدقيقة التي قد تشير إلى الضيق أو المعاناة.
دعونا نستعرض الأسباب المحتملة التي قد تدفع قطتك إلى التبول على مرتبتك، إلى جانب الخطوات والتدخلات اللازمة لمساعدتها على العودة إلى استخدام صندوق الفضلات بشكل طبيعي.
أسباب التبول غير الطبيعي
من الناحية النظرية، يُعدّ مصطلح «التبول غير المناسب» توصيفًا غير مناسب إلا من وجهة نظر البشر، بينما قد يكون هذا السلوك بالنسبة لقطتك وسيلة لمحاولة إيصال رسالة مفادها أن هناك أمرًا غير مريح أو غير طبيعي في عالمها.
وتشمل الأسباب الأكثر شيوعًا للتبول غير المناسب ما يلي:
الحالات الطبية
أولًا وقبل أي شيء، يجب فحص أي قطة تتبول خارج صندوق الفضلات من قِبل طبيب بيطري، مع إجراء تقييم صحي شامل قد يشمل تحليل البول، وفحوصات الدم، ومزرعة البول، وربما الموجات فوق الصوتية، وذلك وفقًا لتوصية الطبيب البيطري.
وتُعدّ أكثر التفسيرات الطبية شيوعًا لتبول القطط خارج صندوق الفضلات هي أمراض المسالك البولية السفلية لدى القطط (FLUTD). كما قد تشمل الأسباب الطبية الأخرى للتبول على السرير مرض السكري، وأمراض الجهاز الهضمي، وفرط نشاط الغدة الدرقية، والتهاب المفاصل، إضافة إلى حالات مؤلمة أخرى قد تدفع القطة لتغيير سلوكها.
قلق الانفصال
على الرغم من أن الأمر قد يبدو غير متوقّع، فإن بعض القطط ترتبط ارتباطًا قويًا بأصحابها، وقد تشعر بالقلق والخوف عند تركها بمفردها لفترات طويلة، مثل أثناء سفر المالك للعمل أو الترفيه وترك القطة مع صديق أو جليسة حيوانات أليفة.
وغالبًا ما تُظهر هذه القطط القلِقة مجموعة من الأعراض المرتبطة بقلق الانفصال، من بينها التبول أو الإخراج خارج صندوق الفضلات، ولا سيما رشّ البول على سرير المالك، إضافة إلى التبول أو التغوّط على الأرائك أو ملابس المالك.
ولا تتكيّف هذه القطط الحسّاسة بسهولة مع التغيّرات، وقد تعبّر عن مشاعرها السلبية من خلال سلوكيات مثل التبول أو وضع العلامات.
مرافق المراحيض قذرة وغير مرغوب فيها

قد يؤثر صندوق الفضلات المتّسخ، أو حتى شديد النظافة بسبب رائحته الكيميائية، وكذلك النفور من نوع الرمل، أو عدم تقبّل الصندوق نفسه، أو موقعه، أو نوع الركيزة المستخدمة، على رغبة القطة في استخدامه. وقد تفضّل قطتك ملمس البطانية أو الفراش، إذ تجده ناعمًا وأكثر راحة ونظافة للتبول مقارنة بصندوق الفضلات.
بل إن السجاد أو أحواض الاستحمام الفارغة قد تبدو أكثر جاذبية لبعض القطط. وبمجرد أن تعثر القطة على مكان جديد تشعر فيه بالراحة للتبول، قد يتحول هذا المكان إلى خيارها المفضل بشكل متكرر.
الصراع بين القطط
تشيع المشاجرات والتفاعلات العدوانية بين القطط في المنازل التي تضم أكثر من قطة، خاصة عندما تكون القطط غير مرتبطة ببعضها وتُجبر على مشاركة موارد محدودة ضمن مساحات ضيقة.
وقد تلجأ القطط التي تُحرم من فرص اللعب اليومية أو من التعبير عن سلوكياتها الغريزية، مثل الصيد والاختباء والتفريغ الحركي، إلى التبول في أماكن غير معتادة داخل المنزل.
إضافة إلى ذلك، قد تقوم القطط العدوانية بمنع غيرها من الوصول إلى الموارد الأساسية، مثل صناديق الفضلات، مما يزيد من توتر القطة الأخرى ويدفعها للبحث عن مكان بديل تشعر فيه بالأمان والخصوصية. وفي هذه الحالة، قد يبدو سرير المالك خيارًا مناسبًا بسبب القلق، والحاجة إلى الخصوصية، وكذلك الإحساس بالأمان الناتج عن الارتفاع ونعومة الفراش.
الاكتئاب السلوكي بسبب فقدان الإنسان أو الحيوان الأليف

القطط كائنات عاطفية ويمكن أن تعاني من الحزن والاكتئاب وانخفاض الحالة المزاجية وانخفاض الاهتمام باللعب
قد تعاني القطط، مثل البشر، من اكتئاب سلوكي عند فقدان فرد عزيز من العائلة، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا أليفًا آخر. فمشاعر الحزن، وانخفاض المزاج، وتراجع الاهتمام باللعب، أو زيادة التعلّق بالمالك، قد تدفع القطة إلى التبول في أماكن ذات قيمة عاطفية عالية، مثل سرير المالك، أو في أماكن ما زالت تحتفظ برائحة الشخص أو الحيوان الأليف الذي فُقد.
صعوبة الخروج من السرير والتدهور الإدراكي
قد تواجه القطط التي تم تشخيصها بمرض التنكّس المفصلي (DJD)، أو السكري، أو العمى صعوبة أو ارتباكًا عند محاولة القفز من السرير عندما تحتاج إلى التبول، مما قد يؤدي إلى حوادث تبول غير مقصودة.
كما يؤثر الخلل الإدراكي لدى القطط، والذي يُشبه الخرف عند البشر، على القطط بطريقة مماثلة. وتظهر العلامات السلوكية بشكل أوضح لدى القطط التي يتجاوز عمرها عشر سنوات، حيث قد تبدو مشوشة، وتنام لفترات أطول، وتفقد الاهتمام بالطعام أو الماء، وقد تُحدّق في الفراغ. وفي بعض الحالات، قد تتبول أو تتغوط على سرير صاحبها لأنه يحمل رائحته المألوفة والمطمئنة بالنسبة لها.
الضغوطات الاجتماعية والبيئية
يمكن أن تؤدي الضغوط الاجتماعية والبيئية إلى اختلال في التوازن الكيميائي والهرموني لدى القطط، مما يسبب القلق والضيق، وقد يظهر ذلك في سلوكيات مثل التبول على الأغراض. وقد يعمل التبول على سرير المالك كوسيلة لتهدئة الذات، حيث تحاول القطة تخفيف قلقها من خلال مزج رائحتها برائحة الشخص الذي تشعر معه بالأمان.
كما قد تسهم إضافة أثاث جديد، أو سجاد، أو ستائر في حدوث التبول خارج صندوق الفضلات على الأسرة أو الأرائك، إذ إن الروائح الجديدة قد تكون محفّزًا للتوتر. وبالمثل، فإن غياب رائحة القطة الخاصة من المكان قد يؤدي إلى السلوك نفسه.
وتشمل العوامل الأخرى التي قد تسهم في ذلك إدخال حيوان أليف جديد، أو الانتقال إلى منزل جديد، أو إجراء تجديدات كبيرة في المنزل، أو وجود شخص جديد أو طفل صغير. ويمكن تعزيز الارتباط الإيجابي بالأشخاص الجدد من خلال تقديم المكافآت للقطة وقضاء وقت ممتع معها أثناء وجودهم.
كيفية منع قطتك من التبول على السرير؟

استعد سريرك واكسر حلقة «الإخراج غير المقبول» من خلال تحسين بيئة قطتك والاهتمام بصحتها العاطفية والنفسية.
تحسين مرافق القمامة
عالج مشكلة صندوق الفضلات بجعله أكثر جاذبية، وفي الوقت نفسه نظّف السرير المتّسخ جيدًا بإزالة البقع والروائح باستخدام منتجات خالية من الأمونيا.
يمكنك تحسين استخدام صندوق الفضلات إمّا بجعله أكثر راحة وجاذبية، أو بنقله إلى مكان أكثر هدوءًا، أو بشراء صندوق جديد أكبر حجمًا يناسب احتياجات قطتك بشكل أفضل.
احرص على زيادة عدد صناديق الفضلات، والحفاظ على نظافتها بتنظيفها مرتين يوميًا. وكما أننا لا نحب استخدام مراحيض متسخة، فإن القطط أيضًا تنفر منها.
وأخيرًا، بالنسبة للقطط المسنّة أو التي تعاني من التهاب المفاصل، تأكد من سهولة الوصول إلى صناديق الفضلات من خلال استخدام صناديق ذات جوانب منخفضة لتسهيل الدخول، مع توفير منحدرات في أنحاء المنزل لمساعدة القطط التي تواجه صعوبة في الصعود أو النزول على الدرج.
تقليل الصراعات بين القطط
احرص على توفير جميع الموارد وفق قاعدة «واحد لكل قطة بالإضافة إلى واحد»، مع توزيعها في عدة أماكن داخل المنزل للحد من التنافس. كما يُفضَّل تحديد أكثر من موقع للتغذية داخل البيت لتقليل الترهيب بين القطط.
قم بزيادة التمارين الرياضية اليومية والتحفيز العقلي من خلال اللعب التفاعلي إلى جانب الإثراء الحسي والشمي والإدراكي المنتظم.
قم بزيادة عدد أعمدة الخدش، سواء كانت عمودية أو أفقية. ويُفضَّل وضعها بالقرب من المداخل، والأسِرّة، ومحطات الطعام، لتوفير أسطح خدش في المناطق التي قد تشهد تنافسًا. فالقطط تستخدم الخدش كوسيلة للتعبير عن حقوقها الإقليمية، خاصة عند وجود قطط أخرى في المكان.
تعزيز الصحة العاطفية
عزّز قدرة قطتك على التكيّف من خلال تقليل التجارب السلبية وزيادة فرص التفاعلات الإيجابية، وذلك ببناء الثقة وتعزيز المرونة لديها.
تعديل السلوك
بمجرد معالجة جميع العوامل البيئية المسببة للتوتر، يجب تصميم وتنفيذ خطة مخصصة لتعديل السلوك للتعامل مع مشكلات التلوث. تحدث إلى طبيبك البيطري أو استشر خبيرًا في سلوك الحيوان في منطقتك.
وسائل الردع
بعد تنظيف المنطقة المتسخة جيدًا وأثناء إعادة تأهيل قطتك، اجعل المنطقة المتسخة غير مريحة عن طريق وضع أغطية فراش بلاستيكية أو سجاد بلاستيكي مقلوبة، أو استخدم مواد ردع الرائحة، أو ضع أدوات الخدش أو الأطباق على المنطقة المتسخة. بشكل عام، لا تتبول القطط أو تترك علامات على الأماكن التي توجد بها أطباق الطعام.
مساعدات ومكملات التهدئة
يستخدم طوق NurtureCALM تقنية الفيرومونات للمساعدة في تعديل السلوكيات الناتجة عن الخوف و/أو التوتر، وقد يكون مفيدًا كإجراء وقائي لتهدئة الحيوان الأليف لمدة تصل إلى 30 يومًا. ويُنصح باستشارة الطبيب البيطري لمعرفة ما إذا كان هذا الطوق مناسبًا لقطتك.
كما تُعد منتجات مثل Zylkene أو Vetriscience Composure Pro خيارات مفيدة لدعم الشعور بالهدوء والمساعدة في تعديل السلوك.
اقرأ أيضًا: أفضل مساعد لتهدئة القطط

تساعد القطط الداعمة عاطفيًا أصحابها على التكيّف مع حالات مثل القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، وغيرها من الاضطرابات النفسية.
ومن المهم التذكير بأن التدخّل المبكر، من خلال إجراء فحص صحي شامل، يُعد خطوة أساسية لمنع تحوّل التبول على الفراش إلى سلوك مزمن يصعب تغييره.
ويمكن علاج معظم هذه الحالات بنجاح عبر الجمع بين المكملات الغذائية، والتعديلات البيئية والسلوكية، إلى جانب استخدام الأدوية في الحالات الأكثر شدة.
هيّئ قطتك للنجاح بالصبر والاستمرارية، ولا تتوقّع نتائج فورية بين ليلة وضحاها.
-
هيث، آي آر (2016). الصحة السلوكية للقطط ورفاهيتها. سانت لويس، ميزوري: إلسفير. ص 337، 355-358، تم استرجاعه في 24 يونيو 2021
-
هيث، س. (2019). الإخراج غير المقبول في الأماكن المغلقة. مجلة طب وجراحة القطط ، 21، 199-208. تم الاسترجاع في 20 يونيو 2021
-
مور، أ. (2018). لماذا تخفي القطط آلامها. في كتاب سلوك القطط (ص. 6). تم الاسترجاع في 26 يونيو 2021
-
Workman, MK (2020). اضطراب الإخراج غير المناسب للقطط: تلويث المنزل. (IAABC، Compiler) الولايات المتحدة الأمريكية. تم الاسترجاع في 24 يونيو 2021







