فقر الدم عند القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

قطة برتقالية يتم فحصها من قبل شخص يرتدي قفازات زرقاء.

فقر الدم هو مصطلح يُستخدم لوصف انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء التي تدور في الجسم. واعتمادًا على شدة هذا الانخفاض، قد تتراوح آثاره من أعراض بسيطة وخفيفة إلى حالة طبية خطيرة قد تهدد الحياة.

في القطط، توجد أسباب متعددة لفقر الدم. في هذه المقالة، سنستعرض بعض الأسباب الأكثر شيوعًا، إلى جانب طرق تشخيص هذه الحالات والتعامل معها علاجيًا.

ما هو فقر الدم؟

فقر الدم هو مصطلح يُشير إلى انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء، وقد يكون بدرجات متفاوتة تشمل الخفيف أو المتوسط أو الشديد. وينتج عادةً عن مرض كامن، أو إصابة، أو عدوى، أو التعرّض للسموم.

تُعد خلايا الدم الحمراء عنصرًا أساسيًا في الجسم، إذ يحتوي الهيموغلوبين بداخلها على القدرة على حمل الأكسجين ونقله إلى جميع أنسجة الجسم. ولذلك، فإن الانخفاض الكبير في عدد خلايا الدم الحمراء قد يجعل فقر الدم حالة مهدِّدة للحياة، لأن الجسم لن يحصل على كمية الأكسجين اللازمة لوظائفه الحيوية.

تعيش خلايا الدم الحمراء نحو شهرين فقط، ولذلك يقوم الجسم بإنتاج خلايا جديدة بشكل مستمر لتعويضها. وعند حدوث فقر الدم، يزداد الطلب على إنتاج خلايا دم حمراء جديدة.

ويُصنَّف فقر الدم إلى نوعين: «متجدد»، حيث يحاول الجسم زيادة إنتاج خلايا الدم الحمراء لتعويض الخلايا المفقودة أو المتضررة، و«غير متجدد»، حيث لا ينتج الجسم خلايا دم حمراء جديدة بالشكل المطلوب. ويساعد هذا التصنيف الأطباء على تحديد السبب الأساسي لفقر الدم واختيار الخطة العلاجية المناسبة.

أسباب فقر الدم عند القطط

يمكن أن يحدث فقر الدم لدى القطط بإحدى ثلاث طرق: فقدان الدم، أو وجود خلل في إنتاج خلايا الدم الحمراء، أو الحالات التي يتم فيها تدمير خلايا الدم الحمراء. وفي بعض الأحيان، قد تتداخل أكثر من آلية واحدة في الوقت نفسه.

تشمل الأسباب الشائعة لفقر الدم عند القطط ما يلي:

  • فقدان الدم نتيجة نزيف داخلي أو خارجي.
  • أمراض المناعة الذاتية، حيث يقوم الجهاز المناعي بتدمير خلايا الدم الحمراء الخاصة بالجسم.
  • الإصابة الشديدة بالبراغيث.
  • التعرّض للسموم، مثل سم الفئران، والزنك، والرصاص، والأسيتامينوفين (تايلينول)، والبصل.
  • بعض أنواع العدوى، مثل فيروس ابيضاض الدم لدى القطط (FeLV) وفيروس نقص المناعة لدى القطط (FIV).
  • طفيليات الدم، والتي ينتقل العديد منها عن طريق البراغيث أو القراد.
  • قرحة المعدة أو النزيف المعوي الناتج عن الطفيليات المعوية، أو بعض الأدوية، أو مرض التهاب الأمعاء.
  • مرض الكلى المزمن.
  • أمراض مزمنة أخرى.
  • اضطرابات تخثّر الدم.
  • بعض أنواع السرطان، وخصوصًا الليمفوما وسرطان الدم.

يمكن أن يصيب فقر الدم أي قطة، إلا أن الأسباب الكامنة تختلف في شيوعها تبعًا لعمر القطة ونمط حياتها. فعلى سبيل المثال، تكون البراغيث والطفيليات الأخرى سببًا أكثر شيوعًا لفقر الدم لدى القطط الصغيرة، بينما يكون فقر الدم الناتج عن الأمراض المزمنة — حيث لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء — أكثر احتمالًا لدى القطط الأكبر سنًا.

كما أن خروج القطط إلى الأماكن الخارجية يزيد من خطر إصابتها بفقر الدم، نتيجة التعرض للصدمات أو الإصابات، إضافة إلى الطفيليات والعدوى.

أعراض فقر الدم عند القطط

أذن القطة يتم لمسها من قبل شخص.

يسبب فقر الدم مجموعة متنوعة من الأعراض. تظهر على القطة المصورة علامات اليرقان، الذي يحدث في حالات فقر الدم الشديدة للغاية. وعادةً ما يُرى هذا فقط مع تمزق مفاجئ (انحلال الدم) لأعداد كبيرة من خلايا الدم الحمراء.

إذا كان فقر الدم خفيفًا، فقد لا تظهر على القطة أي علامات واضحة، خاصةً إذا كان الفقر الدموي مزمنًا وأتاح للجسم وقتًا كافيًا للتكيف معه. وفي بعض الحالات، قد تظهر فقط أعراض خفيفة مثل تلك المذكورة أدناه.

أما في حالات فقر الدم المتوسط، فتكون الأعراض غالبًا «غير نوعية»، أي أنها قد ترتبط بالعديد من الأمراض المختلفة ولا تشير بشكل مباشر إلى فقر الدم وحده. وتشمل الأعراض الشائعة ما يلي:

مع تطوّر فقر الدم وازدياد شدّته، قد تظهر على القطة الأعراض التالية:

  • ضعف شديد أو خمول واضح.
  • لثة شاحبة جدًا أو بيضاء.
  • اليرقان (اصفرار اللثة والجلد وبياض العينين)، ويُلاحظ ذلك عادةً عند حدوث تكسّر مفاجئ (انحلال دموي) لعدد كبير من خلايا الدم الحمراء.
  • الانهيار أو الإغماء.
  • صعوبة في التنفّس.
  • التنفّس مع فتح الفم.
  • الوفاة.

بالإضافة إلى ذلك، قد تُظهر القطة أعراضًا مرتبطة بالمرض الأساسي الذي أدّى إلى فقر الدم. ومن الأمثلة الشائعة على ذلك القيء، والإسهال، وفقدان الوزن، وزيادة التبول والشرب، أو الإصابة بالحمّى.

تشخيص فقر الدم عند القطط

لا يقتصر تعداد الدم الكامل (CBC) على قياس عدد خلايا الدم الحمراء فحسب، بل يشمل أيضًا عدد خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية المسؤولة عن التخثّر. ويمكن إجراء هذا الفحص إما آليًا باستخدام جهاز مخصّص، أو يدويًا عبر الفحص المجهري، أو أحيانًا بالجمع بين الطريقتين.

كما أن فحص عيّنة الدم تحت المجهر يوفّر معلومات مهمة حول حجم خلايا الدم الحمراء وشكلها، مما يساعد على تحديد ما إذا كان فقر الدم متجددًا أم غير متجدد، إضافةً إلى إمكانية رؤية طفيليات الدم إن وُجدت.

ويُعد اختبار آخر شائع يُعرف باسم PCV (حجم الخلايا المكدّسة) أو الهيماتوكريت، حيث يقيس نسبة خلايا الدم الحمراء إلى الحجم الكلي للدم. ويمكن إجراء هذا الاختبار خلال دقائق قليلة ولا يتطلّب سوى كمية صغيرة من الدم، مما يجعله مفيدًا في الحالات التي تتطلب نتائج سريعة، أو عند الحاجة إلى تكرار الفحص لمتابعة الاستجابة للعلاج.

يتراوح المعدل الطبيعي لقيمة PCV لدى القطط البالغة بين 25٪ و45٪. وتشير القيم التي تقل عن 25٪ إلى وجود فقر دم، بينما تُعد القيم التي تقل عن 15٪ دليلًا على فقر دم شديد.

ومن الضروري أيضًا تشخيص المرض الأساسي الذي أدّى إلى فقر الدم، لأن علاج السبب الجذري يُعد جزءًا أساسيًا من علاج الحالة نفسها.

وقد يلجأ الطبيب البيطري إلى عدد من الوسائل لتحديد السبب الكامن، من بينها:

  • أخذ تاريخ مرضي كامل، يشمل معلومات عن سلوك القطة في المنزل، وما إذا كانت تخرج إلى الخارج، وأي تعرّض محتمل للسموم.
  • إجراء فحص بدني شامل لتقييم الحالة الصحية العامة، والكشف عن علامات فقر الدم مثل نفخة القلب، أو شحوب اللثة، أو انخفاض ضغط الدم، أو تضخّم الغدد الليمفاوية، أو اليرقان، إضافةً إلى البحث عن دلائل على المرض الأساسي.
  • إجراء تحاليل الدم وتحليل البول لتقييم أعداد خلايا الدم، ووظائف الأعضاء، ومستويات السكر، وتوازن الكهارل، وبعض الهرمونات، وأزمنة تخثّر الدم، وغيرها من المؤشرات، بحسب الفحوصات المطلوبة.
  • فحص عيّنة من البراز للكشف عن الطفيليات.
  • اختبارات للأمراض المعدية، وخصوصًا فيروس ابيضاض الدم لدى القطط (FeLV) وفيروس نقص المناعة لدى القطط (FIV).
  • وعند الحاجة، قد تُجرى فحوصات إضافية مثل الأشعة السينية، أو التصوير بالموجات فوق الصوتية، أو خزعة نخاع العظم، للمساعدة في تشخيص حالات طبية محددة.

قد يبدأ الطبيب البيطري بإجراء عدد محدود من الفحوصات، أو قد يوصي بإجراء تقييم صحي شامل منذ البداية. وتعتمد خطة التشخيص على التاريخ الطبي لقطتك، وشدّة فقر الدم لديها، والأعراض المصاحبة، إضافةً إلى السبب الأساسي المشتبه به.

علاج فقر الدم عند القطط

قطة رمادية تجلس على سرير مع لعبة خضراء.

في الحالات الشديدة من فقر الدم لدى القطط، يلزم نقل الدم. ولحسن الحظ، لا تحتاج معظم القطط المصابة بفقر الدم إلى هذا العلاج ويمكنها التعافي بعد علاج السبب الكامن وراء فقر الدم.

إذا كانت الأنيميا شديدة لدرجة تُشكّل خطرًا على حياة القطة، فإن نقل الدم يصبح ضروريًا، وقد يكون إجراءً منقذًا للحياة. ومع ذلك، يُعد نقل الدم حلًا مؤقتًا فقط، إذ سيعود فقر الدم ما لم يتم علاج السبب الأساسي.

ولحسن الحظ، فإن الغالبية العظمى من القطط المصابة بفقر الدم لا تحتاج إلى نقل دم. وبدلًا من ذلك، يبدأ الطبيب البيطري عادةً بإجراء تقييم طبي شامل لتحديد السبب الكامن وراء الحالة، كما ذُكر سابقًا.

ويختلف العلاج تبعًا للتشخيص. فعلى سبيل المثال، قد تحتاج القطط التي تعاني من إصابات رضّية إلى تدخل جراحي أو غرز، بينما تتطلب الحالات الناتجة عن البراغيث علاجًا فعّالًا للبراغيث. أما القطط المصابة بمرض الكلى المزمن، فقد تحتاج إلى أدوية تحفّز إنتاج خلايا الدم الحمراء، إضافةً إلى الرعاية الداعمة ونظام غذائي مخصّص لدعم صحة الكلى.

قد تحتاج الحيوانات الأليفة التي تكون حالتها الصحية سيئة جدًا إلى دخول المستشفى حتى تستقر حالتها وتبدأ في التحسّن، وذلك بغضّ النظر عن السبب الكامن.

أما إذا كان سبب فقر الدم غير قابل للعلاج، فقد يتركّز هدف الرعاية على الحفاظ على أفضل جودة حياة ممكنة للقطة لأطول فترة ممكنة.

دواء

تختلف الأدوية المستخدمة باختلاف السبب الكامن وراء فقر الدم. ومن الأمثلة الشائعة على العلاجات ما يلي:

  • علاج الطفيليات.
  • علاج الأمراض المعدية.
  • الأدوية المثبِّطة للمناعة (مثل الكورتيكوستيرويدات وأدوية أخرى) لعلاج أمراض المناعة الذاتية.
  • مكمّلات الإريثروبويتين في حالات مرض الكلى المزمن، إذ يساعد هذا الهرمون على تحفيز إنتاج خلايا الدم الحمراء.
  • الأدوية المسكّنة وحماية المعدة والأمعاء في حالات النزيف.
  • العلاج الكيميائي في حالات السرطان.

إضافةً إلى ذلك، تحتاج العديد من القطط إلى رعاية داعمة بغضّ النظر عن السبب الرئيسي لفقر الدم. فعلى سبيل المثال، إذا كانت القطة لا تأكل أو تشرب بسبب شعورها بالتعب أو الانزعاج، فقد تحتاج إلى العلاج بالسوائل ومحفزات الشهية. ورغم أن هذه الإجراءات لا تعالج فقر الدم بشكل مباشر، فإنها تساعد القطة على الشعور بتحسّن عام وتمنع حدوث مضاعفات ناتجة عن قلة الأكل أو الشرب.

التشخيص لمرض فقر الدم عند القطط

يختلف تشخيص فقر الدم تبعًا للسبب الأساسي الكامن وراءه.

في بعض الحالات، يكون المرض قابلًا للعلاج، وتتمكن القطة المصابة من التعافي والعودة إلى حياتها الطبيعية بعد تلقي العلاج المناسب، وهو السيناريو الأفضل.

وفي حالات أخرى، لا يكون من الممكن علاج المرض الأساسي. وفي أسوأ السيناريوهات، قد تكون بعض الحالات مميتة خلال أيام أو أسابيع قليلة، حتى مع تقديم العلاج. بينما يمكن في حالات أخرى السيطرة على المرض وإدارته على المدى الطويل، مما يتيح للقطة أن تعيش حياة مريحة وسعيدة لسنوات.

Avatar photo

د. تامي باول DVM

الدكتورة تامي باول هي طبيبة بيطرية للحيوانات الصغيرة، حصلت على شهادتها من جامعة جورجيا في عام 2010. بعد ذلك، أمضت عدة سنوات تمارس الطب البيطري في فلوريدا، تلتها سنتان في الخارج في الإمارات العربية المتحدة. شغوفة بالحيوانات والكتابة، انتقلت الدكتورة تامي من الممارسة السريرية إلى الكتابة المستقلة عن مواضيع الحيوانات الأليفة والطب البيطري. كما تكتب عن الحيوانات بشكل خيالي وتعمل على كتاب للأطفال عن القطط ذات القوى الخارقة. تعيش الدكتورة تامي في وادي الغرب في فينيكس، أريزونا مع زوجها، وطفلين من زواجها، وقط هيمالايا جميل تم إنقاذه يدعى لونا. يمكنكم معرفة المزيد عن تامي في موقع PetCopywriter.com أو TamaraSpellAuthor.com.