سعفة الرأس عند القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

يهدف هذا المقال إلى تقديم شرح مبسّط وواضح عن سعفة الرأس لأصحاب القطط. وهي حالة جلدية شائعة تصيب القطط، وتكتسب أهمية خاصة لأنها من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان (أي يمكن أن تنتقل إلى البشر).

ما هي سعفة الرأس؟

سعفة الرأس، والمعروفة أيضًا بداء الفطريات الجلدية، هي عدوى فطرية تصيب الجلد والشعر والأظافر، وتؤدي عادةً إلى ظهور مناطق دائرية خالية من الشعر، إضافة إلى تغيّرات أخرى في الجلد والشعر والأظافر. ورغم التسمية الشائعة، لا علاقة للأمر بالديدان، إذ إن الفطريات هي السبب الحقيقي للعدوى.

يمكن أن تنجم عدوى السعفة عن عدة أنواع مختلفة من الكائنات الفطرية المعروفة باسم الفطريات الجلدية.

وتشمل أكثر أنواع الفطريات الجلدية شيوعًا لدى القطط ما يلي:

  • Microsporum canis: غالبًا ما تنتقل بعد الاحتكاك بقطة أخرى مصابة.
  • Trichophyton mentagrophytes: تحدث عادة بعد ملامسة القوارض.
  • Microsporum persicolor: نادر الحدوث، وغالبًا ما يرتبط بملامسة الفئران.
  • Trichophyton erinacei: نادر أيضًا، ويحدث عادة بعد ملامسة القنافذ.

ما مدى شيوع مرض السعفة؟

تُعد عدوى السعفة مشكلة شائعة، خاصة لدى القطط الصغيرة والهررة. وتميل القطط الأكبر سنًا إلى اكتساب قدر من المناعة بعد التعرّض المبكر خلال مراحل الحياة الأولى، مما يجعلها أقل عرضة للإصابة. ومع ذلك، قد تكون القطط الأكبر سنًا التي تعاني من ضعف في جهاز المناعة أكثر قابلية للإصابة بالسعفة.

كيف تصاب القطط بالسعفة؟

تصاب القطط بالسعفة نتيجة الملامسة المباشرة لجراثيم السعفة الفطرية، سواء من خلال الاحتكاك المباشر بحيوان مصاب، أو عبر ملامسة أشياء غير حيّة ملوّثة، مثل الأثاث، والفِراش، وأوعية الطعام، والفُرش والأمشاط.

وبمجرد أن تستقر هذه الجراثيم على الجلد، تبدأ بالإنبات وتُنتج خيوطًا فطرية تنمو إلى الداخل والخارج، شبيهة بسيقان النباتات المتسلّقة، فتغزو طبقة الكيراتين في الجلد والشعر والأظافر، مما يؤدي إلى حدوث العدوى.

كيف يصاب الإنسان بالسعفة؟

يجب على أصحاب الحيوانات الأليفة إدراك أن سعفة الرأس مرض حيواني المنشأ، أي يمكن أن تنتقل من الحيوانات الأليفة إلى البشر. وغالبًا ما تظهر سعفة الرأس لدى الإنسان على شكل بقع دائرية حمراء على الجلد، وتظهر بشكل خاص في المناطق التي يحدث فيها تماس مباشر مع القطة، مثل الساعدين واليدين والرقبة.

ويُعد الأطفال والشباب أكثر عرضة للإصابة بالسعفة، إذ إن التعرّض السابق للعدوى قد يمنح كبار السن قدرًا من المناعة. وفي حال أُصيب أحد أفراد الأسرة بالعدوى، ينبغي عليه مراجعة الطبيب للحصول على العلاج المناسب.

ولتقليل خطر انتقال السعفة إلى البشر، يجب توخي الحذر عند التعامل مع قطة يُشتبه في إصابتها بالسعفة، مع الحرص على إبعاد القطط المصابة عن الأطفال بشكل خاص.

أعراض سعفة الرأس عند القطط

تشمل العلامات السريرية المرتبطة بالسعفة مناطق من تساقط الشعر (الثعلبة)، إضافة إلى مناطق متقشّرة أو متقشّفة، وزيادة في قشور الجلد شبيهة بقشرة الرأس، مع درجات متفاوتة من الالتهاب، مثل الاحمرار والألم والحكّة.

وفي بعض الحالات، تظهر بقع بؤرية مميّزة من الثعلبة، وهي المناطق الصلعاء الكلاسيكية التي يتراوح قطرها بين 1 و2 سم. وفي حالات أخرى، قد تعاني القطة من مناطق واسعة من تساقط الشعر، مثل ظهور بقعة صلعاء كبيرة في الرأس، أو من ثعلبة منتشرة ومتقطّعة في أنحاء الجسم، تعطي مظهرًا غير منتظم يشبه الشعر المتآكل.

تشخيص سعفة الرأس

إذا اشتبه الطبيب البيطري في إصابة قطتك بالسعفة، فقد يتخذ الخطوات التالية:

1. أخذ التاريخ التفصيلي

سيناقش الطبيب البيطري جميع جوانب حياة قطتك ورعايتها الصحية، إذ توجد أسباب أخرى قد تؤدي إلى ظهور علامات جلدية مشابهة لتلك التي تسببها السعفة. ويساعد هذا التاريخ المرضي في التفريق بين الأسباب المحتملة المختلفة.

2. الفحص البدني

سيُجري الطبيب البيطري فحصًا دقيقًا لقطتك، مع الانتباه إلى أي علامات جسدية تدل على وجود مرض، والعمل على استبعاد الأسباب الأخرى المحتملة للأعراض الظاهرة، مثل البراغيث والقمل والطفيليات الأخرى.

3. شاشة مصباح الخشب

قد يستخدم الطبيب البيطري ضوءًا فوق بنفسجيًا يُعرف باسم مصباح وود لفحص جلد قطتك والمناطق المصابة. إذ تنتج بعض سلالات Microsporum canis نواتج أيضية ثانوية تتوهج بلون أخضر تفاحي تحت هذا الضوء. ومع ذلك، فإن الحصول على نتيجة سلبية في هذا الفحص لا يستبعد الإصابة بالسعفة، لأن ليس جميع الحالات تُظهر هذا التوهّج.

4. الفحص المجهري لبقايا الشعر والجلد

قد يقوم الطبيب البيطري بأخذ عينات من الشعر والقشور أو الحطام الجلدي من المناطق المصابة، ثم فحصها تحت المجهر للتحقق من وجود الجراثيم أو الخيوط الفطرية.

وإذا لوحِظ توهّج تحت ضوء الأشعة فوق البنفسجية، فقد يركّز الطبيب البيطري على جمع الشعر المصاب أو بقايا الجلد التي تُظهر هذا التوهّج، لأنها تكون أكثر احتمالًا لإعطاء نتيجة إيجابية عند الفحص المجهري.

5. زراعة الفطريات

تُعد زراعة الفطريات الطريقة الوحيدة المؤكدة لتأكيد تشخيص الإصابة بالسعفة. ويمكن جمع عيّنات الشعر إما بنزعها بلطف باستخدام ملقط أو بالأصابع مع ارتداء قفازات، أو باستخدام طريقة فرشاة الأسنان، وذلك بتمشيط المنطقة المصابة أولًا ثم وضع شعيرات الفرشاة على وسط مخصّص لنمو الفطريات.

وفي بعض الحالات، قد يستخدم الطبيب البيطري وسطًا فطريًا داخل العيادة، مثل وسط سابورو أو ما يعادله من الأوساط الخاصة. وفي حالات أخرى، قد تُرسل العيّنة إلى مختبر خارجي لإجراء الزراعة، وهي طريقة تُعد أكثر دقة لتحديد نوع الفطريات الجلدية المسبِّبة للعدوى.

6. اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل

يُعد اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) أحدث وسيلة يمكن التوصية بها للكشف عن الإصابة بالسعفة. ففي حين تحتاج زراعة الفطريات إلى ما لا يقل عن 14 يومًا للحصول على نتيجة نهائية، يمكن لاختبار PCR إعطاء النتائج خلال يوم إلى ثلاثة أيام فقط.

7. خزعة الجلد

إذا جاءت نتائج الاختبارات الأخرى سلبية، فقد تكون الخطوة الأخيرة لتحديد سبب الآفات الجلدية هي أخذ خزعة كاملة من الجلد لفحصها تفصيليًا تحت المجهر بواسطة أخصائي علم أمراض بيطري متمرّس.

ولا يكون هذا الإجراء ضروريًا في جميع الحالات، لكنه قد يُجرى أحيانًا في الحالات النادرة التي لا تُعطي فيها وسائل التشخيص الأخرى نتائج واضحة. وفي بعض الأحيان، تُؤخذ الخزعة للتحقق من أمراض جلدية مختلفة، وقد يتم اكتشاف عدوى السعفة بشكل غير متوقّع أثناء الفحص.

علاج سعفة الرأس

يشمل علاج سعفة الرأس في معظم الحالات استخدام أدوية موضعية إلى جانب الأدوية الفموية، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير علاجية داخل المنزل.

ويُعد الجمع بين العلاج الموضعي والعلاج الجهازي (الأدوية التي تُعطى عن طريق الفم) الطريقة الأكثر فاعلية لعلاج السعفة لدى القطط، إلى جانب معالجة البيئة المحيطة. وإذا انتشرت السعفة في منزل يضم أكثر من قطة، فقد يكون من الضروري علاج جميع القطط في المنزل، حتى تلك التي لا تظهر عليها أي علامات واضحة للإصابة.

العلاج الموضعي للقطط

يعني العلاج الموضعي تطبيق الدواء مباشرة على جلد القطة وفرائها. وتشمل أمثلته الشامبوهات والمحاليل والمراهم المضادة للفطريات، التي تحتوي على مكوّنات مثل الميكونازول، أو الكلورهيكسيدين، أو التيربينافين، أو الكلوتريمازول، أو الإينيلكونازول.

وفي بعض الحالات، قد يتم قصّ فراء القطة لتقليل إعادة تلوّث الجلد بالجراثيم الفطرية العالقة بالشعر، ويكون هذا الإجراء أكثر شيوعًا وضرورة لدى القطط طويلة الشعر.

العلاج الجهازي للقطط

يمكن إعطاء القطط مجموعة من الأدوية التي تُؤخذ عن طريق الفم لعلاج سعفة الرأس بشكل جهازي، أي من الداخل إلى الخارج. ومن أمثلة هذه الأدوية ما يلي:

  • غريزوفولفين: كان يُعد العلاج التقليدي لسعفة الرأس وكان فعالًا جدًا، إلا أن توفره أصبح محدودًا للغاية في العديد من البلدان. وتشمل آثاره الجانبية تأثيرات ضارة على الأجنّة لدى القطط غير المولودة، وكذلك على الأجنّة البشرية في حال تعرّضت النساء الحوامل للدواء، وهو أحد الأسباب الرئيسية للتوقف عن استخدامه.
  • إيتراكونازول: يُعد حاليًا الدواء المضاد للفطريات الوحيد المرخّص لعلاج سعفة الرأس في المملكة المتحدة وبعض الدول الأخرى. يتوافر على شكل سائل يُعطى مرة واحدة يوميًا لمدة أسبوع، ثم يُوقَف لمدة أسبوع، يعقبه أسبوع آخر من العلاج. ويستمر هذا النظام بحيث يُعطى الدواء في الأسابيع الأول والثالث والخامس، دون إعطائه في الأسبوعين الثاني والرابع.

معالجة البيئة

قد تُسبب سعفة الرأس في بعض الحالات تساقطًا منتشرًا للشعر في أنحاء الجسم، مما يجعل القطة تبدو وكأنها مصابة بتساقط غير منتظم يشبه ما تسببه العثة.

ومن الضروري أيضًا معالجة البيئة المحيطة بالقطة، وذلك من خلال تنظيف أماكن المعيشة بالمكنسة الكهربائية مع التخلص من كيس المكنسة بعد الاستخدام، إضافة إلى استخدام المبيّض أو أي مطهّر مناسب لتنظيف الأسطح الصلبة مثل الأرضيات.

وتُعد هذه الخطوات مهمة للحد من انتقال العدوى إلى الحيوانات الأخرى أو إلى البشر، كما أنها ضرورية لمنع إصابة القطة المعالَجة بالعدوى مرة أخرى.

كم تكلفة علاج القطة المصابة بالسعفة؟

من الصعب تحديد تكلفة علاج سعفة الرأس بدقة، لأن هناك عوامل عديدة تختلف من حالة لأخرى. لذلك، من الأفضل طلب تقدير تفصيلي من طبيبك البيطري قبل الموافقة على خطة العلاج. وإذا كانت الأسرة تضم أكثر من قطة، فقد يكون من الضروري علاج جميع القطط، مما قد يرفع التكلفة بشكل ملحوظ.

وبوجه عام، يكون العلاج الموضعي أقل تكلفة، بينما قد تكون الأدوية الفموية الجهازية مثل الإيتراكونازول مكلفة. ومع ذلك، تُعد الأدوية الفموية مهمة جدًا لتحقيق علاج فعّال وفي وقت مناسب.

المراقبة والتشخيص

قد يُنصح بإعادة أخذ عينات من جلد وفراء القطة وإجراء زراعة فطرية مرة أخرى للتأكد من تحقيق الشفاء الكامل.

Avatar photo

د. بيت ويدربورن DVM

الدكتور بيت ويدربيرن تخرج كطبيب بيطري من إدنبرة في عام 1985 ويدير عيادته البيطرية الخاصة بالحيوانات الأليفة في مقاطعة ويكلاو، أيرلندا، منذ عام 1991. يشتهر بيت كطبيب بيطري إعلامي مع ظهورات منتظمة على التلفزيون الوطني، والراديو، والصحف، بما في ذلك عمود أسبوعي في Daily Telegraph منذ عام 2007. يُعرف بيت باسم "بيت البيطري" على صفحات فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر الخاصة به، حيث ينشر بانتظام معلومات حول المواضيع الحالية والحالات الحقيقية من عيادته. كما يكتب مدونة منتظمة على موقع www.petethevet.com. تم نشر كتابه الأخير “Pet Subjects” بواسطة Aurum Press في عام 2017.