
القطط تأتي بأشكال وأحجام وسلالات وألوان متعددة، ولكن هل تعلم أن هناك تنوعًا كبيرًا في ألوان عيون القطط أيضًا؟
ما هو لون عيون القطط؟
ربما لاحظت الألوان الزرقاء أو الصفراء أو الخضراء اللافتة في عيون أصدقائنا من القطط، لكن في الواقع هناك ألوان أخرى عديدة تستحق الانتباه. بعض ألوان العيون قد تكون مرتبطة بحالات صحية معينة، أو بسلالات أصيلة، أو قد تظهر ببساطة كصفة عشوائية وفريدة من نوعها.
سنناقش الآن ألوان العيون وكيفية ظهورها بمزيد من التفصيل.
تركيب العين

لمناقشة أنواع ألوان العيون لدى القطط، من الضروري أولًا فهم موضع هذا اللون داخل العين. يظهر اللون في القزحية، وهي حلقة مصطبغة تحيط بالبؤبؤ في مقلة عين القطة.
وتقوم القزحية بالتحكم في حجم البؤبؤ، وبالتالي تنظيم كمية الضوء التي تصل إلى الجزء الخلفي من العين.
تتكوّن القزحية من طبقتين: الطبقة الأمامية وتُسمّى السدى، وخلفها طبقة الخلايا الظهارية. إن وجود الصبغة أو غيابها في القزحية هو العامل المسؤول عن لون العين لدى القطط (وكذلك لدى البشر!).
لون القزحية

لقد أوضحنا أن اللون الذي نراه في عيون القطط يوجد في قزحية العين، لكن ما الذي يجعل القزحية ملوّنة؟ وكيف تتكوّن ألوان العيون المختلفة؟
اللون أو الصبغة تنتجها الخلايا الصبغية الموجودة في القزحية. هذه الخلايا مسؤولة عن إنتاج الميلانين، وهو الصبغ الذي يمنح اللون لعيوننا وشعرنا وبشرتنا، وينطبق الأمر نفسه على القطط. كلما زادت كمية الميلانين المنتَجة وازدادت نشاط الخلايا الصبغية، أصبحت الألوان أغمق وأكثر وضوحًا. فعلى سبيل المثال، القطط التي تنتج كميات كبيرة من الميلانين قد تكون عيونها داكنة اللون، مثل اللون النحاسي.
لون العين الحقيقي

لا تولد القطط بالضرورة بلون عيونها الدائم. فالقطط الصغيرة تولد وأعينها مغلقة، ثم تبدأ في فتحها بعمر يتراوح بين 8 و12 يومًا. تبقى العيون زرقاء خلال الأسابيع الأولى، وغالبًا حتى عمر ستة أسابيع تقريبًا، حيث يبدأ لون القزحية بالتغيّر تدريجيًا نحو اللون الدائم.
في العادة يكتمل تطوّر لون عيون القطط الصغيرة ويستقر عند عمر يتراوح بين 3 و4 أشهر. ويمكن الاعتماد على هذه المرحلة كدليل تقريبي لتقدير عمر القطة في حال لم يكن عمرها معروفًا.
أنواع ألوان عيون القطط المختلفة

بعد أن تعرّفنا على موضع اللون في العين (القزحية) وكيفية تكوّنه من خلال إنتاج الميلانين، يمكننا الآن الانتقال للحديث عن الأنواع المختلفة والجميلة من ألوان العيون التي قد نلاحظها لدى قططنا. ورغم وجود طيف واسع من الألوان المتقاربة فيما بينها، سأركّز هنا على الألوان الرئيسية التي يسهل ملاحظتها وتمييزها بوضوح.
1. الأزرق

كما ذكرنا سابقًا، تبقى عيون القطط الصغيرة زرقاء حتى عمر ستة أسابيع تقريبًا، وهو الوقت الذي يبدأ فيه لون العين بالتغيّر. ومع ذلك، تحتفظ بعض القطط باللون الأزرق كلون دائم لعيونها.
تعتمد درجة لون العين على كمية الميلانين؛ فكلما زادت كميته أصبح اللون أغمق. ولهذا السبب، لا تحتوي القطط ذات العيون الزرقاء على الميلانين في قزحية العين. ويُعد هذا اللون شائعًا لدى بعض السلالات الأصيلة، مثل القط السيامي وقط الراجدول.
2. الأخضر

القطط ذات العيون الخضراء تمتلك كمية قليلة من الميلانين في قزحية العين. ويمكن أن يظهر هذا اللون لدى القطط بمختلف ألوان الفراء، إذ إن كمية الميلانين في العيون لا ترتبط بلون الفراء عند القطط كما هو الحال لدى البشر.
وهذا يعني أن القطة ذات الفراء الأسود الداكن والغني بالميلانين قد تكون لها عيون خضراء تحتوي على كمية أقل من الميلانين في القزحية. كما تُعد العيون الخضراء سمة طبيعية في بعض السلالات الأصيلة، مثل القط المصري والقط الروسي الأزرق.
3. الأصفر/البرتقالي/العنبري/الذهبي

تتميّز القزحية ذات درجات اللون الأصفر أو البرتقالي بمستوى أعلى من إنتاج ونشاط الميلانين مقارنةً بالعيون الزرقاء والخضراء. ويمكن أن يتدرّج هذا اللون من الأصفر الفاتح والمشرق إلى الذهبي العميق، وذلك بحسب كمية الميلانين الموجودة في القزحية.
ويُعد هذا اللون من أكثر ألوان العيون شيوعًا لدى القطط، ويمكن أن يظهر لدى القطط مهما كان لون فرائها. ورغم شيوعه، فإن درجاته المتنوعة تختلف تبعًا لنشاط الخلايا الصبغية، مما يجعله لونًا جذّابًا ومميزًا.
4. النحاس

يُعد اللون النحاسي أغمق لون يمكن ملاحظته في عيون القطط. وهو درجة عميقة من البرتقالي، وقد يبدو أحيانًا وكأنه يحمل لمحات من اللون البني الفاتح تحت إضاءة معينة. يُعتبر هذا اللون نادرًا ولافتًا للغاية عند رؤيته، وقد يظهر لدى بعض قطط الشعر القصير البريطانية.
5. عيون بألوان مختلفة

هل سبق لك أن رأيت قطة بعينين مختلفتي اللون؟ تُعرف هذه الحالة باسم «الهيتروكروميا الكاملة»، ويمكن أن تظهر لدى أي قطة، لكنها أكثر شيوعًا لدى القطط ذات الفراء الأبيض.
ويُشار إليها أحيانًا باسم القطة ذات العيون المختلفة. فقد تكون إحدى العينين زرقاء والأخرى صفراء، أو بدرجات لونية أخرى. ويعود ذلك إلى اختلاف كمية الميلانين في كل قزحية. وتنتشر هذه الحالة بشكل أكبر في القطط البيضاء لارتباطها بجين اللون الأبيض المعروف بجين W.
6. لون العين المختلط

قد تمتلك بعض القطط لونين مختلفين داخل القزحية نفسها، مثل مزيج من الأصفر والأخضر أو الأخضر والأزرق. وتُعرف هذه الحالة باسم ثنائي اللون، أي وجود لونين في العين الواحدة.
7. عيون حمراء

لا تمتلك القطط عيونًا حمراء بشكلٍ طبيعي، ولكن لدى القطط ذات العيون الزرقاء التي تفتقر إلى الميلانين قد يظهر انعكاس أحمر عند التقاط الصور في الظلام، وذلك بسبب انعكاس الضوء من الجزء الخلفي للعين المعروف بالبقعة اللامعة.
وبالمقابل، تُظهر القطط ذات العيون غير الزرقاء وميضًا أخضر أو أصفر ساطع عند تصويرها في ظروف الإضاءة المنخفضة.
الاعتبارات الصحية
على الرغم من أن ألوان العيون تكون في الغالب غير ضارة، إلا أن هناك بعض الأمور التي يجدر الانتباه إليها، إذ قد يرتبط لون العين أحيانًا بزيادة احتمالية الإصابة ببعض الحالات الصحية.
ربما سمعت من قبل أن القطط البيضاء ذات العيون الزرقاء تكون أكثر عرضة للإصابة بالصمم، وهذا صحيح إلى حدٍّ ما. فالقطط ذات الفراء الأبيض تحمل جين اللون الأبيض (W)، والذي يرتبط بقوة بحالات الصمم الخلقي الوراثي لدى القطط البيضاء، وخصوصًا تلك التي تمتلك عينًا زرقاء واحدة أو كلتا العينين باللون الأزرق. وتكون القطط البيضاء ذات العينين الزرقاوين أكثر عرضة للإصابة بالصمم بمقدار يتراوح بين 3 إلى 5 مرات مقارنةً بالقطط ذات العيون غير الزرقاء. ويمكن إجراء اختبار BAER لتشخيص الصمم لدى القطط التي تحمل جين W.
أما القطط ذات العيون النحاسية اللون، فقد يكون هذا اللون طبيعيًا ومرتبطًا بالسلالة، مثل القط البريطاني قصير الشعر. ومع ذلك، قد يدفع هذا اللون في بعض الحالات الطبيب البيطري إلى الاشتباه بوجود تحويلة كبدية (تحويلة بابية). وعادةً ما ترافق هذه الحالة أعراض أخرى إلى جانب لون العين النحاسي، مثل ضعف النمو، والقيء، والإسهال، وفقدان الوزن، واضطراب التوازن أو الاتجاه، والنوبات. وإذا كنت تشك في أن قطتك تعاني من أي من هذه الأعراض، فمن الأفضل تحديد موعد مع طبيبك البيطري.
هل لون العين مرتبط بلون الشعر؟

على الرغم من أن الميلانين مسؤول عن لون الفراء ولون العيون معًا، فإن هذين اللونين لا يرتبطان بالضرورة عند القطط كما هو الحال لدى البشر. وهذا يعني أن القطة ذات الفراء الداكن، مثل الأسود والغني بالميلانين، قد تمتلك عيونًا خضراء تحتوي على كمية قليلة من الميلانين.
ويُعد الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو القطط ذات الفراء الأبيض. فكما ذكرنا سابقًا، تحمل هذه القطط الجين W المسؤول عن اللون الأبيض، والذي يزيد من احتمالية امتلاكها لعيون زرقاء. وفي هذه الحالة، قد يرتبط الفراء الأبيض بالعيون الزرقاء وباحتمالية الإصابة بالصمم.
هل يتغير لون عيون القطط؟

كما نعلم، تولد القطط بعيون زرقاء، ثم يبدأ لونها بالتغيّر اعتبارًا من عمر ستة أسابيع تقريبًا، ويستقر بين عمر 3 إلى 4 أشهر عند وصولها إلى لونها الدائم. وأي تغيّر في لون العين بعد هذا العمر لا يُعد طبيعيًا، وقد يكون مؤشرًا على وجود مشكلة صحية.
قد يكون التغيّر المفاجئ في لون إحدى العينين أو كلتيهما علامة على حالة طبية تتطلب تدخلًا بيطريًا عاجلًا. ويمكن أن يكون ذلك ناتجًا عن صدمة، أو عدوى فيروسية أو بكتيرية، أو أسباب جهازية، أو أورام تصيب العين.
قد تؤدي الأسباب المؤلمة أو الفيروسية أو البكتيرية إلى ظهور عتامة في العين نتيجة الالتهابات أو القرح، أو احمرار العين بسبب النزيف الناتج عن الصدمة، أو التهاب القزحية والتهاب العنبية، كما قد تظهر مناطق موضعية من التهيّج بسبب الالتهابات أو القرح. أما العين التي تبدو غائمة تمامًا أو بيضاء، فقد تشير إلى ارتفاع ضغط العين (الجلوكوما).
وقد تشمل الأسباب الجهازية إعتام عدسة العين المرتبط بداء السكري، وارتفاع ضغط الدم الذي قد يؤدي إلى توسّع شديد في حدقة العين وحتى العمى نتيجة انفصال الشبكية، إضافة إلى بعض الأسباب الفيروسية مثل التهاب الصفاق المعدي السنوري (FIP).
يمكن أن تصيب أورام العين مقلة العين بالكامل، مما قد يؤدي إلى تضخّم أو تشوّه في شكلها، أو قد تظهر في أجزاء محددة من العين، مثل الورم الميلانيني الذي يتجلى على شكل تغيّر في لون القزحية.
ويُعد نطاق مشكلات العيون التي قد تصيب القطط واسعًا لدرجة يستحق مقالًا مستقلًا، لكن بشكل عام، إذا لاحظت أي تغيّر في لون القزحية أو مقلة العين لدى قطتك، أو تغيّرًا في حجم حدقة العين (أو اختلاف حجم الحدقتين)، أو تضخّمًا في مقلة العين، أو وجود إفرازات عينية أو علامات ألم في العين، فمن الضروري فحص قطتك لدى الطبيب البيطري دون تأخير.
من الطبيعي أن تظهر ألوان مختلفة للعيون لدى القطط الصغيرة بعد عمر ستة أسابيع، لكن أي تغيّر في لون العين لدى القطط البالغة لا يُعد أمرًا طبيعيًا، ويجب تقييمه من قبل الطبيب البيطري.
اقرأ أيضًا: الجهاز الهضمي للقطط: التشريح والأمراض والعلاج







