
لدى القطط عادات غريبة من أنواع كثيرة، ومن المؤكد أن أكل شمع الأذن واحدٌ منها. لكن قد يكون هذا السلوك أكثر شيوعًا وأقل غرابة مما تتخيل. فمن الممكن جدًا أن تنجذب القطط بشكل طبيعي إلى هذه المادة ذات الرائحة القوية والغنية بالبروتين، لكن الاهتمام المفاجئ بإفرازات الأذن قد يكون مؤشرًا على وجود مشكلات كامنة.
من أين يأتي شمع الأذن وما هو؟
سيسعدك أن تعرف أن شمع الأذن ليس مقززًا كما نتصور عادةً. فعندما ننظر إلى مكوناته الأساسية، نجده في الحقيقة غير ضار تمامًا، بل ويمكن أن يكون مغذيًا أيضًا. وتقوم غدد خاصة موجودة في قناة الأذن الخارجية بدور مهم في إنتاج شمع الأذن.
تنتج الغدد الشمعية نوعًا معدّلًا من العرق يتميز بخصائص تساعد على مقاومة الالتهابات البكتيرية والفطرية، بينما تفرز الغدد الدهنية الجزء الزيتي. ومع موت خلايا الجلد السطحية (الخلايا الكيراتينية) في الجزء العميق من قناة الأذن، تبدأ بالتساقط ثم تتحرك تدريجيًا على طول القناة إلى خارج الأذن. وهذا المزيج من خلايا الجلد الميتة والشعر والأحماض الدهنية وكمية صغيرة من الكوليسترول قد يشكل وجبة غنية بالبروتين والطاقة، إذا قررت قطتك الاستمتاع بها!
لماذا تحب القطط شمع الأذن؟
هناك عدة أسباب قد تدفع قطتك إلى حب هذه الوجبة الخفيفة غير المعتادة.
إنهم يحبون الطعم
تحب القطط اللحوم، وأي شيء يحمل قيمة غذائية مشابهة قد تراه خيارًا مناسبًا أيضًا. لكن حبّ اللحوم ليس مجرد تفضيل عابر، بل هو جزء من طبيعتها. فأسلاف القطط البرية كانت من الحيوانات آكلة اللحوم، وكانت تحتاج إلى تناولها لتلبية احتياجاتها الغذائية والبقاء على قيد الحياة، ولا يزال هذا الأمر صحيحًا بالنسبة للقطط المنزلية حتى اليوم. قد يكون التدجين قد أدى إلى بعض التكيفات في عملية الهضم، لكن من المتفق عليه عمومًا أن النظام الغذائي المعتمد على اللحوم والغني بالبروتين يقدّم فوائد صحية كثيرة لقططنا في المنزل.
ولا تكتفي القطط بحب اللحوم فقط، بل تستطيع أيضًا تمييز مصادر أخرى غنية بالبروتين والدهون. لذلك من السهل فهم سبب اعتبار قطتك لشمع الأذن وجبة خفيفة مغرية وسهلة المنال. يبدو أن قطتك أذكى مما كنت تظن!
رائحة شمع الأذن طيبة أيضًا

تستخدم القطط الرائحة للتعرف على القطط الأخرى والحيوانات والأشخاص والتواصل مع بعضها البعض.
تمتلك القطط حاسة شم قوية ومتطورة جدًا. في الواقع، نظام الشم لديها متقدم لدرجة أنه يُعتقد أن عدد مستقبلات الروائح في أنوفها أكبر بـ100 مرة من عددها لدى البشر. وبالنسبة للقطط، يُعد الشم أهم حواسها.
هذه الحاسة تساعدها على التعرف على أمها ورفاقها، كما تساعدها في العثور على الطعام والفرائس، وتنبهها إلى الخطر القريب. ومن خلالها أيضًا يمكنها اكتشاف مصادر بروتين جديدة، مثل شمع الأذن، الذي يصعب على بعض القطط مقاومته.
ورغم أن حاسة الشم لديها مدهشة، فإن حاسة التذوق أقل أهمية نسبيًا. فالقطط تمتلك مستقبلات تذوق أقل بكثير من البشر، لذلك لا تشعر بالنكهات بالطريقة نفسها التي نشعر بها نحن. ومن اللافت أن قلة براعم التذوق لديها تعني أن القطط المنزلية لا تستطيع تمييز الطعم الحلو. ومع ذلك، فهي أكثر حساسية تجاه البروتينات—فعندما تتناولها، يستجيب دماغها بشكل إيجابي. لذلك، كلما لعقت قطتك شمع الأذن، سيتلقى دماغها إشارات ممتعة.
قد تكون عادة عناية شخصية
العناية بالنظافة مهمة جدًا عند القطط. وإذا كانت قطتك تختار أن تعتني بك أنت أيضًا (حتى لو كان ذلك بلعق أذنيك!) فأنت فعلًا محظوظ—هذا يعني أن قطتك تقبّلتك، وتحب أن تقترب منك، ولا تشعر تجاهك بأي تهديد.
العناية بين القطط تعني أن القطط تقوم بتنظيف آذان قطط أخرى ضمن مجموعتها الاجتماعية أو داخل مستعمرة القطط. وتنظيف آذان القطط الأخرى قد يمنحها شعورًا بالطمأنينة والمودة، ويشبه الطريقة التي تنظف بها القطة الأم صغارها. لكن هذا السلوك قد يدل أيضًا على الهيمنة أحيانًا، حيث تقوم قطة ذات مكانة أعلى بتنظيف وجه ورأس قطة أقل منها رتبة. وتُعتبر العناية بهذه الطريقة أسلوبًا هادئًا وآمنًا لإظهار التسلسل الهرمي داخل المجموعة.
لذلك، إذا كانت قطتك تميل إلى لعق وجهك ورقبتك وأذنيك، فغالبًا يكون ذلك مجرد علامة حب أو وسيلة للتواصل معك. ووجود قليل من شمع الأذن الذي تراه لذيذًا قد يكون مجرد ميزة إضافية بالنسبة لها!
احذر من أمراض الأذن
إذا لاحظت أن قطتك بدأت فجأة تهتم بتنظيف آذان رفيقتها في اللعب، فقد يكون ذلك مؤشرًا على وجود مشكلة في تلك الأذن. صحيح أن التهابات الأذن أقل شيوعًا لدى القطط مقارنة بالكلاب بسبب طبيعة قنوات الأذن المفتوحة، لكنها ما زالت ممكنة. كما أن القطط الصغيرة قد تكون أكثر عرضة لعثّ الأذن، مما يسبب تراكم شمع داكن ومتفتت داخل الأذن.
وفي كثير من الحالات، إذا وُجدت مشكلة في الأذن مثل التهاب الأذن الخارجية (التهاب قناة الأذن) أو أي عدوى، فقد تصبح رائحة الأذن مختلفة. هذه الرائحة الجديدة قد تلفت انتباه قطتك وتدفعها إلى لعق الأذن بشكل زائد. وقد تكون القطة الأخرى أكثر تقبّلًا لهذا السلوك لأنها قد تشعر ببعض الراحة من الألم أو الحكة بسبب هذا التنظيف.
تشمل الأعراض الشائعة لأمراض الأذن ما يلي:
- آذان حمراء وملتهبة
- رائحة مضحكة
- هز الرأس
- الرأس مائل للأسفل على أحد الجانبين
- فرك أذنهم
إذا لاحظت ظهور هذه العلامات على قطتك، فمن الأفضل أن يقوم الطبيب البيطري بفحصها. يستطيع الطبيب البيطري فحص قنوات الأذن بدقة باستخدام منظار الأذن، وإذا شعر بوجود مشكلة أو سبب يدعو للقلق، فقد يصف لك العلاج المناسب.
ومن المهم أيضًا ألا تسمح لقطتك الأخرى بالاستمرار في محاولة تنظيف أذنها بنفسها. فهذا قد يزيد من سوء عدوى الأذن، كما أن بعض منتجات علاج الأذن قد تسبب سيلان اللعاب والغثيان إذا تم لعقها وابتلاعها.
كيف يمكنني منع قطتي من أكل شمع الأذن؟

إذا قامت قطتك بسلوك غير مرغوب فيه، فالأفضل دائمًا أن تشتّت انتباهها وتوجّهها إلى سلوك أنسب، بدلًا من معاقبتها أو الصراخ عليها.
وعندما تكون قطتك لديها رغبة قوية للقيام بسلوك غريزي، فقد يكون من الصعب إيقافها مباشرة. لذلك حاول إعادة توجيه اللعق نحو أشياء أخرى ممتعة ومفيدة لها، مثل ألعاب جديدة أو مغذّيات الألغاز. ويمكن للمكافآت ذات الرائحة القوية أن تساعد أيضًا في نفس الفكرة. كما أن بعض القطط تحب حصائر اللعق ذات الملمس الخشن، لأنها تشجعها على قضاء وقت أطول في لعق طعام القطط المعلّب من داخل الشقوق والفتحات.
وإذا رأيت قطتك تقضم أعواد تنظيف الأذن القطنية، فقد يكون هذا السلوك مقلقًا قليلًا. قد تجذب أعواد الأذن القطنية أو سدادات الأذن أو أي شيء يحمل رائحة شمع الأذن الغني بالبروتين قطتك. لكن هذه الأشياء الصغيرة قد تسبب انسدادًا في الأمعاء إذا ابتلعتها. لذلك من الأفضل منع وصول قطتك إليها تمامًا، وذلك بوضع أعواد تنظيف الأذن المستخدمة في سلة مهملات بغطاء، وحفظ سماعات الأذن في علبة آمنة.
ويجب أيضًا منع القطط من لعق أذن قطة أخرى أو أذن شخص، إذا كانت هناك منظفات أو قطرات علاجية مستخدمة، حتى لا تبتلع أي جزء من هذا المحلول.
الحالات ذات الصلة:
-
https://icatcare.org/advice/allergies-to-cats/
-
Verbrugghe, A., Hesta, M. (2017)، القطط والكربوهيدرات: خيال آكل اللحوم؟ العلوم البيطرية 4 (4)، 55
-
رايت، ت. (2015)، شمع الأذن. المجلة الطبية البريطانية، الأدلة السريرية. 0504







