هل القطط تأكل الصراصير؟

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

صورة تُظهر قطة وصرصورًا، ربما تصور تفاعل القطة مع الحشرة.

في كثير من مناطق العالم، من الشائع أن يظهر صرصور في المنزل من وقت لآخر، لذلك قد تصادفه حتى القطط التي تعيش داخل المنازل. ورغم أن الصراصير قد تثير الاشمئزاز لدى البشر بسبب عاداتها غير الصحية، فإن حركتها السريعة غالبًا ما تلفت انتباه القطط وتثير فضولها.

وبينما تكتفي بعض القطط بإشباع غريزة الصيد لديها من خلال مطاردة الصراصير والإمساك بها واللعب معها، قد تُقدم قطط أخرى على أكلها بالفعل. ومع ازدياد الاهتمام عالميًا بمصادر الغذاء البديلة، تبيّن أن الصراصير تتمتع بقيمة غذائية عالية، وتُستخدم كغذاء للبشر والحيوانات، إضافة إلى استخدامها في مجالات مثل الصناعات الدوائية والتجميلية.

وعند مواجهة مشكلة وجود الصراصير في المنزل، قد يشعر البعض بالارتياح إذا ساعدت القطة في مكافحة هذه الآفات. لكن من المؤسف أن تناول الصراصير قد يؤدي إلى مشكلات صحية لدى الحيوانات الأليفة. في هذه المقالة، سنستعرض الأسباب التي تدفع القطط إلى أكل الصراصير، والفوائد المحتملة لذلك، وكذلك المخاطر الصحية المرتبطة به، وطرق الحد من هذا السلوك.

لماذا تأكل القطط الصراصير؟

صرصور على وعاء أصفر وقطة تحدق فيه

لا تزال القطط المنزلية الحديثة تشترك في الكثير من الصفات الوراثية والسلوكية مع أسلافها البرية. فقد أظهرت الدراسات أن عينات الحمض النووي للقطط الأليفة حول العالم تكاد تكون متطابقة مع القطط البرية الإفريقية، كما تتشابه بنسبة تزيد على 95٪ مع النمور.

وهذا يوضح أنه، رغم حصول قططنا الأليفة على كميات كافية من الطعام، فإن غرائز الصيد لديها ما تزال قوية جدًا. ويُعد حجم الصراصير، مقارنة بالحشرات الأخرى، إلى جانب حركتها السريعة وطريقة هروبها، عاملًا مغريًا يجعل من الصعب على كثير من القطط مقاومة مطاردتها وقتلها.

كما أن الفضول الطبيعي لدى القطط الصغيرة يجعلها أكثر عرضة للاهتمام بالصراصير عند رؤيتها، حيث تبدأ غالبًا بشمّها ولعقها وضربها بمخالبها، قبل أن تنتقل إلى محاولة أكلها باعتبارها وجبة خفيفة.

تُعد القطط من الحيوانات آكلة اللحوم بشكل إلزامي، أي إنها تحتاج إلى أنسجة حيوانية لتلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية. وعلى عكس الحيوانات القارتة مثل الكلاب، لا تستطيع القطط تصنيع بعض الأحماض الأمينية والفيتامينات بنفسها، مثل التورين، ولذلك يجب أن تحصل عليها جاهزة من خلال الغذاء.

وقد أظهرت الدراسات أن القطط البرية تستهلك اللافقاريات، مثل الجراد والصراصير، كجزء من نظامها الغذائي، إلى جانب الثدييات الصغيرة والطيور والزواحف والبرمائيات. ولهذا فإن صيد الحشرات وتناولها يُعد سلوكًا طبيعيًا ومتجذرًا لدى القطط.

هل هناك أي فائدة غذائية لتناول الصراصير؟

الصرصور والقط التركستاني

هناك آلاف الأنواع من الصراصير، وتُعد على نطاق واسع من أكثر الحشرات نجاحًا وانتشارًا على وجه الأرض، في حين أن عددًا محدودًا فقط من هذه الأنواع يُصنَّف على أنه آفات.

ويُعتبر الصرصور الأمريكي (Periplaneta americana) من أكبر الأنواع الشائعة، وقد حظي باهتمام متزايد في الأبحاث المتعلقة بالبحث عن مصادر بديلة للغذاء والبروتين، في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة تغيّر المناخ ونقص مصادر اللحوم.

وفي بعض مناطق العالم، تُستخدم الصراصير كغذاء للماشية والبشر، كما تدخل في صناعات الأدوية ومستحضرات التجميل، وفي ممارسات الطب الصيني التقليدي. بل إن هناك حديثًا عن منتج يشبه الحليب البلوري المستخلص من الصراصير يتم الترويج له كغذاء خارق محتمل.

فهل يمكن أن تحصل القطط على فائدة غذائية من تناول الصراصير؟ تشير دراسة تناولت القيمة الغذائية للصرصور الأمريكي كمصدر غذائي للبشر والماشية إلى أن هذه الحشرات تتمتع بقيمة غذائية عالية، إذ توفر مصدرًا جيدًا للبروتين والدهون والعديد من المعادن المختلفة.

توجد بالفعل أنظمة غذائية تجارية للحيوانات الأليفة تعتمد على بروتينات الحشرات، وقد يبدو ذلك فكرة جذابة للوهلة الأولى. وهذا قد يدفع البعض إلى التساؤل عمّا إذا كان من المناسب أن تُكمل القطة نظامها الغذائي بتناول الصراصير من حين لآخر. ومع ذلك، فإن القيمة الغذائية للصراصير تتأثر بعدة عوامل، مثل عمر الصرصور ونوعه، وكذلك مصدر غذائه، إذ يمكنه أن يتغذى على أي شيء تقريبًا، بدءًا من النباتات المتحللة وصولًا إلى بقايا الطعام الفاسد في القمامة.

كما أن الحشرات التي دُرست في الأبحاث كانت مطحونة، في حين أن الصراصير التي تلتقطها القطة وتأكلها تكون بقشرتها الخارجية الصلبة، أو ما يُعرف بالهيكل الخارجي، والذي يصعب هضمه، مما يقلل من الفائدة الغذائية التي يمكن أن تحصل عليها القطة منها.

هل من الخطر أن تأكل قطتي الصراصير؟

على الرغم من أن الصراصير قد توفر بعض الفوائد الغذائية كوجبة خفيفة عرضية للقطط، فإنها للأسف تنطوي أيضًا على عدة مخاطر صحية محتملة:

  • رغم أن الصراصير غير سامة، فإنها قد تعض، ما قد يسبب إصابات مؤلمة في الفم.
  • قد يؤدي الضغط على الهيكل الخارجي الصلب للصراصير إلى إحداث صدمة أو جروح داخل الفم، كما أن الأجزاء الحادة قد تشكل خطر الاختناق إذا علقت في حلق القطة.
  • يمكن لقطع الهيكل الخارجي غير القابلة للهضم أن تُهيّج الجهاز الهضمي، مسببة أعراضًا مثل القيء والإسهال، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى انسداد معوي.

وبسبب أسلوب حياتها غير الصحي، تُشكّل الصراصير خطرًا إضافيًا يتمثل في نقل الأمراض، إذ يمكنها حمل بكتيريا وطفيليات خطيرة تلتقطها أثناء تجوالها فوق الطعام الفاسد، والقمامة، والمواد البرازية، ومن ذلك:

  • السالمونيلا
  • الجيارديا
  • داء المقوسات، حيث ينصح كبار خبراء القطط في الجمعية الدولية لطب القطط (ISFM) بمنع القطط من صيد الصراصير أو أكلها بسبب دورها في نقل هذا المرض غير المرغوب فيه
  • بعض أنواع الديدان، مثل أولانولوس تريكوسبيس

هناك خطر آخر يهدد صحة القطط عند تناولها للصراصير المسمومة بالمبيدات الحشرية. ومن المفهوم أن يلجأ كثير من الناس إلى استخدام المبيدات أو الاستعانة بخدمات مكافحة الآفات للتخلص من الصراصير، نظرًا لما تشكله من خطر صحي. إلا أن ذلك قد يعرّض القطط لخطر ابتلاع مواد كيميائية سامة إذا أكلت صراصير تعرضت للمبيد.

ولحسن الحظ، فإن القطط، ما لم تكن جائعة بشدة، نادرًا ما تُقبل على أكل الصراصير الميتة التي قُتلت بالمبيدات، مما يقلل من هذا الخطر في كثير من الحالات.

ماذا تفعل إذا أكلت قطتك الصراصير

من المهم أن تتذكر أنه إذا شعرت بالقلق حيال صحة قطتك، أو لاحظت عليها أي أعراض غير طبيعية، فعليك دائمًا طلب المشورة من الطبيب البيطري. وإذا رأيت قطتك تمضغ صرصورًا ثم ابتلعته قبل أن تتمكن من منعها، فاحرص على مراقبتها عن كثب.

وفي حال ظهور أي علامات ضيق فورية، مثل سيلان اللعاب الشديد أو الاختناق، يجب التوجه فورًا لطلب الرعاية البيطرية العاجلة. وإذا بدت القطة بحالة جيدة، فاستمر في متابعتها خلال الأيام القليلة التالية، وتواصل مع الطبيب البيطري إذا ظهرت أي أعراض مرضية، مثل القيء، أو ليونة البراز، أو زيادة إفراز اللعاب، أو فقدان الشهية، أو الخمول، أو الارتجاف، أو النوبات.

وإذا كنت تعلم أو تشك بوجود احتمال كبير أن يكون الصرصور قد تعرض لمبيد حشري، فاتصل بالطبيب البيطري فورًا للحصول على الإرشادات اللازمة. وبشكل عام، من المهم الالتزام بإعطاء قطتك أدوية طاردة للديدان بانتظام، مع التأكد من تحديث العلاج إذا لاحظت أنها أكلت صرصورًا.

كيفية منع قطتك من أكل الصراصير

كما أشرنا سابقًا، تمتلك القطط غرائز صيد قوية، وتُعد الصراصير فريسة مثالية لاختبار هذه المهارات. وإذا لاحظت قطتك تطارد صرصورًا، فحاول تشتيت انتباهها بمكافأة شهية أو لعبة ممتعة، ثم قم بإزالة الصرصور من المنزل إن أمكن.

والقطط التي تحصل على تغذية جيدة تكون أقل ميلًا لأكل الصراصير، لكنها قد تستمر في الاستمتاع بمطاردتها واللعب بها. لذلك، احرص على توفير فرص كافية لقطتك، خاصة إذا كانت تعيش داخل المنزل فقط، لممارسة سلوكيات الصيد الطبيعية من خلال الألعاب التفاعلية، والعصي، ومؤشرات الليزر، إذ قد يقلل ذلك من اهتمامها بالصراصير التي قد تظهر من حين لآخر.

وبما أن الصراصير تنجذب إلى مصادر الطعام، فمن المهم الحفاظ على نظافة أوعية طعام القطة وصناديق الفضلات قدر الإمكان. وإذا كنت تعاني من انتشار الصراصير، فمن الأفضل التواصل مع مختص في مكافحة الآفات، مع مناقشة مدى أمان أي مبيدات حشرية يُخطط لاستخدامها، لضمان سلامة قطتك.

عرض المصادر
يستخدم موقع Cats.com مصادر موثوقة وعالية الجودة، بما في ذلك الدراسات التي تمت مراجعتها من قبل أقران، لدعم الادعاءات الواردة في مقالاتنا. يتم مراجعة هذا المحتوى وتحديثه بانتظام للتأكد من دقته. قم بزيارة موقعنا معلومات عنا صفحة للتعرف على معاييرنا والتعرف على مجلس المراجعة البيطرية لدينا.
  1. Boate, UR, & Suotonye, BD (2020). الصرصور (Periplaneta americana): القيمة الغذائية كغذاء وعلف للإنسان والثروة الحيوانية. مجلة العلوم الغذائية الآسيوية، 15(2)، 37-46. https://doi.org/10.9734/afsj/2020/v15i230150

  2. تشو، واي، هو، إل، هو، إتش، وآخرون. جينوم النمر والتحليل المقارن مع جينوم الأسد والنمر الثلجي. نات كوميون 4، 2433 (2013).

  3. دريسكول CA, مينوتي-ريموند M, روكا AL, ك هوب, جونسون WE, جيفن ه, هارلي EH, م ديليبس, د بونتييه, كيتشنر AC, ياماغوتشي N, أوبراين SJ, ماكدونالد DW. أصل الشرق الأدنى لتدجين القطط. علوم. 2007 يوليو 27;317(5837):519-23. دوى: 10.1126/science.1139518. Epub 2007، 28 يونيو. PMID: 17600185؛ بمسيد: PMC5612713.

  4. هارتمان ك، آدي د، بيلاك س، وآخرون. عدوى التوكسوبلازما جوندي في القطط: إرشادات ABCD حول الوقاية والإدارة. مجلة طب وجراحة القطط. 2013؛ 15(7): 631-637. doi:10.1177/1098612X13489228.

  5. Niaz K, Zaplatic E, Spoor J. تقرير مميز: حليب Diploptera functata (الصراصير) هو الغذاء الفائق القادم. EXCLI J. 25 يوليو 2018؛ 17: 721-723. doi: 10.17179/excli2018-1437. PMID: 30190662؛ PMCID: PMC6123606.

  6. Plantinga EA، Bosch G، Hendriks WH. تقدير ملف المغذيات الغذائية للقطط البرية التي تتجول بحرية: الآثار المحتملة على تغذية القطط المنزلية. Br J Nutr. 2011 أكتوبر؛ 106 Suppl 1: S35-48. doi: 10.1017/S0007114511002285. PMID: 22005434.

Avatar photo

د. لويز بارنز MRCVS

أمضت لويس السنوات الأولى بعد التخرج في لانكشاير، حيث عالجت مزيجًا من حيوانات المزرعة والحيوانات الأليفة. بعد انتقالها إلى كامبريدجشير، عملت في مستشفى بيطري لرعاية الحيوانات الصغيرة، مع تركيز خاص على الأمراض الجلدية. تعمل لويس حاليًا كطبيبة بيطرية بديلة، بالإضافة إلى كتابة مقالات عن سلوك القطط وتغذيتها لموقع Cats.com.