فيروس كورونا في القطط (كوفيد-19): الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

فيروس كورونا في القطط (كوفيد-19): الأسباب والأعراض والعلاج

فيروس كورونا الذي يصيب البشر خلال جائحة كوفيد-19 هو فيروس RNA ويُعرف باسمه الكامل SARS-CoV-2. وقد راودت العديد من أصحاب القطط تساؤلات حول مدى تأثير هذا الفيروس — أو عدم تأثيره — على قططهم، وكذلك على المجموعات التي تضم عدة قطط داخل المنزل.

تهدف هذه المقالة إلى شرح الأسس العلمية لما نعرفه حتى الآن عن عدوى فيروس كورونا لدى القطط بشكل عام، وعن فيروس كوفيد-19 لدى القطط بشكل خاص.

تاريخ القطط والإصابة بفيروس كورونا

كان وضع القطط مع فيروسات كورونا معقّدًا حتى قبل الجائحة العالمية، وقد ازداد تعقيدًا بعدها. وأكثر الجوانب شهرة في هذا السياق هو التهاب الصفاق المعدي لدى القطط، وهو مرض يسببه فيروس كورونا القططي (FCoV)، ويُعد من أخطر وأكثر الأمراض المعدية شيوعًا لدى القطط الأليفة.

تبدأ القصة بفيروس يُعرف باسم فيروس كورونا المعوي للقطط (Feline Enteric Coronavirus – FeCV)، والذي يوجد لدى نحو 80–90٪ من القطط التي تعيش في منازل أو بيئات تضم عدة قطط. يتميّز هذا الفيروس بقدرته العالية على التكاثر والانتشار، ويمكن أن يُصيب القطط في أعمار مختلفة، بدءًا من عمر بضعة أسابيع وحتى عدة سنوات. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من هذه الإصابات تكون غير ضارة، ولا تُسبّب أي أعراض، أو قد تقتصر على علامات خفيفة مثل الإسهال.

ينتقل الفيروس عبر البراز، وينتشر بسهولة بين القطط، وغالبًا ما يكون ذلك من خلال صناديق الفضلات. كما يمكنه البقاء حيًا في البيئة لمدة تصل إلى سبعة أسابيع. تُصاب القطط الجديدة في المنزل عادةً عن طريق الفم، وغالبًا نتيجة ملامسة صناديق الفضلات الملوّثة. أما الانتقال المباشر للفيروس من قطة إلى أخرى، فيُعد أمرًا نادر الحدوث.

بعد إصابة القطة بفيروس كورونا القططي، يمكن العثور على الفيروس لفترة قصيرة في الجهاز الهضمي والدم، ثم قد يُطرح في البراز لأسابيع أو أشهر، وفي بعض الحالات قد يستمر طرحه مدى الحياة. ومع ذلك، وفي نسبة صغيرة جدًا من القطط المصابة، قد يتحوّر هذا الفيروس الحميد نسبيًا إلى النمط الحيوي الخبيث المعروف بفيروس التهاب الصفاق المعدي لدى القطط (FIPV)، والذي يؤدي بدوره إلى تطوّر مرض التهاب الصفاق المعدي لدى القطط (FIP).

ويُعدّ تطوّر التهاب الصفاق المعدي عملية معقّدة، تنطوي على سلسلة من التفاعلات المرتبطة بالجهاز المناعي، بما في ذلك دور الخلايا البلعمية وطريقة استجابتها للعوامل الممرِضة. وتشمل العلامات السريرية للمرض فقدان الوزن، وانتفاخ البطن، إضافة إلى أعراض أخرى. وقد أسهم باحثون بارزون في الطب البيطري، مثل نيلز بيدرسن وديان آدي، إسهامًا كبيرًا في فهم آليات هذا المرض وأسبابه.

وللاطلاع على مزيد من التفاصيل حول هذه الحالة، بما في ذلك طرق الوصول إلى تشخيص نهائي لمرض FIP — مثل أخذ خزعة من الآفات الحُبيبية — إضافةً إلى مناقشة الخيارات العلاجية لهذا المرض الذي يكون مميتًا في كثير من الأحيان، يُرجى الرجوع إلى المقالة المخصّصة لالتهاب الصفاق المعدي لدى القطط في موضع آخر من هذا الموقع.

يُعدّ فيروس كورونا الجديد المرتبط بالجائحة (SARS-CoV-2) مختلفًا تمامًا مرة أخرى، ويمكن أن يؤثر في القطط بطريقة مختلفة كليًا مقارنةً بفيروس كورونا المعوي لدى القطط. وسيتناول ما تبقّى من هذه المقالة هذا الموضوع بالتحديد.

ولتسهيل الفهم، سيُشار في بقية المقالة إلى فيروس كورونا (SARS-CoV-2) ببساطة باسم كوفيد-19 (COVID-19).

كيف تصاب القطط بفيروس كورونا (سارس-كوف-2)؟ سبب مرض كوفيد-19

على الرغم من عدم توثيق انتقال فيروس كوفيد-19 من الحيوانات إلى البشر، فقد أظهرت الدراسات أن القطط يمكن أن تُصاب بالفيروس، وأن القطط المصابة قد تنقله إلى قطط أخرى. وقد وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت في ووهان أن عددًا من القطط في منطقة معيّنة كانت لديها دلائل على وجود الفيروس أو أجسام مضادة تشير إلى إصابة سابقة، كما لوحظ أن القطط ذات الحمل الفيروسي الأعلى كانت تعيش في منازل تضم أشخاصًا مصابين بالمرض.

وتشير هذه النتائج إلى أن القطط السليمة تلتقط فيروس كوفيد-19 في الغالب من البشر المصابين، وليس من قطط أخرى، رغم أن احتمال انتقال العدوى بين القطط لا يزال قائمًا.

ويعتمد التفسير العلمي لذلك على الطريقة التي يدخل بها الفيروس إلى الخلايا؛ إذ يرتبط فيروس SARS-CoV-2 بمستقبلات الإنزيم المحوِّل للأنجيوتنسين 2 (ACE2) كجزء من عملية العدوى لدى البشر. ويُعتقد أن الفيروس قادر على الارتباط بمستقبلات ACE2 لدى القطط بطريقة مشابهة، مما يمكّنه من دخول خلاياها.

كيف يؤثر فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) على القطط؟

ماذا تفعل إذا بدأت قطتك بالسعال

لا يستلزم سعال القطة دائمًا زيارة الطبيب البيطري، ولكن في بعض الحالات، قد تكون زيارة الطبيب البيطري ضرورية. يمكن للطبيب البيطري مساعدتك في تحديد السبب الكامن وراء سعال قطتك وعلاجه.

لم يتم توثيق سوى عدد محدود من حالات إصابة القطط بمرض كوفيد-19 في ظروف واقعية (أي خارج المختبر). ففي إحدى الحالات في بلجيكا، ظهرت على قطة أعراض خفيفة في الجهازين الهضمي والتنفسي، ثم تعافت بشكل كامل خلال عشرة أيام.

كما أُصيبت قطتان في نيويورك بأعراض تنفسية خفيفة وتعافتا تمامًا لاحقًا. وفي حالات أخرى، لوحظت أعراض خفيفة في الجهاز التنفسي أو الهضمي، مثل العطاس، والسعال، وإفرازات العين، والقيء، وفقدان الشهية.

إضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ في المملكة المتحدة عن مجموعة صغيرة من الكلاب والقطط (أقل من ثلاثين حالة) ظهرت عليها علامات التهاب عضلة القلب بعد مرور 3 إلى 6 أسابيع من إصابة أصحابها بأعراض تنفسية لكوفيد-19 وثبوت إصابتهم بالفيروس عبر اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR).

وفي الدراسات التجريبية التي أُجريت داخل المختبر، لم تُظهر القطط المصابة أي علامات مرضية واضحة.

ومن المحتمل أن تكون هناك قطط أخرى قد أُصيبت بالعدوى دون ظهور أعراض، خاصة إذا كانت على اتصال وثيق بأشخاص مصابين بكوفيد-19، إلا أنه لا توجد أدلة مؤكدة على ذلك. والأهم من ذلك، لا يوجد أي دليل على أن القطط يمكن أن تنقل العدوى إلى البشر، ولا يُعتقد أن هذا الأمر يشكّل خطرًا كبيرًا.

العلامات السريرية لمرض كوفيد-19 في القطط

تبدو العلامات السريرية لمرض كوفيد-19 لدى معظم القطط المصابة خفيفة جدًا، حيث قد تظهر أعراض هضمية مثل القيء و/أو الإسهال، أو أعراض تنفسية مثل العطاس أو السعال وإفرازات العين، إلى جانب الخمول وفقدان الشهية. وحتى الآن، تعافت جميع الحالات المعروفة تعافيًا كاملًا.

أما المجموعة الصغيرة التي تم الإبلاغ عنها مؤخرًا في المملكة المتحدة من القطط والكلاب المصابة بالتهاب عضلة القلب المرتبط بكوفيد-19، فقد أظهرت علامات شملت الخمول، وفقدان الشهية، وحالات إغماء، وتسارع التنفس أو صعوبته.

ولا يزال الانتشار الحقيقي لمرض كوفيد-19 بين القطط غير معروف، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن عددًا كبيرًا من الحيوانات المصابة قد لا يُظهر أي أعراض على الإطلاق، إضافةً إلى أنه لا يُعتقد بوجود خطر يُذكر على البشر حتى في حال كانت القطط مصابة، وهو ما أدى إلى محدودية الاهتمام البحثي بهذا الجانب حتى الآن.

تشخيص مرض كوفيد-19 في القطط

تشخيص كوفيد-19 في القطط

من المرجّح جدًا أن يقوم الطبيب البيطري بإجراء فحوصات دم روتينية، تشمل الاختبارات التشخيصية المعتادة وتحاليل الكيمياء الحيوية.

وفي حال الاشتباه بإصابة قطة بمرض كوفيد-19، فمن المتوقع أن يتّبع الطبيب البيطري الإجراءات التشخيصية البيطرية القياسية المتّبعة في مثل هذه الحالات.

1. أخذ التاريخ التفصيلي

سيقوم الطبيب البيطري بمناقشة جميع جوانب حالة قطتك وصحتها العامة، بما في ذلك الاستفسار عن وجود أي حالات إصابة بفيروس كوفيد-19 بين أفراد الأسرة في المنزل.

2. الفحص البدني

سيقوم الطبيب البيطري بفحص قطتك بعناية للتحقّق من أي علامات محتملة للإصابة بفيروس كورونا المستجد لدى القطط، كما ذُكر سابقًا. وسيشمل ذلك فحص الصدر باستخدام السماعة الطبية للاستماع إلى الرئتين، إضافةً إلى تقييم معدل ضربات قلب قطتك والأصوات القلبية.

3. فحوصات الدم الروتينية

من المرجّح جدًا أن يُجري الطبيب البيطري فحوصات دم روتينية، تشمل مجموعة الاختبارات التشخيصية المعتادة مثل تعداد خلايا الدم وتحاليل الكيمياء الحيوية. ويُعدّ ذلك مهمًا لاستبعاد أي أسباب أخرى محتملة للأعراض التي لوحظت على القطة.

4. اختبارات الفيروسات المتخصصة

في حال الاشتباه بإصابة قطة بمرض كوفيد-19، يمكن النظر في اختبارين رئيسيين:

  • RT-PCR: وهو اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل يُجرى على مسحة للبحث عن المادة الوراثية الخاصة بالفيروس (مثل بروتين السنبلة). وتشير النتيجة الإيجابية إلى وجود الفيروس في جسم القطة. ويمكن أخذ المسحة من تجويف الفم أو من المستقيم، وذلك بحسب الأعراض التي تُظهرها القطة.
  • الاختبارات المصلية (علم الأمصال): يتم فحص عيّنة من الدم للكشف عن وجود أجسام مضادة محددة لفيروس كوفيد-19. وتشير النتيجة الإيجابية إلى أن الجهاز المناعي للقطة قد تعرّض للفيروس واستجاب له من خلال إنتاج أجسام مضادة.

5. اختبارات أخرى

صورة توضح سلسلة من الفحوصات البيطرية للقطط.

قد يُجري الطبيب البيطري فحوصات إضافية ضمن التقييم العام لحالة قطتك، مثل الأشعة السينية، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وتخطيط كهربية القلب (EKG)، وتحاليل البول، وغيرها من الاختبارات. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفحوصات ليست مخصّصة حصريًا لتشخيص كوفيد-19، وإنما تُستخدم لتقييم الحالة الصحية بشكل عام.

وقد أظهرت الحالات التي أُبلِغ عنها مؤخرًا في المملكة المتحدة، والتي عانت من التهاب عضلة القلب، وجود قصور في القلب الاحتقاني، تم تأكيده من خلال الأشعة السينية للصدر. كما تم الكشف عن اضطرابات في نظم القلب البطيني (عدم انتظام ضربات القلب) باستخدام تخطيط كهربية القلب (EKG).

وسيقوم الطبيب البيطري بإرشادك إلى الفحوصات التفصيلية اللازمة بناءً على حالة قطتك الفردية.

علاج كوفيد-19 في القطط

يبدو أن مرض كوفيد-19 لدى القطط لا يسبّب عادةً سوى أعراض خفيفة تتحسّن من تلقاء نفسها، حيث تتعافى جميع الحالات الموثّقة تعافيًا كاملًا. ولا توجد حاجة إلى علاج محدّد، إذ تقتصر الرعاية المطلوبة على الدعم العام وتخفيف الأعراض عند الحاجة. ولا يبدو أن العلاجات المضادّة للفيروسات ضرورية في معظم الحالات.

وفي حال استدعى الأمر تدخلًا علاجيًا، فقد تشمل الخيارات استخدام أدوية ذات تأثير مضاد للفيروسات مثل الإنترفيرون، سواء التركيبات المخصّصة للقطط أو تلك المخصّصة للبشر.

أما في الحالات التي ارتبطت بالتهاب عضلة القلب في المملكة المتحدة، فقد تحسّنت جميع الحيوانات المصابة من خلال الراحة داخل القفص، والعلاج بالأكسجين، واستخدام مدرّات البول لفترة قصيرة، وفي بعض الحالات، العلاج المضاد لاضطرابات نظم القلب باستخدام السوتالول، إلى جانب مكملات زيت السمك. وبعد بضعة أيام من الرعاية المركّزة، خرجت الحيوانات من المستشفى وهي تتلقى العلاج عن طريق الفم.

​توقعات الإصابة بمرض كوفيد-19 في القطط

تُعدّ التوقّعات بالنسبة للقطط المصابة بفيروس كوفيد-19 ممتازة حتى الآن، إذ تعافت جميع الحالات الموثّقة تعافيًا كاملًا.

ملاحظة: ما زلنا نتعلّم المزيد عن مرض كوفيد-19 مع مرور الوقت، وسيتم تحديث هذه الصفحة في حال ظهور أي معلومات أو نتائج جديدة ومهمّة.

Avatar photo

د. بيت ويدربورن DVM

الدكتور بيت ويدربيرن تخرج كطبيب بيطري من إدنبرة في عام 1985 ويدير عيادته البيطرية الخاصة بالحيوانات الأليفة في مقاطعة ويكلاو، أيرلندا، منذ عام 1991. يشتهر بيت كطبيب بيطري إعلامي مع ظهورات منتظمة على التلفزيون الوطني، والراديو، والصحف، بما في ذلك عمود أسبوعي في Daily Telegraph منذ عام 2007. يُعرف بيت باسم "بيت البيطري" على صفحات فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر الخاصة به، حيث ينشر بانتظام معلومات حول المواضيع الحالية والحالات الحقيقية من عيادته. كما يكتب مدونة منتظمة على موقع www.petethevet.com. تم نشر كتابه الأخير “Pet Subjects” بواسطة Aurum Press في عام 2017.