لماذا تكره القطط الماء؟

+ 1 أكثر
Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

الاستحمام تحت دش قطة روسية زرقاء منزلية

من المعروف أن معظم القطط لا تحب الماء. لكن ما السبب وراء ذلك؟ يُعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة شيوعًا عن القطط، إلى جانب: «لماذا تخرخر القطط؟» و«لماذا تموء القطط؟».

ومثل الخرخرة والمواء وقدرتها على النوم في أوضاع قد تسبب لنا نحن البشر آلامًا لأسابيع، يبدو نفور القطط من الماء وكأنه جزء أصيل من تكوينها البيولوجي. ولكن… لماذا؟ دعونا نلقي نظرة أعمق على هذه السمة الغريبة لدى القطط، ونحاول فهم ما الذي يدفع القطط عادةً إلى الهروب سريعًا والبحث عن مكان جاف تختبئ فيه.

القطط والماء – مثل الزيت والماء

كما هو الحال مع كثير من الأسئلة المتعلقة بسلوك القطط، لا يوجد سبب مؤكد يفسّر كره القطط للماء.

وتشير أبرز النظريات إلى دقة عادات القطط في تنظيف نفسها، وشعورها بعدم الارتياح والبرد بعد البلل، إضافة إلى أصولها الصحراوية. لكن إلى أن نتمكن يومًا ما من سؤال قطة مباشرة عن سبب نفورها من الماء، تبقى هذه التفسيرات مجرد أجزاء محدودة من لغز معقّد.

فيما يلي بعض الأفكار التي تفسّر سبب خوف القطط — أو على الأقل معظمها — من الماء.

1. قطتك تنحدر من القطط البرية الصحراوية، مما يعني أنها لم تطور أبدًا اهتمامًا طبيعيًا أو تجربة مع الماء.

تشير مقالة نشرتها الجمعية الكندية للطب البيطري إلى أن أصول القطط قد يكون لها دور في نفورها من الماء. فقد تطوّرت أسلاف القطط البرية في بيئات جافة وقاحلة، حيث كانت المياه نادرة، ولم تكن القطط معتادة على رؤية البحيرات أو الأنهار أو الجداول أو حتى البرك.

وقال الدكتور جون برادشو، الأستاذ في كلية الطب البيطري بجامعة بريستول، لموقع Mental Floss إن القطط «لم تكن بحاجة يومًا إلى تعلّم السباحة، ولم يكن لذلك أي فائدة تُذكر».

وبعبارة أخرى، لم يكن التواجد في الماء ذا قيمة لأسلاف قطتك، ولذلك لم يصبح جزءًا من حياتها اليومية. وبالنسبة لحيوان حذر بطبيعته مثل قطتك، فإن الأمور غير المألوفة غالبًا ما تبدو مخيفة.

وكإشارة جانبية، فإن هذا الإرث الصحراوي يؤثر أيضًا في علاقة قطتك بالماء من زاوية أخرى — وعاء الماء.

ويُعتقد أن انخفاض إحساس القطط المنزلية الحديثة بالعطش هو بقايا من هذا التراث الصحراوي، حيث نشأت في بيئة كافأت قدرتها على البقاء من خلال الاعتماد على فرائس تحتوي على نسبة عالية من الرطوبة.

إن قلة رغبة القطط في الشرب من الوعاء تعني أنها غالبًا لا تحصل على كمية كافية من الماء للحفاظ على ترطيب جسمها. ولهذا السبب، من المهم جدًا أن تُقدَّم لقطتك وجبات غذائية غنية بالرطوبة بدلًا من الاعتماد على الطعام الجاف فقط.

ورغم أن أسلافها الصحراويين كانوا قادرين على البقاء لفترات طويلة بعيدًا عن مصادر المياه، فإن قطتك المنزلية تحتاج إلى توفر دائم لمياه نظيفة وعذبة، لتتمكن من الشرب في أي وقت تشاء.

2. يصبح معطف قطتك ثقيلًا وغير مريح عندما يكون مبللاً.

لا يشبه فراء القطط فراء كلب تشيسابيك باي ريتريفر؛ فهو ليس دهنيًا، ولا مقاومًا للماء، ولا يجف بسهولة. وغالبًا ما يؤدي الاستحمام إلى شعور قطتك بعدم الارتياح والضعف.

ويشير موقع Purina.co.uk إلى أن الأمر يشبه «حمل بطانية مبللة على كتفيك حتى تجف تمامًا».

وإلى جانب الإحساس بالبرد الشديد، فإن الفراء المبلل يؤدي بسرعة إلى انخفاض درجة حرارة جسم القط. وخصوصًا في المناخات الباردة أو في المنازل التي تحتوي على تيارات هوائية، تبدأ العديد من القطط بالارتجاف فور خروجها من الحمام.

3. حمام الماء يعطل روتين العناية الطبيعية لقطتك

العناية بالقطط.

يمكن للماء والشامبو أن يساعدا في إزالة الأوساخ والدهون، لكنهما في الوقت نفسه يزيلان جزءًا من الرائحة الطبيعية لقطتك.

وغالبًا ما تقضي قطتك ساعات يوميًا في تنظيف نفسها. فهذا اللعق المتكرر لا يقتصر على الحفاظ على نظافتها فقط، بل يساعد أيضًا في ترتيب فرائها والحفاظ على رائحتها المألوفة.

وعندما تضع قطتك في الماء، فإنك تُربك فراءها وتزيل بعض رائحتها الطبيعية، لتُستبدل بروائح أخرى، سواء كانت رائحة ماء الصنبور أو رائحة الشامبو القوية.

وبمجرد خروجها من الماء، تبدأ معظم القطط فورًا بطقوسها الخاصة في “الاستحمام”، حيث تشرع في اللعق المستمر لاستعادة رائحتها الطبيعية وإعادة ترتيب كل شعرة في فرائها.

ومع ذلك، فإن أياً من هذه الأسباب لا يفسّر تمامًا سبب الخوف الشديد الذي تبديه قطتك عند مواجهتها للماء.

ورغم أن هذه التفسيرات تمثّل جوانب مثيرة للاهتمام من اللغز، فإنها لا تجيب بشكل كامل عن سؤالنا الأساسي. فالمشكلة الجوهرية تكمن في أن قطتك كائن شديد الحساسية، ولا تشعر بالارتياح تجاه أي أمر غير مألوف.

كل ما في قطتك متأهّب بدرجة عالية، وواعٍ لما حوله، ومستعد للتحرّك في أي لحظة. عيناها تتحركان باستمرار، وأذناها تدوران لالتقاط الأصوات، وشواربها ترتعش. تراقب الفريسة، وتنتبه إلى زقزقة تأتي من الطرف الآخر للمنزل. ونادرًا ما تغرق في نوم عميق، بل تبقى غالبًا على حافة اليقظة.

سواء كانت مسترخية، أو تستكشف محيطها، أو تحدّق في ذرات الغبار داخل شعاع الشمس، فإن كل جزء من جسد قطتك جاهز للاستجابة.

هذا المستوى العالي من الوعي والحساسية يجعل القطط تتفاعل مع التجارب بطريقة مختلفة عن الحيوانات الأخرى. فعلى سبيل المثال، وبالمقارنة مع الكلاب، تميل القطط إلى الاختباء عند زيارة الضيوف، أو ترفض استخدام نوع جديد من الرمل، أو حتى تتوقف عن الأكل بسبب التوتر.

نعم، هذا صحيح: فراء قطتك يصبح ثقيلًا عندما يبتل، والماء يجعلها تشعر بالبرد، ويزيل رائحتها الطبيعية ليترك خلفه رائحة غريبة. كما أن الماء ليس جزءًا راسخًا من التجربة التاريخية للقطط.

لكن حساسية قطتك المفرطة هي ما يجعل كل هذه العوامل — وربما عوامل أخرى لم نكتشفها بعد — مزعجة إلى هذا الحد بالنسبة لها.

ولكن…ليس كل القطط تكره الماء!

تُعد بعض القطط استثناءً لهذه القاعدة. فسواء كانت تستمتع بغمس كفوفها في الحوض أو حتى بالسباحة، فإن هناك قططًا نادرة تحب التواجد في الماء وحوله. ومن السلالات المعروفة بعلاقتها الخاصة مع الماء: قطط الفان التركية، وقطط الأنغورا التركية، وقطط السافانا.

وبما أنه لا يوجد اختلاف جسدي واضح بين هذه السلالات أو غيرها من القطط، فإن الشخصية تبقى العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت القطة ستستمتع بتجربة الاقتراب من الماء أو الغطس فيه.

هل القطط البرية تكره الماء أيضًا؟

ليس جميع القطط كذلك!

فبعض القطط الكبيرة، مثل الفهود والنمور والجاكوار، يبدو أنها تستمتع بالماء والبلل. وتُعد قطة الصيد مثالًا متطرفًا في هذا الجانب.

يعيش هذا النوع الأصغر حجمًا من أقارب النمور بالقرب من الأنهار والجداول والمستنقعات، وهو معروف بقدرته على السباحة تحت الماء أثناء مطاردة فرائسه المائية. انقر هنا لمشاهدة مقطع فيديو مميز عن قطة الصيد.

هل يمكنك تدريب قطتك على حب الماء؟

غسل القطة في الحمام

على الرغم من أن مرحلة الطفولة تُعدّ الوقت الأنسب لبناء علاقة إيجابية مع الماء، فإن اتباع الخطوات الصحيحة يمكن أن يجعل وقت الاستحمام أقل توترًا للقطط في مختلف الأعمار.

ورغم عدم وجود طريقة تضمن أن قطتك ستحب الاستحمام أو اللعب في البرك، يمكنك مساعدتها على تكوين علاقة صحية نسبيًا مع الماء.

من خلال تعريف قطتك بالماء في سن مبكرة، وعدم إجبارها على السباحة إلا عندما تكون مستعدة، واستخدام أنشطة مائية تتناسب مع طبيعتها، قد تتمكن من تعليمها أن البلل ليس بالضرورة أمرًا مخيفًا.

وعلى الرغم من أن مرحلة الطفولة تظل الأفضل لتكوين علاقة جيدة مع الماء، فإن اتخاذ الأسلوب المناسب يمكن أن يجعل تجربة الاستحمام أقل إجهادًا للقطط في جميع المراحل العمرية.

ولا تُقدِم على تحميم قطتك إلا عند الضرورة القصوى، عندما لا يكون هناك بديل أفضل — مثل اتساخها بالزيوت أو إصابتها بالبراغيث — واحرص على جعل التجربة مريحة قدر الإمكان. وإذا كنت تبحث عن إرشادات حول كيفية تحميم قطتك بأمان ودون تعريضها لصدمة، فيمكنك مشاهدة هذا الفيديو للدكتورة كارين بيكر.

تلخيص القطط والماء

لا تستمتع معظم القطط، باستثناء حالات نادرة، بالنزول إلى الماء. ومع ذلك، توجد بعض الظروف التي يصبح فيها الاستحمام ضروريًا، مثل إصابتها بالبراغيث أو تلوّث فرائها بمادة زيتية كالشحم. ويمكنك مساعدة قطتك على تعلّم تقبّل الماء في مواقف محددة، رغم أنه لا توجد أي ضمانات بأنها ستصبح مرتاحة تمامًا للغمر في الماء.

تحلَّ بالصبر والرفق، فوقت الاستحمام لا ينبغي أن يكون تجربة مؤلمة. وتذكّر أن قطتك قادرة في الغالب على العناية بنظافتها بنفسها، ولا يجب تحميمها إلا عند عدم وجود بديل آخر.

هل تريد أن تتعلم المزيد عن سبب قيام قطتك بما تفعله؟ استكشف المزيد من المقالات حول سلوك القطط.

small mallory photo

مالوري كروستا

مالوري هي رئيسة قسم المحتوى في Cats.com ومدربة تغذية حيوانات أليفة معتمدة من NAVC. بعد إنتاجها وإدارتها لمحتوى متعدد الوسائط في عدة مجالات متعلقة بالحيوانات الأليفة، تكرّس مالوري جهودها لضمان أن تكون المعلومات على Cats.com دقيقة وواضحة وجذابة. عندما لا تكون مشغولة بمراجعة منتجات الحيوانات الأليفة أو تحرير المحتوى، تستمتع بالتزلج على الجليد، والمشي لمسافات طويلة، وتجربة وصفات جديدة في المطبخ. لديها قطتان، وسّي وفورست.