
تتمتّع القطط بحاسة تذوّق، لكنها تختلف بشكل ملحوظ عن حاسة التذوّق لدى البشر. دعنا نتعرّف معًا على كيفية عمل حاسة التذوّق لدى قطتك، وما الذي يجعلها مميّزة وفريدة من نوعها.
مثل البشر، القطط لديها خمس حواس رئيسية: اللمس، البصر، السمع، الشم، والتذوق.
من بين حواس القطط، تُعدّ حاسة السمع الأقوى لديها، كما تتمتّع بحاسة شمّ متقدّمة. وتُعتبر حاسة البصر قوية أيضًا، لا سيّما في ما يتعلّق بالرؤية الطرفية، أي القدرة على الرؤية من الجانبين، وكذلك تمييز الحركة.
أما حاسة اللمس فتأتي في المرتبة الأخيرة مقارنةً ببقية الحواس، رغم أن شوارب القطط، وحتى وسادات أقدامها، تتميّز بحساسية عالية للغاية.
وأخيرا، لدينا حاسة التذوق.
تختلف حاسة التذوّق لدى القطط بشكل واضح عن تلك الموجودة لدى الكلاب وحتى لدى البشر. تابع القراءة للتعرّف على إجابات لبعض الأسئلة الشائعة حول القطط وحاسة التذوّق لديها.
هل القطط لديها براعم التذوق؟

تمتلك القطط عضوًا إضافيًا للشم يقع في سقف فمها يسمى عضو جاكوبسون. تظهر هذه القطة استجابة فليمن، والتي تسمح لعضو جاكوبسون بتقييم الرسائل الكيميائية مثل الفيرومونات والروائح الأخرى.
نعم، تمتلك القطط براعم تذوّق، لكنها أقل عددًا بكثير مقارنةً بالكلاب والبشر. ومع ذلك، تشترك القطط والكلاب في امتلاك عضو إضافي لحاسة الشم لا يوجد لدى البشر.
يُعرف هذا العضو باسم عضو جاكوبسون، أو العضو الميكعيّ الأنفي، وهو تركيب يقع في سقف الفم، ويعمل على اكتشاف المواد الكيميائية الموجودة في البيئة عبر قنوات متصلة بالفم والأنف.
ربما لاحظت أن قطتك تفتح فمها وتُرجع شفتها العلوية قليلًا عند شمّ رائحة تبدو مثيرة للاهتمام بشكل خاص. تُعرف هذه الحركة باسم استجابة فليمن، حيث تستخدم القطة لسانها لتوجيه الرائحة نحو العضو الميكعيّ الأنفي.
تساعد استجابة فليمن وعضو جاكوبسون القطط على تحليل الروائح المهمة في بيئتها، ولا سيما الفيرومونات، وهي مواد كيميائية تُفرزها الحيوانات الأخرى.
كم عدد براعم التذوق التي تمتلكها القطط؟

يمتلك القط الواحد نحو 400 برعم تذوّق، في حين يمتلك الكلب حوالي 1700 برعم. أما البشر، فقد يصل عدد براعم التذوّق لديهم إلى نحو 8000 برعم.
.
ما هو الطعم الذي لا تستطيع القطط اكتشافه؟

تختلف مستقبلات التذوّق لدى القطط عن تلك الموجودة لدى البشر. فالقطط المنزلية لا تستطيع تذوّق النكهات الحلوة. وفي المقابل، تستطيع القطط تذوّق مادة لا يمكن للبشر تذوّقها، وهي ثلاثي فوسفات الأدينوزين (ATP)، وهو مركّب يوجد في اللحوم.
وتُعدّ هذه القدرة مفيدة جدًا، لأن القطط من الحيوانات آكلة اللحوم، ويعتمد نظامها الغذائي الأساسي على اللحوم.
ما هي الأذواق التي تستطيع القطط اكتشافها؟
تستطيع القطط تذوّق النكهات المالحة، والحامضة، والمُرّة، ونكهة الأومامي (النكهة اللذيذة أو اللحمية)، بالإضافة إلى تذوّق الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP).
هل تستطيع القطط تذوق الطعام الحلو؟

على الرغم من أن القطط لا تمتلك مستقبلات لتذوّق النكهات الحلوة، إلا أن بعض القطط قد تبدو وكأنها تستمتع بأطعمة حلوة مثل الكريمة أو الآيس كريم. ويُعتقد أن انجذابها يكون لمحتوى الدهون في هذه الأطعمة، وليس للطعم الحلو نفسه.
لا، وعلى عكس الكلاب والبشر، لا تمتلك القطط مستقبلات التذوّق اللازمة لاكتشاف النكهات الحلوة (جين TAS1R2). ويفترض العلماء أن القطط لا تحتاج إلى تذوّق الطعم الحلو لأن نظامها الغذائي يعتمد بشكل أساسي على اللحوم.
وإذا كانت القطط لا تفضّل الحلويات، فلماذا تستمتع بعض القطط بلعق الآيس كريم؟ من المرجّح أن السبب يعود إلى محتواه من الدهون، وليس إلى نكهته الحلوة.
هل يمكن للقطط أن تتذوق المر؟

نعم، تمتلك القطط عددًا من مستقبلات التذوّق المُر يقارب ما لدى الكلاب؛ إذ تمتلك القطط 12 مستقبلًا، بينما تمتلك الكلاب 15. ويُعتقد أن قدرة القطط على تذوّق الطعم المُر تساعدها على تجنّب مضغ أو ابتلاع النباتات السامة.
هل يمكن للقطط تذوق الطعام الحامض؟

نعم، وكما هو الحال مع قدرتها على تذوّق الطعم المُر، فإن قدرة القطط على تذوّق النكهة الحامضة قد تساعدها أيضًا على تجنّب تناول المواد أو الأشياء السامة.
هل تستطيع القطط تذوق الطعام الحار؟

نعم، ولكن من الناحية العلمية لا تُعدّ «التوابل» واحدة من المذاقات الأساسية لدى القطط أو البشر. فمادة الكابسيسين، الموجودة في العديد من الأطعمة الحارّة، تُسبّب إحساسًا بالحرقة في الفم، وهو ما يمنح الأطعمة الحارّة طابعها اللاذع.
القطط لا تحب الأطعمة الحارّة، كما أنها غير مناسبة لصحتها، لذلك من الأفضل دائمًا الالتزام بتقديم طعام مخصّص للقطط فقط.
وفي الختام، من المؤكد أن القطط تمتلك حاسة التذوق، وهي حاسة تتكيف بشكل جيد مع احتياجاتها الغذائية.
على الرغم من أن القطط تمتلك عددًا أقل من براعم التذوّق مقارنةً بالبشر ولا تستطيع تمييز الطعم الحلو، فإنها تختبر النكهات بطريقة فريدة تعكس بوضوح طبيعتها كحيوانات آكلة للحوم.
فبفضل مستقبلات التذوّق القادرة على تمييز نكهة الأومامي ومادة ATP الموجودة في اللحوم، إضافةً إلى قدرتها على تجنّب الأطعمة الحامضة أو المُرّة التي قد تكون ضارّة، تتكيّف حاسة التذوّق لدى قطتك بشكل ممتاز مع نمط حياتها الغذائي القائم على اللحوم.







