
تخيّل هذا المشهد. لقد قمتَ للتو بتبنّي فرد جديد من عائلة القطط. تشعر بحماس كبير وأنت في طريق العودة إلى المنزل بالسيارة، والوافد الجديد يجلس بجانبك داخل حاملة القطط.
وعندما تصل أخيرًا إلى المنزل، تجد جميع أفراد العائلة بانتظارك بشوق، بينما تفتح باب حاملة القطط. تقفون جميعًا مبتسمين، مستعدين لاستقبال قطتك الجديدة ببعض العناق الدافئ، لكن… لا يحدث أي شيء.
تنظر إلى الداخل فتجد قطتك الجديدة مختبئة في مؤخرة الحاملة، من دون أي إشارة إلى رغبتها في الانضمام إليكم. تحاول بلطف الاقتراب منها، لكنها تفلت منك سريعًا وتختار مكانًا يصعب الوصول إليه تحت الأريكة، حيث تبقى هناك لساعات طويلة أخرى.
قد يبدو هذا محبطًا، أليس كذلك؟ لكن إذا كنت تتعامل مع قطة خجولة، فربما يكون هذا المشهد مألوفًا جدًا لك. فالعديد من القطط تتصرف بتوتر أو خوف، خاصة في المواقف التي لا تشعر فيها بالأمان أو الارتياح. ولكن هل ستبقى القطة الخجولة خجولة إلى الأبد؟ وماذا يمكنك أن تفعل لمساعدتها على اكتساب مزيد من الثقة والشعور بالاطمئنان؟
سلوك القطط الخائفة
قد تبدو القطط الخائفة وكأنها غير مهتمة، أو منعزلة، أو حتى غاضبة. لكن من المهم أن نتذكر أنها لا تتصرف بوقاحة؛ بل هي خائفة فحسب. ومع التعامل الصحيح، يمكن بناء علاقة جيدة معها. إذن، ما السلوكيات التي قد تشير إلى أن قطتك تشعر بالخوف؟
في البداية، قد تميل إلى الاختباء والابتعاد عن الأشخاص أو الحيوانات أو مصادر الضجيج المختلفة. وقد تتجاهلك أيضًا عند مناداتها، أو تفرّ بعيدًا إذا حاولت الاقتراب منها. وإذا شعرت بالضيق أو بالتهديد، فقد تسمعها تصدر أصوات الهسهسة أو الزئير تجاه أي شخص أو شيء يقترب منها.
كما يمكن أن تمنحك لغة جسد القطة دلائل واضحة على حالتها. فإذا كانت أذناها مائلتين إلى الخلف، وأسنانها مكشوفة، وذيلها منتفخًا، أو كانت حدقتا عينيها متسعتين، فغالبًا ما تكون خائفة ولا ترغب في أي تفاعل. وبالحديث عن الذيل، فإلى جانب انتفاخه، قد تحركه بعصبية من جانب إلى آخر، وإذا اقترب مصدر التهديد أكثر من اللازم، فقد تحاول الدفاع عن نفسها باستخدام مخالبها.
لماذا قطتي خائفة من كل شيء؟
في بعض الأحيان، قد يبدو أن قطتك تخاف من كل شيء، بدءًا من الأصوات المرتفعة وصولًا إلى الأشخاص الجدد أو القطط الأخرى في المنطقة. وبعض هذه المخاوف طبيعي ومنطقي؛ فمن منا قد يرغب في التعرض لهجوم من قطة متنمرة في الحي؟
لكن في المقابل، قد يتحول قلق القطة أحيانًا إلى مشكلة حقيقية تؤثر سلبًا في جودة حياتها. فعلى سبيل المثال، إذا كانت تختبئ لأيام كاملة في كل مرة يتم فيها توصيل البقالة إلى المنزل، فقد يؤدي هذا التوتر المستمر إلى مشكلات صحية أخرى، مثل التهاب المثانة أو الإفراط في لعق وتنظيف الفرو. وفي مثل هذه الحالات، قد يصبح التدخل أمرًا ضروريًا.
كيف تهدئ قطة خائفة؟
إذا كانت قطتك تشعر بالخوف الشديد، فالخطوة الأولى هي محاولة تحديد السبب. وإذا كان السبب واضحًا، مثل جهاز منزلي يصدر ضوضاء أو وجود كلب يزور المنزل، فحاول تقليل هذا العامل أو إزالته قدر الإمكان.
أما إذا لم يكن سبب الخوف واضحًا، أو إذا كان من الصعب التحكم في المحفّز، مثل الألعاب النارية على سبيل المثال، فهناك إجراءات مهدئة أخرى يمكن اللجوء إليها. فقد تكون الوسائل المهدئة والمضادة للقلق فعّالة، مثل أجهزة نشر الروائح أو البخاخات، أو المكملات الغذائية التي تُعطى عن طريق الفم.
وفي حال عدم التأكد من المنتج الأنسب لقطتك، يُنصح بالتحدث مع الطبيب البيطري للحصول على الإرشاد المناسب.
8 طرق لمساعدة قطتك الخجولة على أن تصبح أكثر ثقة بنفسها
إذا كنت من مالكي القطط الخجولة أو الخائفة، فحاول اتباع الخطوات التالية:
1. خذ الأمر ببطء

تحدث إلى القطة الخائفة بهدوء وقم بمداعبتها بلطف إذا بدا أنها تستمتع بذلك.
مهما بذلت من جهد، فلن يكون من الممكن مساعدة قطة خائفة على التغلب على خوفها بين عشية وضحاها. فمحاولة استعجالها أو الضغط عليها للتغيير لن تؤدي إلى كسب ثقتها، بل على العكس قد تأتي بنتائج عكسية. من المهم التحرك بخطوات صغيرة، واحترام منطقة الراحة الخاصة بها في جميع الأوقات.
وإذا كنت ترغب في أن تقل استجابة قطتك تجاه أمر يسبب لها القلق، فيمكنك اللجوء إلى أسلوب التعرض المتحكم فيه. ومع ذلك، يجب أن يتم تعريض القطة لهذه المحفزات بشكل تدريجي جدًا، مع التوقف فورًا إذا أظهرت أي علامات توتر أو خوف.
2. استخدم التعزيز الإيجابي
قد تلاحظ أنه حتى القطط المعروفة بحبها للطعام قد لا تُبدي أي اهتمام بالمكافآت عندما تشعر بالخوف. ومع ذلك، إذا اقتربتَ منها ببطء وهدوء، فستتمكن مع مرور الوقت من تقليل المسافة بينكما.
ومع تحسّن الوضع وشعور القطة براحة أكبر بوجودك، يمكنك مكافأتها بقطعة طعام تحبها. وعندما تصبح مرتاحة لاقترابك منها، انتقل تدريجيًا إلى التعامل اللطيف، مثل مداعبة أسفل الذقن أو خلف الأذن. ومع مرور الوقت، قد تصبح المكافآت أو الاهتمام والحنان بمثابة تعزيز إيجابي، وذلك بحسب ما تفضله قطتك أكثر: الطعام أم الاهتمام.
3. اقرأ لغة الجسد
ستقوى علاقتكما عندما تفهم طريقة تواصل قطتك من خلال لغة جسدها. فإذا كانت أذناها متجهتين إلى الخلف، أو كان ذيلها يتحرك بعصبية، أو كانت منحنية في محاولة لجعل نفسها أقل وضوحًا، فغالبًا ما تكون غير راغبة في أي تفاعل.
أما في المقابل، فإذا كانت أذناها متجهتين إلى الأمام وكانت تُصدر أصوات الخرخرة أو الزقزقة، فمن المحتمل أنها تدعوك للاقتراب والتفاعل معها. وتذكّر أن الأمر لا يقتصر على فهم إشاراتها الجسدية فحسب، بل يشمل أيضًا الاستجابة لرغباتها واحترام حدودها.
4. إنشاء مساحة آمنة
قد يبدو توفير مكان تختبئ فيه القطة عند شعورها بالخوف أمرًا غير مجدٍ للوهلة الأولى، وكأنه يشجعها على الاختباء. لكن في الواقع، وجود مساحة آمنة ومضمونة تشعر فيها بالاطمئنان يمكن أن يمنحها ثقة أكبر، لأنها تعلم أن لديها مكانًا تلجأ إليه متى احتاجت إلى ذلك.
يُفضّل أن تكون هذه المساحة الآمنة في جزء هادئ من المنزل، وأن تكون مرتفعة عن الأرض قدر الإمكان، حتى تتمكن القطة من مراقبة محيطها والشعور بالسيطرة. كما أن جعل المكان مريحًا باستخدام البطانيات، إلى جانب الاستعانة بالفيرومونات أو البخاخات المهدئة، قد يساعد أيضًا في تعزيز شعورها بالأمان.
5. افعل الأشياء التي يستمتعون بها

تعرف على ما تحبه قطتك وما تكرهه حتى تتمكن من التفاعل معها بطرق إيجابية.
إذا كنت ترغب في مساعدة قطتك على الخروج من عزلتها، فمن الأفضل ألا تجبرها على التصرّف بطريقة لا تناسب طبيعتها. فإذا لم تكن من القطط التي تستمتع بالعناق، فلا تحاول حملها، وإذا لم تُبدِ اهتمامًا باللعبة الجديدة التي اشتريتها، فلا تُصرّ على تحريكها أمامها.
عندما تتفاعل مع قطتك بالطريقة التي تفضّلها هي، ستبدأ تدريجيًا في الوثوق بك وربط وجودك بمشاعر إيجابية. ومع مرور الوقت، من المفترض أن ينعكس ذلك على ثقتها بنفسها وشعورها بالأمان.
6. إزالة المحفزات
إذا كانت قطتك تشعر بالخوف، فمن المفيد إزالة أي عوامل محتملة قد تسبب لها التوتر في بيئتها. وحتى إذا لم يكن بالإمكان التحكم في السبب المباشر لخوفها، فلا يزال بإمكانك تهيئة بيئة أكثر راحة وأمانًا لها.
احرص على الحفاظ على جو هادئ في المنزل، وخفّض صوت التلفاز، وتجنّب الصراخ أو القيام بحركات مفاجئة وسريعة قد تزيد من توترها.
7. استخدم تدابير التهدئة
يمكن أن تكون الأدوية المضادة للقلق ومنتجات التهدئة فعّالة جدًا، خاصة عند استخدامها إلى جانب أساليب أخرى تهدف إلى تعزيز ثقة قطتك.
كما أن استخدام الفيرومونات أو أجهزة نشر التهدئة في الغرفة التي تقضي فيها القطة معظم وقتها، أو رشّها في مكان اختبائها، قد يساعد على منحها شعورًا أكبر بالهدوء والاطمئنان.
8. احصل على مساعدة الخبراء إذا كنت بحاجة إليها

تواصل مع طبيبك البيطري أو خبير سلوك الحيوان إذا لم تتمكن من تحقيق تقدم مع قطتك الخائفة.
قد تكون بعض حالات الخوف لدى القطط شديدة إلى حدّ يؤثر سلبًا في جودة حياة قطتك، وربما في حياتك أنت أيضًا. وإذا كنت أنت وقطتك تعانيان من التوتر والخجل بشكل مستمر، فقد يكون من المناسب طلب مساعدة المتخصصين.
إذ يمكن للأطباء البيطريين وخبراء سلوك القطط المعتمدين تقديم الدعم والإرشاد، بل وحتى وصف الأدوية عند الحاجة، لمساعدتكما على تجاوز هذه المرحلة.







