
تتمتع القطط بسمعة كونها كائنات منعزلة ومستقلة، بل وربما متعالية قليلًا… لكن هذه الصورة لا تنسجم تمامًا مع تلك القطط اللطيفة التي تقضي لياليها متكوّرة بين أرجلنا طوال الليل.
يعرف محبّو القطط متعة احتضانها، لكنك ربما تساءلت يومًا عن سبب اختيار قطتك لوضعية نوم غريبة كل ليلة. فهل هناك سبب أو منطق وراء الطريقة التي تختار بها قططنا الأليفة النوم؟
في الواقع، هناك أسباب وجيهة تجعل صديقك القط يفضّل النوم على ساقي صاحبه. تابع القراءة لتتعرف على أكثر الأسباب شيوعًا التي تدفع القطط المنزلية لاختيار هذه الوضعية المريحة — وإن كانت محرجة أحيانًا — للنوم، وما الذي يمكنك فعله إذا لم تكن هذه الوضعية مناسبة لك.
مكان دافئ

القطط تعرف ما تريد، وهي سعيدة بالذهاب والحصول عليه، لذا فهذا يعني أنها تقفز على أرجل صاحبها عندما تحتاج إلى تلك البقعة الدافئة للنوم.
القطط المنزلية التي نعرفها ونحبها اليوم تعود في أصولها إلى بيئات صحراوية جافة، ولهذا فهي تميل بطبيعتها إلى البحث عن الدفء، وخصوصًا أثناء النوم، إذ تنخفض درجة حرارة الجسم خلال فترات الراحة.
ربما لاحظت أن الأماكن المفضلة لنوم قطتك تكون غالبًا دافئة، مثل حافة نافذة مشمسة، أو بالقرب من المدفأة، أو داخل سرير قطط مريح. من الطبيعي أن تسعى القطط إلى مصادر الحرارة، ويُعد الجزء الذي يوفر أكبر قدر من الدفء في جسمك هو ساقاك، لأن القطة تكون محاطة بحرارة جسمك من الجانبين.
تعرف القطط جيدًا ما ترغب فيه، ولا تتردد في الذهاب للحصول عليه، ولهذا قد تقفز على ساقي صاحبها عندما تبحث عن مكان دافئ للنوم. كما تُعد القدمان وأعلى الساقين من المواقع الشائعة الأخرى التي تختارها القطط للاستمتاع بالدفء.
سالما و معافى

إن اختيار القطة للنوم على ساقي صاحبها أو عند قدميه يمنحها شعورًا بالأمان، ويتيح لها في الوقت نفسه مراقبة البيئة المحيطة دون الحاجة إلى الحركة.
ورغم أن القطط المنزلية لا تمتلك مفترسات طبيعية في بيئتها الحالية، فإن البحث عن مكان آمن للنوم يظل سلوكًا غريزيًا لديها، إذ تكون القطط أكثر عرضة للخطر أثناء النوم في البرية. فإلى أين تلجأ إذن؟
إذا كانت قطتك تفضّل الاستلقاء والنوم بين ساقيك، فيمكنك أن تشعر بالفخر؛ فأنت تمثل بالنسبة لها المكان الأكثر أمانًا. وعندما تختار قطتك النوم على ساقيك، أو عند قدميك، أو في أي وضع يتضمن ملامسة جزء من جسمك، فهي لا تبحث فقط عن الدفء، بل تجد فيك مصدرًا للطمأنينة والحماية.
الترابط والمودة

إن احتضان قطتك لك أثناء النوم هو طريقتها الخاصة في التعبير عن محبتها وشعورها بالأمان والاطمئنان بقربك.
وإذا راقبت مجموعة من القطط المرتبطة ببعضها، فغالبًا ما ستراها تنام متلاصقة. يُعرف هذا السلوك باسم «التودّد»، وهو جزء أساسي من سلوك القطط الاجتماعي. فعندما تنام القطط معًا، تقوم بتبادل مواد كيميائية عطرية تُسمّى الفيرومونات، تساعد على تعزيز الترابط وإظهار المودة فيما بينها.
وعندما تختار قطتك النوم فوقك، فهي تعبّر عن حبها وارتباطها بك. وقد تخرخر بعض القطط أثناء النوم عندما تشعر بدرجة عالية من الألفة والراحة. كما تنقل القطط هذه الفيرومونات «المحبّة» إلينا أيضًا عندما تفرك رؤوسها بنا أو تلتف حول أرجلنا، في إشارة واضحة إلى الود والثقة.
نقطة المراقبة

تميل القطط بطبيعتها إلى النوم في أماكن دافئة ومرتفعة، ومع قطة أخرى أو شخص ترتبط به وتراه مصدرًا للأمان.
وتفضّل القطط غريزيًا الوجود في الأماكن المرتفعة، حيث تشعر بالأمان، وتبتعد عن الخطر، وتحصل على رؤية جيدة لما يدور حولها. ويعود هذا السلوك إلى أصولها البرية، حيث كانت أكثر عرضة للمخاطر والمفترسات. لذلك، فإن اختيارها للنوم على ساقي صاحبها أو عند قدميه يمنحها شعورًا بالطمأنينة، ويتيح لها مراقبة البيئة المحيطة دون الحاجة إلى الحركة.
تحقيق النوم العميق

تحتاج القطط إلى الشعور بالأمان وعدم التقييد، لذلك من المهم السماح لها بمنح وتلقّي المودة وفقًا لشروطها الخاصة.
تحب القطط القيلولات القصيرة، سواء في بقعة مشمسة، أو داخل صندوق كرتوني مهمل، وهو ما يجعل مصطلح «قيلولة» مناسبًا لها تمامًا.
لكنها تحتاج أيضًا إلى فترات من النوم العميق، حيث تتمكن من الاسترخاء الكامل، وتمنح دماغها وجسمها فرصة للراحة والتجدّد. ولتحقيق هذا النوم العميق، يجب أن تشعر قطتك بالطمأنينة التامة، والأمان، والراحة.
بالنسبة للعديد من القطط الأليفة، يتحقق هذا الشعور غالبًا بالقرب من صاحبها أو عليه بطريقة ما، سواء عند أسفل السرير أو من خلال ملامسة جزء من جسمك مباشرة. ومع مرور الوقت، وعندما تعتاد القطة النوم في المكان نفسه مرارًا، تصبح رائحتك مألوفة ومهدئة لها، مما يجعلها تميل إلى النوم بقربك أو عليك بشكل متزايد.
ماذا لو لم أرغب في أن تنام قطتي على ساقي؟

إذا لم تكن ترغب في العناق أثناء النوم، فهناك طرق لطيفة لتشجيع قطتك على اختيار مكان آخر للنوم.
فالنوم مع قطة تتقلب وتخرخر وتُصدر أصواتًا قد لا يكون مريحًا للجميع! ومع ذلك، يدرك معظم أصحاب القطط أن أصدقاءهم القطط قد يكونون عنيدين عندما يتعلق الأمر بما يريدونه، ويأتي النوم في مكان دافئ وآمن على رأس أولوياتهم.
لكن إذا كنت تجد صعوبة في الحصول على قسط كافٍ من الراحة بينما تستخدمك قطتك كوسادة، فإليك بعض النصائح التي قد تساعدك على تشجيعها بلطف على النوم في مكان آخر دون توتر أو إزعاج.
- جهّز لها سريرًا بديلًا: تذكّر أن القطط لا تنجذب دائمًا إلى الأشياء الفاخرة؛ بل قد تفضّل أحيانًا الصناديق الكرتونية البسيطة! قد تحتاج إلى تجربة عدة خيارات لمعرفة ما يناسب قطتك أكثر.
- احرص على أن يكون سرير القطة قريبًا منك، ومثبتًا في مكان مرتفع بدلًا من وضعه على الأرض، حتى تتمكن من مراقبة الغرفة والشعور بالأمان.
- ضع قطعة ملابس تحمل رائحتك على سريرها، مثل قميص قديم، لجعله أكثر ألفة وطمأنينة.
- استخدم وسادة تدفئة لتدفئة سرير القطة قبل النوم، مع التأكد من إزالة أي مصدر حرارة قبل أن تستلقي القطة حتى لا تتعرض للحرق.
- قد تساعد بخاخات الفيرومونات على جعل رائحة السرير أكثر راحة وجاذبية لقطتك.
- عندما تنضم قطتك إليك في السرير، انقلها بهدوء ولطف إلى سريرها الخاص. تحلَّ بالصبر والمثابرة، فقد يتطلب الأمر بعض التكرار قبل أن تتأقلم على هذا التغيير.







