قشرة الرأس عند القطط: الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

صورة قطة بيضاء اللون مع قشرة على فروها، تظهر على خلفية داكنة.

تبدو القطط وكأنها تهتم دائمًا بمظهرها، إذ تحافظ على فراء لامع وناعم من خلال العناية المستمرة بنفسها. فلماذا إذن تظهر لدى بعض القطط قشور بيضاء كبيرة تشبه القشرة على ظهورها؟

يتكوّن الجلد من خلايا عديدة تتجدد باستمرار، ما يعني أن الخلايا القديمة تموت لتحل محلها خلايا جديدة. وتُعرف خلايا الجلد الميتة باسم القشور، وهي تختلف عن القشرة. ففي العادة تكون هذه القشور دقيقة جدًا ولا تُلاحظ. لكن عندما تكون خلايا الجلد أكبر حجمًا وتمتزج بالزيوت الطبيعية الموجودة على الجلد، فإنها تتحول إلى قشور واضحة من القشرة.

في هذه المقالة، ستتعرّف على مزيد من التفاصيل حول قشرة القطط وطرق التعامل معها وعلاجها.

أسباب ظهور قشرة الرأس عند القطط

تنتج قشرة القطط عن مجموعة من العوامل والحالات المختلفة. ويُعد السبب الأكثر شيوعًا لظهور القشرة هو العوامل البيئية التي تؤدي إلى جفاف الجلد وتقشّره وعدم صحته.

الأسباب الغذائية

تسهم أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في بعض الزيوت في الحفاظ على صحة جلد قطتك ولمعان فرائها. وقد يفتقر النظام الغذائي منخفض الجودة إلى الكمية الكافية من هذه الزيوت، أو يحتوي على نوع غير مناسب من الأحماض الدهنية، مما يؤدي إلى جفاف الجلد وضعف صحته.

وتُعد زيوت الأسماك مصدرًا ممتازًا لأحماض أوميغا 3 الدهنية، كما أن تقديم طعام يحتوي على الأسماك قد يساعد في الوقاية من جفاف الجلد الذي يؤدي إلى ظهور القشرة. وغالبًا ما تحتوي الأطعمة الرطبة على تركيز أعلى من الأحماض الدهنية مقارنة بالأطعمة الجافة.

كما تتوفر أحماض أوميغا 3 الدهنية في العديد من المكمّلات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية. وقبل إضافة أي مكمّل غذائي إلى النظام الغذائي لقطتك، من المهم استشارة الطبيب البيطري، إذ إن القطط تمتص الأحماض الدهنية بطريقة مختلفة عن البشر، وسيتمكن الطبيب البيطري من اختيار النوع والجرعة الأنسب لقطتك.

سوء العناية

غالبًا ما يندهش أصحاب القطط من مقدار الوقت الذي تقضيه القطط في تنظيف نفسها. فعندما تعتني القطط بفرائها، تقوم بتوزيع الزيوت الطبيعية على الجلد في جميع أنحاء الجسم، مما يساعد على الحفاظ على صحة الجلد ولمعان الفراء. لكن بعض القطط لا تستطيع العناية بنفسها بشكل كافٍ، مما يؤدي إلى تراكم القشرة والزيوت.

ويُلاحظ ذلك بشكل خاص لدى القطط التي تعاني من زيادة الوزن، إذ قد لا تتمكن من الوصول إلى منطقة الظهر، وكذلك لدى القطط الأكبر سنًا التي قد تعاني من التهاب المفاصل، مما يجعل الانحناء وتنظيف الظهر مؤلمًا لها.

كما قد تُصاب القطط طويلة الشعر التي يتم حلق فرائها بالقشرة نتيجة إزالة الطبقة الواقية من الشعر وتعريض الجلد لبيئة أكثر جفافًا. لذلك، يُنصح بالتحدث مع مربي الحيوانات الأليفة أو المختصين لتحديد ما إذا كانت الحلاقة ضرورية فعلًا أم لا.

العث

صورة مقربة لسوس Cheyletiella، المعروف أيضًا باسم سوس القشرة المتحرك، الموجود على فراء القطط.

يمكن أن تساهم الطفيليات الخارجية، مثل عث الكيليتيلا الموضح في هذه الصورة، في ظهور قشرة الرأس لدى القطط

يمكن أن تكون عثّات Cheyletiella سببًا لظهور القشرة لدى القطط والكلاب والأرانب، كما يمكن أن تنتقل بسهولة من حيوان أليف إلى آخر داخل المنزل.

تعيش هذه العثّات تحت الطبقة السطحية من الجلد وتؤدي إلى تقشّر شديد. وفي بعض الحالات، يمكن ملاحظة القشور وكأنها تتحرك بسبب حركة العثّ تحتها، ولهذا تُعرف الحالة باسم «قشرة الرأس المتحركة». وقد تعاني بعض الحيوانات المصابة من حكة شديدة، في حين لا تظهر أي إزعاج يُذكر على حيوانات أخرى.

وعلى الرغم من أن عثّ Cheyletiella يفضّل العيش على القطط والكلاب، إلا أن البشر قد يلتقطونه من حيواناتهم الأليفة. لذلك من المهم علاج هذه الحالة بشكل صحيح وتحت إشراف طبيب بيطري. كما ينبغي على الأشخاص استشارة الطبيب إذا ظهرت لديهم طفح جلدي أحمر مصحوب بحكة.

البراغيث

عندما تعضّ البراغيث القطة، تضع الإناث بيضها على الجلد وفي الفراء. وقد لا تلاحظ وجود برغوث واحد على قطتك، إذ تميل البراغيث إلى الاختباء داخل الفراء، كما قد تبتلع القطة بعض البراغيث أثناء العناية بنفسها. ومع ذلك، غالبًا ما يمكن ملاحظة ما يُعرف بـ«أوساخ البراغيث» على الجلد.

أوساخ البراغيث هي في الواقع فضلات البراغيث، وتتغذى عليها اليرقات. تكون صغيرة وسوداء اللون وتشبه نقاطًا سوداء دقيقة، لكنها تتحول إلى لون بني مائل للصدأ أو أحمر عند ترطيبها، لأنها مكوّنة من دم مهضوم.

تعاني بعض القطط من رد فعل تحسّسي تجاه لدغات البراغيث، ما يؤدي إلى حكة شديدة وتساقط الشعر. وفي بعض الحالات، قد يكفي وجود برغوث واحد أو اثنين فقط لإحداث تفاعل تحسّسي قوي. لذلك، حتى لو لم ترَ براغيث أو أوساخ براغيث على قطتك، فمن المرجّح أن يوصي الطبيب البيطري بعلاجها من البراغيث، خاصة إذا كانت من القطط التي تخرج إلى الخارج.

عدوى السعفة

السعفة هي عدوى فطرية جلدية يمكن أن تصيب أي حيوان ثديي، بما في ذلك البشر. في معظم الحيوانات، تسبب السعفة بقع مستديرة خالية من الشعر حمراء اللون ومثيرة للحكة، ولكن بعض القطط قد تكون حاملة للسعفة، مما يعني أن الفطريات الجلدية يمكن أن توجد في جميع أنحاء الجلد والشعر ولكنها لا تسبب آفات منفردة.

غالبًا ما لا تعاني هذه القطط من الحكة، ولكن قد يكون جلدها متقشرًا وقشرة الرأس. يتم تشخيص سعفة الرأس إما من خلال مزرعة فطرية أو اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل الذي يمكن إجراؤه من خلال مختبر بيطري. يمكن أن تنتقل سعفة الرأس من القطط إلى البشر بسهولة شديدة، لذا فهي حالة أخرى من المهم علاجها بشكل صحيح.

الحساسية

تعاني كثير من القطط المصابة بالقشرة من أنواع مختلفة من الحساسية. ففي القطط والكلاب، تؤدي الحساسية إلى تضرّر الحاجز الجلدي، مما يسمح بفقدان الرطوبة ودخول البكتيريا والخمائر إلى طبقات أعمق من الجلد. وغالبًا ما يكون الجلد في هذه الحالات مثيرًا للحكة، وقد تظهر مناطق خالية من الشعر نتيجة اللعق أو الخدش المتكرر.

وقد تعاني القطط من حساسية تجاه البروتينات الموجودة في طعامها، أو من حساسية بيئية مثل عثّ الغبار، أو حبوب اللقاح، أو الأشجار. ويمكن لطبيب الأمراض الجلدية البيطري إجراء اختبارات الحساسية للمساعدة في تحديد مسببات الحساسية لدى قطتك ومناقشة خيارات العلاج المناسبة.

متى يجب عليك الاتصال بالطبيب البيطري

القطط التي تعاني من قشرة خفيفة غالبًا لا تمثل مصدر قلق كبير، وقد تكون هناك بعض الخطوات البسيطة التي يمكنك تجربتها في المنزل قبل اللجوء إلى الطبيب البيطري.

لكن في المقابل، يجب عرض القطط التي تعاني من الحكة أو التهاب الجلد على طبيب بيطري. فالقطط المصابة بالحكة قد تنظف نفسها بشكل مفرط، أو تقوم بالخدش أو اللعق أو فرك المناطق المؤلمة. وقد تظهر الحكة الجلدية على شكل بقع حمراء، أو طفح جلدي، أو تساقط في الشعر، أو أعراض تشبه الإكزيما.

إذا كانت قطتك تعاني من قشرة شديدة، أو ظهرت عليها أعراض جلدية أخرى، أو بدت مريضة بأي شكل من الأشكال، فمن الأفضل دائمًا اصطحابها إلى الطبيب البيطري للاطمئنان.

علاج قشرة الشعر عند القطط

كيفية علاج قشرة القطط في المنزل

هناك عدة طرق لعلاج قشرة قطتك في المنزل، بما في ذلك تحسين النظام الغذائي والعناية المنتظمة بها.

تظهر قشرة الرأس نتيجة اضطراب كامن في الجلد، والطريقة الوحيدة للتخلص منها بشكل فعّال هي معالجة السبب الأساسي. وقد يكون الحل بسيطًا، مثل تمشيط قطتك عدة مرات أسبوعيًا، أو تحسين نظامها الغذائي والانتقال إلى طعام عالي الجودة.

ابدأ بتمشيط قطتك يوميًا للمساعدة على إزالة خلايا الجلد الميتة وتوزيع الزيوت الطبيعية على سطح الجلد. قد يكون من المفيد التحول إلى طعام رطب عالي الجودة، أو إضافة مكملات أحماض أوميغا 3 الدهنية إلى نظامها الغذائي. وإذا كان هواء المنزل جافًا، فقد يساعد استخدام جهاز ترطيب الهواء.

تجنّب استخدام الشامبوهات أو منتجات القشرة المخصّصة للبشر والتي تُباع دون وصفة طبية.

وإذا كانت قطتك تعاني من الحكة، أو ظهرت عليها أعراض أخرى، أو لم تلاحظ أي تحسّن رغم التمشيط المنتظم، فمن الأفضل تحديد موعد مع الطبيب البيطري للتأكد من عدم وجود مشكلة طبية كامنة تحتاج إلى علاج.

تعتمد خيارات العلاج المحددة على السبب الأساسي. فمثلًا، يمكن علاج الطفيليات مثل العثّ والبراغيث بسهولة نسبيًا باستخدام الأدوية المضادة للطفيليات. كما يمكن علاج العدوى مثل السعفة، إلا أن ذلك قد يتطلب فترات علاج طويلة باستخدام أدوية مضادة للفطريات. أما الحساسية، فيمكن السيطرة عليها وإدارتها بنجاح، رغم أنها غالبًا لا تُشفى بشكل نهائي.

الوقاية من قشرة الرأس عند القطط

غالبًا ما تنتج قشرة الرأس عن حالة كامنة تؤدي إلى زيادة تساقط خلايا الجلد. ويمكن أن تسهم الحساسية، والطفيليات، والعدوى، والنظام الغذائي غير المتوازن، وضعف العناية الذاتية في ظهور قشرة الرأس الجافة.

فيما يلي بعض النصائح الأساسية للحفاظ على صحة جلد القطط:

  • توفير نظام غذائي عالي الجودة يحتوي على الأحماض الدهنية الأساسية
  • الالتزام بروتين منتظم للعناية، يشمل التمشيط الدوري وفحص الجلد
  • استخدام العلاجات المضادة للطفيليات عند الحاجة، ووفقًا لتوصيات الطبيب البيطري
Avatar photo

جينيفر شيبرد DVM

حصلت جينيفر شيبرد على درجة الدكتوراه في الطب البيطري من جامعة ولاية كولورادو عام 2000. أكملت تدريبًا في طب وجراحة الحيوانات الصغيرة في كلية أونتاريو البيطرية قبل أن تنتقل إلى الممارسة الخاصة. الدكتورة شيبرد هي مالكة مستشفى Cloquet Animal Hospital في شمال مينيسوتا، حيث تعمل بدوام كامل. في وقت فراغها، تستمتع بالكتابة والتصوير والجري وقضاء الوقت مع زوجها وأطفالها الثلاثة وكلبيها وقطتها المدللة. تظهر في الصورة مع أفضل كلب للجري لديها، أبولو، وهو كلب ماء برتغالي لا يستطيع السباحة ولكنه يحب اللعب في الثلج.