حساسية الطعام عند القطط: الأعراض والأسباب والتشخيص والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

تهدف هذه المقالة إلى توضيح تفاصيل حساسية الطعام لدى القطط، وتقديم شرح مبسّط وواضح لهذا النوع الشائع من مشكلات الحساسية لمساعدة أصحاب الحيوانات الأليفة على فهمه بشكل أفضل.

ما هي حساسية الطعام؟

حساسية الطعام لدى الحيوانات الأليفة هي تفاعل تحسّسي يحدث تجاه بروتينات موجودة في الغذاء، ويؤدي إلى التهاب في أجزاء مختلفة من الجسم نتيجة استجابة الجهاز المناعي لهذه البروتينات، التي تُعرف بمسببات الحساسية. ويمكن أن تظهر حساسية الطعام، والتي تُسمّى أيضًا التحسس الغذائي، لدى كلٍّ من الكلاب والقطط، إذ قد يتسبب كل من طعام الكلاب وطعام القطط في إثارة هذا النوع من التفاعل التحسّسي.

ما مدى شيوع حساسية الطعام؟

تُعد حساسية الطعام لدى القطط مشكلة شائعة نسبيًا، إذ تشير التقديرات إلى أنها مسؤولة عن نحو 12–21٪ من حالات حكة الجلد عند القطط. كما تُعد سببًا شائعًا لمرض التهاب الأمعاء لدى القطط، والذي قد يؤدي إلى ظهور أعراض في الجهاز الهضمي مثل القيء والإسهال.

كيف تصاب القطط بالحساسية الغذائية؟

قد تمتلك بعض القطط استعدادًا وراثيًا للإصابة بهذا النوع من الحالات التحسسية. ومع ذلك، ففي معظم الحالات لا تكون هناك أسباب واضحة ومحددة، ولا تُعد حساسية الطعام أكثر شيوعًا في سلالة معيّنة مقارنة بغيرها.

أعراض حساسية الطعام عند القطط

تشمل العلامات السريرية المرتبطة بحساسية الطعام ما يلي:

1. التهاب الجلد

  • الحكة (مثل الحكّ أو الخدش في مختلف أنحاء الجسم، أو لعق القدمين، وغيرها)
  • التهاب الأذن الخارجية (عدوى الأذن)
  • الآفات الجلدية المتكررة والالتهابات الجلدية (التهاب الجلد القيحي)
  • الثعلبة (تساقط الشعر أو الصلع)
  • التهاب الجلد الدخني (مناطق خشنة من الجلد مغطاة بقشور)
  • الورم الحبيبي اليوزيني (مناطق مرتفعة من الجلد ذات مظهر وردي، وتُعرف أيضًا باللويحات اليوزينية)

2. التهاب الجهاز الهضمي

أسباب حساسية الطعام عند القطط

يُعد هذا المرض اضطرابًا مناعيًا، حيث تمتلك القطط المصابة استعدادًا وراثيًا لتطوير عدم تحمّل غذائي أو فرط حساسية تجاه بعض المواد الموجودة في طعامها.

من الناحية النظرية، يمكن لأي مكوّن غذائي أن يسبّب الحساسية. وتُعد أكثر مسببات الحساسية الغذائية شيوعًا لدى القطط هي لحم البقر (18٪)، والأسماك (17٪)، والدجاج (5٪)، إضافة إلى القمح والذرة ومنتجات الألبان ولحم الضأن (أقل من 4٪ لكل منها).

وتشمل المسببات الأخرى الأقل شيوعًا البيض، ولحم الخنزير، ولحم الأرانب، ولحوم الحيتان، والشعير. وتُعد الكربوهيدرات أقل احتمالًا للتسبّب في الحساسية مقارنة بالبروتينات. كما يمكن أن تعاني القطة من حساسية تجاه أكثر من مكوّن غذائي واحد في الوقت نفسه.

تشخيص حساسية الطعام

إذا اشتبه الطبيب البيطري في أن قطتك قد تعاني من حساسية غذائية نتيجة مشكلات جلدية أو اضطرابات في الجهاز الهضمي، فقد يتم اتباع الخطوات التالية.

أخذ التاريخ بالتفصيل

ماذا تفعل إذا بدأت قطتك بالسعال

لا يستلزم سعال القطة دائمًا زيارة الطبيب البيطري، ولكن في بعض الحالات، قد تكون زيارة الطبيب البيطري ضرورية. يمكن للطبيب البيطري مساعدتك في تحديد السبب الكامن وراء سعال قطتك وعلاجه.

سيناقش الطبيب البيطري جميع جوانب صحة قطتك ونمط حياتها. ويُعد التاريخ الطبي العام مهمًا، مثل وجود عطاس أو سعال أو أي علامات مرضية أخرى، وذلك للحصول على صورة شاملة عن حالة القطة الصحية. فهناك أسباب متعددة قد تؤدي إلى ظهور أعراض مشابهة لحساسية الطعام، ويساعد هذا التاريخ المفصّل في التمييز بين الاحتمالات المختلفة.

تميل الحكة الناتجة عن حساسية الطعام إلى الظهور على مدار العام، بينما قد تكون أنواع أخرى من أمراض الجلد التحسسية، مثل الحساسية البيئية أو التهاب الجلد التحسسي، موسمية في بعض الأحيان، كما هو الحال مع حساسية حبوب اللقاح. لذلك، يُعد الحصول على تاريخ غذائي دقيق أمرًا بالغ الأهمية، ويتضمن مراجعة شاملة للنظام الغذائي للقطة، بما في ذلك جميع الأطعمة الحالية والسابقة، ونوع الطعام بالتحديد، إضافة إلى الوجبات الخفيفة، والمكافآت، والأدوية، وحتى الألعاب التي قد تحتوي على مواد قابلة للمضغ.

وفي حال كانت حساسية الطعام تتسبب في أعراض هضمية، فإن المبادئ نفسها تنطبق، حيث يبقى التاريخ الغذائي الشامل عنصرًا أساسيًا في عملية التشخيص.

الفحص البدني

سيقوم الطبيب البيطري بفحص قطتك بعناية.

إذا كانت الحكة الجلدية أحد مظاهر حساسية الطعام، فسيُركّز الفحص بشكل خاص على الجلد، مع ملاحظة طبيعة الآفات ونمطها بدقة، بما في ذلك أماكن الحكة ومناطق تساقط الشعر.

قد تُلاحظ مناطق محمرة (احمرار)، أو طفحًا يشبه لسعات نبات القراص (حطاطات وبقع حمراء)، أو خدوشًا (مناطق أذى ذاتي ناتجة عن الحك). وقد تشمل المناطق المصابة الإبطين، ومنطقة الفخذ (الأربية)، وتحت الذيل (حول الشرج)، وحول العينين، وحول الفم، إضافةً إلى الأذنين والرأس.

وإذا كانت المشكلة مرتبطة بأعراض في الجهاز الهضمي، فمن الضروري إجراء فحص شامل أيضًا.

اختبارات الجلد

إذا كانت حساسية الطعام تظهر على شكل حكة جلدية، فقد يقترح الطبيب البيطري إجراء عدد من الفحوصات الجلدية للتحقيق في سبب المشكلة. وقد يفضّل بعض الأطباء البيطريين العامّين إحالة الحالة إلى طبيب بيطري مختص بالأمراض الجلدية لإجراء بعض هذه الفحوصات أو جميعها.

وفي كثير من الأحيان، تكون هناك حاجة إلى تطبيق برنامج شامل لمكافحة الطفيليات، مثل السيطرة الصارمة على البراغيث، وذلك لاستبعاد الطفيليات الجلدية تمامًا كسبب محتمل للأعراض.

ثقافة الفطريات

قد يكون من الضروري استبعاد الإصابة بالسعفة (فطريات الجلد) من خلال إجراء زراعة لعينات من الجلد والفراء.

كشط الجلد وعلم الخلايا

غالبًا ما تكون الحكة ناتجة عن طفيليات مثل حساسية البراغيث، أو القمل، أو الديموديكس، أو النوتويدريس، وغيرها، ولذلك يجب استبعاد هذه الأسباب أولًا. كما ينبغي أيضًا تشخيص أي عدوى بكتيرية أو فطرية (خميرية)، خاصة إذا كانت قد تفاقمت نتيجة وجود حساسية كامنة.

خزعة الجلد

لا تُظهر خزعة الجلد تغيّرات محددة تُمكّن من تشخيص حساسية الطعام لدى القطط بشكل مباشر، إلا أن الفحص النسيجي لعينة الجلد يُعد مفيدًا في استبعاد تشخيصات تفاضلية أخرى محتملة.

اختبارات الجهاز الهضمي

إذا كانت حساسية الطعام تظهر على شكل اشتباه بمرض التهاب الأمعاء (IBD)، فقد تشمل الفحوصات الإضافية إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية، وتحاليل دم، وفي بعض الحالات أخذ خزعة من جدار المعدة أو الأمعاء لتأكيد التشخيص.

تجربة علاجية بنظام غذائي خاص

تُعد تجربة الطعام، أو ما يُعرف بتجربة النظام الغذائي الإقصائي (EDT)، والتي تعتمد على تقديم نظام غذائي خاص ومحدود بالمستضدات مع مصدر بروتين واحد فقط لمدة تتراوح بين 6 و12 أسبوعًا، الطريقة الوحيدة الحاسمة لتأكيد وجود حساسية الطعام أو نفيها.

خلال هذه الفترة، يجب ألا تتناول القطة أي شيء آخر غير هذا النظام الغذائي المضاد للحساسية. فإذا تحسنت حالة القطة أثناء فترة الإقصاء، يتم تأكيد التشخيص. أما إذا استمرت القطة في إظهار علامات الالتهاب، سواء الجلدية أو الهضمية، فيتم استبعاد حساسية الطعام كسبب للأعراض.

وفي بعض الحالات، ومع نهاية فترة التجربة، قد يتم إجراء ما يُعرف بالتحدي الغذائي، حيث يُعاد إدخال المكوّن الغذائي المشتبه به عمدًا لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستعود. ومع ذلك، غالبًا لا يُفضّل هذا الإجراء، لأن العديد من أصحاب الحيوانات الأليفة لا يرغبون في تعريض قططهم لعودة الأعراض مرة أخرى.

علاج حساسية الطعام

تتوافر عدة خيارات لعلاج حساسية الطعام لدى القطط.

ويُعد الأساس في العلاج هو الالتزام بنظام غذائي مقيد لا يحتوي على أي من المواد المسببة للحساسية التي قد تثير رد الفعل التحسسي. وقد يكون هذا النظام هو نفسه النظام الغذائي محدود المكونات المستخدم خلال تجربة الإقصاء، أو نظامًا غذائيًا مختلفًا يتم اختياره لاحقًا.

توجد العديد من الأنظمة الغذائية التجارية التي يُوصى بها عادةً لهذا الغرض، كما يمكن في بعض الحالات تحضير نظام غذائي منزلي مقيد بمصدر بروتين واحد.

ويتوافر نوعان رئيسيان من الأنظمة الغذائية المقيدة لمسببات الحساسية:

  • الأنظمة الغذائية ذات البروتين الجديد:
    وهي أنظمة غذائية محدودة المستضدات تعتمد على مصدر بروتين لم تتناوله القطة من قبل. ومن الأمثلة على ذلك لحم الغزال، والأرانب، وأنواع محددة من الأسماك وغيرها. ويمكن أن تكون هذه الأنظمة مُحضّرة تجاريًا أو مطبوخة في المنزل (على سبيل المثال باستخدام مكونات مخصّصة للاستهلاك البشري). وتُعد الأنظمة الغذائية التجارية الموصوفة طبيًا، التي تنتجها شركات مثل Purina وHills، الخيار الأفضل عادةً، إذ يتم الحصول عليها عبر الطبيب البيطري. أما المنتجات المتوفرة دون وصفة طبية في متاجر الحيوانات الأليفة، فقد تحتوي على مسببات حساسية شائعة أو مكونات إضافية قد تؤدي إلى إثارة التفاعل التحسسي.
  • الأنظمة الغذائية ذات البروتين المُحلَّل:
    وهي أنظمة غذائية محدودة المستضدات يتم فيها تكسير البروتين (هضمه مسبقًا) إلى أجزاء أصغر تُعرف بالببتيدات، والتي تقل احتمالية أن تُحفّز استجابة تحسسية لدى القطط.

يمكن استخدام الأدوية المضادة للحساسية، مثل الكورتيكوستيرويدات أو الجلوكوكورتيكويدات (مثل البريدنيزولون عن طريق الفم)، كوسيلة مساعدة للتخفيف من أعراض الحساسية. وتُعد حقن الجلوكوكورتيكويد طويلة المفعول خيارًا عمليًا للقطط التي يصعب إعطاؤها الأدوية عن طريق الفم.

وقد تساهم مكملات الأحماض الدهنية الأساسية (EFA) على المدى الطويل في تحسين صحة الجلد، مما قد يساعد على تقليل الحاجة إلى جرعات عالية من الأدوية الأقوى مثل الكورتيكوستيرويدات.

كما يمكن استخدام مثبطات الكالسينورين، مثل السيكلوسبورين (Atopica) والتاكروليموس، وهي أدوية تُنظّم استجابة الجهاز المناعي وقد تكون مفيدة ضمن خطة العلاج طويلة الأمد.

أما بعض الأدوية المضادة للالتهاب الأحدث، مثل أوكلاسيتينيب (Apoquel)، فقد لا تكون مرخّصة للاستخدام في القطط حتى الآن، إلا أن بعض الأطباء البيطريين قد يوصون بها في حالات مختارة.

وفي بعض الحالات، قد تكون الشامبوهات العلاجية والحمّامات مفيدة، خاصةً إذا كانت هناك عدوى فطرية مثل الملاسيزية تزيد من شدة الحكة.

كما يمكن استخدام أدوية مخصّصة للجهاز الهضمي للمساعدة في السيطرة على أعراض مثل القيء أو الإسهال عند وجودها.

كم تكلفة علاج القطط التي تعاني من حساسية الطعام؟

حساسية طعام القطط

يتراوح متوسط تكلفة علاج القطط التي تعاني من حساسية الطعام بين 50 و150 دولارًا شهريًا لكل قطة، وذلك ضمن الرعاية المستمرة.

وتختلف التكلفة بحسب عوامل عديدة تتعلق بكل حالة على حدة، لذا من الأفضل طلب تقدير تفصيلي من الطبيب البيطري قبل الموافقة على بدء العلاج. وغالبًا ما قد تتراوح تكلفة الفحص الأولي بين 400 و1000 دولار، ثم ما بين 50 و150 دولارًا شهريًا للرعاية المستمرة، والتي قد تشمل نظامًا غذائيًا خاصًا إلى جانب دواء مضاد للحساسية.

المراقبة والتشخيص

حساسية طعام القطط

يمكن لأي مكوّن غذائي أن يسبّب الحساسية، إلا أن أكثر مسببات الحساسية الغذائية شيوعًا هي لحم البقر (18٪)، والأسماك (17٪)، والدجاج (5٪)، إضافةً إلى القمح والذرة.

وبما أن العلامات الرئيسية لحساسية الطعام تتمثّل عادةً في الحكة أو اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن مراقبة الحالة تكون سهلة نسبيًا بالنسبة لأصحاب القطط، مع أن الفحوصات البيطرية الدورية تبقى مفيدة. وتستجيب معظم الحالات بشكل جيد عند الالتزام بنظام غذائي مقيد ومناسب.

Avatar photo

د. بيت ويدربورن DVM

الدكتور بيت ويدربيرن تخرج كطبيب بيطري من إدنبرة في عام 1985 ويدير عيادته البيطرية الخاصة بالحيوانات الأليفة في مقاطعة ويكلاو، أيرلندا، منذ عام 1991. يشتهر بيت كطبيب بيطري إعلامي مع ظهورات منتظمة على التلفزيون الوطني، والراديو، والصحف، بما في ذلك عمود أسبوعي في Daily Telegraph منذ عام 2007. يُعرف بيت باسم "بيت البيطري" على صفحات فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر الخاصة به، حيث ينشر بانتظام معلومات حول المواضيع الحالية والحالات الحقيقية من عيادته. كما يكتب مدونة منتظمة على موقع www.petethevet.com. تم نشر كتابه الأخير “Pet Subjects” بواسطة Aurum Press في عام 2017.