
هل لاحظت قطتك وهي تخدش حول وعاء الطعام؟ قد يبدو الأمر وكأنها تحاول دفن طعامها في «تربة» غير موجودة، وقد يكون هذا المنظر لطيفًا فعلًا.
هذا سلوك شائع يلاحظه كثير من أصحاب القطط، وهو طبيعي تمامًا ولا يدعو للقلق. وهناك عدة أسباب قد تدفع قطتك للقيام بذلك، وسنستعرضها بالتفصيل أدناه.
كيف يبدو هذا السلوك؟

يُعد خدش الطعام سلوكًا غريزيًا لدى القطط، أي أن قطتك تقوم به دون أن تتعلمه من قطة أخرى أو من الإنسان. فهو سلوك فطري موجود منذ الولادة.
إذا لم تكن قد لاحظت هذا السلوك من قبل أو لم تكن متأكدًا منه، فهناك بعض العلامات التي يمكن الانتباه إليها. غالبًا ما ستلاحظ قطتك تخدش الأرض حول وعاء الطعام أو الماء، سواء قبل الأكل أو بعده.
قد تخدش الوعاء مرة أو مرتين، أو قد تستمر في الخدش لفترة أطول. وقد يبدو الأمر وكأنها تحاول حفر الوعاء لدفنه، وفي بعض الأحيان، إذا كانت هناك جريدة أو بطانية قريبة، فقد تقوم بالفعل بتغطية وعاء الطعام بها.
وإذا كان الخدش متكررًا، فستسمع بوضوح صوت مخالبها وهي تحتك بالأرض أثناء قيامها بهذا السلوك.
من المهم عدم الخلط بين هذا السلوك وسلوك العجن، المعروف باسم «صنع البسكويت» أو «عجن الخبز». فالعجن هو عندما تمدّ القطط أقدامها الأمامية ثم تسحبها للخلف بشكل متناوب وبإيقاع منتظم. ويُعد هذا سلوكًا تتعلّمه القطط في سن مبكرة.
تقوم القطط الصغيرة بالعجن على بطن الأم لتحفيز تدفّق الحليب، ويتم تعزيز هذا السلوك بالحصول على المزيد من الحليب. ولهذا السبب، غالبًا ما يكون العجن علامة على أن القطة تشعر بالراحة والرضا والسعادة.
أما الفرق بين العجن والخدش حول وعاء الطعام، فهو أن القطة التي تعجن تبدو عادةً مسترخية، وتحرك أقدامها الأمامية للداخل والخارج بحركات منتظمة دون خدش الأرض. وقد تصاحب هذا السلوك خرخرة واضحة، وهو ما لا يحدث عادةً عند خدش الأرض حول وعاء الطعام.
من غير المرجح أن تقوم القطة التي تخدش بالخرخرة، وقد تُصدر الخدوش أحيانًا صوتًا واضحًا عند احتكاك المخالب بالسطح. وغالبًا ما يستخدم هذا السلوك مخلبًا واحدًا لفترة قصيرة، ثم قد تنتقل القطة أحيانًا لاستخدام المخلب الآخر.
لماذا تخدش القطط وعاء طعامها؟

إن الخدش حول الطعام هو سلوك فطري (موجودة منذ الولادة) تقوم به العديد من القطط.
هناك عدة أسباب قد تدفع القطط إلى إظهار هذا السلوك. وهو سلوك غير ضار في العادة ولا يدعو للقلق، لكن من المفيد فهم الأسباب الكامنة وراءه. وفيما يلي نستعرض بعض هذه الأسباب.
- أحد الأسباب التي قد تدفع قطتك إلى هذا السلوك هو محاولة إخفاء رائحتها. ويُعد هذا سببًا شائعًا وسلوكًا طبيعيًا لدى القطط في البرية. فالقطط البرية صيّادة منفردة، وتميل إلى تجنّب القطط الأخرى خارج موسم التزاوج، لذلك يكون من المنطقي أن تحاول إبقاء وجودها غير ملحوظ. ومن خلال «دفن» الطعام، تقلل من انتشار رائحته، مما يجعل من الصعب على القطط الأخرى اكتشاف مصدره، وبالتالي المرور في المنطقة دون لفت الانتباه.
- كانت القطط الأم التي ترعى صغارها تقوم غالبًا بدفن طعامها لإخفاء رائحته ومنع القطط الأخرى من اكتشاف مكانها. وكان هذا السلوك مهمًا جدًا في البرية، لأن القطط الأخرى لم تكن بالضرورة ودودة تجاه الصغار، وكان ذلك قد يعرّضهم للخطر.
- كما يُعد تخزين الطعام سلوكًا شائعًا لدى القطط البرية، إذ تقوم بدفن الطعام وإخفائه للعودة إليه لاحقًا. ويكون هذا مفيدًا خصوصًا في البيئات التي تشهد منافسة شديدة على مصادر الغذاء، مثل وجود قطط أخرى تصطاد وتبحث عن الطعام.
- ومن الأسباب الأخرى التي قد تفسّر هذا السلوك، أن القطة قد لا تحب الطعام المقدَّم لها. وغالبًا ما يحدث ذلك عند تقديم طعام جديد أو نكهة مختلفة، حيث تترك القطة معظم الطعام دون تناوله ثم تحاول تغطيته. ويمكن معالجة هذا الأمر بسهولة بالعودة إلى الطعام المعتاد وملاحظة ما إذا كان السلوك يستمر أو يختفي.
- وفي بعض الأحيان، قد تحب القطة طعامها فعلًا، لكنها تشعر بأن الكمية في الوعاء أكبر مما تستطيع تناوله. وبما أن القطط نظيفة بطبيعتها، فقد تفضّل تغطية الطعام أو «دفنه» بعد أن تشبع، بدلًا من تركه مكشوفًا طوال اليوم. ويظهر هذا السلوك بشكل خاص إذا كان وعاء الطعام قريبًا من وعاء الماء أو مكان النوم، ومن الأفضل فصل هذه المناطق عن بعضها.
- وكما ذُكر سابقًا، قد يختلط هذا السلوك مع سلوك العجن، والذي يُعد سلوكًا طبيعيًا تمامًا ويدل غالبًا على شعور القطة بالراحة والسعادة.
هل يجب علينا أن نحاول منعهم من الخدش؟

إن خدش وعاء الطعام لا يُعد سلوكًا مقلقًا، وإن كان قد يشير أحيانًا إلى أن قطتك لا تستسيغ الطعام الجديد الذي قدّمته لها مؤخرًا.
من الطبيعي أن تشعر بالقلق أو الانزعاج عند ملاحظة هذا السلوك، لكن كما توضّح الأسباب السابقة، لا يوجد ما يدعو للقلق في معظم الحالات، إذ يُعد هذا تصرّفًا طبيعيًا لدى بعض القطط.
وإذا كنت تشك في أن السلوك مرتبط بالطعام، فهناك بعض الخطوات البسيطة التي يمكنك تجربتها. فإذا كنت قد غيّرت طعام قطتك مؤخرًا وبدأ هذا السلوك بالظهور بعد ذلك، فقد يكون هذا دليلًا على أنها لا تحب الطعام الجديد.
يمكنك في هذه الحالة العودة إلى الطعام السابق، أو إذا كان لا بد من تغيير النظام الغذائي لأسباب صحية (مثل الانتقال إلى طعام مخصّص لمشاكل الجهاز الهضمي)، فجرّب علامة تجارية أخرى أو نكهة مختلفة، ولاحظ ما إذا كان السلوك يستمر مع الطعام الجديد أم يختفي.
إذا بدا أن قطتك تحب الطعام لكنها لا تأكله بالكامل، فقد يكون السبب هو تقديم كمية كبيرة في الوجبة الواحدة. فالقطط تفضّل تناول عدة وجبات صغيرة وطازجة على مدار اليوم، بدلًا من وجبة واحدة أو وجبتين كبيرتين.
في الطبيعة، تتغذّى القطط على فرائس صغيرة متعددة خلال اليوم، لذلك من الطبيعي ألا تميل إلى الوجبات الكبيرة. وقد تتكيف بعض القطط مع نمط التغذية المحدد، لكن إذا لاحظت هذا السلوك لدى قطتك، فقد يكون من المفيد تقسيم الطعام إلى وجبات أصغر تُقدَّم على فترات متقاربة، ومراقبة ما إذا كانت أكثر ارتياحًا وسعادة بذلك.
كما تُعد المغذّيات التفاعلية وألعاب الطعام خيارات مفيدة، إذ تجعل وقت الأكل أكثر متعة من خلال محاكاة سلوك الصيد، وتتيح للقطط تناول الطعام وفق وتيرتها الخاصة. وبالمثل، يمكن أن تكون المغذّيات الآلية خيارًا عمليًا، لأنها تسمح للقطط بتناول الطعام في الأوقات التي تناسبها، وقد تساعد في تقليل هذا السلوك.
بعض الاستثناءات…

على الرغم من أن هذا السلوك غالبًا ما يكون غير ضار ولا يستدعي القلق، إلا أن هناك بعض الاستثناءات التي تستحق الانتباه. فإذا كان هذا السلوك جديدًا ولم يتزامن مع أي تغيير في نوع الطعام، فمن الأفضل عرض قطتك على الطبيب البيطري، مع مراقبة أي علامات تدل على التوتر أو القلق.
فأي عامل يسبّب الضغط النفسي، مثل إدخال قطة جديدة إلى المنزل، أو وجود قطط خارجية تتشاجر معها قطتك، قد يجعلها تشعر بالتوتر ويزيد من ظهور هذا السلوك. ورغم أن هذا الاحتمال أقل شيوعًا، فإنه يظل أمرًا مهمًا يجب أخذه في الاعتبار.
الرسالة التي يجب أن تأخذها معك إلى المنزل

لتقديم اليقطين لقطتك بأمان، احرص على إدخاله إلى نظامها الغذائي بكميات صغيرة في البداية.
وإذا لاحظت أن قطتك تخدش وعاء الطعام، فلا داعي للقلق المفرط. من المفيد فهم سبب هذا السلوك، لكنه لا يُعد ضارًا ولا يشير إلى وجود مشكلة. وإذا كان مرتبطًا بالطعام، فيمكن التعامل معه بسهولة. وفي معظم الحالات، يكون هذا سلوكًا غريزيًا طبيعيًا تقوم به القطط دون وجود سبب سلبي كامن.







