
لا يوجد شيء أكثر إغراءً من استقبال قط جديد كرفيق لعائلتك. لكن كيف سينعكس ذلك على قطتك المقيمة؟ إن إدخال قطة جديدة إلى المنزل أمر ممكن، لكنه قد يكون صعبًا، وهناك العديد من الأخطاء التي ينبغي تجنّبها.
هناك بعض العلامات التحذيرية المهمة التي يجب الانتباه إليها عند تعريف القطط ببعضها لتفادي أي مشكلات. إن التدرّج في التعارف بطريقة بطيئة وإيجابية سيساعد كثيرًا على تعزيز علاقة ودّية وسعيدة بين قططك على المدى الطويل.
كيفية تقديم القطط بشكل صحيح

القطط إقليمية للغاية، لذا فإن تقديم حيوان أليف جديد قد يكون صعبًا
إذن، لقد أحضرت قطتك أو قطتك الصغيرة الجديدة إلى المنزل للتو، وتفكر في تعريفها فورًا بقطتك المقيمة، أليس كذلك؟ خطأ! قد يكون هذا من أسوأ ما يمكنك فعله. فالقطط حيوانات إقليمية بطبيعتها، وفي البرية غالبًا ما تكون انعزالية وتعيش بمفردها.
هي ليست ودودة تلقائيًا تجاه القطط غير المألوفة، لذلك يجب أن تكون عملية التعارف بطيئة ومتدرجة. من الممكن أن تتعايش قططك مع بعضها، بل وربما تصبحان صديقتين مقرّبتين، لكن ذلك يتطلب تعارفًا صحيحًا. فأي تجربة تعارف سلبية قد تترك أثرًا على علاقتهما لفترة طويلة.
قبل أن تبدأ بتعريف قططك على بعضها، احرص على تعقيم جميع القطط. فالقطط غير المعقمة قد تُشكّل تهديدًا أكبر للقطط الأخرى، لذا يُعد ذلك خطوة ضرورية للمساعدة على تعارف أكثر سلاسة. كذلك، خذ قطتك الجديدة إلى الطبيب البيطري للتأكد من أنها بصحة جيدة ولا تحمل أمراضًا قد تنتقل إلى قططك الأخرى.
لا ننصح بتعريف القطط ببعضها خلال الأيام الأولى، وقد يمتد ذلك لعدة أيام أو حتى أسابيع، ومن الأفضل إبقاء القطة الجديدة في غرفة منفصلة. فهذا يمنحها وقتًا لتعتاد على وجودها في المنزل دون الحاجة إلى أي احتكاك مباشر.
خلال هذه الفترة، من المفيد تشجيع القطط على تبادل الروائح. والمقصود هنا أن تعتاد كل قطة على رائحة الأخرى تدريجيًا. يمكنك فعل ذلك بسهولة عبر فرك قطعة قماش بلطف على جانب وجه إحدى القطط، ثم تمريرها على وجه القطة الجديدة.
يجب أن تتوفر لكل قطة موارد كافية داخل المنزل. وتشمل هذه الموارد صناديق الفضلات (صندوق لكل قطة بالإضافة إلى صندوق إضافي)، والأسرّة، وأماكن الاختباء، وأعمدة الخدش، وأوعية الماء، وأوعية الطعام، والألعاب. كما يمكن أن يساعد استخدام الفيرومونات الاصطناعية في تقليل التوتر وتشجيع القطط على التعايش بهدوء.
في البداية، ابدأ بتعريف قططك على بعضها من خلال باب زجاجي، أو بوابة أطفال مرتفعة، أو حتى فتحة بسيطة في الباب. بهذه الطريقة يمكنها رؤية بعضها دون حدوث أي أذى. وإذا كانت العلامات إيجابية (استرخاء، دون هسهسة أو هدير، ودون محاولة للضرب أو الصفع)، يمكنك السماح لها بالالتقاء لأول مرة والتفاعل لفترات قصيرة وتحت إشرافك.
ومع الوقت، يمكنك زيادة مدة هذه اللقاءات تدريجيًا، ثم تركها معًا دون مراقبة عندما تشعر بالاطمئنان بأنها متفاهمة ولن تتقاتل.
ولا أنصح بإطعامها معًا خلال مرحلة التعارف الأولى، لأن ذلك قد يسبب توترًا إضافيًا ويزيد الضغط عليها. لكن يمكنك استخدام المكافآت لمكافأة السلوك الإيجابي تجاه بعضها البعض، مما يساعد على بناء علاقة جيدة بينهما.
اقرأ أيضًا: كيفية تعريف قطة صغيرة جديدة على قطة أكبر سنًا
علامات تحذيرية خطيرة عند تقديم القطط إلى أطفالك

قد تظهر القطط سلوكيات دفاعية أو تهديدية عندما تقابل قطة جديدة
في بعض الأحيان، وحتى مع أفضل طرق التعارف، قد تستمر بعض علامات العداء أو السلوك العدواني. ويعتمد ذلك أيضًا على طبيعة قطتك الحالية وطبيعة القطة الجديدة. وإذا لاحظت أي علامات عدوانية، فمن الأفضل إيقاف التفاعل فورًا لتجنّب حدوث تجربة سلبية بينهما.
فمثل هذه التجارب قد تؤثر على علاقتهما على المدى الطويل وتجعل التعارف أكثر توترًا وصعوبة، لذلك من الأفضل تفاديها قدر الإمكان. وهناك بعض العلامات التحذيرية الشائعة التي يجب الانتباه لها أثناء تعارف القطط، لأن ملاحظتها مبكرًا تساعدك على فصلهما بسرعة عند الحاجة.
تشمل علامات التحذير التي يجب الانتباه إليها ما يلي؛
1. اتساع حدقة العين

قد تكون حدقة العين المتسعة علامة على الإثارة أو الخوف أو التحفيز المفرط
إذا لاحظت أن حدقة عين إحدى القطط متوسّعة، فهذه علامة تستحق الانتباه. فقد يعني ذلك أنها تشعر بتوتر زائد، أو خوف، أو قلق، وفي حالات نادرة قد يكون مؤشرًا على استعداد للعدوانية. وفي جميع الأحوال، فهذا يدل على أن قطتك بدأت تنزعج وقد يكون الموقف أكبر مما تستطيع تحمّله.
من الطبيعي أن تتسع حدقة العين في المواقف الجديدة، لكن من المهم مراقبة لغة الجسد والأصوات التي تصدرها القطة، وإذا شعرت بالقلق فمن الأفضل أن تفصل بينهما.
اقرأ أيضًا: هل قططي تلعب أم تتقاتل؟
2. تحريك الذيل

يمكن أن يعطي وضع ذيل القطة معلومات مهمة عن حالتها المزاجية.
أعتقد أننا جميعًا رأينا قطة تحرّك ذيلها من جانب إلى آخر. وقد يحدث هذا لعدة أسباب، لكنه قد يكون إشارة إلى أن قطتك تراقب الموقف بتركيز وتبدأ بالشعور بالضيق أو الانزعاج. وإذا لاحظت أن الذيل يتحرك بسرعة من جانب إلى آخر، فمن الأفضل إيقاف التفاعل في تلك اللحظة، لأن قطتك توضح بوضوح أنها تحتاج إلى بعض المساحة.
اقرأ أيضًا: ما الذي يمكن أن يخبرك به ذيل قطتك
3. التحديق

التواصل البصري الثابت بين القطط قد يكون مقدمة للعدوان
على الرغم من أن هذا قد يبدو تصرّفًا غير مقلق، فإن التحديق المتواصل بين قطتين دون قطع التواصل البصري يُعد علامة على التوتر والقلق. فالقطط تفضّل استخدام لغة الجسد للتواصل قبل الوصول إلى الشجار الجسدي، وتُعد “منافسة التحديق” إحدى أولى الإشارات التحذيرية.
تستمر إحدى القطط في التحديق إلى أن تقوم القطة الأقل سيطرة بالنظر بعيدًا وكأنها تستسلم. وهذا يدل على أن التفاعل بدأ يسير بطريقة سلبية، ومن الأفضل إيقافه في تلك اللحظة.
اقرأ أيضًا: لماذا تحدق قطتي فيّ؟ 5 أسباب وراء ذلك
4. الهسهسة

الهسهسة هي صوت سلبي عند القطط، يتم إصداره عندما تكون خائفة أو متوترة أو عدوانية
تصدر القطط صوت الهسهسة عندما تشعر بالخوف أو الذعر، لذلك إذا سمعت هسهسة أثناء التفاعل فهذا يعني أن إحدى القطط تشعر بالتهديد وعدم الأمان. من الطبيعي أن تسمع هسهسة قصيرة مرة أو مرتين في البداية، لكن إذا تكرر الصوت أكثر من ذلك فهذا يدل على أن إحدى القطط أصبحت شديدة التوتر، وعندها من الأفضل إنهاء التفاعل فورًا.
اقرأ أيضًا: متى تتوقف قطتي عن الهسهسة عند القطة الجديدة؟
5. الهدير

التذمر هو صوت سلبي آخر عند القطط، ويجب اعتباره تحذيرًا
يبدو صوت الهدير كصوت منخفض وعميق، وهو علامة على أن قطتك قد تشعر بالتهديد. وتُعد هذه الأصوات إشارة تحذيرية إلى أن التفاعل قد يتحول إلى سلوك عدواني، وأن القطة تريد أن تُترك بمفردها. لذلك، افصل القطط فورًا.
اقرأ أيضًا: كيف تعرف أن القطة غاضبة
6. آذان مسطحة

تستخدم القطط وضع الأذن كوسيلة من وسائل التواصل البصري.
وبالإضافة إلى الأصوات، يمكننا فهم الكثير من خلال لغة الجسد، وخصوصًا وضع الأذنين. فعندما تكون القطة مرتاحة وفضولية، غالبًا ما تكون أذناها مرفوعتين أو متجهتين قليلًا إلى الأمام. أما الأذنان المتراجعتان إلى الخلف أو الملتصقتان بالرأس فهما علامة على خوف شديد، وقد تدلان أحيانًا على بداية سلوك عدواني. وهذه إشارة تحذيرية تستدعي إيقاف التفاعل فورًا.
اقرأ أيضًا: لماذا ترجع القطط آذانها إلى الخلف؟
7. الشعر المنتفخ

انتصاب الشعر هو علامة واضحة على أن القطة غير سعيدة أو متوترة أو خائفة
قد تلاحظ انتفاخ شعر القطة على طول جسمها وذيلها، وقد تقوم أيضًا بتقويس ظهرها. يُعرف هذا السلوك باسم انتصاب الشعر، وهو في الأساس محاولة من القطة لتبدو أكبر وأكثر ترهيبًا. وهذه علامة قوية على أنها تشعر بالتهديد، وقد تتطور سريعًا إلى سلوك عدواني. لذلك، أوقف التفاعل فورًا.
اقرأ أيضًا: لماذا تهتز ذيول القطط أو ترتجف؟
8. الاختباء

قد تختبئ القطط عندما تشعر بالخوف أو التوتر، ويجب توفير أماكن اختباء آمنة لها
إذا لاحظت أن إحدى القطط تحاول الهرب أو تبحث عن مكان للاختباء، فهذا يدل على أنها خائفة جدًا ولا ترغب في البقاء في هذا الموقف. وغالبًا ما يحدث ذلك مع القطة الأقل سيطرة. ولتجنب وصولها إلى مستوى من الخوف الشديد، أوقف التفاعل فورًا وامنح القطط فرصة للراحة والهدوء.
اقرأ أيضًا: كيف تجعل القطط تحب بعضها البعض في 10 خطوات بسيطة
9. الأصوات العالية

القطط غالبًا ما تكون مخلوقات هادئة إلى حد ما، والأصوات العالية هي علامة أكيدة على وجود مشكلة
تشمل الأصوات التحذيرية الهسهسة والهدير اللذين تحدثنا عنهما. أما الأصوات الأعلى مثل العواء، أو الصراخ، أو الزمجرة، أو النباح، فهي مرحلة أكثر حدّة من الهسهسة والهدير، وتعني أن الموقف قد يتصاعد بسرعة إلى سلوك عدواني. لذلك افصل القطط فورًا وامنحها بعض المساحة.
اقرأ أيضًا: ماذا يعني صراخ القطة؟
10. محاولات الضرب/الصفع/العض

تستخدم القطط المواجهة الجسدية كملاذ أخير، لكن هذا يمكن أن يتحول بسرعة إلى أمر شرس
حتى الآن تحدثنا غالبًا عن لغة الجسد والأصوات كعلامات تحذيرية، لكن العلامات قد تكون جسدية أيضًا. يجب إيقاف التفاعل فورًا عند ظهور أي سلوك عدواني مباشر، مثل محاولة العض أو القتال باستخدام المخالب والصفع.
فهذا لا يسبب أذى جسديًا فقط، بل يُعد تجربة سلبية جدًا وقد يترك أثرًا نفسيًا سيئًا على كلتا القطتين. يعتقد بعض الناس أن الأفضل هو “تركهما يتقاتلان” حتى يعتادا على بعضهما، لكن هذا غير صحيح. وإذا كنت تريد علاقة إيجابية بين قططك في المستقبل، فلا تسمح لهما بالقتال.
اقرأ أيضًا: كيفية تدريب قطتك على عدم العض
كلمة تحذير

يمكن للقطط تكوين روابط اجتماعية مع القطط الأخرى، لكن هذا ليس مضمونًا
إن التعارف البطيء والإيجابي ضروري عند تقديم القطط لبعضها البعض. لا تحاول تجاوز أي خطوة! قد تعتقد أن قططك انسجمت بسرعة عندما قدّمتها لبعضها في السابق، وهذا قد يحدث فعلًا في بعض الحالات. لكن في حالات أخرى، قد يؤدي التسرّع في التعارف إلى علاقة غير جيدة بين القطط، وهذا قد يتحول إلى مشكلة كبيرة داخل أي منزل.
حتى عندما يتم التعارف بطريقة صحيحة، قد تظل بعض القطط غير منسجمة مع بعضها. وقد يكون ذلك بسبب طبيعتها، أو شخصيتها، أو تجاربها الاجتماعية في مراحل مبكرة من حياتها. فبعض القطط تكون أكثر تقبّلًا للعلاقات مع القطط الأخرى مقارنة بغيرها. وفي أغلب الأحيان، يكون الهدف على الأقل أن تتسامح القطط مع بعضها دون تفاعلات سلبية، وإذا أصبحت صديقات فهذا أمر رائع.
ومن العلامات التي قد تشير إلى عدم توافق قططك: إظهار سلوك عدواني تجاه بعضها داخل المنزل، أو توتر واضح لدى إحدى القطط أو جميعها، أو عدم استخدام صناديق الفضلات، أو انخفاض الشهية، أو ظهور مشاكل صحية مزمنة، وغيرها الكثير. لذلك، يجب التعامل مع أي صراع بين القطط بسرعة، وطلب المشورة من الطبيب البيطري أو خبير سلوك القطط عند الحاجة.







