
كيت بارينجتون / Cats.com
يمكن للأنظمة الغذائية النباتية أو النباتية الصرفة أن تقدم فوائد صحية للإنسان، لكن من الضروري التروي جيدًا قبل محاولة فرض هذه التفضيلات الغذائية على قطتك. فالبروتين يُعد عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي المتوازن للقطط، كما أن بعض مصادر البروتين تكون أنسب وأكثر فائدة لها من غيرها.
في هذا الدليل، سنستعرض أهمية البروتين في النظام الغذائي للقطط، ونوضح الأسباب التي تجعل البروتين المشتق من مصادر حيوانية الخيار الأكثر ملاءمة لطبيعتها. كما سنقدم إرشادات عملية لقراءة ملصقات أطعمة القطط، بما يساعدك على اختيار النظام الغذائي الأفضل لصحة قطتك.
لنبدأ أولًا بإلقاء نظرة عامة على الاحتياجات الغذائية الأساسية للقطط.
البروتين هو مجرد جزء واحد من اللغز
من بين الفئات الست للعناصر الغذائية ـ البروتينات، والدهون، والكربوهيدرات، والفيتامينات، والمعادن، والماء ـ يستخدم الجسم الفئات الثلاث الأولى كمصادر أساسية للطاقة. وبحسب التركيب التشريحي والوظائف الفسيولوجية، تعتمد الكائنات الحية المختلفة على بعض هذه العناصر أكثر من غيرها.
فالقطط، على سبيل المثال، تعتمد بشكل رئيسي على البروتينات والدهون، إذ إن احتياجاتها من الكربوهيدرات منخفضة جدًا.
في بيئتها الطبيعية، تحصل القطط على جميع الأحماض الأمينية، والأحماض الدهنية، والفيتامينات، والمعادن التي تحتاجها من خلال تناول الفريسة كاملة. ويتكوّن غذاؤها من لحم العضلات، والأعضاء، والعظام، إضافة إلى محتويات معدة الفريسة، والتي غالبًا ما تحتوي على كميات محدودة من المواد النباتية.
تحاكي بعض أطعمة القطط التجارية هذا النظام الغذائي القائم على الفريسة الكاملة بشكل أدق من غيرها، وذلك بحسب نوعية المكونات المستخدمة. ومع ذلك، يجب أن تستوفي هذه الأطعمة متطلبات غذائية محددة وضعتها جمعية مسؤولي مراقبة الأعلاف الأمريكية (AAFCO) حتى تُعد مكتملة ومتوازنة من الناحية الغذائية.
وبالإضافة إلى احتوائه على مستويات محددة من العناصر الغذائية الدقيقة الأساسية، يجب أن يتضمن النظام الغذائي التجاري الكامل والمتوازن للقطط البالغة ما لا يقل عن 9% من الدهون الخام و26% من البروتين الخام، محسوبة على أساس المادة الجافة. أما أغذية القطط المخصصة للقطط الصغيرة أو للقطط الحوامل أو المرضعات، فيجب أن تحتوي على ما لا يقل عن 30% من البروتين، محسوبًا أيضًا على أساس المادة الجافة.
البروتين الحيواني مقابل البروتين النباتي
تتكوّن البروتينات من سلاسل من الأحماض الأمينية، ويعتمد عليها الجسم في بناء العضلات والعظام والحفاظ على صحة الجلد ووظائفه الحيوية.
وبحسب الدكتورة جو مايرز، الحاصلة على دكتوراه في الطب البيطري، وهي طبيبة بيطرية في فيتستر، فإن «القطط والبشر وسائر الحيوانات يمتلكون وحدات بنائية بروتينية يمكن لأجسامهم تصنيعها ذاتيًا، في حين أن وحدات أخرى لا بد من الحصول عليها من خلال الغذاء».
تحتاج القطط إلى 22 نوعًا مختلفًا من الأحماض الأمينية، ويمكنها تصنيع عشرة منها داخل الجسم من مركبات كيميائية أخرى. أما الأحماض الأمينية الإحدى عشر المتبقية، والتي تُعرف بالأحماض الأمينية الأساسية، فيجب أن تحصل عليها القطط من نظامها الغذائي. وتشترك جميع الثدييات في حاجتها إلى تسعة أحماض أمينية أساسية، إلا أن القطط تتميز بحاجتها إلى اثنين إضافيين، وهما التورين والأرجينين.
وتشمل الأحماض الأمينية الأساسية التي تحتاجها القطط ما يلي:
- تورين
- الأرجينين
- الهيستيدين
- الأيزوليوسين
- الليوسين
- ليسين
- الميثيونين
- فينيل ألانين
- ثريونين
- التربتوفان
- فالين
تُعرَّف الأطعمة التي تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الحيوان بأنها مصادر بروتين كاملة. ورغم أن كثيرًا من الأطعمة تحتوي على أحماض أمينية، فإن البروتينات ذات المصدر الحيواني فقط — مثل لحم البقر، والدجاج، والبيض، والأسماك — تُعد بروتينات كاملة بالنسبة للقطط. أما البروتينات النباتية، فهي لا تحتوي على التورين أو الأرجينين، وهما عنصران أساسيان لصحة القطط.
عندما لا تحصل القطط على هذه الأحماض الأمينية الأساسية من غذائها، فإنها تصاب بنقص غذائي. ويختلف نوع وشدة الأعراض تبعًا للأحماض الأمينية المفقودة ودرجة النقص، إلا أن سوء التغذية قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.
وهنا يبرز التساؤل: هل يمكن أن يكون للبروتين النباتي دور في تغذية القطط؟ يوضح الدكتور رايموند سبراجلي، الحاصل على دكتوراه في الطب البيطري، وطبيب القلب والأوعية الدموية، والمتخصص المعتمد في طب القطط، أن «البروتين النباتي قد يساهم في تلبية الاحتياج العام للقطط من البروتين، لكنه لا يستطيع وحده تلبية متطلباتها الغذائية بشكل كامل».
وبمعنى آخر، يمكن للبروتينات النباتية أن ترفع إجمالي نسبة البروتين في طعام القطط، لكنها لا تكفي بمفردها. وكما أشار الدكتور سبراجلي، لكي يُعد الغذاء مكتملًا ومتوازنًا من الناحية الغذائية، «لا بد من إضافة بروتين حيواني لتزويد القطط بالأحماض الأمينية والفيتامينات الضرورية لصحتها ونموها».
دعونا ننتقل الآن إلى توضيح هذا المفهوم بمثال عملي.
مشكلة البروتين النباتي في طعام الحيوانات الأليفة
لا يلتفت كثير من أصحاب الحيوانات الأليفة إلى ما هو أبعد من اسم المنتج عند شراء طعام القطط. وحتى التحليل المضمون المدرج على الملصق لا يوضح دائمًا الصورة الكاملة. فقد يُوصف نظام غذائي ما بأنه عالي البروتين، ويكون بالفعل أعلى من المتوسط، لكن من الضروري التعمق أكثر لمعرفة مصدر هذا البروتين.
فعلى سبيل المثال، خلال زيارتي الأخيرة لمتجر مستلزمات الحيوانات الأليفة، اشتريت كيسًا من طعام القطط لعلامة تجارية غير مألوفة بالنسبة لي. كان اسم المنتج يوحي بأنه يعتمد على الدجاج، كما أن نسبة البروتين المذكورة في التحليل المضمون كانت لافتة للنظر.
لكن عند مراجعة قائمة المكونات، اتضح وجود إشكالية.
كان أول مكوّن مدرج هو الدجاج، وهذا أمر إيجابي. ثم جاء الأرز البني. وبالنسبة للكربوهيدرات في طعام القطط، يُعد الأرز البني خيارًا أفضل مقارنة بالخيارات النشوية الأخرى مثل التابيوكا أو البازلاء أو البقوليات التي قد يصعب هضمها. لم تكن المشكلة في الكربوهيدرات بحد ذاتها، وإنما في تركيز البروتينات النباتية، إذ جاء بروتين البازلاء وبروتين البطاطس في المرتبتين الثالثة والرابعة ضمن قائمة المكونات.
ووفقًا للدكتورة باولا كويفاس، الحاصلة على MVZ، وهي طبيبة بيطرية وخبيرة في سلوك الحيوان، فإن «مركّزات البروتين النباتي تُعالَج لإزالة المكونات النشوية أو الكربوهيدراتية، مع استخلاص الجزء البروتيني من النبات». وغالبًا ما يلجأ مصنعو أغذية الحيوانات الأليفة إلى هذه المركّزات لرفع النسبة الإجمالية للبروتين في المنتج.
إن زيادة نسبة البروتين في طعام القطط أمر إيجابي من حيث المبدأ، إلا أن الفائدة تصبح محدودة إذا كانت البروتينات النباتية تطغى على البروتينات الحيوانية ذات القيمة البيولوجية الأعلى أو تُستخدم كبديل لها.
وخلاصة القول: القطط حيوانات آكلة للحوم بطبيعتها، ولذلك فإن الأنظمة الغذائية المعتمدة على اللحوم تتوافق بشكل أفضل مع بيولوجيتها وبنيتها التشريحية واحتياجاتها الغذائية، مقارنة بالأنظمة الغذائية المعتمدة على النباتات.
هل تستطيع القطط البقاء على قيد الحياة على نظام غذائي نباتي؟

قد تتغذى القطط على العشب ونبات النعناع البري، ولكن هذه ليست سوى زينة لنظامها الغذائي الذي يعتمد في الأساس على اللحوم. BillionPhotos / Adobe Stock
لقد تبيّن لنا أن النظام الغذائي الغني بالبروتين الحيواني هو الأنسب للقطط، لكن يظل السؤال مطروحًا: هل يمكن للقطط العيش على نظام غذائي قائم على النباتات؟ وهل يُعد النظام الغذائي النباتي خيارًا مناسبًا لها؟ للإجابة عن ذلك، لا بد من التذكير بأن القطط حيوانات آكلة للحوم بطبيعتها.
يوضح الدكتور نوس تورنت، الحاصل على دكتوراه في الطب البيطري وخبير التغذية الحيوانية في منظمة أوتدور بنغال، أن الأنظمة الغذائية للحيوانات آكلة اللحوم تتطلب عناصر غذائية لا تتوافر إلا في اللحوم. ويشير إلى أنه «رغم أن القطط قد تستهلك كميات محدودة من المواد النباتية، فإنها تفتقر إلى الخصائص الفسيولوجية اللازمة لهضمها بشكل كامل».
ويقدم الدكتور مايرز شرحًا يساعد على توضيح الفروق البيولوجية بين الحيوانات العاشبة والحيوانات آكلة اللحوم.
فهو يصف الحيوانات العاشبة بأنها أشبه بـ«مزارع للبكتيريا»، موضحًا أن «المواد النباتية التي تتناولها تُستخدم لتغذية أعداد كبيرة من البكتيريا في جهازها الهضمي، والتي تقوم بدورها بهضم هذه المواد وتوفير العناصر الغذائية للحيوان».
كما يشير إلى أن الحيوانات العاشبة وآكلة اللحوم تعتمد على الأسنان لتفتيت الطعام قبل دخوله الجهاز الهضمي، غير أن نظرة سريعة إلى فم القطة تكشف عن سمة أساسية تميزها: أسنانها الحادة.
فأسنان القطط مصممة لتمزيق اللحوم، لا لطحن النباتات. وإلى جانب ذلك، فإن جهازها الهضمي غير مهيأ للتعامل مع المواد النباتية.
ويقول الدكتور مايرز: «إن الجهاز الهضمي للقطط قصير ولا يحتوي على معدة متعددة الحجرات، كما هو الحال لدى الأبقار والأغنام. لذلك، لا تستطيع القطط تنمية البكتيريا اللازمة… كما أن أمعاءها غير مصممة لامتصاص البروتينات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى بكفاءة، مما يجعل معظم العناصر الغذائية النباتية غير متاحة لها».
وتوضح الدكتورة كويفاس أن بعض مصنعي الأنظمة الغذائية النباتية للحيوانات الأليفة يحاولون تجاوز هذه المشكلة من خلال إضافة بدائل صناعية لعناصر غذائية أساسية مثل فيتامين أ، والنياسين، والأحماض الأمينية كالتورين والأرجينين والليسين. ومع ذلك، تؤكد قائلة: «أظهرت الدراسات أن الأنظمة الغذائية النباتية المخصصة للقطط لا توفر العناصر الغذائية التي تحتاجها القطط للازدهار، مقارنة بالحدود الدنيا التي وضعتها الجمعية الأمريكية لأطباء الحيوانات الأليفة».
وخلاصة القول، قد تتمكن القطة من البقاء على قيد الحياة عند اتباع نظام غذائي نباتي مدعّم، لكنها على الأرجح لن تتمتع بصحة مثالية. وقد أشار عدد من الأطباء البيطريين الذين تم استشارتهم إلى أن الاعتماد طويل الأمد على الأنظمة الغذائية النباتية قد يزيد من خطر إصابة القطط بمشكلات صحية خطيرة، مثل داء السكري واعتلال عضلة القلب.
نصائح لتفسير ملصقات طعام القطط
إذا كنت حريصًا على إطعام قطتك نظامًا غذائيًا يتماشى مع طبيعتها البيولوجية، فمن المهم أن تقوم ببعض البحث المسبق، فاسم المنتج وحده لا يعكس الصورة الكاملة. وكما تشير الدكتورة مايرز: «قراءة ملصقات طعام القطط ليست بالبساطة التي قد يتصورها البعض، وغالبًا ما يكون من الصعب التمييز بين المعلومات الدقيقة والادعاءات التسويقية».
فيما يلي مجموعة من النقاط التي يجدر الانتباه إليها عند قراءة ملصق طعام القطط:
- عادةً ما يعرض التحليل المضمون العناصر الغذائية على أساس «كما هو مقدَّم للتغذية»، أي مع احتساب محتوى الرطوبة. ولإجراء مقارنة دقيقة بين المنتجات المختلفة، قد تحتاج إلى تحويل هذه القيم إلى أساس المادة الجافة.
- ظهور مكوّن حيواني في اسم المنتج لا يعني بالضرورة أنه المكوّن الأساسي. احرص على مراجعة قائمة المكونات، مع تذكّر أنها تُرتَّب تنازليًا حسب الوزن.
- يلجأ بعض مصنّعي أغذية الحيوانات الأليفة إلى تقسيم المكونات النباتية بهدف خفض ترتيبها في قائمة المكونات. فعلى سبيل المثال، قد يحتوي طعام قطط مصنوع من الدجاج والبطاطس على 18٪ دجاج و30٪ بطاطس، لكن عند تقسيم البطاطس إلى دقيق بطاطس ونشا بطاطس وبروتين بطاطس، قد يظهر الدجاج في مقدمة القائمة.
- لا تُدرج البروتينات النباتية دائمًا على هيئة مركّزات واضحة. فمكونات مثل دقيق غلوتين الذرة، ودقيق فول الصويا، والبازلاء يمكن أن ترفع بشكل ملحوظ إجمالي محتوى البروتين في طعام القطط.
ومع كثرة خيارات طعام القطط المتوفرة في الأسواق، قد يبدو التمييز بين المنتجات الجيدة والرديئة أمرًا صعبًا. إلا أن قدرًا بسيطًا من البحث، إلى جانب تذكّر أن القطط حيوانات آكلة للحوم بطبيعتها، يمكن أن يساعدك على اتخاذ قرار غذائي أكثر صحة وملاءمة لقطتك.







