
الحمل فترة جميلة ومؤثرة على جميع أفراد المنزل، حتى قطتك. ومع الحمل يبدأ الانشغال والاستعداد لاستقبال طفل جديد، وقد يشمل ذلك شراء أثاث جديد، وإجراء تغييرات في ترتيب المنزل، وتبديل الروتين اليومي وغير ذلك. وبما أن القطط تحب الاستقرار والروتين، فمن الطبيعي أن تلاحظ هذه التغييرات بسرعة.
لكن ماذا عن الحمل نفسه؟ هل تمتلك القطط نوعًا من الإحساس الذي يجعلها تدرك أنكِ حامل؟ وهل تشعر بأن فردًا جديدًا من العائلة في طريقه إلى المنزل؟ تابع القراءة لمعرفة الإجابة.
التغيرات التي تطرأ على المرأة الحامل
غالبًا ما تمر النساء الحوامل بعدة تغيّرات هرمونية كبيرة (بسبب هرمونات الحمل مثل الإستروجين والبروجسترون والبرولاكتين والريلاكسين وهرمون الغدد التناسلية المشيمية البشرية) من أجل الحفاظ على الحمل. وقد تؤدي هذه الهرمونات أحيانًا إلى تغيّر بسيط في رائحة الجسم أو إلى إفراز الفيرومونات.
نحن البشر عادةً لا نستطيع ملاحظة هذه الروائح الدقيقة، لكن من المحتمل جدًا أن تتمكن قطتك من التقاطها. وإذا حدث ذلك، فقد تُظهر اهتمامًا أكبر بك، لأن القطط تمتلك حاسة شم قوية ومذهلة.
وللتوضيح أكثر، يمتلك البشر حوالي 5 ملايين مستقبل شمي يساعدهم على التقاط الروائح. أما القطط فلديها ما بين 45 إلى 80 مليونًا، وقد يصل العدد إلى 200 مليون مستقبل شمي. وهذا يعني أن حاسة الشم لديها أقوى من حاسة الشم لدينا بما لا يقل عن 14 مرة. لذلك فمن الطبيعي جدًا أن تستطيع القطط ملاحظة التغيّرات البسيطة في رائحة الجسم.
كما تمتلك القطط أيضًا العضو الميكعي الأنفي (ويُعرف باسم عضو جاكوبسون)، وهو عضو موجود في سقف فم القطط ويساعدها على اكتشاف الفيرومونات. والفيرومونات هي إشارات كيميائية تستخدمها القطط للتواصل فيما بينها. وبما أن النساء الحوامل قد يفرزن هذه الفيرومونات، فمن الممكن أن تتمكن القطط من ملاحظتها.
كذلك غالبًا ما تكون درجة حرارة جسم المرأة الحامل أعلى قليلًا من المعتاد. وبما أن القطط تحب الدفء وتعشق الاستلقاء تحت الشمس، فمن المرجح جدًا أن تلاحظ هذه الحرارة الزائدة وتبحث عن حضنك لتستمتع بالاحتضان!
هل تستطيع القطط سماع نبضات قلب الطفل؟
ربما تعرف بالفعل أن القطط تتمتع بحاسة سمع قوية جدًا. فسمعها أفضل بكثير من سمعنا، بل وحتى أفضل من سمع الكلاب. وغالبًا ما نلاحظها تحرّك آذانها وكأنها أجهزة استشعار، محاولة التقاط أصوات بعيدة. وقد يتبادر إلى ذهنك سؤال: هل تستطيع القطط سماع دقات قلب الجنين داخل الرحم؟
رغم أنه لا توجد أدلة علمية أو دراسات مؤكدة حول هذا الموضوع، إلا أننا نعلم أن القطط تمتلك قدرة سمعية مذهلة. فهي تستطيع التمييز بين فأرين مختلفين يفصل بينهما حوالي 3 بوصات، حتى لو كانا على بعد 3 أقدام. كما أنها تستطيع السمع لمسافات أبعد من البشر بأربع إلى خمس مرات.
لذلك يبدو من المحتمل جدًا أن تتمكن القطط من سماع دقات قلب الجنين، لأن سمعها أقوى بكثير من سمعنا. ومع ذلك، لا نعرف بالضبط متى قد تبدأ القطط في سماع هذه الدقات، ومن غير المرجح أن يحدث ذلك في بداية الحمل.
في المراحل المتأخرة من الحمل يصبح نبض الجنين أكثر وضوحًا، ولهذا تزداد فرصة أن تسمع قطتك ضربات القلب، خاصة عندما تكون قريبة منك أو مستلقية في حضنك.
التغيرات العاطفية التي يمكن للقطط أن تشعر بها

القطط حيوانات أليفة شديدة الملاحظة، وغالبًا ما تكون حساسة جدًا لتغيرات مزاجنا.
وبالإضافة إلى التغيرات الجسدية التي قد تلاحظها القطط (مثل زيادة الهرمونات وارتفاع درجة حرارة الجسم)، هناك أيضًا تغيّرات أخرى يمر بها الوالدان خلال فترة الحمل. فالحمل قد يجلب معه الكثير من المشاعر المختلفة لكلا الطرفين.
قد يؤدي قدوم مولود جديد إلى شعور الوالدين بمزيج من الأحاسيس مثل الحماس، والتوتر، والفرح الكبير، وأحيانًا القلق. كما أن الحمل نفسه قد يسبب تقلبات في المزاج نتيجة التغيرات الهرمونية لدى المرأة الحامل.
وبما أن القطط دقيقة الملاحظة، فهي تستطيع غالبًا أن تشعر عندما نكون حزينين أو غاضبين أو متحمسين. لكن طريقة تفاعلها مع هذه التغيرات العاطفية تختلف من قطة إلى أخرى. فبعض القطط قد لا تعطي الأمر اهتمامًا كبيرًا، بينما قد تتأثر قطط أخرى بشكل واضح.
فعلى سبيل المثال، إذا كنت في حالة مزاجية سعيدة وإيجابية، فقد تميل قطتك إلى الاقتراب منك وطلب الاهتمام والتفاعل. أما إذا كنت تشعرين بالانزعاج أو الغضب، فقد تفضّل بعض القطط الابتعاد عنك. وفي المقابل، قد تتصرف قطط أخرى بطريقة مختلفة تمامًا حسب شخصيتها وحالتها في تلك اللحظة.
التغييرات المنزلية التي قد تؤثر على قطتك
تستطيع القطط ملاحظة التغيرات البسيطة في الحالة المزاجية ودرجة حرارة الجسم والفيرومونات، وربما حتى التغيرات الهرمونية أيضًا. وغالبًا ما تكون هذه التغيرات خفية ومن الصعب علينا نحن البشر الانتباه لها. وفي المقابل، هناك تغيّرات أخرى تكون أكثر وضوحًا، مثل التغيرات التي تحدث داخل المنزل.
فالتغييرات المنزلية تصبح أمرًا طبيعيًا لا مفر منه عندما يكون هناك طفل جديد في الطريق. إذ غالبًا ما يتم إدخال أثاث جديد مثل سرير الطفل، وسلة موسى، وطاولة تغيير الحفاضات، ومقاعد السيارة، وغير ذلك الكثير. بالإضافة إلى مستلزمات الطفل مثل الملابس، والحفاضات، والمناديل، والألعاب الموسيقية وغيرها. كل هذه الأشياء ستكون جديدة تمامًا على قطتك، وقد تشعرها بالقلق أو الخوف في البداية.
كيفية تقليل التوتر لدى قطتك
تحدث الكثير من التغييرات عند قدوم مولود جديد. فبين الأثاث والمعدات الجديدة، وتبدّل الروتين، وتغييرات ترتيب المنزل، قد يكون الأمر مرهقًا لنا نحن البشر. وإذا كان ذلك يسبب لنا التوتر، فكيف سيكون الحال بالنسبة لقططنا؟ قد لا نرى هذه الأمور كتغييرات كبيرة، لكن بصفتنا مالكي قطط، من المهم أن نحاول النظر إليها من منظورها.
لنفكر في المثال التالي. تخيّل أنك كل صباح تنام بهدوء على حافة النافذة في غرفة الضيوف، ثم تنزل لتتناول طعامك، ثم تعود لقيلولة أخرى، وبعد ذلك تنزل مجددًا للعب. وفجأة، يتم وضع سرير طفل في غرفة الضيوف، ويصبح الباب مغلقًا معظم الوقت، ولم يعد مسموحًا لك بالدخول إليها.
ثم تجد أن مكان نومك أصبح في الطابق السفلي بجانب طفل يبكي، مع تشغيل موسيقى تهويدة طوال الوقت. بل وحتى طعامك أصبح في نفس الغرفة التي يبكي فيها الطفل، فتبدأ في تجنب الدخول إليها.
هل يبدو هذا مرهقًا؟ نعم، من المؤكد أنك توافق على ذلك. وهذا أحد السيناريوهات الشائعة جدًا التي قد تشعر القطط بالضغط والتوتر، وقد يؤدي ذلك أحيانًا إلى ظهور مشكلات سلوكية لديها.
يمكن تجنب التوتر في هذه الحالة من خلال القيام ببعض الأشياء؛
- قم بإدخال أغراض الطفل مثل الأثاث والمعدات الجديدة بشكل تدريجي وببطء، شيئًا فشيئًا قبل وصول الطفل.
- إذا كنت تنوي إبقاء قطتك خارج غرف معينة، فابدأ في تطبيق ذلك قبل وصول الطفل، ووفّر لها في المقابل مساحة بديلة مريحة وهادئة في جزء آخر من المنزل.
- ابدأ أيضًا في تعويدها على الأصوات الجديدة التي قد تسمعها، مثل الألعاب الموسيقية، والأغاني الهادئة، وأصوات بكاء الأطفال.
- احرص على توفير الكثير من الموارد الأساسية مثل صناديق الفضلات، ومحطات الطعام والماء، والأسرة، وأعمدة الخدش، في عدة أماكن هادئة داخل المنزل.
- وفّر لقطتك العديد من خيارات “الهروب” أو الأماكن الآمنة التي يمكنها اللجوء إليها إذا شعرت بالتوتر، مثل صناديق الاختباء، أو أسرّة موضوعة في أماكن مرتفعة على الأرفف، أو إمكانية الخروج إذا كانت معتادة على ذلك.
- كما يمكنك استخدام الفيرومونات الاصطناعية التي تساعد على تقليل التوتر وتهدئة قطتك.
بشكل عام، حاول دائمًا التفكير في كيفية تأثير هذه التغييرات على قطتك. وقلّل من أي تغييرات مفاجئة عن طريق توزيعها على فترة زمنية وتقديمها بشكل تدريجي. واحرص على أن تكون لدى قطتك بدائل مريحة، وألا تضطر إلى المرور في أماكن صاخبة للوصول إلى طعامها أو ماءها أو صندوق الفضلات.
وقضاء الوقت معها لا يقل أهمية، لذا حاول تقديم قدر كافٍ من الاهتمام والتفاعل وفقًا لراحتها هي. سيساعد ذلك قطتك على التكيف مع الطفل الجديد بسلاسة، ويقلل من احتمال ظهور أي مشكلات سلوكية.
كيفية تعريف القطط بالأطفال

القطط شديدة الحساسية تجاه الضوضاء والحركة، لذلك فإن الأطفال الذين يكونون كثيري الانفعال أو الحركة قد يسببون لها الخوف في كثير من الأحيان.
ومع ذلك، يمكن أن تتكوّن صداقات جميلة جدًا بين القطط والأطفال، وهي علاقات ممتعة ومجزية للطرفين. لكن ذلك يحتاج إلى احترام متبادل وتعامل لطيف. ومن الضروري مراقبة جميع التفاعلات دائمًا لتجنب أي إصابات أو تجارب سلبية.
وعند تقديم طفلك الجديد لقطتك، هناك بعض النصائح التي قد تساعد في جعل الأمر أكثر سلاسة:
- اسمح لقطتك بشم قطعة من ملابس الطفل وفحصها قبل أن تلتقي به، فهذا قد يساعدها على تكوين
- ارتباطات إيجابية.
- حافظ على جو هادئ ومريح عند العودة إلى المنزل وعند القيام بالتعارف الأول.
- دع قطتك تقترب وتفحص الطفل بينما يكون بين يديك، مع مراقبتها جيدًا.
- قم بمدح أي تفاعل إيجابي أو سلوك هادئ من قطتك.
- تجنب معاقبة السلوك السلبي، لأن القطة لن تفهم السبب وقد يزيد ذلك من خوفها وقلقها.
- في البداية، اجعل اللقاءات قصيرة وبسيطة حتى تحصل قطتك على وقت كافٍ للتأقلم.
- ولا تترك الطفل والقط معًا دون إشراف أبدًا.







