
في الأفلام، عندما يبكي البطل بعد انفصال مؤلم أو حزن على خسارة، غالبًا ما نراه يتلقى مواساة من حيوانه الأليف. قد يضع الكلب رأسه على حضنه، أو تجلس القطة بجانبه على الأريكة. لكن هل هذا يحدث فعلًا في الواقع؟ هل تستطيع القطط حقًا أن تشعر عندما نكون منزعجين؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يحدث ذلك؟
هل تستطيع القطط أن تشعر بمشاعر أصحابها؟

القطط تتعرف على المشاعر البشرية بناءً على لغة الجسد والسلوك والكلام ونبرة الصوت وتعبيرات الوجه
على الرغم من أن الكلاب معروفة أكثر بأنها تتناغم مع مشاعر البشر مقارنة بالقطط، فإن القطط أيضًا ليست بعيدة عن فهم مزاجنا. فهي قادرة على ملاحظة إشارات سلوكية وعاطفية مختلفة لدى الإنسان، وقد تغيّر تصرفاتها بناءً على ذلك.
فعلى سبيل المثال، تميل القطط إلى التفاعل والتقرب أكثر من أصحابها عندما يكونون مكتئبين أو يمرون بحالات عاطفية سلبية مثل الحزن أو الشعور بالوحدة.
وتعتمد القطط في إدراكها لمشاعر البشر على لغة الجسد والسلوك وطريقة الكلام ونبرة الصوت وتعبيرات الوجه. ورغم أنه من غير المرجح أن تستطيع القطط التمييز بين جميع الحالات المزاجية والعواطف البشرية بشكل دقيق، إلا أنها بالتأكيد تشعر عندما نكون بحاجة إليها. وهذا أمر لطيف فعلًا.
هل تستطيع القطط أن تشعر بالحزن؟

يمكن للقطط أن تشعر بمزاج الإنسان وكذلك الاكتئاب والحزن.
قد لا تفهم القطط الأسباب التي تجعلنا نشعر بالحزن، لكنها تستطيع ملاحظة العلامات التي تدل على انخفاض مزاج أصحابها. وفي عالم القطط، الحزن بمعناه الإنساني ليس بالضرورة شعورًا مألوفًا أو يتم التعرف عليه كثيرًا. ومع ذلك، يمكن للقطط أن تختبر مشاعر سلبية نتيجة التوتر أو القلق أو الألم أو الحزن أو الشعور بالوحدة.
لذلك، رغم أنك لا تستطيع أن تتوقع من قطتك أن تدرك أنك حزين لأنك تشاجرت مع والدتك أو لأن صديقك مريض، إلا أنها قد تفاجئك أحيانًا بتصرفات تُظهر أنها تشعر بأنك تمر بحالة اكتئاب أو ضيق.
اقرأ أيضًا: لماذا تموء قطتي في الليل؟
ماذا قد تفعل قطتك عندما تعلم أنك حزين؟

القطط تستشعر حالتك المزاجية، وقد تتصرف بشكل مختلف إذا كنت تشعر بالانزعاج.
1. اقضِ وقتًا أطول مع من حولك

تستمتع القطة بالتفاعل مع البشر وبالتواصل الجسدي
قد يكون هذا مجرد تغيير بسيط في السلوك، لكن عندما تكون حزينًا قد تلاحظ أن قطتك تصبح أكثر حضورًا بالقرب منك. فبدلًا من أن تكون متعلقة بك بشكل مبالغ فيه، قد تكون فقط تحاول طمأنتك والبقاء بجانبك بطريقتها الخاصة. إضافة إلى ذلك، إذا كانت قريبة منك، فهي تكون مستعدة في حال رغبت في مداعبتها أو احتضانها أو الشعور ببعض الراحة من وجودها.
2. راحة لك

إذا كانت قطتك تستمتع بالتفاعل البشري والاتصال الجسدي، فقد تذهب إلى ما هو أبعد من مجرد التسكع بالقرب منك. قد تجد أنها تحاول مواساتك بالاستلقاء في حضنك، وتقديم تبادلات عاطفية مثل نطح الرأس (الضرب بالعصا)، والعجن، والعض اللطيف للأذن. قد تستلقي أيضًا على صدرك، وتقدم الراحة من خلال هديرها الإيقاعي ودفئها.
اقرأ أيضًا: لماذا تستلقي قطتي وتنام بين ساقي؟
3. تجاهلك

تختلف كل قطة عن الأخرى، تمامًا كما يختلف كل شخص عن الآخر. لذا، لا يمكنك أن تتوقع أن تتفاعل كل القطط بنفس الطريقة. إذا شعرت قطتك بعدم الارتياح أو التوتر بسبب حزنك، أو إذا لم تكن قطة “حساسة”، فقد تتجاهلك تمامًا. إنها ليست قاسية القلب، وهذا لا يعني أنها لا تحبك. ربما تكون فقط حساسة بشكل خاص للتوتر.
4. تجنبك

إذا شعرت قطتك أن ضيقك يسبب لها توترًا كبيرًا، فقد تختار الابتعاد عنك تمامًا. ومع ذلك، يحدث هذا غالبًا عندما تكون هناك خلافات أو ازدحام أو ضوضاء كثيرة في المنزل. ومع مرور الوقت، عندما تهدأ الأجواء وتكونان وحدكما، قد تشعر بالاطمئنان الكافي لتُظهر اهتمامها مرة أخرى. وإذا استمرت في التصرف بتوتر وتجنبك بعد يوم أو يومين، فمن الأفضل أن تتحدث مع الطبيب البيطري.
5. حاول تشتيت انتباهك

سواء أحببت ذلك أم لا، يمكن للقطط أن تكون وسيلة رائعة لتشتيت الانتباه. فهي قد تدفعك للاستمرار في روتينك اليومي المعتاد، مثل إيقاظك والمواء طلبًا للطعام، أو محاولة تشجيعك على اللعب من خلال عضّك بخفة أو مهاجمة بنطالك. قد لا يكون هذا تصرفًا مقصودًا تمامًا من قطتك، لكنه بالتأكيد قد يساعدك على الشعور بتحسن.
هل تعرف القطط عندما يكون الأشخاص الآخرون حزينين؟

عندما تشعر بالحزن، يمكن للقطط أن تكون وسيلة جميلة لرفع معنوياتك.
فالقطط تكون أكثر قدرة على ملاحظة مشاعر أفراد عائلتها من البشر الذين تعيش معهم. هؤلاء هم الأشخاص الذين تعرفهم القطط جيدًا، ولذلك تكون أكثر دراية بلغة جسدك وتصرفاتك المعتادة. أما الغرباء أو الضيوف الذين لا يزورون كثيرًا، فسيكون من الصعب على قطتك فهم حالتهم. لذلك لا تتوقع أن تقوم قطتك بمواساة جميع جيرانك أو أصدقائك أو أقاربك!
هل تربية القطط تساعدنا عندما نشعر بالحزن؟

لقد ثبت أن تربية الحيوانات الأليفة تساعد في تحسين مزاج الإنسان. بل إن الحيوانات العلاجية قد تقدم دعمًا كبيرًا حتى عندما يكون الشخص مريضًا. ومن أسباب ذلك أن مداعبة الحيوانات والاهتمام بها يقلل من مستويات التوتر ويساعد على إفراز هرمونات السعادة.
لكن الأمر لا يقتصر على الهرمونات فقط؛ فمجرد معرفتنا بأن قططنا موجودة بجانبنا يمنحنا شعورًا بالراحة والسعادة، ويجعلنا نقدر وفاءها وعاطفتها. كما أن رعاية القطط وغيرها من الحيوانات الأليفة تمنحنا إحساسًا بالهدف، وتساعدنا على الالتزام بروتين جيد، وتجعلنا نشعر بأننا مهمون ومطلوبون. لذلك من السهل فهم لماذا يكون أفراد العائلة ذوو الفراء مصدر دعم لنا عندما نشعر بالحزن.
وبالطبع، العلاقة ليست من طرف واحد، فمعظم القطط تستمتع أيضًا بصحبة أصحابها وتحب وجودهم بالقرب منها. بل إن بعض القطط قد تعاني من قلق الانفصال عندما يبتعد أصحابها عنها. يمكنك معرفة المزيد من خلال قراءة مقالتنا: هل تفتقد القطط أصحابها عندما يغيبون؟
عندما نشعر بالحزن، قد يكون احتضان القطة هو ما نحتاجه تمامًا. ولحسن الحظ، غالبًا ما تلتقط القطط العلامات التي تدل على شعورنا بالضيق أو الاكتئاب، فتقترب منا أكثر وتصبح متاحة بجانبنا. لذلك، في المرة القادمة التي تشعر فيها بالحزن وتلاحظ قطتك تتجول بالقرب منك بدلًا من الانشغال باستكشاف المكان، اشعر بالراحة لأنها تهتم بك وتحاول بطريقتها الخاصة أن تجعلك تشعر بتحسن.







