
من أصعب المواقف التي قد يمرّ بها الإنسان احتمال فقدان قطته العزيزة. وبصفتنا أصحاب حيوانات أليفة، تقع على عاتقنا مسؤولية الاهتمام بصحة قططنا وراحتها، ومتابعة أي علامات تدل على الألم أو المعاناة، واتخاذ ما يلزم من قرارات في الوقت المناسب. ويملك مربّو القطط خيارًا إنسانيًا يتمثل في تقديم الرعاية التلطيفية أو اللجوء إلى القتل الرحيم عندما تصل القطة إلى نهاية مراحل حياتها.
إن القدرة على التعرّف على العلامات الشائعة التي تدل على اقتراب قطتك من نهاية حياتها قد تساعد على تسهيل اتخاذ قرار مساعدتها على الرحيل بكرامة عبر جسر قوس قزح. وقد تشمل هذه العلامات التحذيرية أعراضًا جسدية مثل الخمول، وسلس البول، وصعوبة التنفس، إضافةً إلى تغيّرات سلوكية مثل الارتباك، وتراجع عادات النظافة، والميل إلى الاختباء.
التعرف على العلامات

قد تلاحظ بعض العلامات الجسدية والسلوكية عندما تقترب قطتك من نهاية حياتها.
على الرغم من أن جميعنا نتمنى بقاء حيواناتنا الأليفة معنا لأطول فترة ممكنة، فإن متوسط عمر القطط المنزلية يتراوح عادةً بين 12 و15 عامًا. ومع التقدّم في السن، قد تُصاب القطط بأمراض خطيرة، أو قد يبدأ جسدها بالتراجع تدريجيًا نتيجة الشيخوخة الطبيعية.
تُعدّ القطط كائنات تختلف من واحدة إلى أخرى، إلا أن هناك بعض التغيّرات الشائعة التي قد تظهر خلال الأيام الأخيرة من حياة حيوانك الأليف، ويمكن أن تساعدك على اتخاذ قرار طلب رعاية نهاية الحياة من الطبيب البيطري. وتشمل هذه التغيّرات مظاهر جسدية واضحة، إلى جانب تغيّرات في عادات القطة وطريقة تفاعلها وسلوكها، والتي غالبًا ما تكون ملحوظة بشكل كبير لأصحاب الحيوانات الأليفة.
علامات جسدية تشير إلى أن القطة على وشك الموت

مع اقتراب أيامهم الأخيرة، قد تتوقف القطط عن الأكل وتنام أكثر من المعتاد.
عادةً ما تكون القطة السليمة في حالة بدنية جيدة، بفراء نظيف ومُعتنى به، وشهية مناسبة، وقدرة على الحركة وممارسة نشاطها المعتاد، إلى جانب عادات تبول طبيعية. وإذا كنت تشعر بالقلق حيال صحة قطتك، فانتبه إلى العلامات التالية التي قد تشير إلى أن قطتك تمرّ بمرحلة الاحتضار.
1. الخمول والضعف

تنام القطط كثيرًا بطبيعتها، ولكن إذا أصبحت القطة نادرًا ما تستيقظ، فقد يكون ذلك مؤشرًا على اقتراب نهايتها.
رؤية القطة نائمة أمر شائع، إذ يمكنها النوم ما بين 16 إلى 20 ساعة يوميًا. ومع ذلك، خلال الأيام الأخيرة من حياتها، قد يظهر على قطتك ضعف شديد وخمول واضح. وقد لا تستجيب كالمعتاد للاهتمام أو الأصوات من حولها، وقد تستمر في النوم حتى أثناء مواعيد الأكل أو قضاء الحاجة. كما قد تلاحظ تراجعًا في قدرتها على الحركة، مثل صعوبة النهوض، والوهن العام، وضعف التوازن، إضافة إلى سحب الأرجل الخلفية أو ثنيها.
اقرأ أيضًا: 6 أسباب شائعة تدفع القطط إلى التبول خارج صندوق الفضلات
2. قلة الشهية/العطش

يُعدّ الامتناع التام عن تناول الطعام أو الشراب علامة خطيرة، إذ لا تستطيع القطط الاستمرار في الحياة لفترة طويلة دون ترطيب أو تغذية كافية.
يُعتبر فقدان الشهية أمرًا شائعًا لدى القطط المريضة، وغالبًا ما يكون مؤقتًا، إلا أن استمرار فقدان الشهية وضعف الإحساس بالعطش يُعدّ مدعاة للقلق. فقد يؤدي رفض الطعام إلى فقدان سريع في الوزن والشعور بالوهن، وهو ما يشير إلى تراجع جودة الحياة. كما أن القطط لا تتحمّل البقاء دون شرب الماء لفترات طويلة، وقد تُصاب بالجفاف بسرعة.
3. فقدان الوزن

يُعدّ فقدان الوزن السريع جدًا، ولا سيّما لدى القطط المصابة بأمراض خطيرة، علامة قد تشير إلى أن النهاية باتت قريبة.
ويمثل فقدان الوزن السريع مصدر قلق في أي مرحلة عمرية للقطط. وقد يدل التدهور المفاجئ في الحالة الجسدية، خاصة لدى القطط المتقدمة في السن أو التي تعاني من أمراض مزمنة مثل أمراض الكلى، على اقتراب أيامها الأخيرة وبدء توقف وظائف الجسم عن العمل تدريجيًا.
4. سلس البول

غالبًا ما تجد القطط التي تقترب من نهاية حياتها صعوبة في الوصول إلى صندوق الفضلات، وقد لا تكون واعية بالوقت الذي تحتاج فيه إلى قضاء حاجتها.
وقد يكون فقدان التحكم في المثانة أو الأمعاء ناتجًا عن حالة طبية قابلة للعلاج، إلا أنه قد يشير أيضًا إلى اقتراب قطتك من نهاية حياتها. كما أن الشعور بالألم أثناء التبول أو التبرز، أو ملاحظة وجود دم في البول أو البراز، يُعدّ أمرًا مقلقًا يستدعي الانتباه.
5. درجة حرارة الجسم

غالبًا ما تعاني القطط في مراحل الاحتضار من انخفاض ملحوظ في درجة حرارة الجسم، وذلك مع بدء تراجع وظائفه الحيوية.
تكون درجة حرارة جسم القطط عادةً مرتفعة نسبيًا أثناء الراحة، ولهذا تميل إلى البحث عن الأماكن الدافئة. ويُعدّ انخفاض درجة حرارة القطة إلى أقل من 100 درجة فهرنهايت أمرًا مقلقًا للغاية، إذ قد يدل على ضعف شديد أو حالة مرضية خطيرة.
6. التنفس ومعدل ضربات القلب

القطة التي تلهث أو تتنفس وفمها مفتوح تكون في حالة ضائقة تنفّسية واضحة.
قد تعاني القطة المريضة من عدم انتظام في ضربات القلب أو في إيقاعه، إضافة إلى صعوبة في التنفّس. ويبلغ معدل ضربات قلب القطة عادةً ما بين 160 و200 نبضة في الدقيقة، في حين يتراوح معدل تنفّسها بين 20 و30 نفسًا في الدقيقة.
قد يكون من الصعب قياس هذه المعدلات بدقة لدى قطتك، ولكن إذا لاحظت أنها تتنفّس بصعوبة، أو تبذل جهدًا كبيرًا أثناء التنفّس، أو تتنفّس وفمها مفتوح، فهذه مؤشرات على وجود مشكلة صحية خطيرة.
وإذا ظهرت أي من هذه الأعراض على حيوانك الأليف، فمن الضروري طلب المشورة من طبيب بيطري بشكل عاجل.
علامات سلوكية تشير إلى أن القطة على وشك الموت

إذا لاحظت بعض التغييرات في سلوك قطتك وشخصيتها، فقد يعني هذا أن النهاية قريبة.
تتميّز القطط بقدرتها على إخفاء علامات المرض والألم، ولذلك قد يكون من الأسهل أحيانًا ملاحظة التغيّرات التي تطرأ على سلوك القطة وتفاعلاتها وعاداتها اليومية.
7. الاختباء

تلجأ العديد من الحيوانات، بما في ذلك القطط، إلى الاختباء عندما تقترب من الموت.
وغالبًا ما تختار القطط في مرحلة الاحتضار مكانًا آمنًا وهادئًا للاختباء، بدافع غريزي يهدف إلى حمايتها من الحيوانات المفترسة التي قد تستهدف الحيوان الضعيف. وإذا كانت قطتك تميل إلى الاختباء معظم الوقت، فقد يكون ذلك مؤشرًا على اقتراب نهايتها.
8. الارتباك

مع اقتراب الموت، قد تبدو القطط مرتبكة أو مشوشة دون سبب واضح.
في المراحل الأخيرة من الحياة، قد تعاني بعض القطط من الارتباك أو الخمول أو فقدان القدرة على إدراك الاتجاهات. وقد تبدو حركتها غير متناسقة أو ضعيفة، كما قد تبدو عيونها زجاجية أو فاقدة للتركيز.
9. التغييرات في التفاعلات

قد تبدأ القطط التي كانت اجتماعية في السابق بعزل نفسها مع اقتراب نهاية حياتها.
وقد تتغيّر طريقة تفاعل القطة المريضة معك أو مع أفراد الأسرة، فالقط الذي كان يستمتع بالاحتضان والاقتراب قد يبتعد فجأة عن أي تواصل جسدي. وعلى العكس، قد تصبح بعض القطط الأخرى أكثر تعلّقًا بك وتسعى إلى قربك بشكل ملحوظ.
10. النظافة

تتميّز القطط السليمة بدرجة عالية من النظافة، إلا أن القطط في مرحلة الاحتضار قد تفتقر إلى القوة والطاقة اللازمتين للحفاظ على العناية بفرائها.
وغالبًا ما يرتبط سلس البول بالمشكلات الصحية التي قد تعاني منها القطط في نهاية حياتها، ويشمل ذلك التبول خارج صندوق الفضلات، وظهور رائحة جسم غير محبّبة، وتراجع عادات العناية الذاتية. وقد تبدو القطة غير مرتّبة أو في حالة جسدية سيئة، أو تفوح منها رائحة كريهة.
11. النطق

قد يدلّ المواء المفرط على شعور القطة المحتضرة بالألم أو الانزعاج أو الارتباك.
وفي بعض الحالات، قد تُصدر القطط في مرحلة الاحتضار أصواتًا مرتفعة ومفاجئة دون سبب واضح، مثل العواء أو المواء المتكرر أو الأنين. وغالبًا ما تكون هذه الأصوات مؤشرًا على الألم أو الضيق الذي تعاني منه القطة.
ماذا تفعل إذا كنت تعتقد أن قطتك تموت

يمكن أن يساعدك الطبيب البيطري في معرفة ما إذا كانت أعراض قطتك يمكن علاجها أو ما إذا كانت قطتك تقترب من النهاية.
إذا اطّلعت على القائمة أعلاه وشعرت بالقلق بشأن حالة قطتك، فمن المهم أن تتذكّر أن ظهور علامة واحدة بمفردها لا يعني بالضرورة أن قطتك تعاني من مرض خطير. فهذه العلامات تشير عمومًا إلى وجود مشكلة ما، إلا أن بعض هذه الحالات قد تكون ناتجة عن مشكلات صحية يمكن علاجها أو السيطرة عليها بفضل التقدّم في الطب البيطري الحديث.
فعلى سبيل المثال، قد تكون التغيّرات في استخدام صندوق الفضلات أو في عادات العناية الذاتية ناتجة عن حالات مؤلمة مثل التهاب المفاصل، والتي قد تتحسّن مع استخدام مسكّنات الألم بعد فحص القطة لدى الطبيب البيطري.
ومع ذلك، فإن جميع هذه المؤشرات تستدعي استشارة الطبيب البيطري. فإذا لاحظت ظهور أي من هذه العلامات على قطتك، فلا تتردّد في طلب المشورة البيطرية، واحرص دائمًا على توفير الرعاية الطبية اللازمة لها عند ملاحظة أي علامات مرض أو ألم أو ضيق.
عندما تأتي النهاية
إذا أخبرك الطبيب البيطري بأن حالة قطتك خطيرة للغاية، فهذه بلا شك مرحلة صعبة يمرّ بها أي مالك لحيوان أليف. وقد يكون من المفيد التحدّث عن جودة حياة قطتك مع صديق مقرّب أو أحد أفراد العائلة الذين تثق بهم، إلى جانب التعاون مع الطبيب البيطري لاختيار الأنسب لحيوانك الأليف في المرحلة المقبلة.
وقد تُعدّ الرعاية التلطيفية خيارًا مناسبًا لتخفيف الألم وقضاء وقت أخير هادئ مع حيوانك الأليف. ومع مرور الوقت، وإذا تراجعت جودة الحياة أو أصبح الألم خارج نطاق السيطرة، فقد يكون من الضروري التفكير في القتل الرحيم. ويُعدّ هذا القرار، رغم صعوبته، فعل رحمة أخير تقدّمه لحيوانك الأليف، إذ يسمح له بالرحيل دون معاناة، ومساعدته على عبور جسر قوس قزح بكرامة وتعاطف.
إذا كانت قطتك متقدمة في السن أو تعاني من مرض خطير، فقد يكون من المؤلم إدراك أنها لن تعيش إلى الأبد. إن الانتباه إلى العلامات التي قد تدل على اقتراب نهاية حياة قطتك، سواء كانت جسدية أو سلوكية، يمكن أن يساعد أصحاب الحيوانات الأليفة على اتخاذ القرارات الصعبة المتعلقة برعايتها في مراحلها الأخيرة.







