
على الرغم من أن وجود كمية قليلة من الدم قد لا يكون خطيرًا، فإن ملاحظة الدم بشكل مستمر أو متكرر عند عطاس قطتك قد يدل على مشكلة مقلقة، ويجب التعامل معها كحالة طارئة. فهناك أسباب عديدة للعطاس المصحوب بالدم، ويُشار إلى هذه الحالة عادةً باسم نزيف الأنف.
يحدث نزيف الأنف عندما تتمزق الأوعية الدموية داخل الممرات الأنفية، ما يؤدي إلى نزف الدم وخروجه من فتحتي الأنف. وقد يسبب النزيف بحد ذاته تهيّجًا خفيفًا يؤدي إلى نوبة عطاس.
وإذا كانت كمية الدم كبيرة، فقد يسبب ذلك فوضى واضحة. وهناك العديد من الأمراض أو الاضطرابات التي قد تؤدي إلى نزيف الأنف وبالتالي العطاس الدموي، مثل العدوى، أو الالتهابات، أو وجود أجسام غريبة، أو الحساسية.
ومن المهم جدًا اصطحاب قطتك إلى الطبيب البيطري فورًا إذا كان العطاس مستمرًا، أو إذا كانت كمية الدم ملحوظة، أو إذا بدت القطة متعبة أو تتصرف وكأنها مريضة، وذلك لتلقي التقييم والعلاج المناسبين في أسرع وقت.
أسباب عطس القطة مع الدم

قد يؤدي العطس الدموي إلى ظهور إفرازات بنية/حمراء حول أنف القطة.
يمكن أن يحدث نزيف الدم أثناء العطاس، أو ما يُعرف بنزيف الأنف، نتيجة مجموعة متنوعة من الحالات. فبعض هذه الأسباب قد يكون خطيرًا، في حين أن أسبابًا أخرى تكون بسيطة أو خفيفة.
1. التهابات الجهاز التنفسي العلوي
يمكن أن تحدث عدوى الجهاز التنفسي العلوي نتيجة الإصابة بأنواع مختلفة من البكتيريا أو الفيروسات، وتُعد من أكثر الأسباب شيوعًا للعطاس لدى القطط. وهي منتشرة بشكل خاص بين القطط والقطط الصغيرة، نظرًا لسهولة انتقالها من قطة إلى أخرى.
وبسبب سرعة انتشارها، غالبًا ما تظهر هذه العدوى في الأماكن التي تضم أعدادًا كبيرة من القطط، مثل الملاجئ، ومراكز الإنقاذ، ومرافق الإيواء، وبيوت القطط.
ويمكن الوقاية من معظم البكتيريا والفيروسات الشائعة المسببة لالتهابات الجهاز التنفسي العلوي من خلال الالتزام ببرنامج تطعيم كامل ومناسب. إذ تُدرج العديد من هذه الفيروسات ضمن سلسلة لقاحات القطط الصغيرة، ويتم تعزيزها سنويًا أو كل بضع سنوات طوال حياة القطة.
ومن أكثر الفيروسات شيوعًا التي تسبب التهابات الجهاز التنفسي العلوي لدى القطط فيروس الهربس القططي وفيروس الكاليسي القططي.
فيروس الهربس القططي معدٍ بين القطط، لكنه لا ينتقل إلى البشر. وغالبًا ما تظهر الأعراض عند التعرّض للإجهاد، وتشمل العطاس، وإفرازات الأنف، وسيلان العين، والتهاب العين (التهاب الملتحمة)، والسعال، أو الاحتقان.
أما فيروس الكاليسي القططي، فتتشابه أعراضه مع أعراض فيروس الهربس، لكنه يتميّز أيضًا بتسببه في تقرّحات داخل الفم أو الأنف.
وقد تتراوح أعراض كلا الفيروسين بين حالات خفيفة يمكن التعامل معها في المنزل، وحالات أكثر شدة قد تستدعي العلاج في المستشفى. وفي كثير من الأحيان، قد تترافق العدوى الفيروسية مع عدوى بكتيرية ثانوية، مما يستلزم استخدام المضادات الحيوية إلى جانب علاج الأعراض الأخرى.
وعند وجود التهاب في الممرات الأنفية، أو تقرّحات، أو عطاس شديد ومتكرر، قد يُلاحظ وجود دم في إفرازات الأنف.
كما يُعد فيروس ابيضاض الدم لدى القطط (FELV) وفيروس نقص المناعة لدى القطط (FIV) من الفيروسات الأخرى التي تؤثر في الجهاز المناعي للقطط، وقد تكون سببًا أساسيًا في تكرار التهابات الجهاز التنفسي العلوي.
2. العدوى الفطرية
قد تُصاب القطط بعدوى فطرية إذا استنشقت كميات كبيرة من الفطريات المسببة للأمراض، أو إذا كان جهازها المناعي ضعيفًا.
وتُعد فطريات Cryptococcus neoformans من أكثر الفطريات شيوعًا التي تسبب عدوى أنفية لدى القطط. ويمكن أن تؤدي هذه العدوى إلى تورّم الأنف، وتلف أنسجة الأنف، وظهور إفرازات أنفية، والعطاس مع أو من دون دم، إلى جانب أعراض أخرى لالتهابات الجهاز التنفسي العلوي.
3. اضطرابات التخثر
يحتوي الدم على العديد من المكوّنات، من بينها الصفائح الدموية وعوامل التخثّر، وهي عناصر أساسية تساعد على إيقاف النزيف عند حدوث إصابة. وعندما تتعطّل عملية التخثّر أو ينقص أحد هذه المكوّنات، يصبح من الصعب السيطرة على النزيف.
ويُعد سمّ الفئران من الأسباب الشائعة لاضطرابات تخثّر الدم. فقد يؤدي ابتلاع القطة لمبيد قوارض سام، أو تناولها حيوانًا صغيرًا مثل فأر سبق أن أكل هذا السم، إلى عواقب خطيرة قد تصل إلى الوفاة. وإذا تناولت القطة مبيدًا يحتوي على مواد مضادة للتخثّر، فهناك ترياقات متاحة، لكن بشرط الحصول على العلاج بشكل فوري.
وتشمل أسباب أخرى لاضطرابات التخثّر أو انخفاض عدد الصفائح الدموية لدى القطط فشل الكبد، وأمراض التخثّر الوراثية مثل الهيموفيليا، والفيروسات مثل فيروس ابيضاض الدم القططي وفيروس نقص المناعة القططي، ونقص الصفائح الدموية بوساطة الجهاز المناعي، والسرطان، وأمراض نخاع العظم، إضافة إلى تفاعلات دوائية نادرة.
وأسرع وسيلة لتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة في الصفائح الدموية أو غيرها من اضطرابات الدم والتخثّر هي إجراء تحاليل دم، لقياس عدد الصفائح الدموية وخلايا الدم الحمراء.
4. الإصابات
قد تعاني القطة من عطاس مصحوب بالدم إذا تعرّضت لحادث أو لإصابة في الوجه. وقد يحدث ذلك نتيجة شجار مع حيوان آخر، أو حادث سيارة، أو أي صدمة أخرى أدّت إلى إصابة الرأس أو الوجه.
5. ارتفاع ضغط الدم
قد تعاني القطط المصابة بارتفاع ضغط الدم من نزيف في الأنف وظهور دم مع العطاس. ويحدث ارتفاع ضغط الدم عندما يكون ضغط الدم داخل الأوعية مرتفعًا إلى درجة لا تتحملها جدرانها، ما قد يؤدي إلى نزيف مفرط أو تكوّن جلطات. وغالبًا ما تتفاقم هذه المشكلة عندما تتعرّض القطة للتوتر أو الإجهاد.
6. السرطان
توجد أنواع مختلفة من السرطان يمكن أن تصيب الممرات الأنفية أو الوجه أو الجيوب الأنفية لدى القطط. وقد تؤدي هذه الأورام إلى تورّم وتلف أنسجة الأنف، إضافة إلى النزيف، والالتهابات، والعطاس، ونزيف الأنف.
ولتحديد ما إذا كان السرطان هو السبب وراء العطاس أو وجود كتلة، يقوم الطبيب البيطري بأخذ عيّنة نسيجية تُعرف بالخزعة وإرسالها إلى المختبر للفحص. وبمجرد تأكيد التشخيص، يمكن تقييم ما إذا كان السرطان قابلًا للعلاج وتحديد الخيارات المناسبة.
7. المواد الغريبة والمواد المهيجة المستنشقة
قد تؤدي المواد المُهيِّجة أو الأجسام الصغيرة التي تُستنشَق عبر الأنف وتدخل إلى تجويف الأنف إلى العطاس، بل وقد تُسبب إصابة للأنسجة الحساسة داخله. ويمكن أن يؤدي العطاس المتكرر أو الصدمات المتكررة إلى حدوث نزيف.
ومن بين الأجسام الغريبة الشائعة التي قد تُستنشَق: الغبار، وحبوب اللقاح، وقطع صغيرة من العشب أو نباتات أخرى، والحشرات، أو غيرها من الحطام. وعادةً ما يتطلب إزالة هذه الأجسام استخدام منظار الأنف (التنظير بالفيديو) عبر تجويف الأنف.
أما المهيِّجات التي قد تصبح القطط حساسة لها عند استنشاقها فتشمل دخان السجائر، والعطور، والبخاخات، ومواد التنظيف، والغبار، والعفن، والشموع المعطّرة، والدخان الصادر من مصادر أخرى.
لذلك، احرص على توخّي الحذر عند استخدام أي من هذه المواد بالقرب من قطتك.
8. الاورام الحميدة
الزوائد اللحمية هي نموات أو كتل حميدة صغيرة قد تظهر في الممرات الأنفية، أو الأذنين، أو الحنك الرخو، أو الحلق. وقد تلتهب هذه الزوائد مع الوقت، مما قد يؤدي إلى نزيف.
9. أمراض المناعة الذاتية
قد تُصاب القطط بأمراض تؤثر في جهازها المناعي بطرق متعددة. فقد تكون هذه الحالات اضطرابات جهازية عامة، أو أمراضًا داخلية، أو أمراضًا تصيب خلايا الدم، أو حالات تؤثر في الجلد.
10. الحساسية
يمكن للحساسية الشائعة، مثل حبوب اللقاح والأعشاب والغبار، أن تسبّب تهيّج الممرات الأنفية والعطاس والالتهاب، وقد يؤدي ذلك إلى جفاف الأنف أو حدوث نزيف.
متى يجب عليك الاتصال بالطبيب البيطري

يجب فحص القطط التي تعاني من نزيف الأنف من قبل طبيب بيطري.
إذا لاحظت أن قطتك تعطس دمًا، فإن أول وأهم ما ينبغي عليك فعله هو الحفاظ على هدوئك. فالقطط تلتقط التوتر بسرعة، ومن المرجّح أن تكون قلقة بالفعل بسبب العطاس المتكرر ونزيف الأنف. إن التزام الهدوء مع التحرك بسرعة وبحكمة يساعد على خفض مستوى التوتر وضغط الدم لدى قطتك. أمسك قطتك برفق واحتجزها في مكان آمن وهادئ.
وإذا لم يتوقف النزيف سريعًا، أو لاحظت وجود كمية كبيرة من الدم، فإن أفضل تصرّف هو اصطحاب قطتك فورًا إلى الطبيب البيطري. وحتى إن بدا السبب بسيطًا، فإن التعامل معه في وقت مبكر أفضل من تركه يتفاقم. أما في حال وجود سبب مقلق، فإن التدخل السريع يكون بالغ الأهمية.
ومن المفيد أيضًا تدوين بعض الملاحظات للطبيب البيطري، مثل وقت بدء العطاس المصحوب بالدم، ومدة استمراره، وما إذا كان الدم يخرج من إحدى فتحتي الأنف أو كلتيهما، وأي أدوية تتناولها القطة، إضافة إلى أي حوادث أو إصابات تعرّضت لها مؤخرًا.
علاج عطس القطة بالدم

سوف يكون طبيبك البيطري قادرًا على تقديم المشورة بشأن العلاج بعد إجراء فحص كامل لقطتك.
يعتمد علاج قطتك على السبب الكامن وراء ظهور الدم. فقد تُعالج العدوى والحالات الالتهابية باستخدام المضادات الحيوية والأدوية المضادة للالتهاب. أما الأجسام الغريبة، والزوائد اللحمية، والأورام، والآفات الأخرى، فقد تتطلب تقييمًا دقيقًا ثم إزالتها متى أمكن ذلك. وفي حالات أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو الحساسية، أو أمراض المناعة الذاتية، قد تكون هناك حاجة إلى علاج ومتابعة طويلة الأمد.
وأثناء انتظار تقييم الطبيب البيطري، احرص على الحفاظ على هدوئك. وإذا سمحت القطة بذلك، فقد يساعد وضع كمّادات باردة، مثل كيس ثلج ملفوف بقطعة قماش، على أعلى الأنف أو جانبيه في إبطاء النزيف أو إيقافه. كما قد يكون تنظيف الوجه أو الأنف بلطف باستخدام قطعة قماش باردة ورطبة مفيدًا. ومع ذلك، تجنّب هذه الإجراءات إذا كانت تسبب مزيدًا من التوتر لقطتك، وتأكد دائمًا من عدم إعاقة مجرى الهواء أو التأثير في قدرتها على التنفّس بحرية.
الوقاية من عطس القطط مع الدم
لا يمكننا دائمًا منع إصابة قططنا بالأمراض، لكن هناك بعض الخطوات التي يستطيع أصحاب القطط اتخاذها للمساعدة في الحفاظ على صحة حيواناتهم الأليفة بأفضل حال ممكن:
- التطعيم: يمكن الوقاية من بعض الأمراض المعدية التي قد تسبب ظهور الدم مع العطاس من خلال الالتزام بالتطعيمات.
- الفحوصات الدورية: قد تشمل الفحوصات الصحية المنتظمة قياس ضغط الدم ومتابعة مؤشرات صحية مهمة أخرى.
- الانتباه الموسمي: قد تزداد احتمالية التعرّض للأجسام الغريبة، مثل الأعشاب، أو لمسببات الحساسية في أوقات معينة من السنة، لذلك قد تتطلب هذه الفترات عناية ومراقبة إضافيتين.






