الدم في بول القطط (البيلة الدموية): الأسباب والأعراض والعلاج

Email Pinterest Linkedin Twitter Facebook

صورة توضح قطة أثناء عملية التبول، مما يعكس سلوك القطط الطبيعي.

إذا بدأت قطتك بالتبول مع وجود دم (ويُعرف ذلك طبيًا باسم البيلة الدموية)، فمن الطبيعي أن تشعر بالقلق. من المهم أن تفهم ما الذي قد يشير إليه ظهور الدم في البول، وكيف يمكن التعامل مع مشكلات المسالك البولية لدى القطط، ومتى يصبح من الضروري التواصل مع الطبيب البيطري، حتى تتمكن من توفير أفضل رعاية ممكنة لقطتك.

أسباب وجود الدم في بول القطط

يبدأ الجهاز البولي لدى القطة بالكليتين، حيث يُنتَج البول. ثم ينتقل البول عبر الحالبين إلى المثانة، حيث يُخزَّن إلى أن يتم طرحه خارج الجسم عبر الإحليل.

ويمكن أن يحدث خلل في أي جزء من هذا الجهاز، مما قد يؤدي إلى ظهور دم في بول القطة. إلا أن المشكلات الأكثر شيوعًا تحدث في المسالك البولية السفلية، أي المثانة والإحليل، وتشكل مجموعة من الحالات المعروفة باسم مرض المسالك البولية السفلية لدى القطط (FLUTD).

الكلى والحالبين

تُعدّ الكلى والحالبان من الأسباب الأقل شيوعًا لظهور الدم في بول القطط. فقد تنزف الكلى في حالات الفشل الكلوي، خاصةً إذا كانت القطة تعاني أيضًا من ارتفاع ضغط الدم. كما يمكن أن تُصاب القطط بأورام في الكلى أو الحالبين.

ومع ذلك، وبالمقارنة مع النزيف الناتج عن مشكلات في المثانة أو الإحليل، فإن النزيف القادم من الكلى والحالبين يُعد نادر الحدوث.

المثانة

تحدث معظم الأسباب المحتملة لوجود الدم في بول القطة داخل المثانة، وقد تشمل أورام المثانة، والتهابات المثانة، وحصوات المثانة. ومع ذلك، فإن السبب الأكثر شيوعًا لوجود الدم القادم من المثانة هو التهاب المثانة مجهول السبب لدى القطط، المعروف باسم FIC.

لا يمكن تشخيص التهاب المثانة مجهول السبب إلا بعد استبعاد جميع الأسباب الأخرى لالتهاب المثانة، لكنه يُفترض غالبًا في القطط الصغيرة والسليمة ظاهريًا نظرًا لشيوعه الكبير.

لا يزال السبب الدقيق غير مفهوم بالكامل، لكن هناك عوامل معروفة مرتبطة به. إذ يبدو أنه مرتبط بالتوتر، وهو أكثر شيوعًا لدى القطط الإناث التي تعاني من زيادة الوزن، وتعيش داخل المنزل، وتعتمد على نظام غذائي جاف. في حالات FIC، تكون خلايا جدار المثانة عادةً غير سليمة، حيث تفتقر إلى كمية كافية من مادة الجليكوز أمينوغليكان اللازمة لحماية جدار المثانة. ويؤدي التوتر إلى تنشيط الأعصاب في المثانة، مما يسبب إفراز نواقل عصبية تزيد من الالتهاب.

تحدث التهابات المثانة البكتيرية لدى القطط، لكنها أقل شيوعًا. فالبول الطبيعي للقطط لا يشكّل بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، ولذلك غالبًا ما تكون العدوى مرتبطة بحالة مرضية كامنة مثل السكري أو أمراض الكلى، حيث تتغير خصائص البول وتصبح أكثر ملاءمة لنمو البكتيريا.

كما يمكن أن تتكوّن الحصوات والبلورات داخل مثانة القطة، مما قد يؤدي أيضًا إلى ظهور الدم في البول.

في حين أن البلورات قد تمر أحيانًا دون أن تُسبب ضررًا يُذكر، فإن حصوات المثانة يمكن أن تؤدي إلى تهيّج والتهاب شديدين، كما قد تهيّئ الظروف لحدوث عدوى أكثر خطورة. ولا يزال السبب الدقيق لتكوّن حصوات المثانة غير مفهوم بالكامل، إلا أن هناك عدة عوامل يُعتقد أنها تسهم في ذلك، من بينها العوامل الغذائية مثل الأنظمة الغذائية الغنية بالمعادن، وقلة النشاط البدني، والسمنة، وارتفاع تركيز البول.

مجرى البول

تصوير مرئي لقطة تخرج من صندوق الفضلات بعد الانتهاء من نشاط قضاء الحاجة.

غالبًا ما يكون سبب وجود الدم في بول القطط هو مشاكل في المسالك البولية السفلية (من المثانة إلى مجرى البول)، ولكنه قد ينبع أيضًا من الكلى والحالب.

يُعدّ مجرى البول الأنبوب الذي يربط مثانة قطتك بالعالم الخارجي، ولذلك فإن أي مشكلة تصيب المثانة غالبًا ما تؤثر في مجرى البول أيضًا.

أكثر المشكلات شيوعًا التي قد تصيب مجرى البول هي الالتهاب الناتج عن التهاب المثانة مجهول السبب (FIC) أو بسبب حركة حصوات المثانة أو ما يُعرف بـ«الحصوات البولية». ويمكن أن تحدث عدوى أيضًا، لكنها نادرة، تمامًا كما هو الحال مع التهابات المثانة.

وقد يتعرّض مجرى البول للانسداد نتيجة وجود حصوة أو ما يُسمّى «سدادة» من المخاط، خاصة لدى القطط الذكور، مما يؤدي إلى توقف تدفق البول تمامًا. تُعد هذه حالة طارئة خطيرة، وغالبًا ما تكون القطة في حالة انزعاج شديد، فتجهد نفسها، وتصدر أصواتًا، وتذهب إلى صندوق الفضلات دون أن يخرج أي بول. ويمكن أن تتدهور حالة القطة المسدودة بسرعة وقد تصبح مهدِّدة للحياة خلال ساعات قليلة، لذلك إذا لاحظت هذه العلامات، يجب التوجّه فورًا إلى أقرب طبيب بيطري متاح دون أي تأخير.

ماذا تفعل إذا كان هناك دم في بول قطتك؟

إذا لاحظت وجود دم في بول قطتك، فقد حان الوقت للتواصل مع الطبيب البيطري. وإذا أمكن، يُفضّل محاولة جمع عينة من البول لتحليلها.

يمكن القيام بذلك باستخدام نوع خاص من رمل القطط غير الماص. كما يمكنك، إذا تبولت قطتك في حوض الاستحمام أو على أرضية مبلطة، جمع البول باستخدام ماصة أو حقنة. وإذا لم تتمكن من الحصول على عينة، فلا داعي للقلق، إذ غالبًا ما يستطيع الطبيب البيطري جمع العينة بنفسه.

حاول حجز موعد خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة، لأن العديد من الحالات التي تؤدي إلى وجود دم في بول القطط تكون مؤلمة.

سيقوم الطبيب البيطري بفحص قطتك جسديًا، مع تحسّس المثانة. وإذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها هذه المشكلة، فستحتاج، بالتعاون مع الطبيب البيطري، إلى مناقشة ما إذا كان من الأفضل إجراء فحوصات إضافية أو البدء بعلاج التهاب المثانة مجهول السبب (FIC). ويعتمد القرار على عمر قطتك وجنسها والأعراض الأخرى المصاحبة.

وغالبًا ما تشمل الفحوصات الإضافية تحليل البول، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وتحاليل الدم، وربما الأشعة السينية أيضًا.

علاج أمراض المسالك البولية

صورة تُظهر وجود دم في بول قطة، مما قد يشير إلى وجود مشكلة طبية تتطلب الاهتمام والرعاية.

يجب أن يركّز علاج وجود الدم في بول قطتك على معالجة السبب الأساسي لهذه الحالة. ففي القطط التي تعاني من انسداد في مجرى البول، يكون التدخّل عاجلًا ويشمل إدخال قسطرة لإعادة تدفّق البول.

يعتمد العلاج الدقيق الذي تحتاجه قطتك على الأعراض الظاهرة والتشخيص النهائي. وبالنسبة للسبب الأكثر شيوعًا، وهو التهاب المثانة، لا يوجد علاج شافٍ محدّد، وإنما يتم التعامل مع الحالة من خلال السيطرة على الأعراض، وغالبًا باستخدام الأدوية المضادّة للالتهاب.

تتوفر بعض المكمّلات العشبية التي يُعتقد أنها قد تساعد في دعم بطانة المثانة، إلا أن معظمها يفتقر إلى أدلة علمية سريرية قوية تثبت فعاليتها. ونظرًا لارتباط التهاب المثانة الخلالي بالتوتر، فقد تكون المكمّلات المهدّئة مفيدة في بعض الحالات.

وبالطبع، إذا كانت قطتك تعاني من نوع آخر من أمراض المسالك البولية، فإن العلاج سيختلف تبعًا للحالة. فعلى سبيل المثال، تحتاج القطط المصابة بعدوى بكتيرية إلى المضادات الحيوية، إلى جانب علاج السبب الكامن وراء العدوى. أما القطط التي تعاني من حصوات أو بلورات في البول، فقد تحتاج إلى نظام غذائي خاص لتقليل تكوّن هذه البلورات، وفي بعض الحالات قد يكون التدخل الجراحي لإزالة الحصوات ضروريًا.

القطط التي تعاني من انسداد في مجرى البول تحتاج إلى تدخّل عاجل لفكّ الانسداد، ويتم ذلك عادةً من خلال إدخال قسطرة بولية تحت التخدير العام. أمّا القطط المصابة بأورام في المثانة، فقد يكون من الممكن علاجها بالجراحة أو العلاج الكيميائي، مع العلم أن ملاءمة هذه الخيارات تعتمد على حالة القطة ويتم اتخاذ القرار بشأنها بالتشاور بينك وبين الطبيب البيطري.

وفي جميع الحالات، تُعد زيادة كمية الماء التي تتناولها القطة جزءًا أساسيًا من العلاج. ويمكن تحقيق ذلك عبر التحول إلى الطعام الرطب، أو إضافة الماء إلى الطعام الجاف، وتشجيع القطة على الشرب من خلال توفير عدة أوعية ماء أو نوافير موزعة في أنحاء المنزل.

كما تشير بعض الأدلة الحديثة إلى أن ما يُعرف بـ «مكملات الماء» قد يساعد أيضًا على تحسين مستوى الترطيب لدى القطط، وهو أمر يجدر أخذه في الاعتبار مستقبلًا.

اقرأ أيضًا: ما هي كمية الماء التي يجب أن تشربها القطط؟

Avatar photo

جوانا وودنات MRCVS

الدكتورة وودنَت طبيبة بيطرية متخصصة في الحيوانات الصغيرة وكاتبة عن سلوك القطط وتغذيتها. لديها شغف بمساعدة أصحاب الحيوانات الأليفة على التعرف أكثر على حيواناتهم لتحسين رفاهيتها. في وقت فراغها، تقدم الدكتورة وودنَت استشارات في الجزيرة الصغيرة غيرنزي.