
أولتراستو / Shutterstock.com
هل سبق لك أن توقفت للحظة ولاحظت كيف تتمدد قطتك برشاقة عندما تراك، وتساءلت لماذا تكرر هذا التصرف كثيرًا؟ قد يبدو هذا السلوك اليومي وكأنه مجرد طريقة من طرق القطط لقول “مرحبًا”، لكنه في الحقيقة يحمل دلالات أعمق ضمن عالم سلوك القطط المليء بالتفاصيل.
تابع القراءة لتتعرف على الأسباب المتنوعة التي تدفع القطط إلى التمدد عند رؤية مقدمي الرعاية الذين تحبهم، حيث سنستعرض الجوانب الجسدية والنفسية المرتبطة بهذا السلوك اللطيف.
أسباب تمدد القطط
دعونا نتعرّف على بعض الأسباب الرئيسية وراء هذا السلوك اللافت:
الإحماء العضلي
تمامًا كما يقوم الرياضيون بتمارين التمدد قبل ممارسة الرياضة، تمدّ القطط عضلاتها استعدادًا للتفاعل مع أفراد أسرتها الذين تعرفهم. يساعدها هذا السلوك التحضيري على أن تكون جاهزة جسديًا للتواصل والاقتراب. وبشكل غريزي، تتمدد القطط لتحافظ على مرونتها وتنشّط تدفق الدم إلى عضلاتها، استعدادًا لأي لحظات لعب أو تفاعل ممتع معك.
تأكيد الحضور
يُعد تمدد قطتك بمثابة إشارة لطيفة لوجودك، ويعكس انتباهها لك وشعورها بالارتباط بك. كأنها تقول لك بطريقتها: “مرحبًا! أنا أراك، وأنا جاهز للعب أو التفاعل معك.”
الراحة والاسترخاء
إلى جانب فوائد التمدد الجسدية، يمنح هذا السلوك القطط لحظة من الاسترخاء وراحة النفس. فمن خلال التمدد، تتخلص القطط من شدّ العضلات والتعب بعد فترة من الراحة أو قلة الحركة، مما يساعدها على الشعور بالهدوء والرضا، وذلك بفضل تحفيز إفراز هرمونات السعادة مثل الدوبامين في الدماغ.
الترابط والتواصل
تُجيد القطط التواصل دون كلمات، فمعظم تواصلها مع غيرها يعتمد على الإشارات والسلوكيات. ويُعدّ التمدد إحدى الطرق الهادئة التي تستخدمها للتعبير عن المودة وتقوية علاقتها بمقدمي الرعاية من البشر. فعندما تتمدد قطتك أمامك، فهي تُظهر ثقتها بك ومحبتها لك ورغبتها في التفاعل معك.
إثراء العلاقة بين الإنسان والقط
إلى جانب التمدد، قد تُظهر القطط إشارات سلوكية لطيفة أخرى للتعبير عن حبها لك وتقوية ارتباطها بك. وقد تشمل هذه الإشارات الرمش البطيء أو التحديق الهادئ، بالإضافة إلى النطحات الخفيفة بالرأس والخرخرة المريحة. وكل تصرّف من هذه التصرفات يضيف لمسة جميلة لعلاقة الإنسان بقطته، ومن الأفضل دائمًا اعتبارها مجاملة كبيرة.
وعندما تتمدد قطتك أمامك، فهي لا تعبّر فقط عن الراحة، بل قد تقوم أيضًا بتحديد منطقتها عبر غدد الرائحة الموجودة قرب قاعدة الذيل، وكذلك الغدد الموجودة بين الأصابع في باطن أقدامها. ولهذا قد تترك رائحتها خلفها عندما تمد جسمها أو قدميها باتجاهك. هذه الفيرومونات لا يستطيع الإنسان شمّها، لكنها تمنح القطة إحساسًا مطمئنًا وراحة أكبر.
ولا يقتصر التمدد على كونه مفيدًا للقطط وحدها، بل يمكن أن يكون له أثر واضح على علاقتك بها أيضًا. فالتمدد معًا يعزز الشعور بالهدوء والاسترخاء المتبادل، ويساعد على خلق أجواء مريحة، ويقوّي الإحساس بالقرب والأمان بينكما. وعندما تقلد حركات قطتك وتستجيب لإشاراتها، فإنك تُظهر اهتمامًا وتفهّمًا يساعدان على تقوية الرابط بينكما.
أنواع تمارين التمدد للقطط
تمتلك القطط مجموعة رائعة من أوضاع التمدد التي تبدو وكأنها حركات جمباز متقنة، ولكل وضع منها جماله وهدفه الخاص. ومن أكثر أوضاع التمدد شيوعًا عندما ترى القطط مقدمي الرعاية من البشر هو “تمديد الأطراف الأمامية” المعروف، حيث تمد ساقيها الأماميتين إلى الأمام مع تقوّس ظهرها، وفي الوقت نفسه تمد ساقيها الخلفيتين إلى الخلف.
وغالبًا ما يصاحب هذا التمدد تثاؤب واسع ولطيف، مع حركة خفيفة للأذنين للخلف فوق الرأس، مما يعكس بشكل أوضح شعورها بالراحة والرضا والسعادة عند رؤيتك من جديد.

أولينا2552 / شترستوك.كوم
إلى جانب هذا التمدد المعتاد الذي يشبه التحية، قد تُظهر القطط أيضًا مجموعة مختلفة من أوضاع التمدد الأخرى، وبعضها قد يكون ممتعًا جدًا ومسلّيًا عند مشاهدته.
وضعية البريتزل
قد تلاحظ قطتك وهي تُثني جسدها في وضع ملتف يشبه شكل البريتزل. وغالبًا ما يصاحب هذا التمدد حركة مرِحة للوركين وتضييق للعينين، مع تقدّم الشوارب إلى الأمام، وكأنها ترسل لك إشارة واضحة بأنها تقول: “هيا نبدأ اللعب!”
منحنى يوغي
قد تندهش من مرونة قطتك وهي تقوم بهذا التمدد للخلف، إذ تُقوّس عمودها الفقري بانحناءة رشيقة بينما ترفع كفّيها الأماميتين إلى الأعلى. يعكس هذا التمدد مدى ليونتها، ويمنحها إحساسًا ممتعًا ومريحًا مع تدفّق هرمونات السعادة.
الكسول ذو الساق الواحدة
أحيانًا قد تفضّل قطتك أن تتمدد بطريقة أقل مجهودًا، فترفع ساقًا واحدة فقط في الهواء بينما تحافظ على توازنها على الأرجل الثلاث الأخرى. ويُظهر هذا التمدد قدرتها على الشعور بالراحة والاسترخاء حتى في أكثر الأوضاع غرابة وتفرّدًا.
كيفية تعزيز الروابط القوية

توم جاسترام / Shutterstock.com
إن بناء علاقة قوية مع قطتك لا يعتمد فقط على فهم سلوكياتها، بل يحتاج أيضًا إلى تفاعل حقيقي منك بصفتك مقدم الرعاية الأساسي لها. لاحظ تمدد قطتك وتجاوب معه بلمسة لطيفة أو بكلمة مدح، لكن لا تفترض أن هذا يعني أنها تدعوك لمداعبة بطنها، حتى لا تقع في ما يُعرف بـ”فخ البطن”. فهذه منطقة حساسة جدًا، وليس كل القطط تحب أن يلمسها أحد هناك.
ومن الأفكار الشائعة الخاطئة لدى الكثير من مقدمي الرعاية أن تمدد القطة وتدحرجها عند رؤيتهم هو دعوة مباشرة لمداعبة بطنها، لكن الحقيقة أن هذه المنطقة ضعيفة وحساسة. وفي كثير من الحالات قد ينتهي الأمر بضربة سريعة بالمخلب أو بانسحاب القطة فورًا، في إشارة واضحة إلى أنها لم تكن مرتاحة لهذا النوع من المودة.
احترم حدود قطتك وما تفضله، واترك لها المساحة لتعبّر عن نفسها وتتحرك في محيطها بالطريقة والوقت الذي يناسبانها. ومع التعاطف والفهم، يمكنك بناء علاقة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.
وفي المرة القادمة التي تراها تتمدد برشاقة عندما تراك، تذكر أن هذا قد يكون تعبيرًا عميقًا عن محبتها وثقتها ورغبتها في التواصل معك. وعندما تفهم الجوانب الجسدية والنفسية لهذا السلوك، ستقترب أكثر من فهم مشاعر قطتك، وتُقوّي الرابط الجميل بينكما. خصص لحظات لتقدير هذه الإشارات العابرة، فهي دليل لطيف على العلاقة الدافئة والدائمة بينك وبين رفيقك القط المحبوب.







